|
هكذا شوه وجه "رانيا الباز"! |
|
|
|
ت: باسل جبيلي
|
|
2006-03-11 |
خاص: "نساء سورية" العنوان الأصلي للمقالة: كسر جدار الصمت عن: The Guardian Weekly ببلوغها العشرينات من عمرها، أصبحت رانيا الباز أكثر الأشخاص شهرة وشعبية في بلدها في المملكة العربية السعودية. وكمقدمة برنامج "المملكة هذا الصباح" على شاشة التلفزيون الحكومي السعودي، كان شعرها مغطى دائماً بحجاب، كما هو مطلوب، ولكن وجهها كان ظاهراً، وكانت تختار حجاب رأسها بألوان متوهجة جريئة لتغطية شعرها المصفف بعناية. أصبحت لمئات الآلاف من النساء السعوديات مصدر إعجاب وحسد وتحدي، وبهذا تحولت إلى تهديد كامن لمجتمع تجبر النساء فيه على تغطية أنفسهن، ولا يسمح لهن بالقيادة أو التصويت أو المشاركة في الحياة السياسية، ولا يمكنهن أيضاً مغادرة المنزل دون مرافقة من قبل مُحرَم، أو السفر دون تفويض من قبل الوالد أو الزوج، ولا يمكنهن أيضاً تأسيس مشروع تجاري دون وجود كفيل ذكر. وفجأة اختفت رانيا من الشاشة الصغيرة في الثالث عشر من شهر أبريل عام 2004. وعندما ظهرت بعد أسبوعين، كانت صورة وجهها موجودة في كل الصحف، وبالكاد يمكن تمييزها. فقد قام زوجها بالاعتداء عليها بوحشية، ضارباً بعنف رأسها بأرضية منزلهم المكسوة بالرخام مسبباً لها ثلاثة عشر كسراً. لقد افترض أنها أصبحت جثة هامدة ميتة عندما أظهرت رانيا إشارات على أنها حية ومذعورة، فأخذها إلى المستشفى حيث قدر الأطباء فرصتها بالنجاة بحوالي 70%. وخلال الأيام التي كانت تعيش رانيا في غيبوبة تصارع للبقاء على قيد الحياة، قام والدها بالتقاط صور لوجهها المشوه بشكل كبير. وقررت بعد أن تعافت أن تسمح بنشر هذه الصور، وبذلك تكون قد قامت بما لم تقم به أية امرأة في المملكة مطلقاً. لم يكن هناك أي شيء استثنائي فيما يخص هذه الإصابات: لقد كانت رانيا ضحية لأكثر الجرائم شيوعاً وأقلها معاقبة في العالم. ولكن في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، كسرت رانيا جدار الصمت فيما يتعلق بالعنف المنزلي. أدى نشر صور وجهها المشوه والمصاب بالكسور إلى تشكيل موجات من الصدمة حول العالم، الأمر الذي ألقى بضوء ساطع ولكن غير مرحب به على الإساءة التي تتعرض لها المرأة، وتعاني منها نتيجة للدوغماتية الدينية السعودية. وفي تحد ٍغير مسبوق قد تذهب رانيا أيضاً إلى درجة تطليق زوجها والفوز بحضانة الأطفال -الأمر الذي لا يحدث تقريباً في المملكة العربية السعودية، حيث دائماً ما يُطلق الرجل زوجته وليس العكس. غادرت رانيا هذا الشهر المملكة متوجهة إلى باريس، ويظهر أنها لا تنوي العودة. تقول رانيا: "لن أعود مجدداً. لا أملك في هذه الأيام مكاناً أعيش فيه. سأحاول أن أجد عملاً هنا أو في لندن." وإن سئلت عن سبب مغادرتها، فإنها تجيب فقط بما يلي: "لم أكن أشعر بالأمان بعد تلك الحادثة في المملكة العربية السعودية. يجب أن أرتاح الآن وأن أبقى هادئة لعدة أيام أفكر بها بأطفالي الذين لا يزالون في جدة." بعد 12 عملية جراحية، استعادت رانيا جمالها، وإن تبقت بعض الندوب الواضحة التي لا تشكل تشوهاً للوجه. تؤكد رانيا على أنها مسلمة تقية، ولكنها تُضيف: "لا علاقة لهذا بالدين مطلقاً، أنه أمر يتعلق بالمجتمع. ما حدث لي يحدث للنساء حول العالم. ولكن يمكن لك أن تقيس ما تتعرض له النساء في كل أنحاء العالم ومن ثم تضرب ذلك بعشرة، لتعرف مقدار الإساءة التي تتعرض لها المرأة في المملكة العربية السعودية." تُضيف رانيا قائلة: "أننا نعيش ضمن مجتمع نعاني فيه بشكل أسوأ من كل أنحاء العالم. يعتبر مجتمعنا منعزلاً ومغلقاً طبقاً للنظام البدوي القبلي الذي يمتزج مع الغزو التكنولوجي القادم من الغرب... ولذلك يوجد في بلادنا أناس يكرهون أي شيءٍ أمريكي أو غربي. في الوقت الذي ينظر العالم بأسره إلى الدول العربية على أنها ممتلئة بالنفط والأموال." وكمراهقة متحمسة كبرت في مثل هذا النظام، تقول رانيا أنها عانت من الإحباط الذي أوصلها إلى اليأس. كان والدها يحيى يملك سلسلة كبيرة من الفنادق. واستخدم صلاته لكي يحصل لابنته التي تبلغ التاسعة عشر من عمرها على تجربة أداء في التلفزيون. عام 1998 التقت رانيا بزوجها وتزوجته، وهو المغني الذي التقت به في ستوديو التلفزيون. وبعد أيام حب جارفة ترافقا بها سوية ومن ثم تزوجا. نجحت رانيا في مهنتها، في الوقت الذي ضعف وجوده كمغني. تقول رانيا أن زوجها أصبح "عنيفاً بشكل دائم" ولكنها لم ترغب في أن تقوم برد فعل كأن تتركه أو تبلغ عنه خوفاً من أن تفقد حضانة أطفالها الثلاثة الصغار، كما يحصل عادة في قضايا الطلاق في المملكة العربية السعودية. تقول رانيا: "لقد اشتكيت في إحدى المرات لجدتي، وقلت لها أشعر كأني خادمة في المنزل. "وأجابتني مباشرة: "هذا صحيح، إنك خادمته." وفي ليلة الثاني عشر من أبريل، عاد زوج رانيا إلى المنزل في الوقت الذي كانت تتحدث على الهاتف. وتضيف رانيا: " تم التلميح إلى أنه يوجد رجل آخر مرتبطة معه بعلاقة حب، وذلك لتبرير ما قام به. ولكن هذا ليس صحيحاً. لقد كنت أتحدث إلى صديقتي، وعندما دخل المنزل أنهيت الحديث وأغلقت الهاتف. لقد تكلمنا سوياً وأصبح عنيفاً- لقد كان رجلاً عنيفاً، يُعتبر هذا الأمر ذو أهمية بالنسبة له، لقد كان محباً للامتلاك." ناشدت زوجها ألا يضربها. وقال لها: "إنني لن أضربك، بل سأقتلك." ثم بدأ بتحطيم رأسها بالأرض ووجها موجه للأسفل بينما تشاهد الخادمة وطفلهما الذي يبلغ من العمر خمس سنوات هذا الأمر. وفي نهاية الأمر غابت رانيا عن الوعي." تقول رانيا: "لقد كنت في غيبوبة لأربعة أيام. وعندما عدت إلى وعيي، عرفت أن والدي التقط الصور لي واحتفظ بها. لقد أراد أن ينشرها بحيث يعاقب زوجي على ما فعله. لقد قلت في البداية: "إنه زوجي" وكنت معارضة لنشرها. لقد اعتقدت أن على أن أقبل بضعفي. لقد كنت قلقة فيما يتعلق بمهنتي، بأطفالي، بمستقبلي، وبسمعتي." ولكن بعد ذلك بدأ زملاء رانيا بزيارتها. وتتابع قائلة: "لقد رأوا وجهي. كانوا أصدقاء حقيقيين وأعطوني القوة. وافقوا مع والدي على أنه يجب أن أنشر الصور وأبلّغ عن زوجي." تكمل رانيا قائلة: "لقد قررت أن علي قول الحقيقة مهما كان الثمن. أردت أن أكون نافذة يمكن النظر من خلالها إلى ما يجري للنساء في بلدي. لم يكن لدي خيار سوى أن أتكلم جهاراً دون خوف أو تردد." لقد كانت ردة الفعل على قرارها بأن تتحدث على الملأ كبيرة جداً. ولكن إلى جانب رسائل الدعم التي تلقتها، كان هناك وشوشات عن أنه لا يجب على المرأة أن تعمل في التلفزيون ولذلك ربما لا يجب أن تفاجئ (بما قام به زوجها). لقد أصبحت رانيا إنساناً يجمع بين كونه من المشاهير وبين كونه منبوذاً، كان بعض الناس يُكبرونها، ويعتبرها الآخرون مشاكسة. ولكونها شعرت أنه غير مرحب بها عندما خططت إلى العودة للعمل في التلفزيون حالما تستعيد عافيها، قالت رانيا: "إن هذا يقتلني أيضاً." تضيف رانيا: "لا أشعر بالانتماء مطلقاً إلى وطني ومجتمعي نتيجة لما هو عليه، ونتيجة لما قمت به. إن هذا مؤلم في بعض الأحيان- كان من الممكن أن أؤمن مستقبلاً أفضل لأطفالي لو كنت هادئة. إني أعيش في نوع من الخوف، في صراع داخلي. عليّ أن أجد تسوية لهذا الأمر: بين موقفي الخاص وبين أن أروي قصتي كي أحصل على اهتمام الناس في وطني وحول العالم. أسأل نفسي في بعض المرات :’’من أنتِ حتى تروين قصتك بهذا الشكل؟‘‘" على الرغم من كل أوقات التردد تحدت رانيا بشكل أساسي ثقافة الصمت فيما يتعلق بالعنف ضد النساء في بلدها. ويرجع الفضل بشكل كبير إلى موقف رانيا، بأن تم في شهر مايو استكمال أول دراسة بحثية عن العنف المنزلي في المملكة العربية السعودية أقيمت في جامعة الملك سعود في الرياض، حيث كشفت هذه الدراسة عن ثقافة مروعة في ما يتعلق بالإساءة إلى النساء الصامتات دائماً، واللواتي 90% منهن شاهدن أمهاتهن يُساء إليهن بشكل مماثل. تقول رانيا: "إن المسألة الجوهرية هي تركيبة المجتمع -فعلى سبيل المثال، إن عدم قدرة المرأة على قيادة السيارة أو السفر دون تفويض من زوجها- تعطي للرجال إحساساً خاصاً بالقوة. ولهذا الإحساس علاقة مباشرة بالعنف الذي يمارسه الرجال. أنه يخلق نوعاً من الحصانة: بأنه يستطيع أن يقوم بما يشاء دون أن يعاقب. ليست المسألة الجوهرية هي العنف بحد ذاته، إنها الحصانة التي يمتلكها الرجال، إنها فكرة أن الرجال يمكنهم أن يقوموا بما يشاؤون. إنه المجتمع الذي يعتبر العنف نوعاً من التعبير عن الرأي."24/12/2005 |