SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
مرصد العنف
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
إذا عرفت أن ابنك (ابنتك) يتعاطى الحبوب المخدرة في المدرسة، ما الذي تفعله؟
 
إخلاء..

جميع الإعلانات المنشورة على "نساء سورية" مجانية، وتقع ضمن نطاق عمله التطوعي
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


صورة الجسد طباعة أخبر صديق
داليا كدو   
2006-06-09
أقسام المادة
صورة الجسد
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4
 

كيف تتشكل صورة الجسد:
تنمو وتتشكل صورة الجسد عند كل واحد منا أثناء نموه هو وتشكله، أي أننا لا نولد ولدينا صور سابقةُ التجهيز عن أجسادنا وإنما نكتسبها بالتدريج خلال اكتسابنا لخبرات الحياة بوجه عام، وربما يحتاج الوليد إلى بلوغ عمر 18 شهرأً أو عمر السنتين حتى يتمكن من تكوين صورة عقلية ثابتة المعالم لجسده ولنفسه أيضأً، فمن المعروف أن الطفل خلال معظم السنة الأولى من العمر لا يستطيع التفريق بين جسده وثدي أمه، فهو يحسب ثدي أمه عضوأً من أعضائه، أي أن الكائن البشري بكلمات أخرى لا يعرف ربما حتى عمر السنة أو السنة والنصف ما هي حدود ذاته وما هي حدود جسده، والمقصود بمعرفة حدود الذات لشخص معين هو أن يعرف أين ينتهي هو ويبدأ الآخر! وذلك على كلا المستويين(المادي الجسدي والمعنوي الانفعالي والمعرفي).
ويعتبر الجلد مثلاً هو أكثر حدودنا المادية وضوحأً بالنسبة لنا فهو الحد الفاصل بين ما هو أنا وما ليس أنا!، وهناك ارتباطٌ وثيق بين تشكل صورة الجسد وتشكل حدود الذات، ونستطيعُ القول*- بأن ما يعتبرُ انتهاكأً لحدود الذات أثناء نموها وتطورها قد يكون انتهاكا في ذات الوقت لصورة الذات ولصورة الجسد، فحدود ذواتنا إنما تتشكل كاستجابة فطرية لكيف يعاملنا الآخرون، كيف نُحْمَلُ وكيف نحتضن وكيف*- نقبلُ ونحن صغار وما هي ردود أفعال الآخرين لأفعالنا، وهل يسمح لنا أن نكون أفكارأً مستقلة ومشاعر خاصة بنا أم لا سواء في طفولتنا أو في مراهقتنا.
وليست الصورة العقلية للجسد مفهومأً جامدأً يتشكل ويبقى ثابتأً كما قد يظنّ البعض، وإنما هي مفهوم يتغير بشكل دائم ما دامت هناك حياة بأبعادها الاجتماعية والمعرفية، فهي تتشكل وتتغير نتيجة لتفاعل الشخص مع الآخرين ذوي الدلالة ومع غيرهم من أفراد المجتمع، وكذلك مع الصور التي يراها للآخرين وفي وسائل الإعلام المرئية، كما أنها تتغير حسب المرحلة العمرية للشخص وحسب ردود الأفعال التي يتلقاها الشخص من الآخرين تجاه شكل جسده أيضأً.
 (برنار، 65، 1983)
فصورة الجسد إذن تتشكل وتتغير بتفاعل العديد من العوامل مثل:
 (1)آراء وتعليقات الآخرين، وهذه العوامل تبدأُ تأثيرها من عمر صغير من خلال تعليقات الأهل والمقربين، وتستمر بعد ذلك طوال العمر من المدرس والزملاء في المدرسة، والأصدقاء في الجامعة وفي العمل ومن شريك الحياة إلى آخره.
(2)القيم الاجتماعية الشائعة فيما يتعلق بشكل وحجم الجسد المرغوب، وهذه القيم تغيرت في الفترة الأخيرة من القرن الماضي بشكل ملحوظ فبعد أن كانت البدانة رمزأً للصحة والقوة والغنى والخصوبة والكرم والطيبة، أصبحت في الفترة الأخيرة رمزأً للقبح والكسل وعدم القدرة على ضبط النفس.
(3)الوصمات الاجتماعية الشائعة، فهناك مثلاً نوع من التحامل الاجتماعي على السمنة حيث يوصفُ الشخص السمين في كثير من النوادر والطرائف الشائعة فضلاً عن رسوم الكاريكاتير وأفلام الكرتون، وكذلك أفلام السينما بصفاتٍ كثيرة ومتباينة لكنها في مجموعها صفات غير مرغوب فيها كالكسل وثقل الظل والغباء والوقاحة، وحتى الأطباء يرون السمين من الناس أكثر عرضة للأمراض، وأقل استجابة للعلاج، وأصحاب الأعمال عادة يفضلون صاحب القوام النحيل على صاحب القوام السمين.
(4)تغيرات الجسد المحددة بيولوجيا كتلك التي تحدثُ أثناء البلوغ في الذكور والإناث وأثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث في الإناث، وكذلك تلك الناتجة عن مرض ما أو جراحة أو حادث أو عاهة ما.
(5) إحساس الشخص تجاه نفسه ومستوى تقديره الكلي لذاته، وكذلك ما يتعرض له من عنف ومن ضرار Abuse مادي أو معنوي أو جنسي.
قاد اهتمام الباحثين بهذه الظاهرة إلى ظهور عدد من الدراسات التي اتفقت على عوامل محددة ترتبط بصورة الجسد، إلا أنها اختلفت في تحديد الأهمية النسبية لهذه العوامل. ففي حين يولي البعض الأهمية القصوى للعوامل الاجتماعية كالصراعات الأسرية والإعلام وضغط الرفاق في تفسير صورة الجسد لدى المراهقة، فقد اهتم آخرون بالعوامل الشخصية والنفسية كالقلق والاكتئاب والفعالية الذاتية وتقدير الذات، وفيما يلي عرض لهذه العوامل: 

 الصراعات الأسرية ودورها في تشكيل صورة الجسد: 
تعتبر الأسرة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على سلوكات الأكل لدى المراهقين الناتجة عن عدم نقبل صورة الجسد حيث يمثل الآباء (خصوصاً الأم ) مؤسسة التنشئة الإجتماعية الأولى التي تنقل رسالة للمراهقة حول المظهر وممارسـات الأكـل.
فالأسـرة تؤثر على نـظـام الطـعام لـدى المراهقات بطريقتين، فهي التي تقدم الطعام وتحدد نوعيته ومحتوياته، كما أن الأسرة تؤثر على الاتجاهات والتفضيلات للطعام والقيم المتعلقة بعادات الأكل مدى الحياة. ومع انتقال المراهقات إلى مرحلة تتضمن استقلالية أكبر، فإن عادات الطعام لديهن سوف تعكس الدور الذي أثر به الوالدان على خيارات الطعام.
. وقد تضمن أدب البحث المتعلق بالعوامل الأسرية ودورها في التنبؤ بمشكلات الأكل محورين، ركز الأول على اتجاهات الأسرة نحو الأكل والسلوكات المرتبطة به كالحمية والنحافة، فيما ركز المحور الثاني على الخصائص المرضية للأسرة كالنقد والسلطة وضعف الاتصال كعوامل تتنبأ باضطرابات الأكل.
وتشير الدراسات التي تتناول العوامل الأسرية المتعلقة باتجاهات الآباء نحو الطعام والسلوكات المرتبطة به وأثر ذلك على مشكلات الأكل لدى الأبناء إلى مجموعة من الخصائص التي تميز نمط واتجاهات الأسرة فيما يتعلق بسـلوكات الأكل. فيشـير" أجراس" ورفاقـه فـي هـذا الصدد إلـى أن الأمـهات ينزعن للتأثير بشكل سلبي على اتجاهات وسلوكات بناتهن فيطعمن بناتهن بشكل غير منتظم ويستخدمن الطعام لأغراض غير التغذية ويعبرن عن اهتمام زائد حول وزن بناتهن وهن في عمر سنتين. ومـع وصول الطفلة إلى عمر (5) سنوات، فإن مشكلات الأكل تبدأ بالظهور لديها بالمقارنة مع بنات الأمهات بدون اضطرابات الأكل. كما وجد أن الأبناء الذين يتلقون الرسالة من الأمهات بأن يأكلوا أقل أو أن يفقدوا الوزن، كانوا يأكلون أقل من أجل فقدان الوزن، كذلك عبر الأبناء الذين تلقوا الرسالة من الآباء بأن يقوموا بالتمارين الرياضية عن انخراط أكبر في التمارين الرياضية من أجل تغيير شكل الجسم وحجم العضلات، مما يشير إلى أن الأباء يعملون كنماذج في مجال عادات الأكـل.
 
أن نمذجة الأمهات لسلوكات واتجاهات سلبية نحو الأكل والحمية يعمل على نقل هذه النماذج إلى بناتهن المراهقات حيث يؤكد بايك ورودن(1991) Pike and Rodin في دراستهما لسلوكات الحمية لدى أمهات المراهقات اللواتي لديهن اضطرابات في الأكل، أنه في معظم الحالات فإن أمهات تلك المراهقات كن قد اختبرن اضطرابات في الأكل خلال مرحلةٍ من حياتهن بالمقارنة مع أمهات المراهقات اللواتي لا يعانين من اضطرابات في الأكل، كما تميزن بأنهن أكثر ميلاً للاعتقاد بأن على بناتهن أن يفقدن الوزن. كما إنه ومن خلال النمذجة و التشجيع من قبل تلك الأمهات ؛ فإن المراهقات اللواتي يعانين من اضطرابات الأكل يتعلمن الانخراط بمثل هذه السلوكات المضطربة في الأكل والتي ينمذجها الآباء مقارنة مع المراهقات اللواتي لم تختبر أمهاتهن اضطرابات أكل. كـما وجـدت "بنديكت" وزملاؤها) Benedikt et al. (1998 بأن المراهقات اللواتي يعانين من الشره لديهن على الأغلب أمهات يشجعهن على فقدان الوزن ويقيدن تناول الطعام لديهن ويشجعنهن على الحمية. وتضيف بأن إدراك الفتيات حول ما يتوقعنه من سلوك حمية من أمهاتهن اللواتي يشعرن بالسمنة يتنبأ بسلوك الحمية لديهن مثل أمهاتهن ويشير هذا بأن الأم تلعب دوراً في نقل قيم الثقافة حول المظهر.
إن إسهام الآباء بمشكلات أبنائهم في الأكل من خلال نمذجة الاهتمام بالوزن يعمل على خلق بيئة تؤكد على النحافة. فقد اظهرت نتائج الأبحاث بأن أمهات البنات اللواتي يتبعن الحمية يدركن أن بناتهن أقل جاذبية بالمقارنة مع الأمهات اللواتي لا تتبع بناتهن حـمية. كـما يـشير الباحثون بأن تشجيع الأمهات على الحمية يزيد من هذه السلوكات لدىالمراهقات، ويرتبط ذلك بعدم الرضا عن الجسد، كذلك وجد أن للآباء تاثيراً أكبر على عدم رضا المراهقات عن أجسامهن، فيما تؤثر الأمهات على سـلوكات الحـمية لديهن.
كما وجدت دراسات أخرى، أنه لا يوجد فروق بين الذين يعانون من اضطرابات أكل والذين يستخدمون الحمية أو لا يستخدمونها، ترتبط باهتمامات الآباء بقضايا الأكل، بل تم الاقتراح أنه بدلاً من أن يتطور اضطراب حقيقي في الأكل، فإنه يتم تطوير نزعة عامة لسمات مرضية ترتبط باضطرابات الأكل لـدى المـراهقات.
 (حمدي، 1998، ص49)
. فقد وجدت دراسات المتابعة بعض الارتباط بين اهتمامات الأكل لدى المراهقات وأمهاتهن، إلا أن المتنبئ القوي لاضطرابات الأكل لدى المراهقات كان السمات المرضية لدى الآباء.
 والجدير بالذكر أن اهتمام البحث كان منصباً على ممارسات الآباء المتعلقة بفقد الوزن أكثر منه على الممارسات المتعلقة بكسب الوزن ومدى ارتباط تعليقات وأوامر الآباء لكسب الوزن باتباع استراتجيات مرضية كما هو الحال بالنسبة لاستراتجيات فقد الوزن.
دعمت العديد من الأبحاث الافتراض بوجود دور للخصائص المرضية للأسرة في التنبؤ بمسار اضطرابات الأكل من خلال امتلاك هذه الأسر لأنماط وديناميات محددة مـن التفاعـل ويضيف بليفي وهرمان. (Herman-2004-p78) أن تاثير ديناميات الأسرة لا تنحصر في الحفاظ على اضطرابات الأكل واستمرارها، بل أنها تؤثر أيضاً في تطورها.
تعددت الدراسات التي وصفت ديناميات التفاعل المرضية لدى الأسرة ودورها في تطوير اضطرابات الأكل، فقد أشارت هاورث إلى أن اضطرابات الأكل ترتبط مع صعوبات في العلاقة بين المراهقة والآباء، ومع صعوبات عامة في التعبير عن المشاعر ضمن بيئة الأسرة. كما أن اضطرابات الأكل أكثر شيوعاً لدى المراهقات اللواتي يدركن الاتصـال فـي بـيئة الأسـرة واهتمـام الوالديـن وتوقعاتـهم منهـن بأنهـا قـليلة. و يضيف جونسون وفلاش بأن اضطراب الشره الشديد يرتبط أحيانا بعدم التنظيم الأسري. كما أظهرت المراهقات اللواتي يعانين من الشره أن لدى أسرهن تدخلاً زائداً في خصوصياتهن وأن اتجاهات آبائهن نحوهن تتسم بأنها قليلة العاطفة و مستبدة ( Wunderlich ,et al. ,1994 ; Rorty et al. ,2000-p46 )، كما تميز الآباء وليس الأمهات بأنهم يعاقبون جسمياً ولديهم نظام صارم ومتقلب خلال طفولتهن. ويضيف أن أسر الفتيات اللواتي يعانين من فقدان الشهية تتصيد الأخطاء ومتشددة وصلبة و لديها حماية زائدة و تفتقر لمهارات فض النزاعـات وتشـرك الطفـل في صراعـات الابـاء. ويشير سلفينـي فيشير إلى أن مشكلات القيادة واضحة لدى أسر ذوي اضطرابات الأكل، حيث أن بناء هرم القيادة يكون غير منتظم في هذه الأسر. ومع أن الآباء في هذه الأسر يعبرون عن رسائلهم اللفظية وغير اللفظية بشكل متماسك، إلا أنهم يرفضون الرسائل القادمة من الأبناء، مما يقود إلى تعارض في الرسائل، والنتيجة هي اتصال سلبي. مع استمرار هذا النمط في الاتصال تتطور حالة من التوتر والضغط في الأسرة مما يجعل الأسرة هشة، ويطور الأبناء فيها اضطرابات الأكل بسهولة. كما يؤكد آخرون أن أسر المصابين باضطرابات الأكل يتدخلون في حياة بعضهم البعض ويتصفون بالنقد ويثيرون جدالاً مستمراً حول الوزن والسيطرة عليه، ويكون تطوير اضطراب الأكل وسيلة للتعبير عن السيطرة (المرجع السابق، ص 47).
كـما تشـير بعض الدراسـات إلى وجود تاريخ من الاكتئاب والكحولية لدى أقارب الدرجة الاولى والثانية لمضطرب الأكل، إضافة إلى الخلل الانفعالي والعزلة الاجتماعية المتطرفة Killian,1994-p15)). ويشـير هورث وسـوزان إلى أن الخصائص الأسرية لا تعمل بشكل منفرد لتتنبأ باضطرابات الأكل، وإنما تتفاعل مع عوامل أخرى.
 كما تناول آخرون إدراكات المراهقات اللواتي يعانين من اضطرابات الأكل لأسرهم في سياق بحثهم في خصائص أسر مضطربي الأكل من وجهة نظر الأبناء، حيث وجدت هذه الدراسات بأنهن يدركن أسرهن على أنها أقل تماسكاً و دعماً انفعالياً و تعبيراً عن المشاعر، و أن لديها صراعات أكثر، وهي أكثر استبداداً ولـديهـا مـشكلـة فـي الاتصـال والـتفاعـل أو أنهم مهتمون بشكل مبالغ فيه بالوالدية وأنـهـا نـاقدة ومـلزمـة باتـبـاع سـلطة الابـاء. كما عبرن عن التطفل الكبير للأم في خصوصياتهن والغيرة والتنافس وبالمقابل فإن الأسرة التي تم إدراكها على أنها مشجعة للاستقلالية ارتبطت باضطرابات أكل أقل الأمـر الـذي يجعـل لـها وظيفة وقائـية مـن اضـطرابات الأكـل. و يـمكن الإضافـة بأن المراهقات اللواتي يدركن اتصال الأسرة واهتمام الوالدين وتوقعاتهما على أنها قليلة واللواتي تعرضن للإساءة الجسمية هم في خطر متزايد لتطوير اضطرابات الأكل.
 وقد توجه البعض الآخر من الباحثين إلى الاهتمام بالخلل في التعلق Attachment ودوره في مـسار اضطرابـات الأكـل انطلاقا من دراسـتهم للإدراكات التي تعبر عنها مضطربات الأكـل نـحـو أمـهاتـهـن بـأن لـديهـن حـمايـة زائـدة وتـقبـل ودفء قلـيلـيـن
 (الشيخ، 2005، 28)
 وفي توضيحه لتطور اضطرابات الأكل استناداً إلى نظرية التعلق، يرى بانفيلس وزملاؤه بأن تمثلات التعلق غير الآمن المبكرة قد تؤثر على تطور الوظيفة التكيفية وتكوين الشخصية لاحقاً، الأمر الذي قد يقود إلى اضطراب كبير أو تأخر في نمو الفرد النفسي خلال مراحل حرجة من نموه تتطلب تغيراً في نمط التعلق في العلاقة كما هو الحال في المراهقة التي تتغير خلالها متطلبات التعلق نحو الاستقلالية ومع الأخذ بالاعتبار بأن معظم حالات اضطرابات الأكل تبدأ بالمراهقة، فإنه من الواضح أيضاً بأن مجموعة الأعراض التي تصاحب اضطرابات الأكل خلال هذه المرحلة قد تعبر عن مظهرٍ لسوء التكيف وخللٍ في عملية التعلق. يفسر هذا ما تعبر عنه مريضات اضطرابات الأكل من خللٍ في التعلق وقلة اهتمام الأم والحماية الزائدة والتوقعات العالية من الآباء والاتصال القليل لديهم.
كما يرتبط التعلق غير الآمن بتنظيم الذات الهش والصعوبات في التنظيم الانفعالي وعدم التوازن الانفعالي وتدني الإحساس بقيمة الذات. مما قد يسهم بشكل محدد في تطور الاهتمام بالوزن واحتمال تطور اضطرابات الأكل خلال المراهقة التي يصبح المظهر فيها إحدى القضايا المهمة
 ) المرجع السابق، ص 30)
يفسر بانفليس ورفاقه Panfilis et al 2003-p112)) العلاقة بين الفشل المبكر في تفاعل الطفل والآباء والافتقار للإحساس بتقدير وقيمة الذات وبين تطوير اضطرابات الأكل، بأن العلاقة بين الإبنة والأم والتي لا تستجيب خلالها الأم لحاجات الرضيع، بل لحاجاتها تؤدي إلى افتقار في الوعي للخبرات الداخلية والفشل في الثقة بالمشاعر والأفكار والأحساسيس الجسمية التي توجه السلوك لدى الطفل، مما يقود إلى إحساس غامر بعدم الفعالية وأخيراً الاستعداد لتطوير اضطرابات الأكل والتي تصبح واضحة خلال الضغط الذي يحدث في المراهقة.
لذلك فإن النقطة الجوهرية لفهم اضطرابات الأكل استناداً إلى نظرية التعلق، هي أن الخلل في العلاقة بين الأم والطفل خلال المرحلة المبكرة التي يكون الطفل خلالها حساساً جداً للتعلم حول أحاسيسه الجسدية يؤدي إلى قلة الوعي بالأحاسيس الداخلية(Interceptive awareness) الذي يؤدي إلى عدم الربط بين الخبرات النفسية والذاتية ومحتوى المشاعر والقدرة على التنظيم الانفعالي.

الإعلام وصورة الجسد:
صورة الجسد هي الطريقة التي نرى بها جسدنا وكيفية شعورنا تجاهه. الأشخاص الذين يمتلكون صورة جسد صحية ينظرون لأنفسهم بشكل واقعي ويحبون ذواتهم الجسمية والأفراد الذين لديهم صورة جسد سلبية يشعرون بعدم الرضا تجاه جسدهم بغض النظر عن موضوعية هذا التقييم. ويشـير الباحثون إلى أن الضـغط الثقافـي من أجـل النحافة له أثر كبير علـى صـورة الجـسد. وتأكيداً لـذلك يمكن الإشارة إلى الدراسة التي قام بها نصار ( (Nassar-1997-p79 والتي أظهرت بأن درجة اضطرابات الأكل كانت أقل في الثقافات غير الغربية التي لا تعطي قيمة عالية للنحافة. كما يستنتج مكارثي من خلال مراجعته لبيانات عبر ثقافية حول اضطرابات الأكل أن الثقافات التي لا تعتبر النحافة أمراً مثالياً لا يوجد فيها اضطرابات أكل.



 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 6152
عدد القراء: 4026857



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.