|
من هو المذنب في جرائم قتل النساء؟! |
|
|
|
د. عبد الوهاب العزاوي
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"إن مقتل هدى أبو عسلي لزواجها من غير طائفتها يفتح الباب على الكثير من الأسئلة الموجعة، كما يظهر الطائفية في واحدة من أقسى تجلياتها والتي يُبارك فيها قتلُ أخت أو ابنة أو صديقة أو جارة أو صبية ما من الناس القريبين وغير القريبين وتستر بستار أخلاقي دفاعاً عن الشرف. أعتقد أن الأزمة الحقيقية تكمن في سيطرة الانتماءات ما تحت الوطنية مثل الطائفية والقبلية وسائر تشكيلات المجتمع الأهلي ما قبل المدني، ومن المؤسف أن هذه التشكيلات الأهلية تعرضت للكثير من التغيرات السلبية في بنيتها بسبب دور السلطة وتدخلاتها مما أعاق تطورها باتجاه الانتماءات المدنية وبالتالي فاقم من الأزمة. ومن العوامل التي تساهم في ذلك أيضاً تراجع المشاريع الكبرى كالمشاريع الماركسية والقومية التي كانت تجمع السوريين حول أهداف كبرى أعم وأشمل من الطائفة أو العشيرة ليصبح الانتماء للوطن أو الأمة أو الأممية أو الحلم الإنساني الطامح والمتجاوز للحدود الضيقة للجماعة هو الأساس والجوهر، ولعل أفضل مثال على ذلك باعتقادي هو الثورة السورية الكبرى التي خرج فيها الشعب السوري بكل طوائفه وراء سلطان باشا الأطرش باعتباره مناضلاً من أبناء سورية وليس درزياً من السويداء. ومن العوامل الأخرى إحساس الإنسان السوري بأنه مهدد وفاقد لحقوقه ومهدد في أمنه وأسرته والانتماءات الأهلية توفر نوعاً من الحماية والتكافل الاجتماعي ولو في الحدود الضيقة. أعلم أن كل ما سبق يتناول الطائفية بشكل عام وقضية الزواج تأخذ طابعاً خاصاً أكثر إشكالية لأنه مقترن بموروث ديني معقد ولكن حل العوامل المفاقمة للطائفية عموماً يساهم في حل سائر تجلياتها المجتمعية إن صح التعبير. ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً من هو المذنب في جريمة قتل هدى أبو عسلي؟ هل هو الأخ فقط أم المجتمع الذي بارك هذه الجريمة واحتفل بها أم القانون الذي يحمي المجرمين عبر إعطاء الجريمة صفات أخلاقية واعتبارها جريمة شرف تستوجب عقاباً مخففاً وكأنه يشرع لها ويبررها، ومن المهين أكثر أن القانون يميز بين الذكور والإناث فهو يمنح هذا الحق للذكور فقط أما الزوجات اللاتي يقتلن أزواجهن لنفس الأسباب فهن مجرمات وجرائمهن جرائم قتلٍ تستحق أقصى العقوبات وليست جرائم شرف...فهل الشرف حكرٌ على الذكور فقط. أم أننا سنتهم السلطة التي لم تعد إلا لأصحابها وليس للشعب والتي فشلت في أن تقوده نحو انتماءات أعلى وأرقى ليحل الوطن محل الطائفة أو العشيرة ! أعتقد أن الجميع مذنبون حتى المثقفين الذين يحجمون عن مواجهة الطائفية يتحملون جزءاً مهماً من المسؤولية، فمقتل الكثيرات قبل هدى مر كحادث مؤسف فقط وكأنه حادث سير أو انهيار منزل. هناك الكثير من الأسئلة المرة التي تواجه المجتمع والتي تتطلب إجابات ٍ عاجلة والأهم هو الحراك الاجتماعي في سبيل حلها.24/9/2005
|