|
النصّ القرآني كعصا ضد المرأة |
|
|
|
جلال القصاب
|
|
2006-07-05 |
|
صفحة 2 من 2 5- انقلاب المفاهيم القرآنية أعاد إنتاج ظلم النساء لقد طالعنا القرآن9 فوجدنا مسوِّغ الشدّة ضدّ المرأة في حالةٍ واحدة؛ الخيانة الزوجية، (ونظام الزوجية يعني الاثنينيّة التي تنفي الشرْكة الثلاثية، بوجود عشيق/خدْن وما شابه)، قيّد القرآن علاقة الزوجين دائماً باللباس والمودة والرحمة والسكن والاستقرار والإخلاص والتشاور، لأنّه الشأنُ الطبيعيّ ومدخل السموّ الإنساني، وأنّ (النشوز) عن قانون الزوجية يكون بالقفز على هذا النظام المُستقرّ، (إذ النشوز خروجٌ عن نظامه المستقرّ فيه)10، بمحاولة تثليثها بإشراك طرفٍ ثالثٍ (بالخيانة)، ما يستدعي استنفارا لإعادة (الانتظام الزوجيّ). بقراءة سلسة للآيات، تجلّى لنا أنّها خاصة بالعلاقة الزوجية، التي واجبُ المجتمع القيَميّ أن يكون رقيبا على عفاف نساء أسَره، ورقيباً على الرجل ألا يتعدّى بفعل غيرةٍ مفرطة، وخلصنا أنّ (الضرب) مفردة تدلّ على إجازة استخدام الوسائل الملائمة لردع الزوجة من هتك الأسرة بالخيانة بعد عدم نفع وسيلتيْ الموعظة والهجر الجنسي، متى برزت منها علامات فعليّة للخيانة، فإنْ أرادت الطلاق منه فذاك شأنها وحقّها، أمّا أن تبقى زوجته وتريد أن تخونه فله الحقّ في تلك الحالة ما دامت معقودةً به أن يتوسل ليمنعها حتى بالضرب المعنويّ (الوسائل الرادعة)، فاستخدام القوّة لمنعها من الفاحشة خيرٌ من تركها لتفجر ثمّ يقع عليها عقاب المجتمع وعقاب الله وهلاك بيتها وضياع نسلها وعفّتها وصلاحها، وليس (إنّ الرجل الذي يريد أن يستحوذ على زوجته له وحده يُعتبر معكِّراً لصفو العامّة)11، فإن طلّقها فلتُعاشر من شاءت بحلال، صيانةً للقيَم وللأسر ولحقوق الأفراد وتعاقداتها المقدّسة (عقد الزواج)، فالضرب قوّة رادعة لا متشفيّة، ليست إرغاماً على حبّ وقضاء حاجة كما تصوّر الفهم الجامد، بل تعبيرٌ عن حبّ قد يلقى موقعه من الطرف الآخر، لعلّه يحجزها للاحتشام والعفّة ريثما تخرج من ذمّة عقده أو تُطيع لوازمه، وهو معنى: (فإنْ أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا)، فاستخدام الشدّة مع الزوجة مجازٌ في حالة شاذّة واحدة هي درء شذوذها! وعلى هذا، فلا معنى لما ساد من مسمّى (بيت الطاعة) ولا مفهوم (النشوز) الدارج بمعنى عدم تمكين المرأة زوجها جنسياً منها، فالسياق القرآني واللغوي يرفضه، فالمتأبّية جنسياً لا تُروَّض بهجرها جنسياً، لا منطق في هذا، فضلاً أن يكون (النشوز) هو عصيان المرأة لزوجها وخلافها في الرأي معه وملاسنتها!! وهذا لا يعني أننا نشجّع لخلافهما وعدم إعطائها حقه الجنسي، بل حقّه عليها كحقها عليه، ورأيها كرأيه، وله عليها درجة، لا درجات كما هو اليوم، هي تلك التي أجازها سبحانه للرجال في التعدّد الزوجيّ لظروف خاصّة، وفي العصمة الطبيعية الاعتيادية للطلاق الخالي من أيّ شروط. بل تدلنا الآيات على حسب سياقها ومنطقها أنّ الرجال عليهم واجب التوفير الجنسي، ومنع الأغيار عن زوجاتهم، وواجب التوفير المادي لمنع الحاجة والاستذلال، وبهذا قد يقطعون طريق النشوز (ابتغاء الخيانة). فما معنى تفضيل الرجال؟ مع أنّ الآية لم تقلّ (بما فضّلهم الله) ولا (بما فضّلهم الله عليهنّ)، بل (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)؟ وهذا الأسلوب أوقع الحيرة وتضارب الآراء لدى المفسّرين والخروج عن المنطق، مع اتّفاقهم –تشريعيا وفكرياً- على أفضليّة الرجل واختلافهم في تطبيق هذه النتيجة على ألفاظ الآية!! الآيةُ وحدة واحدة، تقول بوضوح أنّ الزوجات منهنّ (الصالحات)، ومنهنّ العكس؛ المُتوقَّع (نشوزهنّ) عن الزوجيّة إلى الخيانة، (فالصالحة قانتة)12، يعني موحّدة لزوجها ويائسة من اشتهاء غيره، (حافظة الغيب)؛ غيب زوجها في نفسها وشرفه، (أيْ محاسنها الجنسية) تحفظها إلاّ عليه، وإذا كان (الصلاح) يتعلّق بالعفّة الجنسيّة، (فالنشوز) أيضاً لأنّه الصنف المعاكس للصلاح بنصّ الآية، فالمتوجّس خيانتها ينبغي وعظها لتلتزم بالفضيلة، والضغط عليها حتّى بالهجران ليُشعرها بعدم طهارتها وبالمقت وبتبرّؤه من أيّ حملٍ محتمل13، وآخر علاج لها (ما لم يتحقّق تسريحها)، هو منعها بالقوّة المقرّرة قانونيّاً، الزوج يستخدم القوّة والمجتمع أيضاً، لا حرّية الإباحة العصريّة والخيانات الزوجيّة وتفكيك الأسر. (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) يعني أنّ الطاعة الملزمة من المرأة لزوجها، عدم تشريكها رجلاً آخر معه، أي الإخلاص الزوجي له، وسائر أمورهما بالتفاهم والتشاور14، وأنّ السبيل الوحيد الذي يُجيز الشدّة معها في آخر مراحله هو فقط لمنعها من خيانته الأكيدة! تصوّرْ هذا وأنت تقرأ عن ملايين حوادث الضرب والاعتداء الذي تتعرّض له النساء يوميّاً بحجّة أنّ الله أمر (اضربوهنّ)، سبحانه وتعالى عمّا يصفون! فإذا عرفنا سياق الآية استنتجنا ماهية (التفضيل) وموضوعه، وفهمنا (القوامة) بدون توسعة ولا انحراف. الرجل (قوّام) أي يقوم على زوجته لحفظها جنسياً ومادياً، هذا واجبٌ عليه هو، وإلاّ إنْ اضطرّت إلى غيره فالملام هو أيضًا، ثمّ بيّنت الآية نوعاً من كيفيّة حفظ الرجل زوجته جنسياً؛ بإدارة أسوأ حالة استثنائية وهي نيّة الخيانة بردعها مهما أمكن، وهذه هي (القوامة) التي رُفعتْ بيرقاً في كلّ المساحات! (النساء) المتزوّجات –وهنّ موضوع الآية- متساويات كلّهنّ، لم يُفضّل سبحانه واحدة على أخرى بأن يكون لواحدة زوجين مثلاً، فكلّهنّ ليس لهنّ، ولا يجوز أن يكون لهنّ، إلاّ زوجٌ واحدٌ. أمّا (الرجال) المتزوّجون فغير متساوين، فالبعض (يفْضل) عن الآخر في عدد الزوجات، (بعض) الأزواج سُمح لهم حسب الطبيعة وقانون العدالة الاجتماعية الذي قد يتجاوز القسط الفردي للزوجة، سمح له أحيانا تثليثها (أيْ رجلٌ له زوجتان)، لذلك (بعض) تعني صنفاً من الرجال المتزوّجين: (الرجال المتزوّجون = متزوجون بواحدة + متزوجون بأكثر)، فصنف المتزوّجين بأكثر من واحدة، هذا الـ (بعض)، فُضِّل من قبل الله (طبيعياً وتشريعياً) على الـ (بعض) الآخر من الرجال ذوي الزوجة الواحدة، فلذلك قد يُسمح (بهذا الاحتمال) للزوج جنسياً، ما لم ولا ولنْ يُسمح لزوجته، هو (يقوم عليها) أيْ يمنعها من رجلٍ شريك، وهي ليس لها حقّ أن تمنعه من زوجة (شريكة) شرعيّة قد أجازها الله بالحلال ضمن شروطها التي أقرّها القرآن والنبيّ (ص) الموافقة لرضا الزوجة الأولى لا التعدّدية العبثية15، وقطعاً لا أيّة شريكة له بالخيانة أو عشيقة سرّية فهذه لها الحقّ من منعه منها (بضربه) معنوياً أي ردعه بقوّة الأهل أو قوّة المجتمع والقضاء16. فالآية لا تتكلّم عن النساء، ولا عن الفصيليْن معاً، بل تتكلّم عن (الرجال) المتزوّجين فقط، باعتبار أنّ بعضهم (يفضل) عن بعضهم الآخر (أيْ له أكثر من زوجة)، وباعتبار أنّهم (أي كلّ الرجال) هم الذين أنفقوا (أي دفعوا المهر وما يتلوه من مصاريف زوجية)، وعكسه غير صحيح (أي النساء المتزوّجات متساويات في وجود زوج واحد، وليس عليهنّ الإنفاق والمهر)، فللرجل حقّ منع زوجته من الشريك وليس بالضرورة العكس، ولهذا قالوا بأنّ الرجل (يملك البضع) أي حقّ المعاشرة الجنسية، ونرى أنّ حقّه كحقّها، ويزيد حقّه فقط في منعها من غيره، هذا هو الشيء الوحيد الذي يفضل فيه الزوج على زوجته، إن كان له أخرى، وإلاّ فإن كانت هي وحيدته فحقّها أن تمنعه من حرام الخيانة مع أخرى، مثلما عليه أن يمنعها، فيتساويان. فهذا هو معنى (فضّل الله)، فضّل بعض الرجال المتزوّجين (بأكثر من واحدة) على بعضهم الآخر، وبهذا يسقط نصّ تفضيل بعض الرجال على بعض النساء، فضلاً عن تميّز الرجال على كلّ النساء، ويُصبح خبر كان ولا مؤسِّس شرعياً له، وتتبرّأ الآية ممّا جرجروها إليه من مآربهم، لتعود تقول ما أراد الله قوله. فخلاصة الآية: حاجة الزوجة عاطفيا ومادّياً، أهم الأسباب التي قد تدفع استثناءات نادرة من النساء للخيانة الزوجية، فعلى الرجال أن يظلّوا قوامين بحراسة هذا الثغر، لصيانة زوجاتهم ومنعهنّ عن ابتغاء شريك آخر، سواءً لاحتياج جنسي أو مادّي، وليس على الزوجات مسئوليّة صيانة أو منع أزواجهنّ من الشريكة الحلال، نظراً لأنّ (بعض الرجال) جعل الله لهم- لظروف خاصّة- ميزة التعدّدية الزوجية التي لم يجعلها أبداً لزوجاتهنّ مهما كانت الظروف (حفظاً للأنساب ولعفاف المرأة ولقيم الأسرة)، هذه (القوامة) أيْ حراسة الزوج الجنسية لزوجته عن الشريك، تعرفها الزوجة (الصالحة) بلا تعليم وتحفظها بلا رقابة، لكن حتماً هناك استثناء لزوجات غير صالحات، يُحاولن أن (ينشزن) على العقد الزوجيّ المقدَّس لإدخال شريك في العلاقة الزوجية، فينبغي للزوج صيانتهنّ بممارسة دوره الطبيعي في (القوامة) وهو توفير نفسه جنسياً، وتوفير الإنفاق المادّي المناسب الذي يُقيم امرأته عن الحاجة، فإنْ حاولت مع هذا النشوز أي الخيانة العلنيّة (حسب لغتنا السائدة)، وكانا لا يريدان الطلاق، فعلى الزوج (والمجتمع) أن يضبطها بالتعليم أو بقطع السبل عليها (المقاطعة الجنسية والمادّية) وإن لم ينفع فبوسائل القوّة الرادعة لها عن الخيانة (من الزوج أو المجتمع ومؤسّسات الإصلاح فيه)، فإذا أطاعت الزوج والتزمت بقانون عقد الزوجية وصيانة عرضه ونسله وقوانين مجتمع الفضيلة، فلا موجب آخر في أيّ مسألة لممارسة أيّ من وسائل القوّة مع المرأة17. فهكذا، بقراءة متأنية حسب قواعد اللسان المبين ووحدة السياق، يُقرأ كوحدة متكاملة (خطاب متسلسل) متجرداً لله عما قيل، بتخليصه ممّا علق به من آراء من خارجه ومن أهوائنا (بعطف القرآن على الهدى بعدما عُطف على الهوى)، يعود كلامُ الله ليُكلّمنا، ولنصدق بعدها حين نقول (قال الله تعالى) ولا نكون مفترين! إنّ سنّة نبيّنا الكريم (ص) الشريفة وأقضيته ومواعظه في كلّ مفاصل حياته سواءً المروية أو التي سجّلها القرآن، تحفل بصيانة المرأة وإكرامها واحترامها والوقوف معها واستقباح إيذائها وإعطائها كامل حقوقها وطلب إسهاماتها، حتّى آخر كلماته (ص) في بيانه الإنسانيّ الخاتم قبل رحيله، لكن الجاهليّة عادت بلباس قشيب مرة أخرى بعد رحيله (ص) ورحيل أصحابه، إبّان الولايات الأموية والعباسية والعثمانيّة، وسادتْ أحكام سلاطين الإماء والجواري والحريم واستعباد المرأة وتذليلها للرجل وتذييلها، فعُدنا من حيث بدأنا.6- توصيات: فعلينا لكي لا نعيش أخلاقاً وشرائع جاهليّة باسم الإسلام: 1- تقديم القرآن على فقه الرجال، لشطب القوانين والنصوص التي تنقص المرأة وتبخسها حقّها المُكافئ للرجل في الكرامة والتمكّن من المصادر والفرص، في الأُطر والبُنى التربوية والقانونية والدينية والحياتية. 2- تعديل بنود ومفاهيم الأحوال الشخصية، التي تُعرّف (النشوز) خطأ! ثُمّ تُشرِّع للرجل (الضرب) عليه! وتُوجب (القوامة) وتُكرِّسها بمعناها السلطوي المُحرّف، وتستخدم مصطلح (الطاعة) في العقود الزوجية، وإنشاؤها بصيغة عقود (تمليك) المرأة للرجل! ما يُبقي المرأة قاصرة أبدا تحت أهلها ثمّ زوجها! 3- ينبغي توثيق حقوق الزوج وحقوق الزوجة وواجباتهما في عقود الزواج، لتأسيس ثقافة تمنع الالتباس في ماهيّة (النشوز) وبالتالي ممارسة (القوامة)، فليس (النشوز) سوى ابتغاء الزوجة رجلاً آخر غير زوجها، وليست (القوامة) سوى واجبات الزوج ومسئوليّاته في منع ذلك، وحقوقها الموثّقة مثل (الدراسة، العمل، المهارات كالسياقة، المشاركات المجتمعيّة والسياسيّة، حرّيتها الذاتية كمالِكٍ، حرّ، ومسئول، كالرجل تماماً). 4- اليوم ينبغي تجريم العلاقات الجنسية خارج العلاقة الشرعيّة سواءً لرجل متزوّج أو بالخصوص لامرأة متزوّجة، وينبغي تجريم الضرب البدنيّ للزوجة، وحتّى المورد الشاذّ الذي أجاز الله فيه الشدّة مع الزوجة المشرفة على نشوز بقوله (واضربوهنّ) هو بمعنى اردعوهنّ بقوّة عن الخيانة، لا بمعنى الأذى الجسماني والاعتداء باللطم والتحطيم النفسيّ، بيّن ذلك نبيّ الرحمة (ص) لمن لم يتبيّن بنفسه بقوله (لا تضربوهنّ ولا تقبّحوهنّ) و(لا تضربوا إماء الله)18، هذا والنبيّ (ص) موجودٌ يأمرهم بعدم الضرب ويُراقبهم، فكيف وقد غاب (ص)؟ فاليوم يقوم مقام النبيّ (ص) ضميرُنا الإنساني والنفسانيّون والاجتماعيّون والحقوقيّون والمشرِّع المدنيّ العادل، فعلى المجتمع أن يُحدِّد في هذا المورد، علمياً وقانونياً، أنماط السلوك المشين المُعدّ نشوزاً، والمستوى النافع المسموح من ألوان الشدّة السائغة لهذه الحالة فقط، بناءً على دراسات وملاحظات ونتائج. 5- كلّ المفاهيم التي حرص القرآن على تأسيسها (بضمير الجمع)، بإمكان مأسستها اليوم؛ فمؤسّسة تراقب تجاوز الرجل وتعدّيه على حقوق زوجته باسم قوامة مخترعة!19 مؤسسة تتلقّى شكاوي الأزواج لتمنع الخيانات الزوجية (النشوز) وتعالجها علميا ونفسيا واجتماعيا قبل وقوعها، مؤسسة مدنية توفّر برامج/دورات/وِرش (كتمثيل عصريّ للوعظ) لتعليم الصلاح الزوجي؛ حقوقه وواجباته وفنونه وسبل إنجاحه، بل قبل أيّ عمليّة زواج، مثلما ينضوي المرء في مدرسة نظرية لتعلّم السياقة قبل المران العمليّ... والحمد لله ربّ العالمين والصلاة على نبيّنا الكريم وآله وصحبه وسلّم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ****1- الكليني، أصول الكافي، 1/25، العبارة منسوبة للإمام جعفر الصادق (ع). 2- راجع: مفاتح القرآن والعقل، (من سلسلة: عندما نطق السُّراة)، جمعية التجديد الثقافية، مملكة البحرين 3- من مظاهر التردّي أنّ المرأة بنفسها تعيش اضطهاد الذات وغير ميقّنة بحقّها في الكرامة والأهليّة، راضخة للأمر الواقع، ومؤمنة بالمفاهيم الخطأ، بل وتُدافع عنها، ففي دراسة أجراها المجلس الوطني لشؤون الأسرة في الأردن أيّدت 60% من النساء حقّ أزواجهنّ بضربهنّ ولو حين إفساد الطبخة!! 4- راجع التفاسير وكتب الفقه لدى طوائف المسلمين، ستجدها تكرّر الأمر نفسه، مع اختلافهم في كيفية شرح مداليل ألفاظ الآية وتحليل/تخريج صياغتها، وتعويلهم على اجتهاداتهم وأوضاع واقعهم بدل النصّ نفسه، أو بدلاً من تفسير النصّ بالنصّ! 5- قال ابن كثير (ره) في تفسيره: (أي هو رئيسها، وكبيرها والحاكم عليها ومؤدّبها إذ اعوجّت, بما فضل الله بعضهم على بعض أي لأنّ الرجال أفضل من النساء و الرجل خير من المرأة، ولهذا كانت النبوة مختصّة بالرجال .. )، وقال السيّد الكلبايكاني، كتاب القضاء، ج1، ص44 (فإنّه ظاهر في قيمومية الرجال على النساء، ولازمها سلطنة الرجال وحكومتهم عليهن دون العكس. فإن قيل: الآية واردة في مورد الزوجين. قلنا: وهل يجوز أن لا تكون المرأة ذات سلطنة في شئونها مع زوجها وتكون لها السلطنة في خارج دارها!)! 6- مثال (أحكام النشوز- نشوز الزوجة: "أمّا من الزوجة فيتحقق بخروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها، وذلك بعدم تمكينه مما يستحقه من الاستمتاع بها، و يدخل في ذلك إزالة المنفرات المضادة للتمتع والالتذاذ منها، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها، وكذا يتحقق النشوز بخروجها من بيتها من دون إذنه") فتاوى السيّد الخوئي (ره) .. (والباقون مثله بعبارات أخرى، والبعض قال أنّها تُضرب بعود السواك!). 7- الكلّ ثبّت (النشوز) الخاطئ، فقال بعضهم أنّ (الضرب) بمعنى (الإضراب عن) والترك والاعتزال، (مقال منشور للدكتور عبدالحميد أبو سليمان). 8- راجع كتابي المفكّرين الإسلاميين؛ محمد شحرور في (فقه المرأة)، وسامر إسلامبولي في (المرأة، مفاهيم ينبغي أن تُصحّح). 9- نوقشت هذه الآية بشكل مستفيض بكلّ مفاهيمها وأدلّتها القرآنية والعقليّة التاريخية والروايات، لفهم عناصرها من نشوز وضرب وطاعة وقوامة، في كتاب خصّص لهذه الآية فقط: جلال القصّاب، حرّية المرأة بين النشوز والضرب، جمعيّة التجديد الثقافية، مملكة البحرين. 10- هذا معنى قوله تعالى أيضاً لأزواج نبيّه (ص) (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)(الأحزاب:33)، بل وأزواج النبي وبأشدّ، لا ينبغي لهنّ التعرّض لرجال آخرين ولا الخضوع بالقول أبداً، كونهنّ اختصّوا بعدم جواز نكاحهنّ من بعده (ص) أبداً. 11- عن مونتسيكيو أحد مفكّري نهضة أوروبا، راجع: قصّة الحضارة (عصر فولتير)، مجلّد 18، ص68 12- معنى القنوت عربيا هو العكوف على الأمر الواحد والخلوص له، وعلى هذا يجري الأصل اللفظي للحرفين (قن) ومنه: قنى، قنت، قنط، قنع، قنس. 13- نهى سبحانه النساء عن مثل هذا (وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ)(الممتحنة:12)، فالبهتان هو نسبة الولد إلى غير أبيه. 14- بيّن سبحانه نموذجاً من هذا التشاور الزوجيّ في فصال ابنهما عن الرضاعة (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ)(البقرة:233) 15- مسألة التعدديّة الزوجيّة مسألة هي الأخرى أُسيء فهمها واستخدامها وتوظيفها وحرفت آياتها عن مسارها، ولها بحث قرآني وتاريخي آخر. 16- هذا رأي يُستفاد من مفهوم آية القوامة هذه، ومن مفهوم آية نشوز الرجل عن زوجته إلى زوجةٍ أخرى شرعيّة، لا نشوزه الحرام إلى نزواته، بقوله تعالى (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً)(النساء:128) 17- هو مفهوم ذيل قوله في الآية (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً)(النساء: 34)، فلا سبيل للزوج على الزوجة بعد طاعة الاحتشام هذه. 18- أمّا رأي المفكّر الإسلامي جمال البنّا: (من الممكن في حالة ضرب النساء أن نُعمل السنّة التي حرّمت ضرب الزوجات). (الحجاب، ص196). 19- في بلدان نخر فيها التخلّف، تُقتل المرأة أو يُجدع أنفها وتُشوّه إن حصل شكّ في احتمال نشوزها (بالمعنى الذي نفهمه) بل بالمعنى الخاطئ أيضاً لأنّها تُعدّ خادمة لسيّدها ومالِكها الزوج، وفي أفغانستان وباكستان بعضهم يضرب النساء كواجب شرعي ويقولون الله أمرهم بقوله (واضربوهنّ)!
|