|
قراءة في المادة 548 من قانون العقوبات العام |
|
|
|
المحامي بديع وسوف
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"صدر قانون العقوبات السوري بالمرسوم التشريعي رقم /148/ تاريخ 22 حزيران سنة 1949 ويبعد عنا الآن تقريبا ب/56/ سنة شمسية. تنص هذه المادة ما يلي : ((1 ـ "يستفيد من العذر المحل من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو اخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء مع شخص آخر فأقدم على قتلهما أو ايذائهما أو على قتل أو ايذاء أحدهما بغير عمد". 2 ـ يستفيد مرتكب القتل أو الأذى من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر. "..)) قراءة متأنية في هذه المادة تأخذنا للقول بأنها (مادة غير قانونية) وتتناقض مع أسس تنظيم الدولة الحديثة. فالدولة الحديثة تقوم على قوننة العنف في المجتمع عن طريق مؤسساتها وتختص هذه الدولة في تطبيق وتنفيذ هذا العنف (وهو إيجابي) وذلك عن طريق (السلطة القضائية) التي يجمع كافة أعضاء المجتمع على تفويضها بهذه الوظيفة الحساسة والمهمة لصيانة حقوق المجتمع بما فيها حق الحياة. وهذا يعني بأن أي عمل عنيف يطال حياة الانسان في حريته أو حياته (سجنا أو إعداما) يجب أن يصدر عن السلطة القضائية وحدها بأحكام مبرمة يأخذ فيها الدفاع كامل حقوقه وكذلك النيابة العامة ممثلة لحق المجتمع في عقاب المجرمين إضافة للحق الشخصي الذي يطمأن نفسيا بمعاقبة غريمه. فالمحاكمة تسير وفق إجراءات مهيبة وعميقة لتصل إلى العدالة وتحكم بالعقوبة التي يستحقها المجرم جزاء على فعلته وفق القانون ويستغرق ذلك وقتا ليس بالقليل يبرره أهمية النتيجة التي ينتهي إليه وقد تكون إعدام المتهم. وهذه الطريقة الوحيدة المشروعة. (باستثناء حالة الدفاع عن النفس المشروطة بدقة في القانون) . إذن السلطة القضائية وحدها تمارس هذا الحق. أما المادة 548 فإنها تعطي الحق للزوج أو الأب أو الأخ بمواجهة الزوجة أو الأخت أو البنت.. بالقيام بأعمال عنيفة (القتل) مما يجعلها تتناقض مع مواد القانون الأخرى التي تعاقب على أي عمل من شأنه أن يؤذي الآخر ماديا كان أو معنويا. فالأنثى أخطأت عندما ارتكبت الزنى أو وضعت نفسها بموضع شبهة والقضاء وحدة من يقرر ذلك ويرتب العقوبة وتنفذ تحت إشرافه. أما وأن تأتي هذه المادة لتفوض الأب أو الزوج أو أي شخص آخر بالقيام بالعنف تجاه أقرباء له من الدرجة الأولى فذاك مخالف لروح التشريع السوري الذي يحرص على الأسرة وخصوصية الزوجية والأسرة فلا تقبل شهادة أي منهم للآخر وتأتي هذه المادة لتفوضه بعمل عنيف بالتأكيد سيندم عليه أشد الندم. فهذه المادة تجعل القتل الغير مشروع فخا ودربا باتجاه التخلف فهي تعطي حقا للأفراد يجب أن تحجبه عن كافة أفراد المجتمع. ويقع الفرد في حيرة : أن يمارس هذا الحق أو يلجأ إلى القضاء لأخذ حقوقه.. فإذا لجأ إلى القضاء سيتعرض للوم بعض الناس الذين يطعنون في رجولته ويهمسون (اقتل فالمادة.. أعطتك حق القتل هذا). (وإذا قتل أحب الناس إليه) رضي الناس ومات غما وندما وحزنا.ناهيك عن الأولاد الذين يقتلون أيضا مع الأسرة إرضاء للتخلف في بعض العادات الموروثة. فلولا هذه المادة لما كان الموقف السابق والحيرة القاتلة. فالقانون ينظر دائما إلى الأمام لتخليصنا من العادات السيئة. فالثأر مثلا انتهى تقريبا في مجتمعاتنا وجميع أفراد المجتمع ينصحون أهل المغدور باللجوء إلى القضاء لأنه سيثأر لهم وفق القانون ويرضي مشاعرهم. أما نص هذه المادة تؤدي إلى عكس ذلك.. القتل عمل وحشي عموما ووحشي أكثر عندما يمارس على الأحبة أو الأقارب في لحظة غضب (ينفذه فرد في أشد حالاته ضعفا). فإلغاء هذه المادة يتوافق مع أسس الدولة الحديثة التي تحصر حق العقاب بمؤسسة القضاء.. لأن العذر المحل أو المخفف بهذه المادة يؤدي بالنتيجة إلى السماح لأبناء المجتمع بارتكاب العنف.. 22/9/2005
|