|
رنا محمد البطرني
|
|
2006-07-06 |
خاص: نساء سوريةمقدمة: عرف الإنسان منذ أن وجد على ظهر البسيطة أهمية المياه لبقائه ولبقاء الكائنات المحيطة به على قيد الحياة، وأدرك منذ فجر التاريخ دور المياه في بناء واستمرار المجتمعات والدول، ولهذا ارتبطت العديد من الحضارات بأسماء المصادر المائية كحضارات الأمازون والنيل وما بين النهرين والغانج وغيرها. ومع ذلك لم يعط لهذا المورد الطبيعي تاريخياً الأهمية التي يستحقها نظراً للانطباع الخاطئ الذي كان سائداً بأن المياه مورد وفير ومتاح دوماً ولا ينضب أبداً، ولكن في النصف الثاني من هذا القرن بدأت العديد من دول العالم تواجه عجزاً في ميزانياتها المائية نظراً للتطور الاقتصادي والاجتماعي الهائل، الذي بدأ بعد الحرب العالمية الثانية بمعدلات وبمناح مختلفة وطال عدد كبير من دول العالم، والذي أدى بدوره إلى نمو كبير في الطلب على الماء لتلبية احتياجات مختلف القطاعات مما تسبب في تدهور كمي ونوعي للعديد من المصادر المائية ونبه بالتالي إلى حقيقة كانت الإنسانية غافلة عنها وهي أن الموارد المائية العذبة القابلة للاستعمال محدودة وغير متاحة دوماً وقابلة للنضوب، وظهرت هذه القناعة الجديدة معاكسة لما كان سائداً ومتناقضة للوهلة الأولى مع الحقيقة الكونية عن ثبات وكفاية الماء على كوكب الأرض، نظراً لتجدده الدائم من خلال دورة طبيعية للمياه، الأمر الذي يجب أن لا يؤدي إلى ظهور مثل هذا العجز. ولكن تبين أن تجدد الموارد المائية المنتظم والمتجانس كمياً وزمانياً على مستوى كوكب الأرض هو غير ذلك في بقاع الأرض المختلفة. يضاف إلى ذلك أن توزع سكان اليابسة لا يتوافق مع توزع موارد المياه العذبة عليها، ففي حين يبلغ نصيب الفرد الواحد من الموارد المائية في كندا سنوياً 120 ألف م3، نراه لا يتجاوز في كينيا 600 م3/سنة ليصل إلى 300م3/ سنة في الأردن. وقد خلصت دراسات الأمم المتحدة في العقد الأخير إلى أنه لا توجد دولة على سطح الكرة الأرضية إلا وتعاني من مشكلة مائية وإن اختلفت تلك المشاكل بنوعيتها وبأبعادها وبحدتها وبانعكاساتها البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وبينت تلك الدراسات أن المياه وليست الطاقة هي مشكلة القرن الواحد والعشرين الأولى، كما حذر المركز الدولي للعمل السكاني من أنه في عام 2025 ستكون حياة كل واحد من ثلاثة في العالم مهددة بنقص المياه. وقد عزز هذه الآراء المؤتمر الدولي حول المياه والبيئة، الذي انعقد في دبلن في كانون الثاني/ يناير 1992، إذ أصدر إعلاناً أشار فيه إلى أن صحة الإنسان ورفاهه والأمن الغذائي والتنمية الصناعية والنظم الأيكولوجية معرضة جميعها للخطر ما لم تتم إدارة الموارد المائية والأراضي في القرن الحالي والقادم بفعالية تزيد على ما كانت عليه في الماضي، وقد أكد مؤتمر الأرض الذي انعقد في ريوديجانيرو في حزيران/يونيو 1994 كأكبر تجمع عرفته البشرية في تاريخها للمهتمين بالمشكلة الأيكولوجية التي تعتبر الشغل الشاغر للبشرية الآن، على ما توصل إليه مؤتمر دبلن وصاغ استراتيجية دولية لحماية نوعية موارد المياه العذبة وإمداداتها، واعتبر المياه أحد مكونات جدول أعمال القرن الواحد والعشرين.لقراءة الملف كاملاً.. انقر هنا.. هذا الملف هو من نوع PDF حجم الملف: 373 KB6/7/2006
|