|
دور البرلمانيين في حماية الطفل |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-07-06 |
تنشر بالتعاون مع جريدة النوريرتبط الطفل بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيش في ظلها، فما هو إلا نتيجة لهذه المتغيرات يتأثر بها ويعانيها، وهو أكثر من يعاني لأنه بحاجة إلى الحماية. لذلك على المجتمع كله والحكومة التعاون على حماية هذا الطفل تعاوناً يتجاوز الخطط والاتفاقيات، ليرسم على أرض الواقع ملامح تغيير حقيقي في التعامل مع الطفل يبدأ من الأسرة لينتقل إلى المدرسة ثم إلى المجتمع والحكومة، ليشكلوا معاً سلسلة مرتبطة بعضها مع البعض الآخر تتساند لإعطاء الطفل حقوقه. لكن ما هو الدور الموكل لكل حلقة من هذا المجتمع؟ هذا ما حاولت الإجابة عنه ورشة العمل التي أقامتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة مع أعضاء مجلس الشعب بتاريخ 28/6/2006 والتي تمحورت حول الدور الذي يجب أن يتخذه أعضاء مجلس الشعب لتنفيذ الخطة الوطنية لحماية الطفل من العنف التي أقرتها الحكومة بحضور رئيس الجمهورية بتاريخ 2/10/2005. وقد افتتحت الدكتورة (منى غانم) رئيسة الهيئة الورشة بالحديث عن أهداف هذه الورشة وأهمية عمل البرلمانيين في بنود الخطة الوطنية مؤكدة أن الهيئة تضع في مقدمة أولوياتها التنسيق مع المجلس لقناعتها بأنهم يشكلون مرتكزاً أساسياً في تحقيق أهداف الخطة. وتابع السيد (كيلاري تنغويري) ممثل اليونيسف الحديث عن أهمية دور البرلمانيين لحماية الطفل لأنهم شركاء أساسيين في الخطة، وعبر عن سعادته لإقرار هذه الخطة لأنها تدل على أن اتفاقية حقوق الطفل التي صادقت عليها سورية لن تبقى حبراً على ورق. أما الدكتور (علاء الدين الزعتري) أمين الفتاوى في وزارة الأوقاف فقد أكد أهمية هذه الورشة لأنها تشدد على أن الطفل هو الأصل في المجتمع، وهذا من صلب الإسلام لأنه يرى أن للطفل مكانة عليا يتوجب الاهتمام بها ومراعاتها. وتكلمت السيدة (نبال المعلم) عضوة مجلس الشعب عن جوهر حماية الطفل الذي يشكل لبنة أساسية في تكامل المجتمع وبنائه، وعن أهمية الشراكة بين اليونسف والهيئة و دور البرلمانيين في هذه الشراكة بعد ذلك عرض فيلم وثائقي بعنوان (حماية الطفل العربي) يصور واقع الطفل في الوطن العربي والحقوق المنتهكة التي يقبع في ظلها. تلا الفيلم مناقشة واسعة حول جوهر حماية الطفل، ناقش فيها أعضاء مجلس الشعب مختلف القضايا المتعلقة بالطفل ومجتمعه. فقد تحدث المحامي (غالب عنيز) عن أن الحكومة هي المسؤولة أولاً عن حماية الطفل في المجتمع ومن الضروري التشديد على محاربة الأسباب في التسيب والتسرب المدرسي والدعارة والبغاء والزنى. أما السيدة (فريال سيرس) فأكدت الغبن الكبير الذي يعيش في ظله الطفل العربي والتي أساسها الفقر والأمية والتخلف. وتحدثت السيدة (حنان عمر) عن الدور الواجب على البرلمانيين اتخاذه في دعم الخطة الوطنية مشددة على أن المشكلة لا تكمن في التشريعات لأنها تحمي الطفل، بل المشكلة في تنفيذها وفي التربية والعقلية التي تقول أن الطفل ملك لأسرته وليس للوطن، وهذا أمر خاطئ، لأن الطفل ملك للوطن وليس للأسرة وهو ثروة كامنة على الوطن الاهتمام بها وأكدت أيضاً أهمية دور الإعلام في تتبع حالات العنف الواقع على الأطفال وخصوصاً في مراكز الأحداث في سورية. وقد رأت السيدة (سوسن حذيقي) أن من الواجب التعاون الفعلي مع المؤسسات الحكومية والسلطة التنفيذية كي يستطيع البرلمان القيام بدوره التشريعي، وأن حماية الطفل لا تنفصل عن حماية الأسرة وبالتالي حماية المرأة. ويجب الاهتمام بالتنمية الاجتماعية خصوصاً في الأرياف والمناطق الشرقية الشمالية في سورية واختتمت المناقشات بطرح للصحفية (لينا ديوب) أشارت فيه إلى أن الرهان على تنفيذ الخطة موكول إلى مجلس الشعب وهو مسؤول حقيقي عن تحقيقها. وأكدت ضرورة توزيع الثروات بشكل متساو بين المواطنين وتخصيص القسم الأكبر من الميزانية لبناء المدارس والتعلم. وقد رد على هذه المناقشات الدكتور الزعتري بقوله إن الدين والقانون متكاملان، فالدين وقائي والقانون تقييمي، وإن اتفاقية حقوق الطفل هامة جداً وجديرة بالتنفيذ بل إنه من الضروري إزالة التحفظات الواردة عليها لأنها لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية وهي المواد (14/20/21) وقد تحدث عن دور المجتمع والمدرسة والأم والمنزل، وسماها (الميمات الأربع) التي يجب أن تتكامل لتنشئة الطفل في وضع سليم . أما عن مشاركة وزارة الأوقاف فهي لا تتوقف عند بعض البنود، فهي تكاد تشترك في كافة بنود الخطة، مبشراً بوجود خط هاتف للأطفال المعنفين في وزارة الأوقاف عما قريب. وفي نهاية الورشة عرضت الهيئة الخطة الوطنية لحماية الطفل من العنف وسلطت الضوء على دور البرلمانيين في متابعة تنفيذ الخطة والتي كان من المفروض أن يبدأ تنفيذها من بداية العام لكن إلى الآن لم تظهر أية نتيجة على أرض الواقع علماً أنه في ظل غياب الإحصاءات والاستبيانات الحقيقية والواقعية ستبقى هنالك فجوة بين الخطط والتنفيذ. |