|
غسل أبي ما تبقى من تاريخنا |
|
|
|
ماجدولين الرفاعي
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"أي ممحاة سحرية يمكنها أن تمحو تاريخا من الم وذكرى تئن وتنزف؟! أي ممحاة يمكنها أن تمحو من ذاكرتي مشاهد تقطر دما وحسرة وأنا الشاب الذي فتح النجاح أبوابه على صراعيه لكي ادخله؟! نعم نجحت في دراستي ليس لأني متفوق وأحب الدراسة نما حاولت خلال سنوات وسنوات الغوص في الكتب العلمية لكي أنسى وربما أتناسى تاريخ لازال يحفر أخاديد موجعة في جبين طفولتي تركتها غياب والدتي بطريقة مؤلمة غاب أبي فترة ليست طويلة لكن غيابه المفجع ووجوده المؤلم عوامل أضافت الكثير من الحزن والهم على حياتي أخي الصغير الذي لم يفهم في حينها كالذي حصل كبر إمامي دون أم تمنى وجودها كما جميع أقرانه كان كل واحد منهم يحدثه عن والدته وحنانها واهتمامها به ويتألم لما نشأت دون أم ؟ولما اختار الله والدتي من بين جميع الأمهات ليأخذها إليه الاحتفال بيوم ألام من أصعب الأيام التي كنا نواجهها فقد كنا نشكو غيابها ونبكيه يشتمنا أب لعواطفنا التي أطلق عليها عواطف أنثوية ويؤكد لنا إننا رجال ومن المعيب دموعنا وخاصة على أم كأمي حسب كلامه فلازال يشتمها من خمسة عشرة عاما والى الآن والهج أنا بالدعاء ربي ارحم والدتي إن كانت مذنبة وسامح مجتمع ظالم لا يرحم فمنذ وفاة والدتي رحمها الله اعتاد الجميع في الحي والمدرسة على إطلاق لقب أولاد المراة التي ذبحها زوجها كم كان يؤلمني ولازال هذا الكلام اشعر معه بالخزي والعار واتسائل أي شرف غسله والدي حين قتل أمي هل كرمه المجتمع؟؟؟ أو كرمنا؟ وهل شعر والدي حقا بنظافته من دم والدتي؟؟ أسئلة كثيرة لااجد طريقة لطردها من راسي لم اكن قد تجاوزت الثامنة من عمري حين استيقظت على صوت الصراخ وطلقات اصمت أذني لأجد والدي في حالة انهيار تام يهذي بالشتائم وقد علت ووجهه تعابير لم استطع تفسيرها حتى اللحظة وكانت والدتي مكورة ككرة على نفسها والدم ينزف منها بغزارة مشهد لم انسه ولن أنساه ما حييت فقبل ساعة واحدة فقط كانت تسرد لي ولأخوتي قصة ماقبل النوم قبلتنا بحنان وغادرت غرفتي كم احبك ياامي رعب شديد انتابني وأخوتي وكره عميق صوبته باتجاه والدي رمزان مقدسان سقطا أمام عيني فجأة أبي بمسدسه الذي مازال بيده وأمي بدمائها وتكور جسدها المضرج بالعار والدم وأخوتي الذين تجمعوا في زاوية الغرفة عيونهم تختزل رعب العالم وخوفه صرخنا معا بصوت عال حين اقترب والدي منا يريد إخراجنا خوف جمد الدم في عروقنا كيف سنخرج يدا بيد مع قاتل قتل أمنا للتو أمام أعيننا توقف المشهد حين طلب أبي من احد أقاربنا الذين جاؤا على عجل أن يخرجنا ويصحبني وأخوتي إلى بيته تاركين أمي تئن وتنزف وليتني لم أغادر لعلني أنقذها أو على الأقل اقبلها قبل رحيلها لكن قريبنا أصر على خروجنا.في بيت قريبنا سمعت ما قالوه عن خيانة والدتي ولكني لم اصدق ولن اصدق وان صدقت بأي حق تقتل؟؟؟ ولماذا على يد والدي الذي طالما بكت أمي غيابه المتكرر عن المنزل وعودته في حالة سكر من الملاهي الليلية ونوادي السهر الليلة مرات عدة استيقظت فيها على صوت أبي وبكاء أمي وهي تتهمه بخيانته لها مع بنات الليل وكان أبي يرد بصوت عال وكأنه محق فيما يفعل ويردد أنا رجل حر في تصرفاتي الزمي أدبك معي والى طردتك كالكلبة من البيت طفولتي لم تساعدني على التدخل لم يكن أمامي إلى البكاء والدعاء إلى الله بان يهدي والدي إلى ما فيه خيرنا بعذر مخفف خرج أبي من السجن بعد ثلاث سنوات واتى إلى بيت جدي لاصطحابنا وكبر داخلي سؤال هل روح الإنسان رخيصة إلى تلك الدرجة؟؟؟ يقتل أبي ويخرج دون عقاب يستحقه اعلم أنكم تستغربون طريقة كلامي عن والدي ولكنني لااخفيكم سرا إنني اكرهه فهو سبب شقاءنا وتعاستنا لهذا أحاول تجنب النظر في عينه وأتجنب جلوسي قربه وأدمنت على زيارة قبر أمي فلا يمر أسبوع واحد دون وضع باقة ورد على قبرها وجدت دراسة القانون هي السبيل الوحيد للدفاع عن أمي وعن جميع نساء الكون ضد العنف والقتل بداعي الشرف ذاك الشرف الذي ادعى أبي بأنه غسله.25/9/2005
|