SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد
حق المرأة السورية بمنح جنسيتها لأطفالها

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

افتتاحية نساء سورية
السيدة أسماء الأسد تؤكد، والوزيرة ديالا تنفي: لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"!

من غرائب الأمور كيف يمكن أن ينطق وفد سورية إلى مؤتمر واحد، في وقت واحد، بمفهومين متناقضين كليا! فبينما أكدت السيدة أسماء الأسد، رئيسة الوفد السوري إلى المؤتمر الثاني لمنظمة المرأة العربية التي اختتمت أعمالها في 13 نوفمبر 2008، أنه "لا يكون الوطن آمنا إذا كان نصفه غير آمن"، (أدناه الخبر كما ورد في موقع الجمعية السورية للمعلوماتية، بعد أن "اختفى" من سانا!) في تأكيد صريح لا يقبل اللبس على أن أمن المواطنات هو أساس في أمن الوطن، ولا يخفى أن أمن المواطنات هنا هو فعلا حمايتهن من كافة أشكال العنف والتمييز التي تجعلهن غير آمنات في وطنهن، في الوقت ذاته نفت د. ديالا الحاج عارف، وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، وعضوة الوفد ذاته، ان يكون هناك هم لدى المرأة السورية بأمنها، بل فقط "بأمن وطنها"!!

التتمة..
 
مرصد العنف
منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


حقوق المرأة في التشريع السوري طباعة أخبر صديق
د. كندة الشماط   
2006-07-06
أقسام المادة
حقوق المرأة في التشريع السوري
صفحة 2

خاص: نساء سورية

يكثر الحديث عن القضايا التي تتعلق بالمرأة ويتفاوت مدى هذا الحديث تبعاً للجهة التي تتناول هذه القضايا، فالبعض يرى بأن المرأة قد حازت على حقوقها كاملة، والبعض الآخر يتخذ موقفاً يناقض سابقه، فيرى المرأة خارج نطاق الحماية والاعتراف بالحقوق، وبين هذا الرأي وذاك، يذهب البعض إلى أن حقوق المرأة تحتاج إلى اعتراف أكبر وتطبيق أوسع.
ونحن إذ نتحدث عن المرأة بشكل عام، والسورية بشكل خاص رأينا أن نتخذ موقفاً معتدلاً من هذه المسألة.
إذ لاشك بوجود نقاط ناصعة في تاريخ الحركة النسائية السورية، والتجارب التي خاضتها وتخوضها السوريات تستحق الوقوف عندها ومتابعة تطورها.
وقد رأيت أن أعرض بداية للوضع القانوني للمرأة السورية، ومن ثم لبعض المعوقات التي تقف دون استكمالها لدوره كإنسان وكمواطن. وفي ذلك توضيح لما حققته القوانين لها من ميزات كمواطن عربي سوري من جهة، وما قدمته لها الحركة النسائية في سوريا من جهة ثانية.
أولاً- المرأة السورية في القانون السوري:
إن الممعن في القوانين السورية يجد الكثير من العقبات والتميز ضد المرأة، ونحن إذ نقول ضد المرأة فليس ذلك إلا من باب الحرص على النهوض بطاقات المجتمع كاملة، سواء تلك المرتبطة بالرجل أم تلك المتصلة بالمرأة.
وبالمقابل فإذا انطلقنا من الدستور الدائم للجمهورية العربية السورية لعام 1973 نجد بأنه قد كفل للمواطنين المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، وذلك دون تمييز على أساس الجنس.
واعترافاً من الدستور بالوضع السيئ الذي تعاني منه المرأة السورية، فقد أكد على جملة من القضايا التي لابد من أخذها بعين الاعتبار، والتي يمكن تلخيصها بما يلي:
1- حماية الأسرة، حيث تنص المادة 44/1 على أن" الأسرة هي خلية المجتمع الأساسية وتحميها الدولة"يتضح من نص المادة نظرة المشرع السوري إلى الأسرة باعتبارها حجر الأساس في المجتمع السوري، وبالتالي لابد من منحها الأهمية القصوى في عملية النهوض بالمجتمع. ولما كان البدء في بناء الأسرة يتم من الفرد ذاته، كان من المهم إعطاء المرأة والرجل الفرص كاملة لتفعيل دورهما الوطني في تأمين أسر مستقرة ينعكس استقرارها على المجتمع ككل. ولتحقيق مزيد من العناية بالأسرة، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة ذاتها على أن " تحمي الدولة الزواج، وتشجع عليه، وتعمل على إزالة العقبات المادية
والاجتماعية التي تعوقه وتحمي الأمومة والطفولة "
وهو ما سيحقق داعماً كافياً لعملية النهوض وتطوير المجتمع، وإذا كانت العقبات المادية تشكل تهديداً للنهج الذي اتبعه المشرع السوري فإن العقبات الاجتماعية تقدم الكثير الكثير من المشاكل التي تعيق هذا الدور، إذ أن تفشي الأمية والجهل في المجتمع وتغليب العادات والتقاليد على القيم الدينية والقانونية والأخلاقية سيؤدي إلى مزيد من العقبات. فالفرد الذي يترك لأفكار هي حقيقة بعيدة عن قيمه و ثقافته، سيتحول إلى أسير لها ويكبل مجتمعه بهذه القيود.
2- كما وأن الدستور قد نص في المادة 45منه على أن : " تكفل الدولة للمرأة جميع الفرص التي تبيح لها المساهمة الفعالة والكاملة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها، ومشاركتها في بناء المجتمع العربي الاشتراكي ". وفي الواقع فإن هذه المادة تعكس الظروف القاسية التي تعرض لها المواطن السوري في الفترات السابقة، والتي أثرت سلباً على المواطن السوري بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، فبالرغم من النشاط السياسي الذي تزامن مع الانقلابات العسكرية في سوريا، والذي حاول السوريين من تحقيق مكاسب عديدة سواءً على مستوى الحريات العامة والحقوق الأساسية والمدنية، بعد أن كانت هذه الحقوق، سيما السياسية، تكاد تقتصر على الفئات التقليدية والعشائرية والقبلية. وبذلك فإن المرأة السورية، وإن كانت قد دخلت معترك العامة، إلا أن المورثات القديمة لاتزال ترخي بظلالها وتؤثر سلباً على حياتها العامة والخاصة، وهو ما حدا بالمشرع السوري على الاهتمام بقضيتها وعدها من الأولويات، وذلك استكمالاً لنهجه في بناء المجتمع المتماسك.
ويمكن القول بأن المادة45 من الدستور السوري تنطوي على تفعيل هام لدور الدولة وواجبها اتجاه المرأة، ويتجلى هذا الدور في :
- إتاحة الفرص كاملة أمام المرأة، وهذه الفرص ستتيح للمرأة المساهمة في كافة مجالات الحياة، وهو ما يعني تحقيق مشاركة كاملة في بناء المجتمع جنباً إلى جنب مع الرجل.
- لم يقصر المشرع مساهمة المرأة في نواح محددة، وبالتالي فإن دخولها في كافة فعاليات المجتمع مبدأ دستوري وهو ما يمثل قفزة نوعية في مجال حقوق المرأة، وبالتالي فإن تأهيلها يتناول الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والأهم من ذلك الناحية الثقافية لأن العلم هو السبيل الوحيد للنهوض بالمرأة والرجل على حد سواء.
- إزالة القيود التي تمنع تطور المرأة، هذه القيود التي لم يكن لها من هم سوى تقييد المواطن السوري وبصورة عامة. وفي الواقع فإن هذه القيود موجودة أمام الرجل إلا أنها تظهر بصورة أخف.
 وبالمقابل فإن نصوص الدستور قد ترجمت عملياً وذلك بمنح المرأة السورية الحق بالترشيح والانتخاب، وهو ما فتح لها المجال للدخول في معترك الحياة السياسية والإدارية، واستطاعت بذلك أن تصبح عضو في مجلس الشعب ومجالس الإدارة المحلية وممثل في النقابات.
إن العرض السابق يوضح وبجلاء موقف الدستور السوري من قضية المرأة، وهو ما يعني ضرورة انسجام بقية القوانين مع مضمونه باعتباره القانون الأسمى للدولة.

حقوق المرأة في القانون المدني:

إن للمرأة أهلية قانونية كاملة في إطار القانون المدني، حيث يعترف هذا القانون لكل من بلغ سن الرشد، والذي حدده القانون السوري بإكمال سن 18، بأهلية قانونية كاملة، وذلك دون تمييز بين الرجل والمرأة.
وهذا ما حقق للمرأة مكسباً هاماً فبمجرد أن تكمل المرأة سن 18 تصبح كاملة الأهلية، ولها بناء على ذلك حق إبرام العقود وحيازة الممتلكات والتصرف بها كما تشاء، وذلك وفق ما يقره القانون.
أضف إلى ذلك فإن لها اسماً و لقباً مستقلان عن لقب زوجها وهو ما يحافظ على استقلاليتها، ولها أيضاً ذمة مالية مستقلة عن الذمة المالية لزوجها، وهو ما يعتبر خطوة رائدة.
كما وتتمتع المرأة السورية بكافة الحقوق التي يكرسها قانون التجارة السوري(مزاولة الأعمال التجارية)
ودون أن يتوقف ذلك على إجازة من أحد، كما وأن شهادتها أمام المحاكم تعادل شهادة الرجل، إلا أن ذلك لا يطبق أمام المحاكم الشرعية.
يمكن القول بأن نصوص القانون المدني قد جاءت منسجمة مع الدستور، ولا تعارض بينهما، إذ ساوت المرأة بالرجل في جميع الحقوق والواجبات التي ينص عليها هذا القانون.
وبمقابل هذه النصوص توجد قوانين أخرى تميز بين الرجل والمرأة في الحقوق، ودون مبرر مقبول، وهو ما نجده في نصوص قانون الجنسية السوري، وقوانين الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات.
* المرأة السورية وقانون الجنسية:

يعد قانون الجنسية، وفي أية دولة، من القوانين الأساسية التي تحدد وبوضوح حق المواطنة الذي يتمتع به كل من يحمل جنسية هذه الدولة.
فالجنسية هي رابطة قانونية وسياسية بين الفرد والدولة والتي يصبح بموجبها أحد السكان المكونين لها، وبناءً على ذلك فإن تمتع الفرد بجنسية دولة ما يجعله مواطن ينتمي إليها، ويحق له اكتساب الحقوق( حق التملك، حق التصويت، والإقامة. . ) وتحمل الواجبات( أداء الخدمة الإلزامية. . ) والتي تنص عليها القوانين في تلك الدولة. كما أن حالته السياسية تتحد بناء على جنسيته، وبالتالي يتم التمييز بين الوطنيين والأجانب بالنسبة لدولة ما.
وهناك أسباب لكسب الجنسية، فقد تكون الجنسية أصلية، و قد تكون مكتسبة بالتجنس، ولا شك بأن للجنسية الأصلية أهمية كبيرة على أساس أن هذه الجنسية تتحدد للشخص منذ ولادته، ويحتفظ بها طيلة حياته.
والجنسية الأصلية تكتسب إما بناءً على حق الدم وإما بناء على حق الإقليم، وقد يحدث أن يتخذ المعيارين معاً في حالات معينة حسب الحالات التي يعترف بها قانون الجنسية في كل دولة.
وبالنسبة للمشرع السوري، فقد أخذ بحق الدم بصفة أساسية، حيث تنص المادة 3/1من المرسوم التشريعي رقم 276/1969 على أنه" يعتبر عربي سوري حكماً:1- من ولد في القطر أو في خارجه من والد عربي سوري"
ويتضح من نص المادة السابقة أن المشرع السوري قد أخذ بحق الدم من جهة الأب فقط، فكل أب سوري يمنح الجنسية السورية لأولاده وسواء كانت الأم وطنية أم أجنبية أم عديمة الجنسية، وسواء ولد الطفل على الأراضي السورية أم لا.
بالمقابل فإن المادة3/ب تنص على أنه"يعتبر سورياً حكماً من ولد في القطر من أم عربية سورية ولم تثبت نسبته إلى أبيه".
ومن الملاحظ، وفي ضوء قانون الجنسية السوري، فإن المرأة السورية لا تمنح الجنسية السورية لأولادها إلا بتوفر شرطين هما:
1- أن يكون قد ولد في القطر العربي السوري.
2- ألا يثبت نسبه لأبيه.
ومن المقارنة بين الفقرتين الأولى والثالثة من المادة 3 سابقة الذكر يمكن القول بأن قانون الجنسية السوري ينطوي على تمييز وعدم مساواة واضحين بين المواطن السوري والمواطنة السورية، فقد منح للسوري حق إعطاء الجنسية لأولاده وبصورة مباشرة، وإن ولدوا خارج القطر، وحتى وإن لم يعرفوا بلدهم الأم سوى بالاسم. على حين أن الأم السورية تحرم من هذا الحق حتى وإن كانت مقيمة مع أولادها في سوريا، وأما بالنسبة للفقرة ب من المادة 3 فإنها تعتبر خطوة باتجاه الخلف بالمقارنة مع المرسوم التشريعي رقم 67 لعام 1961 والمعمول به قبل نفاذ المرسوم التشريعي 726، حيث كان المرسوم السابق يعتمد على حق الدم من جانب الأم وحده ودون أن يقرنه بحق الإقليم، فكان الولد غير الشرعي القاصر يكتسب جنسية أمه السورية سواء ولد في القطر أم خارجه.
وفي واقع الأمر فإن الاعتراف للأم السورية بحق منح الجنسية لأولادها لا يثير أية إشكالية، سيما وأن الدستور قد اعترف لها بالحقوق كاملة وعلى قدم المساواة مع الرجل.
كما وأن هذا الاعتراف يضع حل للمشاكل التي تعاني منها السورية وأبنائها، وذلك لاعتبارات إنسانية، فالسورية التي ستلجأ لطلب الجنسية لأولادها، فإنما تفعل ذلك لظروف معينة( كما لو كانت مطلقة أو أرملة وعادت بأولادها إلى سوريا، أو كانت مقيمة في القطر مع زوجها الأجنبي وأولادها ) وفي هذه الحالات فإن أولاد السورية يعيشون في سوريا كبلد أم لهم و يسهل عليهم الاندماج بالمجتمع العربي السوري، بالمقابل فإنهم يعتبرون غرباء عنه، على حين فإن ابن السوري يتمتع بهذه الجنسية حتى وإن لم يعرف سوريا إلا بالاسم.
كما أن منح هذا الحق للسورية من شأنه أن يحل مشاكل أولادها من زوجها غير إذا كان عديم الجنسية.
* المرأة السورية في قانون الأحوال الشخصية:

ومن استعراض نصوص قانون الأحوال الشخصية يمكن أن نجد الكثير من المسائل التي ميز فيها المشرع بين الرجل والمرأة، ومن تلك المسائل تحديد سن أهلية الزواج، مسكن الأم الحاضن، الطلاق، والولاية على المال.
1- وأما بالنسبة لتحديد سن أهلية الزواج:
حدد المشرع السوري سن الزواج ب 18 سنة للزوج و17 سنة للزوجة. بالمقابل فإنه أجاز للقاصر الطلب من القاضي أن يأذن له بالزواج وقبل بلوغه السن القانونية، حيث يمكن للمراهق الذي أكمل سن 15وكذلك للمراهقة التي أكملت سن 13 الطلب من القاضي أن يأذن لهما بالزواج بشرطين:
1- أن يتبين القاضي صدق دعواهما.
2- احتمال جسيمهما.
وعلى ذلك لنا بعض الملاحظات:
1- أن المشرع ما يزال يميز بين الذكر والأنثى في مسألة تحديد سن الزواج، والذي لا نرى له مبرر، فالدستور ينص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات. وبالتالي فإن المساواة بين الجنسين في تحديد سن أهلية الزواج لا يثير أية إشكالية.
2- ينطلق المشرع السوري في تحديده لحالات خفض سن أهلية الزواج في نص المادة18 من منطلق غريب هو تحمل الجسم لأعباء الزواج، وهو ما يقصر الهدف من الزواج على القدرة الجنسية والقدرة على الإنجاب، بينما يقوم الزواج على معايير ثابتة أبرزها القدرة العقلية والقدرة على الإنفاق وتربية الأطفال. ولا شك بأن للزواج المبكر مساوئه الكثيرة وقد يكون أبرزها على الإطلاق المخاطر التي تتعرض لها أثناء الحمل والولادة، إضافة إلى تحملها مسؤولية تربية الأطفال وهي لا تزال بعد طفلة من الناحية الشرعية والقانونية.
3- أضف إلى ذلك فإن تقدير أسباب إباحة الزواج دون السن المحددة قانوناً ترجع إلى القاضي، وهو ما قد يترك الباب مفتوحاً أمام زواج الصغار.
إن التوجه نحو رفع سن الزواج لكلا الطرفين يهدف إلى السماح للفتاة وللشاب بإتمام الدراسة وتأمين مورد مستقل للحياة، أضف إلى القدرة على متابعة الأولاد ومساعدتهم في تحصيلهم العلمي.

2- وأما بالنسبة لسكن الأم الحاضن:
نلاحظ بأن المشرع السوري سكت عن معالجة هذه المسألة، حيث لم تحدد النصوص سوى النفقة الزوجية ونفقة الأولاد في فترة الحضانة، إلا أنه لم يحدد المكان الذي ستقيم فيه الحاضن.
 وفي الواقع فإن عودة الأم بأولادها بعد الطلاق إلى منزل ذويها أو أقاربها، يحمل في طياته ظلماً لها ولأولادها فالقسم الأكبر من المطلقات يجبرن على التخلي عن الحضانة، انطلاقاً من أن أقاربها ليسوا ملزمين بتحمل إقامة الصغار في بيوتهم، طبعاً هذا بالإضافة إلى الضغط على السيدة لتقبل بالزواج ثانية، وهو ما يحرمها من أولادها ويحرم الأولاد من الرعاية والحنان اللذين تقدمهما الأم.
 ولا ننكر بأن للأب دور هام في حياة أولاده، وهو مسؤول عن توفير ظروف تربية مستقرة لهم، وما دامت الأم ستقوم برعاية الطفل فإنه يجب أن يقدم لها نفقة السكن إذا لم تكن تملك مسكناً. ولا نرى بأن ذلك مما يعارضه الشرع لأنه إنما شرع الزواج لتكوين أسرة مستقرة فإذا استحالت الحياة الزوجية فإن مصلحة الطفل أولى بالرعاية، وتمكين الأولاد من الحياة المستقرة مسألة هامة. . وفي ذلك مصلحة وخير الأطفال والذين لا ذنب لهم في استحالة الحياة الزوجية.

3- رفع سن الحضانة:
 وفي موضوع سن الحضانة فإن القانون السوري حدد في تعديله الأخير انتهاء سن الحضانة للصبي ب13 سنة وللبنت ب15 سنة.
و المشرع يربط عموماً بين سن انتهاء الحضانة وبين سن البلوغ، وفي ذلك نرى بأن الولد في هذه السن - سن المراهقة- أكثر حاجة الرعاية والاهتمام. والحضانة وإن كانت تعني القيام على تربية الطفل الذي لا يستقل بأمره ورعاية شؤونه وتدبير طعامه وملبسه ونومه وتنظيفه ووقايته عما يهلكه ويضره. إلا إنها لا تقتصر على هذه المسائل، إذ أن الطفل يكتسب إلى جانب قيام الحاضن على خدمته، مبادئه الأخلاقية والاجتماعية، وليس من المعقول أن ننقل أمره إلى ولي أخر تاركين هوة بين ما اكتسبه قبل هذه السن، وما سيكتسبه بعدها، وهو يمر بمرحلة حرجة يتفق علماء النفس على أنها مرحلة تتطلب المزيد من الاهتمام في التعامل معه.
ولذلك نرى بأن تمتد سن الحضانة لكلا الجنسين إلى سن 18، ليستطيع الحاضن خلالها أن يتابع المحضون إلى أن يصل به إلى بر الأمان ببلوغه سن الرشد.

 4- الولاية على المال:
ومن المسائل التي تثير التمييز بين الرجل والمرأة، الولاية على المال، فمن الملاحظ ومن استعراض نصوص قانون الأحوال الشخصية، نجد بأن المشرع قد حصر الولاية على المال بالأب والجد العصبي.
ومن استعراض النص المتعلق بالولاية في قانون الأحوال الشخصية السوري نجد بأن المادة170 و172 قد نصتا على ولاية الأب والجد العصبي على مال الصغير، وبالمقابل فإنه وفي الحالة التي تصبح فيها أموال القاصر في خطر بسبب سوء تصرف الولي أو لأي سبب أخر أو خيف عليها منه، فإن للمحكمة أن تنزع الولاية منه ويجوز للقاضي أن يعهد إلى حاضنة القاصر ببعض أعمال الولي الشرعي المالية إذا تأكد بأن مصلحة القاصر تقتضي ذلك وبعد سماع أقوال الولي.
وبالمقابل فإن للأب وللجد العصبي عند فقدان الأب أن يقيم وصياً مختاراً على القاصر أو الحمل.
وفي الواقع فإن المرأة قد استبعدت من الولاية على المال، اللهم إلا في حالات ضيقة، وليس لها بالتالي إدارة أموال القصر من أولادها. . ونرى في ذلك ظلماً للمرأة، وذلك للمبررات التالية:
 1- إن اتفاق المذاهب الفقهية على أن الولي على المال هو الأب أو الجد عند فقد الأب، كان له ما يبرره في زمانهم، إذ أن الرجل كان أكثر قدرة على إدارة الأموال، بينما كانت المرأة بعيدة عن هذه المسائل إلا فيما ندر، وهو ما تبدل في العصور الحديثة، فالسيدة التي تعمل وتدير أموالها، قادرة على تولي المسائل المالية لأولادها القصر. لذلك لم يعد هناك مبرر لهذا التمييز، بالمقابل فإن التاريخ الإسلامي قد عرف تطبيقات لولاية المرأة المالية على القصر، ونذكر على سبيل المثال السيدة زينب والتي كان لها الولاية على ابن أخيها زين العابدين ابن الحسين، كما كان للسيدة عائشة الولاية الكاملة على أبناء أخيها محمد ابن أبي بكر.
 2- يشترط في الولي على المال أن يحافظ على أموال القاصر، وهذا الأمر يمكن للأم أن تقوم به، كما يستطيع ذلك الأب والجد العصبي ووصيهما.
3- للجد العصبي عند عدم وجود الأب تعيين وصي للمال على القاصر، قد يكون العم أو الأخ أو غيرهما، وهو أمر قد ينطوي على خطر على مال القاصر، بالإضافة إلى أن الأم، وبما تتمتع به من عاطفة الحنان والشفقة على أموال الصغير، هي الأفضل في مراعاة أمواله وإدارتها.
 4- إن اشتراط حسن الإدارة والأمانة لدى الولي على المال يمكن أن يطبق على الأم أيضاً، مما لا يخاف معه على أموال القاصر.



 
< سابق   تال >

مدخل
الصفحة الرئيسية
الافتتاحية
مرصد العنف
مجالات المرصد
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
سكر نساء
بين السطور
همسات صارخة
شغفي..
فصول مزهرة
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6429
عدد القراء: 4797931



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.