|
المشروع بين الواقع والطموح.. تربوية: البرنامج ينشط الذاكرة ويحفز على المعرفة |
|
|
|
خديجة محمد
|
|
2006-07-06 |
للقطاع الخاص، والمجتمع الأهلي والمنظمات غير الحكومية دور مهم وتشاركي في عملية التنمية والتطوير، وقد بدأ هذا القطاع خطوات جادة ومثمرة في دعم العديد من المشاريع الاجتماعية والتنموية. ومشروع أطفال سورية الذي انطلق منذ عام تقريباً هو أحد هذه المشاريع التنموية المهمة التي تعنى بالتنمية البشرية وإعداد الكوادر وصقل مواهبها منذ الصغر. البرنامج موجه للأطفال والشباب ما بين سن الخامسة وحتى السادسة عشرة. يدعم المشروع استراتيجية البرنامج الوطني للتنمية البشرية طويلة الأمد وبالتعاون مع وزارة التربية لتمكين الأطفال من الانتقال من مرحلة تلقين المعلومة إلى مرحلة الحوار والمشاركة لإدراك المعارف والعلوم والتوصل إليها بالاستكشاف ووسائل الإيضاح المبتكرة بأسلوب ترفيهي يجذب الطفل ويحفزه على تفجير الطاقات الكامنة لديه وبالتالي تظهر ميول واهتمامات الأطفال وصولاً لاختيار المهنة التي يرغب بها في المستقبل من خلال دراسة الاختصاص الذي يبرع به حيث يركز المشروع على التحليل العلمي والتخيّل والعمل الجماعي. المشروع انطلق منذ عام تقريباً وهو بشكل (ناد ترفيهي تعليمي جوال) حط رحاله في كل محافظات القطر. والمشروع سيتوسع وفق رؤية شمولية لتشييد مراكز استكشافية تضم مواقع الكترونية وبرامج تلفزيونية، ومطبوعات ووسائل تعليمية مختلفة. البرنامج يقدّم مجاناً لكل أطفال سورية. المنقب الصغير سري للغاية؟! في المركز الثقافي العربي بالمزة قدّم فريق العمل عروضاً صباحية ومسائية لعدد كبير من الأطفال حيث قدمت أنشطة متنوعة ومشوقة يقسم الأطفال إلى مجموعات عمل وفق أعمارهم فهناك مجموعة التنقيب: حيث تقدّم للطفل معلومات عن أهمية ما تم اكتشافه، فهم من يحمل أدوات التنقيب ويتعرفون عليها، وهم من يقوم بدور المنقب. وقد وزع عليهم كتيب تحت عنوان (سري للغاية ـ في حال فقدان الدفتر فهو يعود إلى... منقب الآثار). وبأسلوب مشوّق وممتع مع تناغم الإضاءة والموسيقا يعيش الطفل حياة منقب الآثار. بعد ذلك يقوم المحاور بطرح أسئلة على الأطفال حول أسماء الأدوات التي تم استخدامها. أما في مجموعة فلنتحاور فيتعلم الطفل أسلوب الحوار واحترام الرأي الآخر وأهمية رأيه ومشاركته كما يتعلم الطفل مهارات حل المشكلات التي قد تعترضه ويتعرف على حقوقه وواجباته ويدرك أن العمل الناجح هو ثمرة التعاون كفريق عمل منسجم ومتكامل وصولاً لأفضل النتائج. ويقدّم الأطفال في هذا النشاط صحيفة كل صفحة ينجزها فريق عمل تتناول قضايا البيئة والصحة ومبادئ حقوق الطفل ثم تعرض هذه الصفحات في مكان بارز كتشجيع لهم. وعلى المسرح في فقرة الاستكشاف يتم اختبار حواس الأطفال بأعمار صغيرة ومدى قدرتهم على المحاكمة والتخيّل والاستكشاف مع فقرات فكاهية هادفة. آراء ومقترحات تشرين التقت عدداً من الأطفال المشاركين وحاورتهم حول هذا النشاط. الطفلة دانيا مهايني تحمل بيدها شهادة مشاركة بالبرنامج وكتيب سري للغاية الخاص بالتنقيب تنظر إليهم بسعادة كبيرة وتقول: استمتعنا كثيراً بالبرنامج واستمعنا إلى قصص وحكايا وشاركنا في الفقرات الاستكشافية وهذه الشهادة أعطيت لي! السيدة غادة منصور من مدرسة الشريف الرضي كانت برفقة حوالي 34 طفلاً: علمنا بهذا النشاط بالمصادفة وأنت تعلمين أن المدارس مغلقة حالياً ولكننا نعطي دروس تقوية في مادتي الرياضيات والعربي بفترة الصيف وكان لمشاركة الأطفال وحضورهم دور كبير في تنشيط ذاكرتهم من خلال المعرفة والترفيه. أما السيد وائل قدور وهو من فريق العمل الذي يقدم فقرات للأطفال يقول: أنا خريج معهد نقد مسرحي وأعتبر نفسي محظوظاً لانضمامي لفريق العمل، في البداية تم إعدادنا من خلال دورات تأهيلية حاضر فيها خبراء أجانب متخصصون. أما المهندس زهير عبيسي مدير الجولات في المشروع فهو يتنقل من مكان إلى آخر لمراقبة نجاح البرنامج الذي يقدّم للأطفال قال لنا: المشروع يهدف لتقديم المعارف والعلوم للأطفال بأسلوب الترفيه ونهتم بآراء ومقترحات الأهالي ولذلك أنشأنا صندوقاً لاستقبال الملاحظات. وأشار إلى الصندوق حيث كانت إحدى الأمهات تضع ورقة الملاحظات التي وزعت عليهم داخل الصندوق. وأضاف: عند نهاية كل عرض نقيّم العمل ونراجع الأخطاء لتلافيها ونحرص على تقديم الأفضل دائماً كما نقرأ الملاحظات ونأخذها بعين الاعتبار وكل من يشارك من الأطفال يضع رقم هاتفه وعنوانه، نتواصل معهم من خلال أنشطة لاحقة لتكريم المتفوقين منهم. الدعاية غير كافية وكثيراً ما نسمع ان المصادفة لعبت دوراً في معرفة تواجد نشاط البرنامج في هذا المكان أو ذاك. لماذا لم يعلن عنها بشكل كاف؟! لضيق المكان ومع ذلك استقبلنا عشرات الآلاف من الأطفال. بين الواقع والطموح المشروع في غاية الأهمية لأنه يتوجه إلى الطفل ويقدّم له نموذجاً أفضل لتلقي المعلومة وصقل مواهبه، وتحفيزه على الإبداع والابتكار.. فيعزز ثقته بنفسه وينمي في داخله روح العمل الجماعي وأهمية التخصص والإلمام بكل المعارف والعلوم والحقوق والواجبات، وهذا المشروع هو رديف لمنظمة طلائع البعث التي قدمت وتقدّم على مدار سنوات عديدة برامج هادفة ومن الأهمية بمكان أن يتم التنسيق بين كل الجهات الحكومية والأهلية والمنظمات غير الحكومية حتى وسائل الإعلام والمجتمع الأهلي لتوسيع المشاركة وبناء شبكة شاملة تغطي كافة أنحاء القطر وبالتعاون مع وزارة التربية وذلك من خلال توفير مقرات دائمة وجوالة لنشر البرنامج حتى يصل إلى الريف السوري أيضاً مع اعتماد قاعدة بيانات إحصائية وتقييم النتائج لكل مرحلة. وتحية تقدير لكل من يعمل من أجل تنمية المجتمع وتطويره.
|