|
حين تتنازع أقسى الخيارات قلب واحد: الاسم هدى والبقية...قتلة |
|
|
|
منى سويد
|
|
2006-07-13 |
تمردّ القلب فما استطاعت عصياناً له، أترده بعد أن أتاها حاملاً ارتباك الكلام واضطراب مشيتها ودفء نوباته الحالمة؟!! تمرد قلبها فنسيت ذات صباح وصايا أمها بلجمه صوناً لأعراف سقطت كلها دفعة واحدة... كان للحب أن يجد سبيلاً أخراً ويتركها تحيا. كان له أن يبتعد، أن يشيح بنظره عنها إن صادفها في الشارع أو في ممرات الجامعة، كان له أن لا يعلمها خفقان القلب إن تسلل إليها في غفلة منها، لكنه فعل فعلته ومضى ليتركها سيرة تحكي عن صبية رماها الحب بلعنتين، لعنة حب حملَّها غربة ومقاطعة أهلها ولعنة حب أهل كانوا قتلتها. صباحك موجع يا هدى كما صباحات الكثيرات اللواتي غادرن بصمت مؤلم، تاركات ورائهن سكاكين تعبث نصالها بدمائهن السائلة، وزغاريد ما فتئت صاحباتها تطلقها للريح فتعود فارغة المعنى إلا من نشوة ثأر زائفة. تبكين في عرسك أهل لم يحضروه، تفتشين عن أم ترتب أشيائك وتبكي وإياك فراق البيت، عن أب أو أخ يقودك بيده ليسلمك إلى حلمك الجميل. لكن لا أحد منهم سيقف إلى جانبك عندها، لا أحد منهم يعلم أن الحب لا ينتقي شركائه مذهبياً. تناقصت أحلامك يا هدى حتى مللتَّ الليل فما كان ليل حبيبك يكفي لنسيان أم ظننت أنها مازالت منتظرة عودتك إليها، أو إخوة سيطفئ الزمن غضبهم على فعلتك. أثقل الليل عليك ظلمته، وماد تمرد قلبك فاستكان للحنين القاتل إليهم، وما عاد للحياة من طعم دونهم، وقلت في نفسك أأقطف غيمة من سماء وأهديها إليهم فينبت قلبهم الغاضب سلاماً؟!!، أم أمشي بلهفتي إليهم وليفعلوا بي بعدها ما شاءوا. وكانت ريح الجنوب تغريك إلى هناك إلى حيث أهلك ينتظرون مجيئك، وتوقظ بين الحين والآخر ابتسامة وجلة على شفتيك تنبئك أنهم قد سووا الأمر بين الأقارب فلا تأخذ فعلتك طابع العار الذي يمرغ الوجوه في الوحل، أو أدركوا أن الزمن تغير، وأيقنوا أن الحب لا ينتقي شركائه أبداً... ربما غفروا للقلب الذي لم تستطيعي لجمه. تعدين في طريقك إليهم أعذاراً لا تنتهي، تحاولين تركيب جملة واحدة تكرريها لتدفعينها أمامهم إن خانك اللفظ حينها. طويل هذا الطريق... أما كان للوقت أن ينقضي فيخفف بمروره عبث المشاعر المتضاربة. أما كنت خائفة من نظرات أسفهم منك، وتقطرين شوقاً لساحة البيت، لأهل يتحلقون من حولك فتخبريهم عن قسوة الخيارات حينما تتنازع قلب واحد. دقائق قليلة وتصلين.. ها هم قد أعدوا العدة كاملة للاحتفال بخروجك عن الطاعة والزواج بغريب عنهم، سيسامحونك كما وعدوك، إن عدت، لكن ثمن المغفرة كان غالياً. ها هم يستعدون لتلقين قلبك الذي أحبهم وعاد ليحظى برضاهم درساً لن تتسع له الحياة كي ينساه أو يحفظه. أما ارتبت حين رأيت من دعوك إليهم يحاصرونك بتجمعهم الاحتفالي؟!، أما منحوك دقيقة واحدة لتفيضي بكلامك الأخير قبل أن يغتالوا جسد كان يوماً يحيا بينهم؟! بيد أن الكلام يرحل بعيداً حين تسكته رصاصات الشرف الكاذبة. والآن قلت ما رددته أناتك بصمت وأنت مستلقية على مذبح احتفاليتهم بموتك، قلته الآن عالياً... هل غسلتم عاركم جيداً؟!! وتغرقين في سباتك الأبدي. كان عليك ألا تحيي.. ألا تعشقي.. ألا تطلبي مغفرة لذنب لم ترتكبيه، فقط كان عليك أن تموتي بصمت تماماً. كي لا تجلبي فضيحة أخرى بموتك لقتلتك الذين لن يعرفوا أبداً أن حبك ليس خطيئة... أنك أجدت الحب تماماً.تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى" |