|
نازك الملائكة
|
|
2006-07-07 |
"أماه !" وحشرجة ودموع وسواد وانبجس الدم واختلج الجسم المطعون والشعر المتموج عشش فيه الطين "أماه!" ولم يسمعها الا الجلاد وغدا سيجيء الفجر وتصحو الأوراد والعشرون تنادي، والأمل المفتون فتجيب المرجة والأزهار رحلت عنا... غسلا للعار ويعود الجلاد الوحشي ويلقى الناس "العار" ويمسح مديته " مزقنا العار" "ورجعنا فضلاء، بيض السمعة أحرار" "يا رب الحانة، أين الخمر؟ وأين الكاس ؟" " ناد الغانية الكسلى العاطرة الأنفاس" "أفدي عينيها بالقرآن وبالأقدار" املا كاساتك يا جزار وعلى المقتولة غسل العار وسيأتي الفجر وتسأل عنها الفتيات "أين تراها؟" فيرد الوحش قتلناها" "وصمة عار في جبهتنا وغسلناها وستحكي قصتها السوداء الجارات وسترويها في الحارة حتى النخلات حتى الأبواب الخشبية لن تنساها وستهمسها حتى الأحجار غسلا للعار...غسلا للعار يا جارات الحارة، يا فتيات القرية الخبز سنعجنه بدموع مآقينا سنقص جدائلنا وسنسلخ أيدينا لتظل ثيابهم بيض اللون نقية لا بسمة، لا فرحة، لا لفتة فالمدية ترقبنا في قبضة والدنا واخينا وغدا من يدري أي قفارستوارينا غسلا للعار نازك الملائكة 1949
|