|
الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون، مفتي الجمهورية: يجب تعديل قانون العقوبات السوري |
|
|
|
لقاء: وضاح محيي الدين
|
|
2006-07-08 |
تنشر بالتعاون مع جريدة "النور" يجب تعديل قانون العقوبات السوري بحيث تعتبر جريمة قتل الشرف هي جريمة من الدرجة الأولى كل جريمة شرف قام بها أب أو أخ أو أي شخص من العائلة، هي جريمة من الدرجة الأولى. وليس هناك أحد مكلف بإقامة الحد إلا الدولة والقانون. فهما الحكم في مثل هذه القضايا. فكل من قام بحجة قتل مدعياً ثأرا لشرفه هو قاتل ومنحرف يجب أن يحاسب. وكل من أخطأت فهي مسؤولة عن محاسبة نفسها. ويجب أن نسأل أولا: لماذا وصلت هذه الفتاة إلى هذه المرحلة؟! ومن أوصلها؟! من سيحاسَب: مسببُ الخطأ أم الخاطئ؟! لذلك يجب تعديل قانون العقوبات السوري بحيث تعتبر جريمة قتل الشرف هي جريمة من الدرجة الأولى، ويجب أن يحاسب عليها القانون كأي جريمة قتل دون النظر إلى الدوافع مهما كانت. فليس هناك أحد وصي على أحد. وإن النبي محمد (ص) حين جاءت إليه امرأة زانية واعترفت، أرجأها إلى ستة أشهر. ثم عادت فقال لها: عودي بعد عامين (لكي تذهب للسترة). ولكنها عادت، فقالت: أقم علي الحد يا محمد! (ومحمد كان آنذاك هو المشرّع)، فقال لها: جئت تطلبين الحدّ وأنت تحاسبين نفسك بنفسك! ولم يطلب من أحد بعد ذلك أن يقم الحد إلا على نفسه. إن هذه المرأة هي التي حاسبت نفسها، ولم يحاسبها الشرع ولا النبي ولا الصحابات. كذلك عندما أرسل النبي (ص) الصحابي معاذ لإقامة الحد عليه عندما زنا، وأحس هذا الصحابي بقوة الرجم والحجارة وآلامها، فهرب منهم، فلحق به الصحابة يرجمونه، فصاح فيهم النبي (ص): هل ترتكتموه، فهرب بحده، فعسى يغفر الله له؟! وبعد قول رسول الله تعالي، هل بقي من يسمح لنفسه أن يكون محاسبا للآخرين؟! بسم الله الرحمن الرحيم: "إن الله لا يغفر أن يشرك به أحد، ويغفر ما دون ذلك". وقوله تعالى أيضاً عن اللواتي يأتين الفاحشة: "واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا". والله لا يسمح لأحد بقتل أحد. فمن هو الذي يسمح لنفسه بأن يكون قاضيا على جرائم الشرف؟ كل قاتل شرف هو منفذ لأهوائه وشهواته، لا لقيم وشريعة الله. فالشريعة لم تسمح للناس أن ينفذوا الحدود بعضهم ببعض. إنما أعطى هذا الحق للحاكم. وطلب منه أن يدفع الحدود بالشبهات. أي أنه إذا وجد شبهة واحدة لا يتم الحدّ. وكلكم تعلمون قصة عمر والزاني والزانية. فهل يقوم هؤلاء الذين يدّعون نخوة الشرف فيدركون أخطاءهم وظلمهم؟ هل يحاسبون أنفسهم على ما يفعلونه خلسة وجهراً؟ أم أن للذكورة وخطاياها مفهوم آخر؟! على أن هؤلاء النساء اللواتي يقيمون "الحد والقتل": هل أخطأت قصداً؟ أم أخطأت بسبب وضع مجتمعها؟ أم أنها أخطأت دون قصد أو دون وعي ودون تصميم؟! لذلك مطالبون نحن جميعاً، وبغض النظر عن مراكزنا الاجتماعية والثقافية والدينية، بإعادة النظر بشكل كامل بما يسمى بقضايا جرائم الشرف. واتخاذ التشريعات الحازمة التي تمنع وتحاسب المجتمع من هذا الانحراف الذي كان سببه العادات القبلية التي أخذت من جذور جاهلية وليس من قيم شريعتنا الإسلامية وليس من فكر محمد العظيم. أليس هو القائل في خطبة لوداع: أوصيكم بكذا وكذا وكذا.. وعندما وصل للنساء، رفع يديه إلى لله، وبصوت متهدج قال: ثلاثاُ أوصيكم بالنساء خيراً! فهل من المعقول، ونحن لنا في محمد أسوة حسنة، أننا ما زلنا نذبح على الشبهة؟ نذبح على الكلمة؟ نذبح على الفعل الموافَق عليه اجتماعياً؟ كلنا من آدم، وأدم من تراب. أطالب بالحفاظ على مقدسات شريعتنا السمحاء. وبالمناسبة، الإسلام هو الدين الوحيد الذي وضع شروطا لإثبات الزنا. ومن المحال أن ترى أربع شهود يشاهدون هذه الحالة بالشكل المجرد.26/9/2005
|