|
رد آخر على الشيخين الجليلين أحمد سلمان الهجري وحسين هاني جربوع |
|
|
|
د. وائل المتني
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"سيديّ الشيخين الجليلين ترددت في البداية في الكتابة رداً على مقابلتكما، لكن الموضوع أصبح السكوت عنه شراكة بالجريمة، والساكت عن الحق - كما تعلمون - شيطان أخرس، وأفخر بكوني لا أقبل أن أكون شيطاناً مثل آلاف الساكتين عن هذا الموضوع، فهل يتسع لي صدركم سيديّ؟ أولاً- نعم إنّ تعاليم المذهب ونصوصه ورجال دينه براء من ذلك القتل، وهذا كلام حقٍ ، لكن لماذا لم نشهد في كلامكما إدانة واضحة للقاتل وعائلته الذين زغردوا واحتفلوا فرحاً جراء ما اقترفت أيديهم؟ أهو خوفكم سيدي الشيخ؟ أم تأييدكم الباطني لهذه العملية؟ آسف لأقول هذا لكني لا أستطيع فهم تصريحاتكم سوى في هذا المنحى. الأولى أن تقولوا أنّ هؤلاء القتلة هم الذين خرجوا عن الدين وعن الطائفة وأصبحوا منبوذين ولا مكان لهم بيننا لأنهم ببساطة مجرمون حقيقيون ويجب أن ينالوا جزاءهم جراء قتلهم النفس التي حرم الله قتلها. ثانياً- لقد استغربت كثيراً قولكم سيدي الشيخ: " نحن لا نطالب بالقتل في هكذا حالة"، ماذا؟ ما أحلاك وتطالب بالقتل وأنت الشيخ الجليل! وهل اتهمكم أحد ما بأنكم تطالبون بقتل المغدورة؟ ومثل ذلك: " لا نشجع على القتل في حال تزوجت فتاة درزية من غير مذهبها، ولا ندعو إلى قتلها على الإطلاق". إنّ التفسير الوحيد لما تقولانه هو أنكما توافق على عقوبة الفتاة لأنها تزوجت من خارج الملّة لكن لا توافقان على قتلها بهذه الطريقة. أين التسامح الديني الذي تدعونّه؟ إن أمر زواج الفتاة بمن تحب هو أمر شخصي لا يحق لأي كان أن يجبرها عليه، وهل يقبل الرجل أن يتزوج امرأة لا يحبها؟ فلماذا نظلم الفتاة بهذا الشكل المريع ونمنعها من الزواج بمن أحبته؟ ثالثاً- ذكرتم سيدي الشيخ ما يلي: "إن حدث القتل هنا فمرده عرف اجتماعي لا أكثر وتلك مسألة تعود إلى أهل الفتاة وحدهم"، وكذلك "وما حدث لهدى أبو عسلي هو قضية عائلية نحن لا نتدخل بها، قتلها أهلها هذا شأنهم". أود أن أسألكم سيديّ: فإذا لم يتدخل كبار شيوخ الدين الذين نجلّهم ونحترمهم في مثل هذه الأمور وتركوا الأمر لأهل الفتاة فمن سيتدخل؟ وما هو رأيكم بتدخل المشايخ بالشاردة والواردة من صغائر الأمور في حياة البشر من أبناء طائفتنا مثل منع الستيريو في الأعراس أو منع الضيافة في الأعياد أو تحريم تدخين النساء وتحليله للذكور وغيرها من الأمور التي أعتبرها شخصية جداً وبل سخيفة ولا يجوز لرجال الدين التدخل فيها بهذا الشكل، في الوقت الذي يجب أن يقف رجال الدين موقفاً حازماً من عملية قتل كالتي حصلت. نعم أن مذهبنا لا يقول اقتل، لكن يجب أن يقول بوضوح حرّم عليكم قتل النفس بغير حق، فهل يستوي الأمران؟ رابعاً – وهو الأهم: يجب اتخاذ موقف واضح تدان فيه العائلة التي حرضت على القتل، فالقاتل إنما فعل جريمته بتحريض من الأهل والعائلة والمجتمع وأؤيد هنا ما قاله الأستاذ غسان المفلح تماماً. يجب حدوث تغيير ما في عقلية الناس، والأفضل أن ندعو لاجتماع عام لمناقشة هذه الأمور لتفادي ما قد يتكرر حصوله مستقبلاً خاصة مع الانفتاح الاجتماعي الشديد الذي نلاحظه جلياً في الفترة الأخيرة حتى في القرى النائية. يدعى لهذا الاجتماع جميع المهتمين وخاصة المثقفين وليس فقط رجال الدين – مع احترامي لهم جميعاً – لأنّ الأمر يمس كل فردٍ فينا ومستقبل أبناءنا ولا أحد معصوم. لا بد من اتخاذ كل من رجال الدين الأفاضل ووجهاء المجتمع قراراً حاسماً وموقفاً واضحاً من الزواج المختلط بين المذاهب والأديان بغض النظر عن رؤية القانون لها. وأتمنى أن نرى تغييراً ما عما قريب.*- الشيخين أحمد سلمان الهجري وحسين هاني جربوع، شيخي العقل الأول والثاني لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سوريا *- الدكتور وائل المتني – دكتوراه في المكافحة الحيوية – السويداء - سورية24/9/2005
|