|
فصيح كيسو.. أيها "السوري" المزمن.. حبّاً |
|
|
|
محمد سعيد حسين
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"في ظهيرة يوم الجمعة الواقع في 23/9/2005، التقيت بالفنان التشكيلي السوري "فصيح كيسو" المقيم منذ ما يقرب من عشر سنوات بين "فيكتوريا ـ استراليا" و"نيويورك ـ الولايات المتحدة"، وذلك في المركز الثقافي الفرنسي بدمشق، حيث يقيم معرضه الفني في صالة المعارض هناك، والذي يستمر حتى السابع من تشرين الأول القادم.. في ذلك اللقاء، وبعد دردشة طويلة وغنية، حول الاغتراب والفن، والمدارس الفنية السائدة حالياً في الغرب، وفكرة المعرض الذي يقيمه، والذي استقى لوحاته التركيبية من الرقص الشرقي، والنساء الاستراليات اللواتي احترفن الرقص الشرقي كمهنة يتعيشن عليها في مجتمعاتهن، حيث دفعني الفضول إلى طرح أسئلة كثيرة عن طريقة تعامل الرجال هناك مع الراقصة "الشرقية" وكم فوجئت بأنها لا تختلف كثيراً عن طريقة تعامل الرجل الشرقي معها، فكلاهما ينظر إلى الأمر من زاوية نظر واحدة "الجنس" وحسب.. بل إن الراقصات في استراليا وأمريكا كثيراً ما يتعرضن للتحرش الجنسي ومحاولات الاغتصاب، بشكلٍ سافرٍ ومهين، وهن على المسرح، يؤدين وصلاتهن، من هنا يرى الفنان كيسو أن الرجل الشرقي أكثر احتراماً للمرأة من الغربي.. المهم في الأمر، أنني عندما عرضت على الأستاذ فصيح، التوقيع على وثيقة "أوقفوا قتل النساء.. أوقفوا جرائم الشرف" التي أطلقها موقع "نساء سورية".. قرأها بتؤدة، ولاحظت أنه يبتسم بأسى أثناء قراءتها، ثم أخرج قلمه ووقع عليها، وهو يقول: لو أن هذه الوثيقة عرضت علي في استراليا أو أمريكا، فسأرفض بالتأكيد، التوقيع عليها، وكان من الطبيعي أن أسأله عن السبب، فأجابني بصوتٍ يغلب الحزن على نبرته: لأنهم لن يفوتوا الفرصة لاعتبار هذه الوثيقة دليلاً إضافياً على "تخلفنا وهمجيتنا"، ما يعطيهم ذريعةً إضافيةً لاحتقارنا، والهجوم علينا بكل الوسائل المتاحة أمامهم، بحجة حرصهم على تعليمنا الحضارة والمدنية والديمقراطية وحقوق الإنسان، في الوقت الذي يرتكبون فيه أفظع الجرائم بحق النساء والأطفال، وعلى رأسها جرائم القتل والاغتصاب.. نعم يا صديقي، فما ترتكبه المجتمعات الغربية من جرائم بحق الأطفال والنساء، لا يقاس بأي شكلٍ من الأشكال بما يحصل في بلادنا، على الرغم من فظاعة ما يرتكب عندنا من جرائم مماثلة.. ففي بلدنا ترتكب جرائم شرف، هذا واقع حقيقي ومأساوي إن شئت، ولكن ما يعزز الدافع لارتكابها هنا، عادات وتقاليد تتعلق بالشرف والكرامة، نشأت عليها مجتمعاتنا منذ القدم، وليس من السهولة بمكان، التخلص منها، خصوصاً أن قانون العقوبات لدينا، يشكل حماية حقيقية لقتلة النساء، أما في تلك البلاد، فبالرغم من القوانين الصارمة، والمتشددة، المتعلقة بالعنف ضد الأطفال والنساء، وبالرغم من ادعائهم الدائم للرقي والتحضر، والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان، فإن ما يرتكب عندهم من جرائم بحق نسائهم وأطفالهم، يفوق بأضعاف مضاعفة ما يرتكب لدينا، كماً وفظاعةً، وما تصدره وسائل إعلامهم إلينا من "تحضر" ما هو في الحقيقة، سوى واجهة واهية وملمعة، لا وجود لها على أرض الواقع.. على الأقل ما يتعلق بالوضع الأخلاقي الاجتماعي، لذلك فإنني لو كنت الآن في استراليا، أو أمريكا، لن أوقع على هذه الوثيقة، كي لا أعطيهم ذريعةً جديدة لامتهاننا عبر تكرار اتهامهم لنا بالتخلف والإرهاب والهمجية!! صديقي الجميل فصيح كيسو: ما تفضلت به صحيح وحقيقي، ولا أظن أن في مجتمعنا كثيرون ممن يختلفون معك في هذه الرؤية، أحترم فيك وطنيتك وغيرتك على بلدك وأهل بلدك، وأكبر فيك هذه الروح التي لم تستطع عشر سنوات من الغربة، والجنسية الاسترالية التي أعطوها لك، أن تحولها عن هواها السوري، وأشكرك أيضاً لأنك وقعت على الوثيقة بكل احترام لما جاء فيها، وأقول لك: إن ما يعنيك ويعنينا هو هذه المساحة الصغيرة من الكون التي تدعى "سوريا"، وإن كان يعنينا جميعاً، الإنسان أياً كان، في أي مكان من الكرة الأرضية، فإن مسؤوليتنا الأخلاقية والاجتماعية، هي العناية بأنفسنا وأهلنا أولاً، ورد الظلم الواقع علينا وعليهم، إن استطعنا إلى ذلك سبيلا، وما نقوم به اليوم، هو محاولة لرد الأذى عن أخواتنا وأمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا، ونحن بهذا إنما نرده عن أنفسنا وأبنائنا ومجتمعنا ووطننا، وثمة قناعة أكيدة لدي، بأننا لا نستطيع قهر هؤلاء ورد كيدهم عنا، سوى بتحصين أنفسنا من الداخل أولاً، فلنفعل ما يمليه علينا الواجب والضمير، وليقل الآخرون ما يحلو لهم..24/9/2005
|