|
محمود الوهب: آن الأوان لكي يعمل مجلس الشعب السوري على استصدار قوانين تنصف المرأة |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"أتضامن بالمطلق مع ما جاء على موقع "نساء سورية" بشأن الجريمة البشعة التي حدثت في مدينة السويداء، وأنا معكم في توجهكم العام لرفض كل أنواع العنف الواقع ضدّ المرأة ومقاومته بكل السبل المتاحة، وبداية أقول: من البديهي جداً أن نسمي ما حدث في السويداء جريمة، بل هو جريمة رهيبة، إذ تعاورها الغدر والتوحّش والجهل والغباء المطبق، وأقول الغباء لأنّ الفاعل أو الفاعلين، إن كانوا في ظنّهم، وظنّ أمثالهم من الجهلة، قد (غسلوا عارهم) بقتلهم تلك الفتاة، لا لشيء إلا لأنّها تمردت على عادات وتقاليد لحقت بمجتمعنا في عهود متأخرة مظلمة.. فهؤلاء في الحقيقة لم يقوموا إلا بتثبيّت ما قد حسبوه عاراً، بل إنّهم وسعوا من دائرة انتشاره، وأضافوا إليه أعياراً أخرى كثيرة منها: عدم مراعاتهم ضعف الفتاة التي جاءت إلى من تظنّهم أهلاً وأولياءَ بعد أن أساء إليها الزمن، وغدر بها أولاد الحرام.. ثمّ إنّهم خانوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم. وبخيانتهم تلك يكشفون عن لؤم ومراوغة لا يتسم بها أبناء البشر..! ومما يؤسف له أنّ هذه الجريمة تتكرر كثيراً، إذ يحدث مثلها في العديد من المناطق السورية.. والأمر الغريب حقاً، أن يحدث ما يحدث في مجتمع ينحو به قادته وساسته منذ ما يقارب نصف القرن نحو الحداثة والتقدم ويرفع شعارات تحرير المرأة والخلاص من التخلف والأميّة وما إلى ذلك.. ورغم قناعتي بأنّ هذا المجتمع قد خطا خطوات هامة في ذلك المجال، إلا أنّ تلك الخطوات لم تكن، فيما يبدو، على أرض مكينة تفسح في المجال لتحقق شروط المواطنة الصحيحة التي تسمو فوق أخلاق الطوائف والمذاهب والأحزاب والأعراق والأجناس وسوى ذلك.. إنني ولما تقدّم، ومن موقعي كعضو في مجلس الشعب أرى: أنّه آن الأوان لكي يعمل مجلس الشعب السوري على استصدار قوانين تنصف المرأة وتنقذها من براثن الجهل والتخلّف، وتحميها من كلّ أنواع العنف والتسلط على حياتها.. وسوف أسعى إلى ذلك ما أمكنني. فصحيح أنّ الجريمة التي حدثت لا تمت إلى دين أو شريعة أو أيّ عرف آخر، وهي دخيلة على ثقافتنا المكتوبة على الأقل.. ولكنّ الصحيح أيضاً والمؤكّد كذلك أنّه لو كان هناك قانون يقضي بمحاكمة المجرمين من هذا النوع على أنّهم قتلة، مع سبق الإصرار، يستحقون حكم الإعدام، لتضاءل هذا النوع من الجرائم إلى أدنى مستوى، إن لم نقل لانتفى كليّاً عن مجتمعنا، فالقتلة من هذا النوع من أجبن خلق الله قاطبة..! ومن المؤسف جداً أن يحمي القانون بعض الوحوش والجبناء، تحت زعم الدفاع عن الشرف. فأيّ شرف هذا الذي يستقوي على المرأة، بل أيّ شرف هذا الذي يراوغ ويخاتل ويقطع الوعود لامرأة تقطعت بها السبل. أخيراً أودّ الإشارة إلى قصيدة للشاعرة العراقية نازك الملائكة، تستنكر هذا النوع من الجرائم منذ عقود طويلة.. القصيدة كانت قديماً في كتبنا المدرسية. وأظنني ما أزال أحفظ بعض المقاطع منها، وأعتقد أيضاً أنّ ثمة شبهاً كبيراً بين أخلاق جميع القاتلين من هذا النوع:أمّاه.. وانبجس الدم.. واختلج الجسم المطعون.. أمّاه ولم يسمعها إلا الجلاد.. وغداً يجيء الفجر.. وتصحو الأوراد.. والعشرون تنادي.. والأمل المفتون.. _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ ويعود الجلاد الوحشي، ويلقى الناس.. العار، مزقنا العار.. ورجعنا فضلاء.. بيض السمعة أحرار.. يا ربّ الحانة.. أين الكاس..؟! نادي الغانية الكسلى.. العاطرة الأنفاس.. أفدي عينيها بالقرآن وبالأقدار.. _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ املأ كاساتك يا جزار.. وعلى المقتولة غسل العار..!محمود الوهب: عضو مجلس الشعب السوري، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري، قاص وصحفي15/9/2005
|