|
خالد مجر
|
|
2006-07-08 |
تنشر بالتعاون مع جريدة "النور"هذه هي الحقيقة الراسخة في وجداني الشخصي، الحب لدينا يختلف، لأنه يجب أن يكون حباً ملتزماً بكل الشروط والمقاييس التي تحقق نجاحه! إذا كان الحب يزعج الأب أو الأم، فيجب أن لا نقدم عليه، وإذا ارتكبنا جريمة الحب ولم تعجب الأخ والأخت فعلينا أن نثوب إلى رشدنا سريعاً. إذا وافق محيطنا الصغير، أي العائلة، على حبنا، فيجب أن نستفتي جيراننا، فإذا لم يعجبهم هذا الحب، فعلينا استبداله أيضاً! وإذا اجتزنا هذه المسافات كلها، ووافق المحيطان، الصغير والكبير على هذه العلاقة، فعلينا أن نعود إلى مرجعياتنا الروحية، فإذا رفضت فعلينا أن نعلن توبتنا على الملأ، وأن نتراجع عن حبنا أيضاً. لذلك، وبعد حادثة اغتيال هدى أبو عسلي، أنصح الصبايا كما الشباب، أن يبحثوا عن الحب المعقم، الذي لا يأتيه الباطل من أمام أو وراء، والذي نصفق له جميعاً لأنه حب استوفى الشروط الاجتماعية والأخلاقية والإنسانية التي يوافق عليها من حولنا وحول من حولنا حتى نهاية الأرقام من الناس والأفكار والآراء. الحب يقتل في بلادنا؟! أجيب نعم بلا تردد، الأدهى أننا جميعاً مشاركون في الجريمة إن لم يكن بالفعل فبالصمت، وقد يكون الاثنين معاً. مع هدى أبو عسلي، أمثالها، نكتشف حقائق راسخة في حياتنا التي تملؤها المتناقضات. فالحب المزروع في الكتب والأشعار والقصائد والحكايات، والحب الذي يفرّ من أحلامنا إلى وجوه أحبتنا فتصنع منهم قوس قزح يلفُّ الأرض من أقصاها إلى أقصاها، والقلب الذي يقفز من الضلوع لمرأى الأحبة، كله كلام مسموح أن نسمعه فحسب لكن ليس مقبولاً أن نمارسه. قد يسأل أحدنا: وماذا يعني الحب؟ ليحب الأفراد بعضهم بعضاً من أي طائفة كانوا كما شاؤوا، لكن لا داعي لأن ينتهي هذا الحب دائماً بالزواج! فمثل هذه العلاقات تملأ المجتمع وتحدث كل يوم، ويغضّ الجميع أبصارهم عنها! أجيب ببساطة شديدة: صحيح أن أحداً لن يموت فعلياً من جراء الحب، وأن يترك كل حبيب حبيبه يختار طرفاً آخر ليكمل حياته معه. نخسر في هذه الحالة احتمال أن يعيش الطرفان تجربتهما حتى النهاية، أي حُرِم الطرفان فرصة العيش معاً بالقوة. لكن أليس علينا جميعاً واجب أن نقف احتراماً لهدى أبو عسلي وأمثالها، اللواتي يفتحن طريقاً وعراً بدمائهن؟ هذا أقل الواجب! 9/2005
|