|
لانا حاج حسن
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"أتأمل من زجاج نافذتي المطلة على الشارع.أرتشف من فنجان قهوتي الخالية من السكر وأفكار متسارعة الخطا تأتي وتروح.انتهت نشوتي مع آخر رشفة من قهوتي .ذهبت وارتديت ملابسي ونزلت إلى الجامعة. ركبت في الباص، وكانت الدنيا شتاء وسماء كانون الحزينة الدامعة تركت آثار دموعها في كل مكان. توقف الباص على الموقف ليصعد رجل وزوجه وبناته الأربعة وهو يقول بصوته الأجش بسرعة بسرعة.. وترى الفتيات الأربع يركضن مثل حملان وديعة أمامه والباص يترنم يميناً ويساراً فترى الفتيات الأربع كأزهار ربيعية تتلاعب بها نسمة نيسانية. كان يحاول أن يجد لهم أمكنة في الباص المزدحم وكان يسب ويلعن ويرمق بناته بنظرات ملؤها الغضب والقسوة وكأنهم هم أثقل التفكير به كاهله ونظر إلى أحدهم وقال "هم البنات للممات" وبكل سذاجة تنم عن عقل كبير لصاحبه يشاركه ويقول له إيه والله يا أخي. سار الباص وهدير محركه يمزق تأملاتك ويضع حواجزا بين التفكير وبينك. توقف الباص ونزل الأب وعائلته كنت أنظر إليهم من خلف زجاج النافذة كيف كان يسير أمامهم والأم وبناتها يهرولون متعثرين ببراءة وضعت في وجوههم الطفولية يحاولون اللحاق به وكأنه إذا سار معهم يفتح على نفسه أبواب العار. لهذه اللحظة التي حاولت أن أنقل لكم الصورة لازلت أفكر بهؤلاء البسطاء أصحاب التفكير المحدود الذين يكونون أنفسهم سبباً لشقائهم وشقاء غيرهم. هل يا ترى إذا كانت الفتيات الأربع ذكوراً سيكون التعامل معهم بنفس الطريقة؟؟؟؟. متى نعلّم أصحاب العقول التي آسف لنعتها بالمتخلفة والبدائية أنه كل من عند الله ذكوراً أو إناثاً المجتمع لا يكبر بالذكور فقط ولا يصلح بالإناث فقط لا بدّ أن نعلّم أبناءها مفهوم التكامل أي أننا كلنا نكمل بعضنا البعض والخير في ما اختاره الله. حادثة الباص مشهد من مشاهد مسلسل الحياة التي نعيشها هذه الحياة الطويلة القصيرة لبعضنا، السعيدة والشقية الضيقة الواسعة لآخرين. هذه الحياة أشبه ما تكون بوعاء طفح بالكثير من العادات والأفكار والتصورات المتخلفة والتي لا أساس علمي أو إنساني لها، هذه الأفكار والتصورات التي التصقت بعقولنا لشدة إيماننا بها صرنا نعتبرها قوانين ومرجعيات ثابتة من صميم حياتنا مع الأسف أننا نحن من أوجدناها ونحن من صدقناها وعملنا بها بل صرنا نعد الخروج عن ما نتصوره أنه خروج عن إرادة الإله والكثير من قصص الشرف دليل على كلامي كما الشمس دليل النهار –على الرغم من أن القرآن الكريم حرّم الوأد الإنساني الأنثوي إلا أنني من أشد أنصار وأد الفكرة التي لا تحمل في جوفها سوى جنين التخلف والرجعية. صديقي القارئ صديقتي القارئة أمنحونا برهة من وقتكم الثمين علّها دخن وتنجلي وليكن الواقع أكبر وأهم درس نتعلم منه. 26/9/2005
|