|
هدى أبو عسلي ..جريمة قديمها كجديدها!! |
|
|
|
آمال الجرمقاني
|
|
2006-07-13 |
قضية هدى ومثيلاتها في دمشق وحماة وادلب وسراقب ...الخ والقائمة تطول، ممتدة في الزمان والمكان، لتعري وجها لجريمة قديمها كجديدها، لا يملك عنوانا وهوية سوى هذا السقوط الأخلاقي المريع في بحور جاهلية لا تزال قابعة تحت الجلد... جاهلية معتقة لم تهبط علينا من فضاء خارجي، وليست حكرا على فئة معينة وجماعة بحد ذاتها، إنما نارها كالهشيم دواره في طول البلاد وعرضها وما على الضحية فيها إلا المثول في حضرة سكين القاتل، ليقطع ما حرمته الشرائع والمعتقدات والأديان والمذاهب. إذا كنا جميعا اليوم أمام هذه المساءلة الصعبة والعسيرة، فهل الإجابة عليها مستحيلة؟! وهل من الممكن تجاهل وغض البصر والبصيرة عن جريمة بهذا الحجم وبهذه البشاعة، والارتهان إلى الآتي عله يكون شفيعنا عن يقين قعود وتقاعس استسلمنا له في بلد خط بدم أبنائه سفره التنويري منذ مطالع القرن الماضي، فاتحا بوابات الثقة بعقل الأمة وروحها.. نساءً ورجالا لبناء عالم لا تحكمه أشباح الوهم والخرافة ولا تتحكم فيه العصبيات والغرائز. إن مجابهة هذه الأسئلة اليوم وهذه الجرائم التي تتناقض مع اسمها أولا، لا تكفينا فيها كلمات الرحمة والترحم والبكاء والرثاء، فلا بد أن تستنفر لها ومن اجل وأدها طاقات الوطن وملكاته الفكرية والقانونية والمعرفية والدينية وعناصر الإرادة السياسية . فمثل هذه الجرائم والتي تستحضر ذاتها جامحة ومهددة، لا تكون ولن تكون إلا في وعي المسؤولية التاريخية الملقاة على قوى المجتمع الحية والفاعلة أفرادا وجماعات، لوضع الأمور في نصابها دون حساسيات ودون إغماضة عين والتعلل بالأسباب والمسببات. أليست لمثل هذه الجرائم وهي تتوسل البراءة في أروقة المحاكم وداخل مجتمعاتنا ذائقة جريمة مماثلة.. جريمة الصمت عنها ؟! أوليس في استباحة دم بناتنا امتهانا لإنسانية الإنسان فينا وهدرا لكرامة مجتمع بأسره، حين يصبح الاحتفاء بالقاتل وتقديم صكوك غفران له مطلبا بينما يبقى على الضحية وحدها الدوار في دائرة الشائعات؟! إن الاندفاع وراء فيض أسئلة كهذه مطروحة علينا جميعا، تدفعنا للانتقال إلى مواقع الفعل المسؤول، وما الحملة التي نشهدها اليوم إلا فاتحة مشوار طويل من اجل خلق حالة مختلفة عن هذا المألوف في عاداتنا وتقاليدنا... من اجل إضاءة واعدة للخروج من عتمة الجهل والجهالة... من اجل تمكين العقل من استعادة زمام المبادرة في تخليق فضاءات الوعي وتجاوز الذات... من اجل فعل داخل الزمن المعيش لا خارجه.... من اجل وضع العدالة في إطارها الصحيح وبان العدالة الوحيدة التي تخصنا هي التي ننسجها بأيدينا لتعزيز السلم الداخلي والسلم الروحي في مجتمعنا دون تمييز بين نساء ورجال.تنشر بالتعاون مع موقع "الثرى"5/10/2005
|