|
العذر المحل المنصوص عليه في المادة 548 من قانون العقوبات السوري.. |
|
|
|
موقع "سوريا للقضاء والمحاماة"
|
|
2006-07-13 |
مقارنة بين القانون السوري والمصريتنص المادة /548/ من قانون العقوبات السوري على أنه: 1 _: " يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو ايذائهما أو على قتل أو ايذاء أحدهما بغير عمد." 2 ـ يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر. أما قانون العقوبات المصري فإنه ينص في المادة /237/ على أنه: " من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنا فقتلها في الحال هي ومن يزني بها يعاقب بالحبس بدلاً من العقوبات المقررة في المادتين 234 و 236 ". ومن هذين النصين نلاحظ أن القانون السوري كان أكثر تسامحاً مع مرتكب جريمة القتل بدافع الشرف ، ويبدو هذا واضحاً من النواحي التالية: 1) حسب القانون السوري فإنه يستفيد كل شخص أقدم على القتل بدافع الشرف من عذر محل. أي لا تفرض عليه أي عقوبة. أما القانون المصري فقد اعتبر هذه الحالة من الحالات الموجبة للتخفيف فلم يعفِ القاتل من العقوبة وإنما أتاح له الاستفادة من عذر مخفف فقط. 2) في القانون المصري لا يستفيد من تخفيف العقوبة إلا الزوج الذي فاجأ زوجته في حالة الجرم المشهود بالزنا. أما القانون السوري فقد وسع نطاق الأشخاص الذين يستفيدون من العذر المحل حيث يشمل الزوج أو أحد الأصول أو الفروع أو الأخوة. ورغم الفروقات السابقة فإن القانونين يتشابهان في تحديد الظروف التي توجب استفادة القاتل من العذر المخفف حسب القانون المصري أو العذر المحل حسب القانون السوري. وتتلخص هذه الظروف بعنصر مفاجأة الرجل بقريبة له متلبسة بجرم الزنا. فما هو المقصود بعنصر المفاجأة؟ وما هو المقصود بالتلبس بجرم الزنا؟؟ عنصر المفاجأة: أي مفاجأة الأنثى متلبسة بجرم الزنا. ويذهب البعض إلى تحديد العلة التي توجب استفادة الرجل من العذر المخفف أو المحل ، بأنه الاستفزاز الذي يشعر به الرجل حين يفاجأ قريبته متلبسة بجرم الزنا. وهو استفزاز يرجع إلى شعوره بفداحة المساس الذي نال شرفه وشرف أسرته , فيكون مؤدى ذلك أن تنتابه ثورة نفسية تفقده السيطرة على نفسه فيندفع إلى فعله غير مقدر مخاطره على النحو الذي كان يقدرها به لو كان في حالته العادية ويتطلب عنصر المفاجأة أن لا يكون الزوج عالماً مسبقاً بسلوك زوجته السيء ومن باب أولى أن لا يكون راضياً عنه. وهكذا يمكن القول أن المفاجأة تعني: وجود اختلاف بين ما كان الزوج يعتقده في شأن سلوك زوجته وما تحقق له حين شاهدها متلبسة بالزنا. فالمفاجأة اختلاف بين العقيدة والواقع. المأخذ على عنصر المفاجأة: يبدو المشرع السوري وهو يقرر استفادة الرجل من عذر محل عند ارتكابه جريمة القتل لدافع الشرف ، كأنه يساير الغرائز الشريرة في النفس البشرية ويسمح لها بالانطلاق من قمقمها المسجونة فيه. فإذا كانت علة الاستفادة من العذر المحل هي مشاعر الاستفزاز التي تؤثر على إدراك الجاني إلى درجة الانعدام بحيث يختلط عليه تقدير النتائج المترتبة على فعله. إذا كانت هذه هي العلة فإن كثيراً من المجرمين تتوافر بهم هذه الشروط ويقدمون على ارتكاب جرائمهم نتيجة استفزاز يفقدهم إدراكهم ونذكر هنا أن معظم مرتكبي جرائم الاغتصاب إنما يقدمون على جريمتهم بسبب طغيان الشهوة في نفوسهم وعدم قدرتهم على مقاومتها وفقدانهم قدرتهم على الإدراك المميز والتقدير السليم. فهل من المنطقي أن نعفي كل هؤلاء من العقوبة؟!. ولماذا نخص مرتكب جريمة القتل بهذه الامتياز الخارق للعدالة؟ أليست غاية المشرع هي ضبط سلوك الأفراد ومنعهم من الاعتداء على بعضهم وتقرير قواعد قانونية لا يجوز لأحد مخالفتها؟ فلماذا يستسلم المشرع أمام هذه الحالة ويعتبر نفسه غير قادر على التصرف حيالها؟ التلبس بالزنا: يذهب الفقه والقضاء إلى تفسير المقصود بالتلبس بالزنا إلى أنه: لا يعني مشاهدة الجاني لقريبته الأنثى أثناء اتصالها الجنسي بعشيقها. وإنما تشمل كل وضع لا يدع مجالاً للشك في أن الزنا قد ارتكب. ويلاحظ على هذا التفسير أنه يوسع حالات التلبس بالزنا على نحو غير مقبول. ويدخل عنصراً شخصياً في تحديد حالات التلبس لأن كل رجل يمكنه أن يستخلص من ظروف معينة أن زوجته كانت ترتكب الزنا مع أحد الأشخاص دون وجود ضوابط محددة إلا شكوكه وأوهامه. ويؤخذ على هذا المنهج الذي انتهجه المشرع السوري والمصري ، مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية التي تعتبر أكثر مراعاة لجانب المرأة في هذه القضية. ففي الشريعة لا يستفيد الرجل من عذر محل لقيامه بقتل زوجته وهي متلبسة بجرم الزنا ، إلا إذا كان معه أربع شهود يشهدون بأنهم رأوا الزوجة وهي ترتكب الزنا. أما غير ذلك فإن الزوج يعاقب بعقوبة القتل أي القصاص. وبما أنه من شبه المستحيل أن يتسنى لرجل أن يجمع أربع شهود على زنا زوجته قبل قتلها لذلك فإننا نفهم من ذلك أن الشريعة الغراء كانت تضع العقبات أمام الرجل وتردعه بحكمة بالغة من القيام بفعل أحمق. تنشر بالتعاون مع موقع "سوريا للقضاء والمحاماة"2/10/2005 |