|
المحامية جميلة صادق: الإنسان أسمى من أن تزهق روحه |
|
|
|
وضاح محيي الدين
|
|
2006-07-14 |
من الصعب بمكان فصل العنف الاجتماعي عن العنف القانوني... حيث تسلب المرأة استناداً إلى بعض مواد قانون العقوبات الكثير من الحقوق التي نص عليها الدستور والمواثيق الدولية بشكل واضح وصريح. في جرائم الشرف: تعتبر كل امرأة تتعرض للاعتداء الجنسي مذنبة، فالرجولة مرتبطة بشرف المرأة والشرف مرتبط بالدم وبوجود العار.. نصت المادة (548) من قانون العقوبات السوري/الفقرة (1) على: "يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجته أو أحد أصوله، أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في أوضاع جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أحدهما بغير عمد" الفقرة(2) من نفس المادة تنص: " يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه.. في حالة مريبة مع الآخر" ونصت المادة (242): " يستفيد من العذر المخفف فاعل الجريمة الذي أقدم عليها بثورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أثار المجني عليه". لنتأمل المادة(548) نجد أن المشرع فرق بين الحالتين: في الفقرة(1) المجرم قتل تأكده ويقينه من فعل المغدورة. في الفقرة(2) المجرم أقدم على القتل لمجرد الشك لذلك خفف العقوبة عنه. في الحالة الأولى فقد حله من العقاب. واعتبر الشارع أن الجماع غير المشروع هو الذي يمارس خارج نطاق الزواج، فهو بذلك دعم قتل المرأة إذا أخطأت وخرجت عن هذه العادات والتقاليد.. ولا "يغسل عار" العائلة إلا بقتلها. هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية فإنه ترك في النص ثغرات كبيرة، حيث بدأ المجرمون يستغلونها للوصول إلى مآربهم الشخصية البعيدة كل البعد عم ما يسمى دافع الشرف. وقد غاب عن ذهن المشرع أن الإنسان أسمى من أن تزهق روحه بسبب تقاليد اجتماعية موروثة منذ القدم. وأن الاتجاهات التقليدية التي تضع المرأة في مرتبة أدنى من الرجل، وتحددها بالأدوار النمطية التي ترسخ الممارسات المنتشرة التي تستخدم العنف والإكراه كالعنف الأسري والزواج القسري والقتل وختان البنات.. إن مثل هذه الممارسات قد تبرر استخدام العنف ضد المرأة على أساس الجندر، وكشكل من أشكال الحماية أو السيطرة، وتترتب عليها آثار ضارة على الصعيدين الجسدي والنفسي مما يحرمهن من التمتع -على قدم المساواة مع الرجل- بحقوق الإنسان والحريات الأساسية وممارستها.المحامية جميلة صادق: ناشطة في حقوق المرأة بحلب6/10/2005
|