|
هدى.. لا تغفري لهم.. لأنهم يدرون ما يفعلون! |
|
|
|
سلوى زكزك
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"تستند قيم المنع والانغلاق والتزمت، على فعل اللجم الذي يفترضه ويمارسه ولي الأمر المستبد (عائلة، طائفة، سلطة). وكلما لجمت طاقة الأفراد وقواهم الحية، كلما تحكمت الفئة المستبدة بحيوات العباد. أعادت تجربة نحر هدى أبو عسلي، مسلسل جرائم عديدة ارتكبت عبر الزمان. واللافت أن هذه الجرائم ترتكب بنفس الآلية. تجتمع العائلة المذعورة الخجلة من تصرف ابنتها بجسدها، من اتخاذها لقرار شخصي. وتقرر الثأر! فهذا الجسد حيازة جماعية، وهذا الاسم حيازة جماعية. فيدفع هذا الشخص الذي أسموه إنساناً ثمن تصرفه بجسده، وثمن قناعته بأن اسمه يخصه وحده، وأن هذا الجسد وهذا الاسم وهذا الرأس هي تشكيلة عضوية نفسية اجتماعية تصير إنساناً. والثأر هو إعادة تدوير لفعل اللجم، أي إحياء عملي لهذا الفعل والاستبدادي، يستبدل حق الأحياء بالحياة، بواجب الموت عقاباً لهم واستمراراً في لجم من هو حي ومن سيحيا ومن سيولد بعد ألف جيل. والحقيقة أن ما يتم هو استبدال قسري لطاقة الأفراد وقواهم الحية وحيواتهم، بمنظومة زاجرة- رادعة- عقابية! والأنكى من ذلك أن مستبدين جدداً يولدون كل يوم، تنتجهم ماكينة العنف والانغلاق والمنع فيصيرون أدوات بطش متفانية في عملها، تنتظر الثناء من جلاديها، وكلما استبد بها جلادوها أكثر كلما أمعنت هي في جلد غيرها. الكثيرون يستعيدون وقائع تلك الجرائم بأسً بالغ ويختتم غالبيتهم سيرته بأحكام قيمية مكررة مثل (همج، متخلفون، وحوش)، وكفى!... و تستمر الحياة، والقتلة يعيشون بيننا: نستمر بإلقاء التحية عليهم، ونسعى لتجنب لومهم أو زجرهم، إما بحجة عدم رغبتنا بنبش الجراح أو بحجة أن النقاش معهم عبثي وعقيم. والنتيجة: أنهار من الدم المسفوح على مذبح حق الإنسان بالحياة. والسؤال: من يوقف أنهار الدماء؟ وكيف؟ القصة ليست فردية، والمذبوح له ألف اسم وألف وجه، والجميع قتلة وإن بغير تلك الأيدي الملوثة. إنها ليست جريمة شرف. إنها جريمة تمييزية، قامت على التمييز على أساس الجنس، فمرتكبة الإثم الفاضح المخزي أنثى، رفضت الحيازة الجماعية لجسدها وروحها ثم وسعت انتماءها خارج حدود العشيرة، ياللهول! ماذا فعلت ياهدى؟ كل هذا دفعة واحدة، إذن لماذا تهربين من حد السكين لماذا لم توسعي لهم بركة دمك ليرقصوا برحابة حولها؟ وكم أطربك صوت زغاريد أمك الحنونة! تعلن قتل الخاطئة التي هي أنت: ابنتها. مشايخ العقل أدانوا الجريمة وأكدوا أنها ليست من صلب عقيدتهم أو أخلاقهم. ورقة صغيرة سادتي الأفاضل، علقوها على الجدران، أذيعوها في جلساتكم.. قولوا إنهم قتلة، دافعوا عن دم هدى لأن ذلك في مصلحة الطائفة طالما أن المستقبل قادم. اعزلوهم لأنهم أساؤوا إلى كل القيم والأخلاق. أعلنوا ذلك بصوتكم.. بحبر أقلامكم. سنتأكد حينها من أن هدى لم تقتل باسم الطائفة.. فلنتقدم جميعاً كمدعين لأنها جريمة قتل جماعية ارتكبت بحقنا جميعاً، إلى محكمة الجنايات.. ونسأل القاضي الموقر بأن يذّكر قاتلي هدى بأنها لم تفعل سوى ما يؤكد بأنها فهمت واستوعبت حقيقة وجودها الشرعي والقانوني.. وليحكم عليها وفق جناية القتل العمد مع سابق الإصرار والترصد. حتى نتأكد من أن القانون سيطال القتلة. هل يمكن لأصحاب القرار أن يوحدوا أبناء الوطن بقانون أحوال شخصية موحد يتجاوز حدود الطوائف ويساوي الجميع بمرجعيتهم لقانون عصري، حضاري وعادل. فنتأكد من أن جرائم القتل العمد لن ترتكب ضد الأضعف؟! هل يمكن لنا جميعاً أن نعلن وبالصوت العالي والحركة الدائمة، بأن الشرف الذي ينحرون الإنسان باسمه ليس هبة ولا جائزة ولا امتيازاً وليس قيداً إجبارياً يوثق رقاب العباد. ماذا بعد التوجع؟ وماذا بعد كل هذا الحكي الذي سيصير مجرد ذكرى تذروها الرياح. وبركة الدم تستطيل وتنمو وتتغذى على ضحايا جدد؟ كل ما يجب أن يكونَ هو ممكن إن أردنا ذلك. فلنختبر إرادتنا وقوانا الحية، ولنختبر قدرتنا على الثقة بالإنسان والمستقبل. عزيزتي هدى: لا تغفري لهم لأنهم يدرون ما يفعلون.30/9/2005
|