|
بأي حق لا يحاسب الأهل على هذه الجريمة؟! |
|
|
|
هيام العلي
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"بالموت تنتهي قصص الحب والمحبة. وبالقتل تبدأ مآسي الظلم.. ودماء الإنسان محرمة على أخيه الإنسان.. قالوا في الماضي أن الأرض لا تشرب دماء الإنسان المقتول لتبقى شاهداً على الجريمة الشنيعة.. ولأن القتل تحد سافر للخالق واهب الحياة.. يأتي القاتل ويزهقها (ولا يستطيع أخذها).. بل يطفئ الحياة في جسد الضحية حقدا وغلا واستهتارا وتخلفا وشناعة... فالقتل تعبير صارخ عن التهور والعصاب المرضي الخطير الذي يجعل القاتل خطرا عاما على كافة أفراد المجتمع. فلا ندري متى تتهيج مشاعره (وتتفتق أفكاره) طالبة دماء الآخر ويكون القتل دون أن نعرف من الضحية.. هدى, عندما جاء الهدى وجد في طريقه من يقتله. القلب الذي اهتدى إلى الحبيب والخليل والزوج على سنة الله ورسوله, لقي من يطعنه بسكين الغدر والتخلف, بسكين العادات البالية التي لا حق لها أن تفعل ما فعلت. ماذا فعلت هدى؟ وماذا فعلت الصبايا الكثيرات اللواتي لقين مصير هدى؟! لماذا لقيت هذه النهاية البشعة؟ ألأنها أحبت ومشت وراء قلبها الذي أحب ذلك الشاب, أم لأنها مشت وراء عقلها الذي جعلها تجتاز ذاك الحاجز الذي يحاول أن يزرعه الأهل في عقلها وهو الخروج عن الطائفة. هدى تلك الفتاة البريئة التي صدقت أهلها لطيبة قلبها, لحبها لهم ورغبتها في أن لا تخسرهم رغم نبذهم لها بسبب زواجها الخارج على إرادتهم. تلك الفتاة عادت إليهم بعد أن طمأنوها, عادت لترتمي في أحضان أهلها الذين خدعوها بكلامهم المزيف, عادت لتجد أهلها في انتظارها ممسكين بسكين الجهل ليغرزوها في القلب الذي أحب, ليمزق القلب البريء الذي أحب أولاً وصدق ثانباً. ..... أحاول أن اصف هذه الجريمة فلا أجد كلاماً يستطيع وصفها. الكلمات لا تستطيع أن ترسم بحبر قلمي لشدة حزني على ما يوجد في مجتمعنا من عادات بالية ومتخلفة. وإن رسمت فإنها ترسم ركيكة غير مترابطة أو متناسقة لأنني أصلاً غير قادرة على تجميع أفكاري بعد أن سمعت عن هذه الجريمة البشعة. بأي حق يقتل الأخ أخته؟ كيف يستطيع الأهل أن يروا فلذة كبدهم أمام أعينهم مرمية مدمية وهم يعرفون أنها عادت إليهم لتطلب سماحهم ومباركتهم لها ولزواجها؟! بأي حق لا يُحاسَب الأهل على هذه الجريمة بكل تشديد؟ فالفتاة التي أطفئوا زهرة ربيعها واعية وراشدة ولها الحق في أن تختار زوجها. وليس للأهل الحق في معاقبة ابنتهم بالقتل على حق من حقوقها هو الزواج ممن تحب! ربما من حقهم أن يخاصموها أو ينبذوها ولا يقبلوا رؤيتها, أو يعبروا عن رأيهم بالرفض بأي وسيلة إلا القتل، إذا كان من المستحيل عليهم تقبل زواجها! لكن كيف نحل هذه المشكلة؟ باتت هذه المشكلة الخطيرة تحتاج إلى حل في زمننا هذا, نحن الذين ندعي أننا تخطينا مراحل متقدمة من التطور والتقدم, لذلك يجب أن نقف جميعاً بوجه هذه المشكلة والقضاء على هذه العادات البالية وزرع العادات السامية والنبيلة بين الناس والأديان. فالله سبحانه وتعالى يطالبنا بالتسامح والمحبة.هيام العلي: دبلوم تربية وعلم نفس15/9/2005
|