|
شرف الجريمة.. رد على المحامية مايا الدباس |
|
|
|
المحامي بديع وسوف
|
|
2006-07-14 |
بالتأكيد لو لم تكن الزميلة الدكتورة مايا الدباس محامية لما تجرأت على الرد على سؤالها (وإن كانت وجهته إلى الموقع الذي قاد الحملة) فإنها وجهته إلى كل من شارك بالحملة وأنا منهم.. وإن كانت صيغة السؤال جافة. فلا شك أن صاحبته محامية ومجرد أن تشارك فيه فلابد لي من احترامه والتعليق عليه. الحملة هذه تقوم على فكرة نبذ العنف وتحكيم العقل واللجوء إلى القانون ليقول كلمته والتي هي عنوان الحقيقة. والقتل في جرائم الشرف عنف أحمق وأسود فيه ضلال وتضليل وفيه استغلال كبير من القوي على الطرف الضعيف وقد يكون لمآرب أخرى غير الشرف ونحن كمحامين لا يمكن أن نقر أي تصرف خارج المشروعية. والمشروعية تقتضي أن يحكم القضاء في الحادثة ويقرر العقوبة وليس أي جهة أخرى كالزوج أو الأخ أو الأب.. لماذا لا يلجأ (المحرم) إلى القضاء ليحكم على الخائنة بجرم الزنى التي تفقد فيه كافة حقوقها الزوجية إضافة لعقوبة السجن الذي تصل إلى سنتان (مادة 473 قانون عقوبات عام) وهذا القانون أفرد فصلا خاصا للجرائم التي تمس الأسرة هو الفصل الثاني من الباب السادس. وهذا يعني لنا كقانونيين أنه حمى الأسرة وحدد شروط هذه الحماية. القتل تخلف وضعف: وهو منافي لأبسط مبادئ العقل بل هو همجية آذت الضمير الانساني قرونا عديدة وتخلصت منها البشرية بتركها عصور الظلمات والدخول إلى عصر الانفتاح على العقل والمواطنة. فالقتل أقله استهتار بحياة الآخر وهذا الاستهتار موضوع الحملة التي يقودها موقع نساء سوريا. فالقتل أكبر جريمة ولا يمكن أن تكون حلا لجريمة أخرى بالطبع أصغر منها. وهذا يذكرني بحكاية انتهت إلينا من الأجداد تقول: بأن أحد الثيران أدخل رأسه في أحد الجرار ولم يتمكن من إخراجه وهذا سبب وجيه لاجتماع القوم وإيجاد الحل المناسب فانتهى العقلاء فيهم إلى قطع رأس الثور وبعدها يتم إخراج الرأس من الجرة, وكان ذلك. إلا أنه أصبح خروج الرأس من الجرة أصعب فقرروا كسر الجرة أخيرا!. فخسروا الثور وخسروا الجرة ولم يستطيعوا أن يحافظوا على أي منهما. فغياب العقل يؤدي إلى الضلال والتوحش الذي يستند على مبدأ القوة أما العقل فهو سمة البشر ومحوره حقوق الانسان في الحياة والحرية والاعتقاد والكرامة والشرف. فخطورة القتل في المفاهيم التي يحملها القاتل فيعتبر أن له الحق في إزهاق روح الضحية (ولم تعد هناك قوانين تعطي هذا الحق لأحد). فالناس متساوون أمام القانون. فبغير سيادة القانون وحقوق المواطنة لن نخرج من التخلف كما أن أكبر خطر ممكن أن تتعرض له الأمة يأتي من التخلف الذي يشوه النفوس ويزين المهانة والتوحش ويقضي على حق الحياة للآخر. 6/10/2005 خاص:
|