|
الموت.. ولا التنفس الاصطناعي! |
|
|
|
عمار حسن
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"كان لابد من بعض الثرثرة على شاطىء البحر, بعد أن طال بقائي على رماله هذا الصيف, فالمكان جميل, والكثير من القصص تسرد تحت المظلة التي تقينا حر الشمس. المنقذ وزميله يتبادلان التحدث في رغبة جارفة لاستعراض إنجازاتهما بمهنة إنقاذ الغرقى ممن يفشلون أمام سطوة الموج. زاهر، وهو اسم المنقذ، يقول: السنة قبل الماضية وبينما كنت أقوم بعملي أراقب الشط وعلى مسافة ليست ببعيدة من مكاني كانت تلّوح بعض الفتيات ممن نزلن الى البحر بثيابهم وغطاء رؤوسهن, يرفعن أيدهن ويطلقن الصرخات, فما كان مني وزميلي إلا الركض باتجاههن وإذ بشخص يوقفنا ويمنعنا ويقول: انه أبوهم, فتوقفنا ونحن لا نزال نظر إليهن, كن يغرقن فنحن نعرف كيف تبدأ المسالة و تنتهي, لكن الأب كان لا يزال يمنعنا!؟ فما كان من زميلي إلا أن كال ضربة قوية الى الأب حيث ألقاه الى الأرض فاقدا الوعي وأسرعنا باتجاه الفتيات وأخرجناهن الى الرمل لنساعدهن بالتنفس الصناعي وإخراج ما بداخلهن من ماء شربنه تحسنت اثنتان على الشاطىء, بينما اضطررنا الى إرسال الثالثة الى المشفى, ولم يكتف الأب, بوصول الحادثة الى هذا الحد بل اشتكى الى مدير المنتجع, الذي تفهم وجهة نظرنا ولام الأب. وأمام استغرابي واندهاشي! قال لي احدهم شو شايف أنت! السنة الماضية في مكان أخر كان صديق لنا يعمل منقذاً على الشاطىء وهو ربّاع له الكثير من الجوائز, أنقذ إحدى الفتيات من غرق محتم. وبينما كان يجري التنفس الصناعي لها ويضغط على صدرها لمساعدتها على التنفس حضر رجل وراح يشتمه بلهجة خليجية ويحاول إبعاده عنها, فمن كان من صاحبنا وأصدقائه إلا أن ابعدوا الرجل الهائج الذي استمر في شتمه للمنقذ ولابنته: إن شاء الله تكوني متي ولا حط فمه على فمك! وشتائم وأدعية مختلفة, وبعد أن بدأت الفتاة بالتقيؤ وإخراج ما بمعدتها من ماء مالح, ذهب صاحبنا الربا ع الى الرجل وطلبه الى مكان بعيدا عن التجمع وأوسعه ضربا, تدخلت الشرطة اثر ذلك واعتذر الرجل من المنقذ. لكن أكثر ما آلمني محاولة بعض الشباب على شاطىء عام، إنقاذ امرأة كانت تصرخ وعلى مقربة منها رجل راح يحاول منعهم من إنقاذها وقد أعاقهم فعلاً, وعندما تمكنوا منه واخرجوا المرأة من تحت الماء الى الشط, لم يعرفوا ما يفعلون في هذه الحالة, فهم ليسوا منقذين, فما كان منهم إلا إسعافها الى المشفى لتفارق الحياة قبل أن تصل إليه, وقد تبين على الفور أن الرجل الذي حاول منعهم من إنقاذها, كان زوجها!؟ نعم زوجها الخائف عليها من نسمات الهواء.30/9/2005
|