|
أيُ عرفٍ هذا الذي يحلل قتل النفس؟ |
|
|
|
حسان غانم
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"نتفق جميعاً بأن قتل النفس التي حرم الله حرام. والقاتل يجب أن يعاقب بالقتل. ومهما تعددت الأسباب فلا من مبرر كي نقتل روحاً بريئة بغير حق. ومن نحن بني البشر كي نمارس هذا الفعل الإجرامي المشين بحق مخلوقات الله؟ ومتى كان الحب بين البشر جرماً يستحق هذا العقاب؟ الحب أيها السادة شعور نبيل لا يستطع أحد كتمانه مهما امتلك من الجلادة أو الصبر. لا يعرف مذهباً ولا حدوداً ولا يهمه لوناً أو قيوداً اجتماعية مرت عليها مئات السنين. و يالها من مفارقة عجيبة, ندعو الناس للمحبة ونقول لهم بطريقة أخرى لا حبّ إلاّ بشروط! وأي شروط هذه ؟ الحب ضمن المذهب . الحب ضمن الطبقة الواحدة . الحب ضمن العرق الواحد واللون الواحد والأسرة الواحدة فقط. أي مهزلة هذه بحق الله ؟ ونراهم يبررون ذلك بالموروث الاجتماعي والعرف التقليدي السائد منذ مئات السنين، وهنا جوهر القضية . أليس ما اتفق عليه أجدادنا قبل مئات السنين قابلاً للتعديل لما هو أفضل ومساير لروح العصر الذي نعيشه في الألفية الثالثة؟ طالما أننا قادرون على تعديل القوانين كلها وإعادة صياغتها من جديد بما يتوافق وحالتنا الاجتماعية الراهنة فلم َ لا نبادر ونغير كل سلبي وندع كل ايجابي؟ إلى متى سنبقى نعيش في جهل الموروث الاجتماعي ونبرر لأنفسنا بأنه العرف وأننا مرتبطون بعائلة، والعائلة مرتبطة بالعشيرة، والعشيرة ضمن المذهب وما ينطبق على الجميع ينطبق علينا سلباً أو ايجاباً؟ وما المبرر أن يبقى المجتمع ينعت الأخ بالعار حتى يقتل أخته محياً لما نسميه "بالعار" لأنها أحبت من غير أبناء المذهب وتزوجت على سنة الله ورسوله؟ وما المبرر في أن ندفعه لارتكاب الجريمة كي تزغرد أمه ( لولوليش.. تم فرحنا كله ...) ونقف عندها لنقول: قتلها دفاعاً عن الشرف واسترداداً للكرامة التي سلبت؟! وهل هذا بحق دفاعاً عن الشرف؟ وأي كرامة سلبت حين أحبت وتزوجت بشرع الله؟ إلى متى سيبقى الأب والأخ والأم والخال وابن العم أوصياء على الفتاة حتى تموت؟ أيها السادة رجال العرف والدين: لم نرَ قولاً منزلاً مقدساً يدفعكم للبقاء على عرفكم البالي هذا، واجتهادكم الرخيص، حين تبررون قتل النفس بغير حق! وتدفعون الأبرياء أحياناً لارتكاب الحماقات سعياً منهم لإرضائكم وأبناء المجتمع الذي تقودونه نحو العماء! استحلفكم بالله أيها السادة العقلاء أن تقفوا وقفة حكمة وتعقل.. تتبصرون فيها بشؤون المجتمع، وتعيدون النظر بالعرف القديم لاجتثاث ما هو قبيح وظالم.. وتبنون على ما هو جميل.. ولتكن حكمتكم في هذا: مخافة الله في السر والعلن. لا تجاملوا أحداً، ولا ترهبكم قيود. قولوا الحق واجهروا به، وأعلنوا للجميع: قتل النفس حرام، والمحبة بين الناس شيء جميل يجب أن يبقى كي نعيش بسلام.. لا فرق بين مسلم ومسيحي ودرزي و كردي! الكل أبناء هذا الوطن الكبير الذي نشمخ بشموخه ونحزن إن أصابه مكروه. عودوا إلى الشريعة الإسلامية وإلى الإنجيل المقدس، واجتهدوا بما يرضي الله، واجعلوه عرفاً سائداً. ولا تشرعوا قتل النفس بغير حق، ولا تبرروا لأحد حماقة تؤدي إلى الإجرام مهما تعددت الأسباب. 25/9/2005
|