|
في باكورة أعمال منتدى السوريات الإسلامي.. الجندر: بين القبول والرفض |
|
|
|
بسام القاضي
|
|
2006-07-04 |
خاص: نساء سورية في باكورة نشاطاته التثقيفية، دعا منتدى السوريات الإسلامي بدمشق إلى ندوة حوارية حول مفهوم الجندر بين القبول والرفض، مساء يوم الأحد الماضي. قدمت فيه الأستاذة الباحثة ريم الجابي ورقة عمل هامة شرحت من خلالها سياق نشوء مفهوم الجندر، وترجمته إلى اللغة العربية بـ(النوع الاجتماعي). وتطرقت إلى قبول ورفض هذا المفهوم في الأوساط العربية المختلفة. وقدمت للندوة الأستاذة أسماء كفتارو، مديرة الندوة ومديرة منتدى السوريات الإسلامي، مؤكدة أن حكاية التاريخ هي حكاية الرجل والمرأة معاً. إذ لا تاريخ بأحدهما دون الآخر يكافئه ويكمله. وهذا ما أكده القرآن في مواضع كثيرة. ثم بدأت الأستاذة ريم الجابي مداخلتها فأوضحت أن النوع الاجتماعي يعني (دراسة العلاقة المتداخلة بين المرأة والرجل في المجتمع وفق العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والدينية). والنظر إلى الاختلافات بين الرجل والمرأة وفق أدوارهما الاجتماعية التي يقومان بها في هذا المجتمع أو ذاك. وبالتالي فقد تطور إلى مفهوم مرتبط مباشرة بالتنمية لما لتطوير هذه العلاقة، وتطوير أعضائها، الرجل والمرأة كليهما، من أثر مباشر على الأفراد والأسرة والمجتمع ككل. وأكدت الباحثة أن مفهوم الجندر لا يستهدف المرأة وحدها. وإن كان يوليها أهمية خاصة نظراً لوضع المرأة الخاص في المجتمعات من حيث التمييز الواقع ضدها. إلا أن تطوير المجتمع وفق مفهوم النوع الاجتماعي يعني تطوير واقع المرأة والرجل معاً. بل إن بعض القضايا الخاصة بتطوير دور المرأة تمر حكماً بتطوير دور الرجل. كما أن لتطوير واقع المجتمع ككل في مستوياته المختلفة، السياسية والاقتصادية والثقافية دوراً هاماً في مفهوم الجندر. كما أكدت الارتباط الوثيق بين مفهومي التنمية والتمكين اللذين يستهدفان المرأة والرجل معاً بمفهوم النوع الاجتماعي (الجندر). بما يعنيه مفهوم التنمية من توفير للآليات والأساليب التي تمكن الأفراد جميعاً من الحصول على فرص متساوية ومتكافئة في مختلف مجالات حياتهم. وبما يعنيه مفهوم التمكين من توفير الآليات والوسائل الثقافية والتعليمية والمادية التي تسمح للأفراد بالمشاركة في اتخاذ القرارات والتحكم بالموارد المختلفة في حياتهم. وأشارت الباحثة إلى أن مفهوم النوع الاجتماعي يعتمد تلبية مستويين من الاحتياجات. الأول احتياجات عملية تعتمد الواقع كما هو وتستهدف تسهيل قيام الأفراد بأدوارهم الاعتيادية. كتسهيل قيام الأم بدورها كأم وربة أسرة. والثاني هو احتياجات استراتيجية وتستهدف تقليص الفجوة بين المرأة والرجل بحيث يتمكنان كلاهما من إدارة حياتهما على قدر متساو. واستعرضت الباحثة أسباب رفض مفهوم الجندر (النوع الاجتماعي) والمستند إلى اقتناع بأن مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، وهو الأساس في مفهوم النوع الاجتماعي، مبدأ قرآني أصيل. وبالتالي لا معنى لقبول مفهوم (خارجي)، خاصة مع غلبة الريبة في ثقافة المنطقة نحو كل سعي إنساني اجتماعي ينطلق من الغرب. وكذلك الخوف من أن تؤدي هذه المفاهيم إلى تحطيم الكيان الأسري، وتركيزه على حقوق الفرد على حساب حقوق المجتمع. وأشارت الباحثة ريم الجابي أيضاً إلى أسباب قبول المفهوم المستندة إلى منهجية عمل دولية تتبعها جميع مكاتب الأمم المتحدة ومعظم المنظمات الأهلية. كما أن غياب أية دراسة إسلامية منهجية جادة في مجال علم الاجتماع والتنمية ومنح المرأة دوراً ريادياً في المجتمع ساهم في قبول المفهوم. وكذلك الاعتقاد أن الدين الإسلامي هو دين علم وعقل وتحاور، وأهدافه ومقاصده بالتالي لا تتعارض مع مفهوم النوع الاجتماعي (الجندر). عقب ذلك دار نقاش هام بين الحضور والباحثة حول موضوع الندوة. فتساءلت السيدة سوسن زكزك عن حقيقة أن المرأة تساهم في الدور الاجتماعي (النشاط الاجتماعي على جميع المستويات) أكثر من الرجل، وفق ما أشارت الباحثة. وأشارت إلى أن قبول المنظمات النسائية بمفهوم الجندر يستند إلى أن هذا المفهوم يربط الجزء بالكل. أي قضية المرأة بقضية المجتمع ككل. وقال الأستاذ رياض الخرقي أنه لا إشكال في الدين الإسلامي حول دخول المرأة ومشاركتها. المشكلة هي في إدخال نماذج جديدة من (الأسر) كزواج المثليين مثلاً. مؤكداً أن الجميع مع التنمية. لكن حين يحاول الغرب القضاء على التنمية برمتها في بلد ما، يصير من المشكوك فيه طرحه لتنمية المرأة على وجه الخصوص. بسام القاضي أشار إلى أن تمكين المرأة يعني تمكين الأسرة وتطويرها. وهذا بحد ذاته يساهم في تجنب الظواهر السلبية في الغرب. والجندر يعني تطوير دور الرجل والمرأة بهدف تطوير الأسرة والمجتمع. الأستاذ عبده التشة تساءل عن مصدر هذه الدراسات، وعما إذا كانت هناك أيد صهيونية خلفها أم لا. الأستاذة غادة الجابي أكدت أن قبول نتائج المؤتمرات العالمية واتفاقيات الأمم المتحدة يستند إلى أننا شاركنا في هذه المؤتمرات والاتفاقيات وفي صياغتها وإقرارها. وليس استلاباً للغرب. الأستاذة أسماء كفتارو، مديرة الندوة ومديرة منتدى السوريات الإسلامي، قالت إن المحاضرة أضاءت جوانب كثيرة لم تكن معروفة على نطاق واسع. وإن مفهوم الجندر كما طرح الآن هو مفهوم يساهم مساهمة فعالة في تطوير الأسرة والمجتمع ككل. وعقبت الأستاذة ريم الجابي بتوضيحات حول التساؤلات التي طرحت.2006-07-04
|