|
داليا كدو
|
|
2006/ 06/ 09 |
|
صفحة 4 من 4 الاكتئاب وصورة الجسد يعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً، فهو يحتل المرتبة الثانية بين الاضطرابات النفسية بعد القلق من حيث الانتشار، ويمكن القول أن ما نسبته 4-24% من أفراد المجتمع يعانون من أعراض اكتئابية حقيقية خلال فترة من فترات حياتهم (أبو عليان، 1994، ص51). يعرف "زهران" الاكتئاب بأنه حالة من الحزن الشديد المستمر تنتج عن الظروف المحزنة الأليمة، وتنطوي هذه المشاعر على فقدان شيء. أما اميري (Emery) فيعرف الاكتئاب بأنه خبرة وجدانية ذاتية أعراضها الحزن والتشاؤم وفقدان الاهتمام واللامبالاة والشعور بالفشل وعدم الرضا والرغبة في ايذاء الذات والتردد وعدم البت في الأمور والإرهاق وفقدان الشهية ومشاعر الذنب وبطء الاستجابة وعدم القدرة على بذل أي جهد. ( عبد الموجود، 2003، ص213). أمـا "اولتمـان و إيميري" فيشيران إلـى أن الأفراد ذوي المزاج الإكتئابي يصفون مشاعرهم بأنها غامرة وتتضمن أعراض المزاج الاكتئابي الإنهاك والتعب وفقدان الطاقة وتغير في الشهية كذلك فإنه يتضمن تغيرات مختلفة في التفكير والسلوك الظاهر وربما يعاني المكتئب أعراضاً معرفية مثل مشاعر الذنب و مشاعر فقدان القيمة و مشكلات في التركيز وأفكار انتحارية. وعلى الرغم من تعدد التعريفات التي تناولت الاكتئاب إلا أننا نجد أنها تتفق جميعاً على المشاعر السوداوية التي تظهر في محاور أربعة هي: المحور الانفعالي الذي يركز على أعراض مزاجية مثل مشاعر الحزن والأسى والبؤس، والمحور السلوكي الذي يتناول أعراضاً سلوكية تتضمن ما يقوم به الفرد من سلوكات مثل الحركة البطيئة واستخدام الكحول وغيرها، المحور الثالث هو المحور المعرفي الذي يشير إلى مشاعر الذنب ولوم الذات والتشتت والأفكار الانتحارية وغيرها، أما المحور الرابع فيشير إلى أعراض جسمية مثل الإنهاك والتعب ومشكلات النوم وتغيرات الشهية والصداع وآلام الصدر وغيرها. رغم اتفاق تعريفات الاكتئاب بشكل عام في وصفها للمزاج الاكتئابي وأعراضه، إلا أنه لم يكن هناك اتفاق على تفسير الاكتئاب، فقد اختلفت النظريات التي تفسر الاكتئاب باختلاف المنطلقات الأساسية التي تنطلق منها كل نظرية في تفسير السلوك الإنساني. بالنسبة لفرويد، فقد فسر الاكتئاب من خلال لوم الذات والشعور بالذنب، الافتراض الأساسي في وجهة نظر فرويد هو أن الشخص المكتئب هو أكثر لوماً لذاته لكونه غاضباً من شخص آخر تربطه بالمكتئب علاقة حميمة، وما يحدث هو أن هذا الشخص يكون قد مات أو أن المكتئب فقد علاقته معه بطريقة أو بأخرى سواء كان ذلك في الحقيقة أو في مخيلته، وبدلاً من أن يتعامل المكتئب مع مشاعر الغضب بشكل واعٍ، فإنه يوجه هذا الغضب نحو الداخل. يضيف فرويد، أن الشخص الذي لديه استعداد لتطوير الاكتئاب، هو أمر يستند إلى نمط العلاقات بين الأفراد التي شكلها هذا الشخص، ويؤكد بأن المريض الذي لديه استعداد للاكتئاب يميل لأن يشكل علاقة أنانية يعتمد فيها على الآخر من أجل الحفاظ على تقديره لذاته، تقود هذه الاعتمادية إلى مشاعر ايجابية وسلبية تسبب تناقضاً كبيراً لا يستطيع المريض أن يعبر عنه بشكل مفتوح خوفاً من العزلة وفقدان الشخص الآخر، عندما لا يكون الشخص الآخر متواجداً باستمرار، فإن الغضب يوجه نحو الذات ويشير "فرويد" أن هذا هو الاكتئاب. يشـير "كـانفر وزيـس" إلـى نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا (Bandura) ودورها في تفسير الاكتئاب، إذ تركز هذه النظرية على مفهوم الفعالية الذاتية في تفسير الاكتئاب، حيث تؤكد النظرية على دور التقييم الذاتي في الاكتئاب، إذ تشير النظرية أن إدراك الفرد لمدى كفاءته الشخصية وقدرته على مواجهة المشكلات التكيفية وإنتاج سلوكات فعالة له دور كبير في تحديد طبيعة مشاعر ومزاج هذا الفرد (حمدي، 1998، ص110). سلوكياً، فإنه يمكن تعريف الاكتئاب من خلال ما وصفته نظرية العجز المتعلم، إذ تشير هذه النظرية إلى أن الفرد المكتئب لا يستطيع التعرف على الاتساق بين سلوكه والنتائج المتحققه من البيئة، ويظهر العجز عندما تكون النتائج مستقلة عن الجهد المبذول من قبل الفرد من أجل السيطرة والضبط الذاتي لهذه النتيجة. تدريجياً يتوقف الفرد عن الاستجابة ويصبح سلبياً ولا يستجيب لمثيرات جديدة. مؤخراً فقد تم وصف مصطلح فقدان الأمل Hopelessness وتبعاً لهذا المصطلح، فإن الاكتئاب يرتبط مع التوقعات بأن أحداثاً واضحة سوف تحدث أو أن هذه الأحداث المنفرة سوف تحصل بغض النظر عما يفعله الشخص، فيشير مصطلح فقدان الأمل إلى توقعات الفرد السلبية نحو المستقبل وأن الاعتقادات المرتبطة بهذه الأحداث لا يمكن السيطرة عليها وبعد حصول هذه الأحداث. فإن احتمالية أن يصبح الشخص مكتئباً كوظيفة للوضوح والأهمية التي يوليها الفرد لهذه الأحداث ويسمى ذلك بالعزو السببي. أما نموذج بيك فقد قدم تفسيراً معرفياً للاكتئاب، حيث إنه يركز في تعريف الاكتئاب على الأشياء التي يقولها الشخص لذاته خصوصاً أفكار النقد الذاتي والنظرة التشاؤمية للبيئة، وقد قدم بيك مفهوم الثالوث الاكتئابي الذي يتضمن نظرة سلبية نحو الذات والعالم والمستقبل. تتضمن الأشياء التي يقولها الفرد لذاته تشويهات معرفية أساسية وأخطاء في طريقة التفكير نحو نفسه، فينظر للأحداث العادية بأنها كبيرة. Cash, T. F. , & Pruzinsky, T. 2002-p54)) اتساقاً مع النظريات السابقة، فإنه يمكن اقتراح تفسير لتطور مشكلات الأكل من خلال هذه النماذج كما يلي: يقدم الإعلام صورة النحافة المثالية لتضع معياراً لصورة الجسد، تأخذ هذه المعيار أهميةً كبيرة تبعاً لقوة الدافع الذي يتشكل لدى المراهقة من أجل تحقيقه، خصوصاً عند تفاعل إلحاح هذا الدافع مع تأثير ضغط الرفاق وتحقيق القبول الاجتماعي الذي يتضمن صورة الجسد كمعيار للقبول ضمن الجماعة. تبدأ المراهقة باتباع أنشطة مختلفة مثل التمارين الرياضية والحمية من أجل فقدان الوزن وتحقيق صورة الجسد المرغوبة. تستمر أنشطة فقدان الوزن دون أن تصل المراهقة إلى المعيار المطلوب، الأمر الذي يزيد من مشاعر الإحباط نتيجة لعدم ارتباط الجهد المبذول مع تحقيق السيطرة، يعمل ذلك على اتباع أساليب أكثر تطرفاً مثل استخدام التقيؤ والأساليب غير الصحية تحت الحاح مشاعر النقد الذاتي بأنها لم تحقق صورة الجسد المرغوبة، وخصوصاً إذا ارتبط ذلك مع النظرة المشوهة للجسد التي تقيم المراهقة جسدها من خلالها على أنه أكثر من الوزن وليس بالشكل والحجم المطلوبين، تزداد مشاعر الغضب لدى المراهقة التي تبدأ توجهها نحو ذاتها وتأخذ بلوم نفسها وتزداد اعتقادات عدم الفعالية لديها، يؤدي ذلك بالمراهقة أخيراً إلى فقدان الأمل من خلال أن التوقعات السلبية سوف تحدث بغض النظر عن الجهد المبذول وتعزز هذه النظرة من خلال التفكير الانتقائي، فتعمل ملاحظة واحدة من صديقة حول مظهرها على تأكيد الاعتقاد المشوه لديها نحو صورة الجسد. يقود ذلك إلى تطور مشكلات الأكل التي تقدم حلاً من خلال الأساليب الخاطئة في إدارة سلوك الأكل مثل التقيؤ وفقدان الشهية واستخدام المسهلات لتحقيق الهدف فيصاحب ذلك مشاعر اكتئاب. تاتي أهمية دراسة اضطرابات الأكل الناتجة عن السعي نحو صورة جسد مثالية كأحد العوامل التي ترتبط بالاكتئاب لدى المراهقين نتيجة لارتفاع نسبة المراهقين الذين يعانون من الاكتئاب، حيث تصل نسبة الاكتئاب لدى المراهقين 5%، وان المراهقين والمراهقات هم في نسبة متساوية في تطوير الاكتئاب، إلا أنه ومع بداية النضج تصبح درجة الاكتئاب ضعفين لدى الإناث. كما أن 20% من هؤلاء الذين يطورون أعراض اكتئاب مبكرة ( تلك التي تبدأ في الطفولة أو المراهقة هم في خطر اضطراب الاكتئاب القطبي، خصوصاً إذا كان هناك تاريخ أسري لهذا الاضطراب وفي الأعراض الذهانية. أما"كتشير ومارتون " فيشيران إلى أن بداية الاكتئاب الرئيـسي Major Depression تحدث خـلال المراهقة ومع المراهقة المتأخرة، فإن درجة انتشار اضطراب الاكتئاب تقدر بـ 6% و 9% وإن بداية اضطراب الاكتئاب الأساسي تبدأ بعمر 13 و 19 وتكون نسبة تأثر الإناث بهذا الاضطراب مقارنة مع الذكور هي 2: 1، وتشير الأبحاث إلى أن الاكتئاب قد يقود إلى نتائج أكثر ضرراً للمراهقين مقارنة مع الراشدين، يميل المراهقون الذين يعانون من الاكتئاب إلى التعبير عن العجز واليأس وفقدان المتعة وتغيرات في الوزن. كما أن الاكتئاب لدى المراهقين يظهر على شكل نوبات من خلال اختبار مرحلة من الاكتئاب تليها مرحلة من الاداء الوظيفي الجيد. كما يتميز اكتئاب المراهقين بخلل واضح فـي الأداء الأكاديمي والعلاقـات مـع الآخريـن، كـما ترتبط اضـطرابـات الأكل مع أعراض الاكـتئاب. (المرجع السابق، ص 58)لقد أولى أدب البحث الكثير من الاهتمام للاكتئاب وارتباطه باضطرابات الاكل، إذ إنه يؤكد على تزامن الاكتئاب مع اضطرابات الأكل، ويذهب البعض للقول بأن الاكتئاب يكاد يختفي عند علاج مشكلات الأكل (عبد الرحمن، 1999). يشير "فريدمان" و زملاؤه بأن أعراض الاكتئاب ترتبط بشكل دال بعدم الرضا عن صورة الجسد. أما "ستانكارد و وادن" فيؤكد في دراسته للعلاقة بين أعراض الاكتئاب والسمنة أن الشخص السمين يعاني من الوصمة والتمييز و الخلل النفسي الأمر الذي يقود إلى الاكتئاب خصوصاً عندما يختبر هذا الشخص محاولات فاشلة متكررة لفقدان الوزن، وأن مثل هذا الفشل قد يصاحبه أفكار ذنب ولوم ذاتي وفقدان الأمل وضعف تقدير الذات. ويشير "وولي وجارن" بأن السمنة ترتبط بانتشار اضطرابات الأكل بنوبة التطهير والتي يصاحبها بشكل متكرر الاكتئاب، ويمكن ملاحظتها بشكل شائع لدى هؤلاء الذين يحاولون فقدان الوزن باستمرار. كما يؤكـد "زوان" علـى وجـود آثار صحية وجسمية حادة تصاحب السمنة المفرطة والتي قد تعمل على استثارة الاكتئاب. ويتم تطوير السمنة كنتيجة لانخفاض الاهتمام والمتعة بالأنشطة الجسدية أو كنتيجة لزيادة الشهية للأطعمة الغنية بالطاقة. ويشير "جراجيد" أن زيادة الأكل تعبر عن طريقة تكيفية مع بيئة الفرد الانفعالية التي تتسم بخيبة الأمل والاكتئاب. يضيف "باين" وزملاؤه بأن الاكتئاب في الطفولة ارتبط ايجابياً بصورة الجسد لدى الراشدين كذلك ارتبط بتغيرات في الوزن ( وزن كبير ). فالأفراد النحيفون حافظوا على النحافة في الرشد، و الأفراد ذوو الوزن المرتفع ازداد وزنهم في الرشد عند مقارنتهم بمجموعة ضابطة غير مكتئبة. كذلك فقد ظهر الاكتئاب لدى الإناث بعد قيامهن بنظام حمية حـاد (عليان، 1994، ص208). يشير "كليم" و زملاؤه أنه وعلى الرغم من وجود دليل واضح على العلاقة الإيجابية بين مشكلات الأكل والاكتئاب، فإنه من غير الواضح كيف يؤثر فقدان الوزن في الاكتئاب، لذلك فإنه من الممكن الافتراض بأن هناك علاقة ايجابية موجودة بين السمنة والاكتئاب وأن انخفاض الوزن يرتبط بانخفاض درجة الاكتئاب. يقدم أدب البحث مزيداً من الدعم حول اعتبار الاكتئاب عاملاً نفسياً يسهم في اضطرابات الأكل خاصة في فقدان الشهية العصبي. فقد وجد الباحثون انتشار الاكتئاب بدرجة عالية ليس لدى مضطربي الأكل فحسب، بل لدى أسرهم أيضاً. ويشـير "أولتمـان واميـري" بأن الاكتئاب قد يكون رد فعل على ابتداء الشره أو فقدان الشهية وقد دعم أدب البحث هذه النتيجة من خلال التحسن الذي طرأ على الاكتئاب بعد نجاح علاج مجموعة من مرضى الشره، ويضيف بأن الاكتئاب ليس بالضرورة أن يظهر بشكل اكلينكي لدى مضطربي الأكل. (محمد، 1999، ص 165)الفعالية الذاتية وتأثيرها على صورة الجسد يشير مفهوم الفعالية الذاتية إلى معتقدات الشخص حول قدرته على تنظيم وتنفيذ المخططات العملية المطلوبة لإنجاز الهدف المراد تحقيقه، وهذا يعني أنه إذا اعتقد الفرد بأنـه يمـتلك القـوة ( Power) لانجاز الأهداف المطلوبة، فإنه يحاول جعل هذه الأشياء تحصل فعلاً، وبمعنى آخر فإن الفعالية الذاتية تشير إلى الاعتقادات المفترضة التي يمتلكها الفرد حول قدراته ( bandura,1997 ). أما "دوفان وواكر" (Dovan & Walker) فيعرفان الفعالية بأنها القدرة والإمكانية على أداء السلوك المطلوب ومن ثم التأثير في العمليات ومجريات الأمور لإحداث التغيير والتطور، فـيما يعرفها "رادوج وويلكيننغ" (Bharadwaj & Wilkening) بأنها الإمكانية والقدرة على التأثير النشط وممارسة الضبط عبر مظاهر البيئة والايجابية تجاه الأحداث المختلفة وهي مظاهر تسهم في شعور الفرد بالقدرة على الإنجاز وتقدير الذات (ناصر، 1997، ص228). من خلال تعريفات الفعالية الذاتية المختلفة، فإنه يمكن الخروج بتعريف للفعالية الذاتية على أنها توافر الخصائص والإمكانات لدى الشخص التي تهيأ له الفرصة لتحقيق أهدافه ومواجهة التحديات والعوائق التي تحول دون إنجاز ما يخطط لإنجازه من خلال تركيزه على المهارات والقدرات لديه. تم تقديم مفهوم الفعالية الذاتية من قبل باندورا كمفهوم أساسي في النظرية الاجتماعية المعرفية، وهي نظرية تحاول أن تتنبأ وتفهم السلوك الانساني، تؤمن هذه النظرية بأن بيئة الشخص والعمليات المعرفية والانفعالية المحددة لهذا الشخص تتفاعل مع بعضها البعض لتقرر السلوك. ( المرجع السابق، ص 258). يوضح باندورا أن طبيعة الفعالية الذاتية تتضمن قدرة إنتاجية تنظم فيها المهارات المعرفية والاجتماعية عبر مسار متكامل من السلوك الملموس للتعامل مع عدد كبير من الأهداف، وأن الاهتمام لا يكون حول المهارة التي يمتلكها الشخص بل على الحكم حول ما يستطيع الفرد فعله من خلال قدرته في التغلب على الصعوبات المتعلقة بأداء مهمة أو موقف محدد. ومن هنا تعتبر الفعالية الذاتية محددة بطبيعتها، فيشير باندورا بأن الاحكام على الفعالية الذاتية تؤثر بخيارات السلوك الذي يقوم به الفرد مثل اكتساب سلوك جديد ( كتعلم برنامج كمبيوتر جديد ) أو إعاقة سلوك موجود ( مثل تقليل خيارات تناول الأطعمة التي تزيد من السمنة ). يميل الناس للقيام بالمهمات التي يعرفون أن بإمكانهم القيام بها وتجنب تلك التي يعتقدون أنها فوق امكانياتهم، فعلى سبيل المثال إذا كان لدى الفرد ثقة عالية في قدرته على مقاومة الشكولاته فإنه من المحتمل لهذا الشخص أن لا يزيد من استهلاك الشكولاته، بالإضافة لذلك تؤثر الفعالية الذاتية بكمية الجهد الذي يبذله الشخص عند تبني سلوك جديد وعلى مثابرته في مواجهة العوائق لهذا السلوك، فالفعالية الذاتية العالية حول الحمية تتنبأ بقدرة متزايدة على إنقاص الوزن وإلى التقليل من احتمالية التسرب من الاشتراك ببرنامج للحمية. كما تؤثر الفعالية الذاتية بالحالة الانفعالية لدى الفرد، مثل القلق الاكتئاب الذين يصاحبان القيام بمهمة Furnham,A. ,Badmin,N. and Sneada,I. 2002-p52). ) بغرض التأكيد على أن أحكام الفعالية الذاتية محددة بموقف أو مهمة محددة، يمكن الإشارة إلى الدراسة التي قام بها "هوفستيتر" و زملاؤه حيث قام بقياس استجابات الفعالية الذاتية لدى مجموعة من الأفراد وعلاقتها بعادات الأكل لديهم والتمارين الرياضية والرعاية الطبية التي يمارسونها، وقد استخدم التحليل العاملي لقياس المدى الذي تختلف فيه مجموعة من الفقرات وإمكانية تفسيرها بأقل عدد ممكن من المؤشرات ( ويفضل عاملاً واحداً كمؤشر للدقة ). أظهرت النتائج أن غالبية الفقرات كانت وثيقة الارتباط مع بعدها الخاص، وليس بالمقاييس الأخرى للفعالية الذاتية، فاستجابات الأفراد الذين يعبرون عن فعالية ذاتية حول سلوك الأكل ارتبطت بها الفقرات التي تقيس الفعالية الذاتية لهذا البعد، وتدعم هذه النتائج الدرجة العالية للتحديد لأبعاد الفعالية الذاتية. كما أظهرت نتائج أخرى الارتباط القوي بين اعتقادات الفعالية الذاتية والسلوكات المرتبطة بالصحة، حيث قدمت دعماً إضافياً بان الفعالية الذاتية محددة، فعلى سبيل المثال تم تقييم العلاقة بين الفعالية الذاتية وسلوكات محددة مثل التمارين الرياضية والتدخين وضبط الوزن، ووجد أن سلوكات الفعالية ترتبط بموضوعها. لذلك فإن الفعالية الذاتية لا تفسر بالسمات العامة للشخصية وبدلاً من ذلك فإنها تختلف بشكل كبير ضمن نفس الشخص باختلاف المهمة التي يقوم بها. فمثلاً الأم التي تعتقد أنها تستطيع إطعام رضيعها بشكل مناسب قد تكون واثقة أو غير واثقة بشأن قدرتها على تبني حمية غذائية، كما أنه لا يمكن أن يتم تصنيف فرد ما بأن لديه فعالية ذاتية مرتفعة أو منخفضة دون الرجوع إلى سلوك محدد، فلدى كل فرد مدى واسع من اعتقادات الفعالية الذاتية المستقلة ويكون البعض منها مرتفعاً والبعض الآخر منخفضـاً تبعـاً للسـلوك. (Han,H. 2003-p99) إن الطبيعة المحددة للفعالية الذاتية مهمة عند التخطيط للعلاج فإنها تسمح للفرد بتحديد سلوك معين ومحاولة تغيير اعتقادات الفعالية حول هذا السلوك. كما أن تحديد الفعالية الذاتية مهم لأنها تميزها عن الأبنية المعرفية التي تتنبأ بالسلوكات الصحية. تتنبأ اعتقادات الفعاليـة الذاتية حـول الأكـل الصحي بـسلوكات الأكـل لدى المراهقـين (فقد وجد كل من "كيوساتس وشانون" (cusatis & Shannon ) بأن المستويات المرتفعة من الفعالية الذاتية من أجل القيام بخيارات محددة وصحية من الأكل ارتبطت باستهلاك القليل من الأطعمة التي تسبب السمنة والأطعمة التي تحتوي على السكريات. وفي دراسة أخرى أظهرت أن المراهقين الذين يمتلكون اعتقادات إيجابية ومستوى مرتفع من الفعالية الذاتية حول الوجبات الخفيفة التي تسبب القليل من السمنة عبروا على الأغلب عن خيارات لهذه الأطعمة إن معرفة كيف ولماذا نأكل طعاماً صحياً تعتبر أمراً مهماً إلا أن المعرفة وحدها لا تمكن المراهق من تبني سلوكات أكل صحية، فقد وجد أن العلاقة بين المعرفة الغذائية لدى المراهقين والأطفال وسلوكات الحمية تعتبر ضعيفة جداً. قام العديد من الباحثين بفحص دور الفعالية الذاتية في توجيه السلوك في برامج خفض الوزن لدى راشدين متوسطين ومبكري العمر. أظهرت نتائج هذه الدراسات بأن الفعالية الذاتية المرتبطة بالأكل ارتبطت بشكل دال بفقدان الوزن لدى المشتركين ببرنامج الحمية، إضافة لذلك فقد ارتفعت الفعالية الذاتية بشكل دال خلال مسار العلاج وقد أظهرت الإناث صعوبات أكبر في ضبط الأكل بالمقارنة مع الذكور (حمدي، 1978، ص 79).
|