|
الأرشمندريت يوحنا التلي: القتل هو القتل.. |
|
|
|
لقاء: ميسون حداد
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"في المسيحية, وصية الكتاب المقدس هي وصية مقدسة, ومخالفة العمل بالوصية هو شيء من القتل!.. إنه قتل للنفس التي لا تعمل إرادة الله, وقتل للعلاقة القائمة بين الإنسان والله, أي قتل للإنسان الذي يدعي أنه مسيحي ويعمل بمخالفة الوصايا فالقاتل يقتل الصلاح في نفسه أولاً. الكتاب يقول "لا تقتل" ويقول بأن مخالفة وصيته أياً كانت هي مخالفة للكتاب بكامله. أما فيما يخص الشرف , فالشرف في المسيحية محدد بدقة وهو الامتثال لأمر الله - وكفا - لا يوجد شرف أهم, فإن تعامل الإنسان بشرف يعلو على المشيئة الإلهية فهذا يعني أنه يضع نفسه فوق الله. وحاشا لهذا أن يكون. وما ينطبق على الشرف في العلاقة مع الله ينطبق على مفهوم القتل بكل مبرراته, لا يوجد في المسيحية قتل نتهاون به لغير المسيحي وقتل أقل أو أكثر للمسيحي, القتل هو القتل.. إن دين الإنسان هو دين الله وطائفة الإنسان - تلك الكلمة البغيضة- والموجودة للأسف, فهي طائفة تدعونا لنعيدها إلى الجدورالتي هي أيضاً الارتباط بالله. والقتل لأي سبب, الزواج من الطائفة أو من غير الطائفة يبقى اسمه قتل بكل ما تحمل الكلمة من معنى. ويرتبط هنا القتل بالطائفة التي تقتل, يصبح فعل القتل باسمها (الطائفة)! والسؤال هنا هل من طائفة مرتبطة بالله ويسمح لها الله بالقتل؟!.. هل الله عدو خليقته؟ ألم يخلق الله كل البشر مهما تعددت طوائفهم؟... وإذا حصل انحراف في سلوك شخص ما فالله يريدنا أن نقوم اعوجاجه بإزالة الخطأ بأحد ألوان التأديب, والتأديب محبة, ليعود الإنسان إلى حالته الأولى: حالة الإنسان المخلوق من الله. ولنا من قصة كان للسيد المسيح دور في معالجتها صارت تعرف باسم (من منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر).. واختصارها أن أصحاب النخوة والطائفية والشرف في مجتمع ابتعد عن الله وصار ينظر إلى أخطاء غيره دون وعي منه أنه قابع في الوحل وفي مستنقع القذارة يحيا ويتحرك, هذا المجتمع أتى بزانية أراد قتلها بالرجم! ولما رؤوا السيد المسيح الذي كان منبوذاً منهم أيضاً، أرادوا امتحانه: هل يخالف عرف المجتمع؟ بالرغم من تخلف ذلك المجتمع؟ فسألوه أن يحكم هو بالأمر, فنظر إلى عيون تتطاير منها شرارة الغضب والتعصب الأعميين وقال لهم والحجارة بيدهم: الذي بلا خطيئة بينكم فليرجمها بأول حجر! وجال نظره عنهم. فابتدؤا يرمون الحجارة من أيديهم وينصرفون. ولما لم يبق سوى المرأة الخاطئة نظر إليها برحمة وعطف، ولكن أيضاً بتقويم اعوجاج، قال لها: "ولا أنا ايضاً أدينك ولكن لا تعودي إلى ذاك الفعل". لقد جعلت رحمته منها امرأة فاضلة صالحة. هذا هو ديننا ودين كل من يتعبد الله بالحق. وهذه هي أمثولة حياتنا [ أن نعيد تكوين الإنسان الخاطئ ليعود إلى حالة الصلاح والبر ويصير عضواً يقتدى به في المجتمع بعدما شوه هو ذاته]. استعادة الإنسان لذاته فيه قتل أيضاً، ولكنه قتل مشروع ومبارك وصالح للنشر.. إنه قتل الخطيئة بالإنسان، وليس الإنسان! إنه قتل الانحراف والاعوجاج ليبقى الإنسان في استقامة أرادها له الله يوم خلقه على صورته ومثاله. وهنا أرى بأن المسيحية تلتقي مع كل الأديان وكافة أصحاب النزعات الإنسانية فالحق هو واحد والله هو الحق. *- الارشمندريت يوحنا التلي رئيس دير الشيروبيم ودير القديس جاورجيوس في صيدنايا2/10/2005
|