SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


الثقافة.. مشروع بطولة طباعة أخبر صديق
المحامي بديع وسوف   
2006-07-11

في صبيحة اليوم السابع لغياب كاهن القرية عاد ومعه على بغلته صبي صغير يبدو أنه لم يتجاوز خريفه العاشر. ولكن الكاهن أسر للمختار أن له من العمر خمسة عشر عاماً. اسمه (عبد الله) مقطوع من شجرة سيخدم الكنيسة ويقيم فيها ويعتني ببغلة الكاهن ويلبي أوامر المختار..
 لم يمض على عبد الله فترة طويلة حتى تعرف على أهل القرية وحيواناتهم وأراضيهم وأولادهم وكأنهم أهله. كان ضئيل الجسم سريع الحركة. علَّمه الكاهن تحضير قداس الأحد وتنظيف الكنيسة وحرق البخور وإضاءة الشموع أمام الأيقونات والقيام بمراسم حمل الشمعة والصليب وتحضير الخمر في الأعراس وتهيئة (القداس).. فأمسى يقوم فيها بجمال الإتقان وروعته. فحركاته تؤكد احترامه العميق لعمله. وتعلموا منه أن لايديروا ظهورهم إلى الأيقونات، بل عليهم أن يرجعوا إلى الخلف وهم خاضعون، كما أن انسيابه بين المصلين وهو يحمل صينية الكنيسة يضفي عليهم راحة ومحبة . بعد قليل من الزمن أصبح جزءاً مهماً من صلاة الكنيسة ومراسمها. وأيضاً أصبح شريكاً أساسياً في مساعدة أي شخص في القرية. 
في بداية العقد الثالث من القرن الماضي وصل الإشعاع الفكري من أوربا. وعبد الله وجد ذاته في الشيوعية واعتنقها كمخلص للبشرية بعدالتها المنشودة. وأصبح يقيِّم المواقف والأفعال بغض النظر عن الأشخاص ومكانتهم. كان مأخوذاً بفكرة خلاص البشرية من الشر والاستغلال، ولم ير تناقضاً بين كل الأفكار التي حاولت إنقاذ البشرية.. فبقي يصلي لهم على كأس المياه لتقديسها لأنها كانت تخفض حرارة المرضى. أحبهم أكثر مما أحب نفسه، وكان (مصراً على تقديم ماهو إنساني مضاد للظلم كيفما وجد وأنى وجد) المهم عنده هو العمل النافع للقرية التي ينتمي إليها قبل انتمائه إلى حزبه وكنيسته. فالمواطنة عنده تنفيذ لقانون الاجتماع الذي يحقق المصلحة العامة.. وفي الطرف المقابل كان هناك شخص مثقف من أبناء القرية استطاع في غفلة من البيئة الراكدة أن يكمل تحصيله الجامعي، وكان الدارس الوحيد تقريباً، يقصده أهل القرية في كل ما يعترض عقولهم من أسئلة. بارعاً في علم الكلام مدهشاً في ربط الأحداث وشد المستمعين, اعتنق الشيوعية وأصبح مع عبد الله ثنائياً مميزاً. كان الأول عالماً مثقفاً يعلم ما لا يعلمه الغير، والثاني نبيل الطباع أمياً محباً للناس ومتفانياً في خدمتهم..
ومع الموجة الثانية من الأفكار وصل فكر الاشتراكيين العرب بزخم أكبر فانحاز الدارس  إليه، وبعدئذ وصل حزب البعث بفوائد أكبر فانضم إليه فلم يكن عنده مشكلة في ركوب أية موجة بديلة، ففي أيام الوحدة أصبح من الاتحاد القومي فمصلحته الخاصة تحدد انتماءه.. أما عبد الله فقد بقي واسعاً بقدر قريته أميناً على أسرارها مخلصاً لعمله خادماً للكنيسة منسجماً مع أفكاره. وحتى بعد انهيار الاتحاد السوفييتي لم تتغير قناعاته على اعتبار أن الناس يريدون العدالة، ولا يهم من يأتي بهذه العدالة. فقد بقي المثال الأبيض الذي يظهر بالمقارنة سواد الانتهازيين الذين أخذتهم ثقافتهم بعيداً عن محبة ناسهم وأهلهم ودخل عليهم الشيطان منها كما كانوا يقولون.
فكلاهما أحب قريته، الأول أحبها ليبقى مميزاً فيهاً ومرجعاً لأهلها، والثاني أحبها ليخدمها ويرتقي معها.
ومن عدالة الأقدار أن يأتي الموت خارجاً عن الإرادة البشرية.. ففي وفاة الأول قرع عبد الله جرس الكنيسة عدة مرات ليحمله أهل الخير إلى الكنيسة لإقامة مراسم الجنازة.. إلا أنه لم يجد من يحمل نعشه ولم تشفع له أمواله الوفيرة وأملاكه الشاسعة، فلم يعد يخيف أهل القرية الذين كانوا يدارون أذاه في وظائف أولادهم، ولم تسعفه معلوماته الغزيرة التي كان يتمتع بها. وبعد ملل طويل أرسل الكاهن إلى المختار لإحضار النعش وحملوه بتثاقل وواروه التراب في حفرة ليست عميقة بعد أن وضعوا الجثة مرات أرضاً ليرتاحوا من ثقل الجثة المعافاة.
أما وفاة عبد الله فكانت حزناً ووفاء وتسليماً بمحبة لقضاء الله، ولوعة وحدت أهل القرية الذين هرعوا لتوديعه كأخ أو ابن أو أب لكل منهم. أجلوا دفنه إلى اليوم التالي إجلالاً لضميره الحي وتكريماً لبطل اجتماعي أدرك الإنسان وكنه الحياة، وأن سعادته تكون بحضارة القرية وأن محبة الناس تصنع الخلود، وعرف كيف يكنز الغالي والنفيس (العمل الصالح)، وأن أفضل مكان لتراكم هذه النفائس هو ذاكرة الناس حيث لا سوس ينخرها ولا صدأ يأكلها. ويذكر معمرو تلك القرية أنه خلال سنوات من وفاة هذا البطل كانت الطبيعة خيرة بمواسم لم يسبق لها مثيل. وحتى القوى الخفية حققت أحلام جميع أهل القرية في الحب والزهر والفرح والعطاء. ويقول العارفون في تحليل ذلك إن عبد الله أشعل المحبة والقيم الأخلاقية والتسامح في القرية وأصبحت المحبة واقعاً ماثلاً ومعيشاً مما جعل حياة القرية منسجمة ومتوافقة مع الشكل الطبيعي للحياة، وهذا جعل معاملات وأمور جميع سكان القرية على موعد مع الحظ السعيد.. لم يستمر ذلك كثيراً ربما لأن أهل القرية نسوا أن يحبوا بعضهم ونسوا أن مصالحهم تتحقق من خلال مجتمعهم وبيئتهم كما كانت تدلهم أفعال ذاك البطل وأمثاله الذين يقدمون أفعالاً لا كلاماً فقط.
ملاحظة: الوقائع حدثت بكل بساطة الريف. ومعظم ما جاءت به المقالة كان لطمس الأدلة التي تؤدي إلى معرفة الأشخاص، أي محاولة لتضليل الحقيقة. وهذا له شكل الثقافة المألوف..  إلا أن الثقافة كما أراها هي السلوك الذي ينطلق من القلب، أي صادقاً واسعاً محباً. فالمعرفة ليست كافية، بل ربما تكون كارثة إذا استعملت لتحقيق مآرب خاصة على حساب المجتمع! أما إذا كانت المعرفة تستند إلى قيم المحبة والاجتماع فتصبح ثقافة. فالمثقف هو الإنسان القادر على العطاء بسخاء وفرح لخدمة المصلحة العامة. 

تنشر بالتعاون مع جريدة النور

11/7/2006


جريدة النور

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5999
عدد القراء: 3588579



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.