|
ميسون حداد
|
|
2006-07-08 |
خاص: "نساء سورية"حول قتل هدى أبو عسلي لست أدري إن كنت أستطيع أن أكتب عن هذه البشاعة أكثر من الذي قرأته! وخصوصاً أنني من اللذين تهرب منهم الكلمات في مثل هذه الحالات التي مهما عبرنا عنها بالكلام تبقى ثنايا القلب تصرخ في داخلنا بألم لا يعلمه إلا الله وحده, الله الذي خلقنا والذي يحبنا, ليس إن أخذنا من خارج الطائفة فحسب، بل مهما تمرغنا في أوحال قذرة, لأنه ليس لأهل يحبون أبناءهم بشروط, فكيف نفسى ونحكم ونقتل ونخرج خارج إنسانيتنا باسمه؟؟... هذه الجريمة البشعة هي من حكم العادات والتقاليد الموروثة والتي يتشبث بها البعض وكأنها هي مرتكز وجودهم وأساس كيانهم, التمسك الأعمى بعادات غريبة عن إنسانيتنا وكأنها نحن تعبر عن معنى وجودنا, متى سيخرج الكثيرون من أن تقدم لهم القرارات الجاهزة التي اتخذت من مئات السنين والتي لا تناسب عصرنا ولا إنسانيتنا؟؟.. متى سنصل في مجتمعاتنا إلى الحالة التي يحدد فيها كل إنسان بالنظر إلى ذاته معنى وجوده؟ لو فكر هؤلاء الأبطال الذين قتلوا ابنتهم بهذه الوحشية الهمجية أنها حرة كما هم أحرار لما فعلوا ما فعلوا.. أعطوا أنفسهم حرية اللاحرية في الحكم والقتل وحرموها حريتها في كل شيء حتى حرموها حق الحياة.... أنا لست مع زواج الطوائف.. ولكني أؤكد أن كل إنسان حر في اختيار حياته وشريكه ولا احد يملي عليه شيئاً.. (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). وإن أخطأ الإنسان في اختيار ما (إن تزوج من الطائفة أم من غيرها) فإنه هو سيدفع الثمن لاختياره الخاطئ... هناك الكثير من النقاط التي يجب معالجتها في مجتمعاتنا انطلاقاً من هذه الجريمة.. أولها شعور الأهل بامتلاكهم لأولادهم وأنهم هم الذين يقررون حياتهم ويوجهونها كما يريدونها هم وليس كما يراها الأبناء لهم حق تقرير مصيرهم بحجة أنهم يحبونهم وأنهم الأعلم والأكثر خبرة في الحياة و..... أصرخ لكل الأهل: دعوا أولادكم يكتشفون حياتهم دعوهم يخطئون ويتعلمون لكي يعيشوا كفاكم مثاليات فارغة.. وأعيد صرختي: أولادكم ليسوا ملكاً لكم... لتحكموا إن كانوا يستحقون الحياة أم لا... النقطة الثانية حكم العادات والتقاليد, متى سنعيد النظر بأغلب تقاليدنا الفارغة والتي لا معنى لها؟؟... لماذا في الكثير من المجتمعات التقاليد أهم من الإنسان نفسه؟ أليست التقاليد من أجل الإنسان؟! أم أمسى الإنسان من أجل التقاليد؟ وكأنه آلة مسيرة دون إرادة لأننا هكذا تربينا: يجب ولا يجب, عيب.. طبعاً نحن لا يجب أن نتعدى حدود الأخلاق. لأننا سنتعدى حدود إنسانيتنا حينها.. والأجدر أن نقول أن لا نتعدى حدود الحب.... النقطة الثالثة العنجهية.. الكبرياء .. هل مست أختهم شرفهم؟ يجب أن نعيد النظر في معنى الشرف .. الشرف مهم، لا أحد ينكر ذلك. لكنه ليس أهم من الإنسان! وهل هؤلاء اللذين قتلوا معصومين من الخطأ؟ ألم يفعلوا في حياتهم ما يمس شرفهم؟ هل عاشوا في نزاهة كاملة؟؟ كذب كل من يدعي أنه يعيش في نزاهة كاملة.... لماذا لم يحكموا على أنفسهم قبل أن يحكموا على أختهم؟ أين الحب الذي تتربى عليه الأسرة؟ الحب الذي يغفر ويسامح أم أن الحب صعب, يتطلب تحمل الكلام من الناس ونحن منكسي الرأس؟؟ أين سنودي وجهنا من الجيران؟؟ الآن هم مرفوعي الرأس: غسلوا عارهم؟؟ يا للعار.. والعار أن يكون الإنسان خالياً من الحب وبالتالي من الكرامة... لم يستردوا كرامتهم لقد فقدوها أمام أنفسهم.. هناك الكثير من التخلف والناس في الكثير من المناطق بحاجة لحملات توعية.. بحاجة لإعادة النظر والفهم لكل ما هو موروث لكي نستبقِ منه ما ينفع.. لا يجب أن نلتزم الصمت ونكتفي بالكلام, نحن بحاجة لحملات توعية منظمة, نحن بحاجة لحركة دائمة.. لتغيير ثقافة التزمت... وأخيراً الجرح النازف.. القسوة.. الحكم.. القتل... باسم الله!! لماذا يشوه اسم الله بمثل هذه الأفعال؟ هل قال الله في كتاب ما: اقتلوا كل من خرج عن فكركم؟! إنهم يشبهون جماعة بن لادن في حكمهم.. نحن نعلم أن الله يقول دائماً: أحبوا... اغفروا.. لا تدينوا... لا تردوا السوء بالسوء... أنا لم أسمع في أي كتاب سماوي يقول الله: خذوا مكاني.. احكموا.. حاسبوا.. اقتلوا..!! وحتى إن أخطأنا، والكل يخطئ، فإن الله غفور رحيم.. وإني لا أشك بأن كل من قرأ هذه القصة قد عصر الألم قلبه لهذه الوحشية.. وإني أرى قلب الله يدمع عندما زغرد القاتلون لنصرهم المبين!!... فكفى.. لا تُدمعوا قلب الله بمثل هذه الأفعال.. 14/9/2005
|