|
الشيخ د. محمود عكام: القاتل للنفس البشرية قاتل بكل الأدلة والمواصفات القانونية |
|
|
|
وضاح محيي الدين
|
|
2006-07-14 |
لاشك أن الشرف، أو ما يسمى بـ(العرض)، هو إحدى الضروريات الخمسة التي يحافظ عليها الإسلام، سعره كباقي الديانات في ذلك. وهذه الضرورات هي (العقل، النفس، العرض، الدين، المال). وعلى المسلم كما غيره من باقي الأديان، صيانة وحماية هذه الضرورات. لكن أمر حمايتها شيء.. والانتقام لها شيء آخر! فالقتل من أجل صيانتها ليست متروكة للإنسان فرداً ليطبقها. بل الأمر متروك للدولة ومن خلال قوانينها بمثل هذه الجرائم والتعديات. وهذا ما يسمى في الإسلام بصلاحية وليّ الأمر، فالدولة صاحبة الاقتصاص. فالقاتل للنفس البشرية قاتل بكل الأدلة والمواصفات القانونية. كذلك من تعدى على شرف وعرض إنسان وانتهك هذه المحرمة فجزاؤه القتل والعقاب، ولكن ليس من قبل الفرد. بل تنفذ العقوبة حيث تثبت الجريمة بأركانها الأربعة. وحسب النص الشرعي على مسؤولية الدولة. فالقانون والدولة هما صاحبا القول الفصل. ومثالاً: قاتلٌ لا يُسمَح لأهل القتيل بقتله. بل تقتص الدولة صاحبة القانون من القاتل. فتنفيذ العقوبات متروك للدولة على مبدأ أطيعوا ولي الأمر. فلو ترك الأمر للأفراد ينفذون ما يريدون لأضحى المجتمع فوضوياً، وتم فرط العقد الاجتماعي من غير أن نستطيع فيما بعد أن نجمعه. بل نرى من أصابه مسّ في شرفه أن يرفع الأمر للدولة والقانون. وأن يلحّ، إن تباطأت الدولة، بكل وسائله، وأن يجند معه من استطاع لتنفيذ العقوبة لتكون رادعاً.. لكي لا يطمع المجرمون في مثل هذه الجرائم. والروعة والسرعة في التنفيذ يوقف مثل هذه الجرائم. ولعلنا نقول أيضاً، فيما يخص وقوع الجريمة، هناك أمر أساسي يجب أن نتأكد منه.. وهو أن تكون هذه الجريمة من وجهة نظر شرعية وقانونية، لا من وجهة نظر شخصية. ولو تركنا توصيف الجرائم للناس كما يشاؤون، لا لنظر القانون والشريعة، لكانت الجرائم بطولات! وبعض البطولات جرائم! والقانون يجب أن يكون منصفاً ولا يسمح لأحد بتجاوزه. أما بالنسبة لموضوع المفاجأة، فأيضاً لها ظروفها وأسبابها ودوافعها. والشرف، عندي وفقهياً، لا يميز بين الذكر والأنثى. وهذا مفهوم. أخيراً: لا انقسام في نظرة الإنسان العاقل وصفاً وتحديداً وبين نظرة الإسلام، فكلا النظرتان متطابقتان. والأعرابي الذي قال عندما أسلم بعدما حادث محمد (ص): ما أمرّ بأمر قال العقل ليته نهى عنه. ونهى عن شيء قال العقل ليته أمرّ به. فيا ناس! حكموا عقلكم الذي يربيه الفقه والقانون. ولا تحكموا عواطفكم التي تغذيها العادات والتقاليد العصبية واللاواعية. ولاتنسوا أن التي تقتلوها هي (الأم والبنت والأخت والزوجة). ارجعوا للأسباب وعالجوها. وحكموا العقل فتكونوا من السالمين المهتدين.. يرحمكم الرحمن الرحيم.الشيخ د. محمود عكام، خطيب جامع التوحيد بحلب، ومدرّس في جامعة حلب7/10/2005 خاص:
|