SWO
 
اتصل بنا | من نحن | النشرة البريدية | مواقع مهمة | شارك معنا | ابحث في المرصد

المعرفة حق لجميع الناس

الحملة الوطنية: أوقفوا قتل النساء! أوقفوا جرائم الشرف!

منتدى الحوار
منتدى نساء سورية
لا للعنف ضد المرأة
قل لا للعنف ضد المرأة
استطلاع نساء سورية
هل انت مستعد للامتناع عن استخدام كلمات مثل: معوق، متخلف عقليا، كسيح.. بهدف الإساءة إلى شخص أو فكرة؟
 
خط الثقة

 انقر هنا..
أوقفوا جرائم الشرف
الوثيقة الوطنية
إدانات..
شركاء..
مقالات..
فهرس الأسماء الموقعة
أضف توقعيك
حق الجنسية
من أجل قانون جنسية عادل
Languges
English
Français
Deutsch

خدمة RSS


صورة الجسد طباعة أخبر صديق
داليا كدو   
2006-06-09
أقسام المادة
صورة الجسد
صفحة 2
صفحة 3
صفحة 4

قلما نقلب الفضائيات ولا نجد برنامجاً هنا أو هناك يتحدث عن نظام الأكل المثالي والجاذبية ونشاهد الإعلانات التي تروج لحزام تنحيف أو عقار لتخفيف الوزن وغير ذلك من هذا الكم الهائل من البرامج التي تتناول قضايا الرشاقة

خاص: نساء سورية

مقدمة عامة:
تمهيد:
قلما نقلب الفضائيات ولا نجد برنامجاً هنا أو هناك يتحدث عن نظام الأكل المثالي والجاذبية ونشاهد الإعلانات التي تروج لحزام تنحيف أو عقار لتخفيف الوزن وغير ذلك من هذا الكم الهائل من البرامج التي تتناول قضايا الرشاقة والتأكيد على مظهر المرأة المعاصر. كما أن الحديث حول الرشاقة الني تمثلها بعض النماذج كنجمات الأفلام، صار مفردةً أساسيةً في اتصال المراهقات اليومي، فيتداولن الحديث حول آخر ما سمعنه من وسائل تخفيف الوزن ويتبادلن الافكار حول فكرة السعي الدؤوب لامتلاك جسد يشبه تلك النماذج، مغفلات أن طبيعة مهنة هؤلاء هي التي تفرض عليهن هذا النمط من الشكل والوزن. هذا علاوةً على المجلات التي صارت ثقافةً عامة والتي غالباً ما تعرض على غلافها صورة لنموذج امرأة جذابة لقراء المجلة وتنطوي على المقابلات مع الفنانات وطرق محافظتهن على رشاقتهن، أو المقالات التي تتحدث عن صورة الفتاة التي تجذب انتباه الرجل أو النصائح العلمية وغير العلمية لخفض الوزن. كما يتم تعزيز هذه النزعة من خلال الملابس التي تتواجد في السوق، إذ تذكر الكثيرات ممن يمتلكن وزناً طبيعياً بأنهن لا يجدن ما يناسب قياسهن في السوق، الأمر الذي يجعل مظهرهن أمام صديقاتهن لا ينم عن مواكبتهن للموضة والمظهر الجميل.
يقود هذا المراهقة لأن تقع ضحيةً لسلوكات الأكل غير الصحية، مع أنها- في كثير من الأحيان- تكون على دراية بنتائج هذه السلوكات، إلا أنها تفضل المخاطرة بصحتها من أجل الحفاظ على "المظهر الجيد". وتتمحور الطقوس السلوكية التي تمارسها المراهقة حول فقدان الوزن أو الحفاظ عليه، ولا يرضيها اتباع نظام حمية صحي، بل تحاول البحث عن أكثر الطرق اختصاراً لتحقيق هذا الغرض، مع أن جديتها والتزامها يؤهلانها لتحقيق نتائج جيدة في برامج الحمية العلمية إن كانت بحاجة لها فعلاً
تؤدي هذه الرغبة القوية والملحة لإنقاص الوزن بشكل كبير وسريع بالمراهقة إلى اتباع العديد من الأساليب غير الصحية من أجل الحمية، ومعظم هذه الأساليب يحرم الجسم من العناصر الغذائية الاساسية له. ومن ضمن هذه الأساليب قيام بعضهن بتناول الخضار والفواكه فقط أو تناول وجبة واحدةً فقط يوميا ً أو تجنب أكل اللحوم قطعياً أو العيش على السلطات أو تجنب تناول الإفطار أو الانهماك في حساب السعرات الحرارية وجرامات الوزن. والبعض الآخر منهن تأكل كميات قليلة في فترات متقطعة أو تنهمك بتمارين يومية شاقة، وغيرها الكثير من الوسائل التي تلحق الضرر بالجسم.
 ( (Han,H- 2003-p36))

وقد تطور بعض المراهقات طرقاً أكثر خطورة للحفاظ على وزنهن وشكلهن "المثالي"، فيتبعن نظام حمية يأخذ أبعاداً غير صحية ويصبح فقدان الوزن هاجساً مركزياً في حياتهن وتأخذ الأعراض بالتطور لديهن بحيث يصبح لديهن تشوه إدراكي وانفعالي في تقييم الوزن والجسم، إذ تصر تلك الفتيات على أن وزنهن ليس كما يردن له أن يكون، ويصبح تقييمهن لأنفسهن مرتبطاً بهذه النظرة المشوهة حول شكل الجسم والوزن، ويفقدن الاهتمام بالأنشطة المعتادة، إذ يكون الاهتمام مركزاً على اتباع الحمية الغذائية. ومع مرور الوقت قد ينسحبن اجتماعياً ويختبرن مشاعر الاكتئاب والقلق. وعلى المستوى الجسمي قد تنقطع الدورة الشهرية لديهن لثلاث دورات على الأقل، ويصبحن أقل اهتماماً بالنواحي الجنسية، هذا علاوة على اختبارهن لأعراض طبية وجسمية ناتجة عن الجوع كالنحافة الإمساك وتغيرات في الغدة الدرقية وانتفاخ في اليدين والقدمين واصفرار الجلد نتيجة للاضطراب الذي يلحق بالكبد، وبوصول الفتاة لهذه المرحلة تكون تحت وطأة اضطراب فقدان الشهية العصـابي
وتلجأ بعض الفتيات إلى سلوكات تعبر عن اضطراب آخر يسمّى "الشره العصابي"، إذ يحملن قناعات تتشابه مع اعتقادات مرضى فقدان الشهية، فصورة الجسد هي المحور الأساسي في حياتهن. وتفقد مريضة الشره السيطرة على سلوك الأكل لديها، وتستهلك كمية كبيرة من الطعام خلال فترة قصيرة، وعادةً ما تأتي هذه النوبة لديها بعد مشاعر من النقد الذاتي حول الوزن والمظهر أو بعد جوع كبير يلي صياماً طويلاً. وتؤدي نوبة الشره إلى إزالة هذه المشاعر السلبية في البداية، إلا أن مشاعر عدم الراحة الجسدية والخوف من كسب الوزن لا تلبث أن تطغى على المشاعر الإيجابية، مما يجعل مضطربة الشره تعمل على أن تلحق نوبة الشره تلك بسلوكات تعويضية غير ملائمة تسمى بالسلوكات التطهيرية والتي تهدف إلى التخلص من كميات الطعام التي تم تناولها. وتأخذ هذه السلوكات أشكالاً مختلفة، وأكثرها شيوعاً هو التقيؤ المتعمد، إضافة إلى أشكال أخرى مثل استخدام المسهلات والمدرات وأحياناً الحقن، الأمر الذي يستجر عواقب جسدية وخيمة. إذ تلعب سلوكات التطهير دور الوسيط بين الحاجة للسيطرة على الوزن من خلال النحافة وبين الحاجة للأكل، وعادة ما تتعلم المراهقة هذه السلوكات من خلال الأصدقاء أو وسائل الإعلام و تصـبح بالتدريج مدمنةً عليها 
استرعت هذه الظاهرة اهتمام الباحثين لدراسة العوامل التي تتنبأ باضطرابات الأكل الناتجة عن عدم الرضا عن صورة الجسد لما لها من آثار نفسية واجتماعية سيئة. ويشير "كيليان" إلى أن حوالي 90% من مرضى اضطرابات الأكل هنّ من المراهقات، ويضيف أن الشره يبدأ بالمراهقة أو في الرشد المبكر، حيث أشارت الإحصائيات إلى أن اضطراب الشره أكثر ارتفاعاً لدى هذه الفئة بالمقارنة مع أي فئة أخرى. ويوضح "والنج" بأن نسبة انتشار اضطرابات الأكل الناتجة عن عدم الرضا عن صورة الجسد تقدر ب 3% بين الإناث. ولا يمكن حسم هذه التقديرات بشكل قطعي، وذلك لصعوبة تقدير نسبة مرضى الشره، فهو ليس كمرض فقدان الشهية، إذ لا يظهر فيه فقدان للوزن وبنفس الوقت يتقاطع مع اضطراب فقدان الشهية من خلال مقاومة المريض لطلب المساعدة أو مناقشة مشكلته مع الطبيب أو المختص النفسي. Cash, T. F. , & Pruzinsky, T -2002-p33)) 
 
صورة الجسد
ما هي صورة الجسد؟!
 هي تلك الصورة التي يجدها المرء في عقله لكيف يبدو جسده وما هو حجم أجزائه المختلفة، إضافة إلى مشاعره تجاه هذه الصورة، وبالتالي نقول أن مفهوم صورة الجسد يضم مفهومين داخليين متداخلين هما: 
مفهوم الصورة العقلية المدركة للجسد وهو مفهوم معرفي إدراكي، ومفهوم الشعور بالرضا أو الرفض أو الضيق تجاه هذه الصورة المدركة وهذا مفهومٌ معرفي شعوري.
ويضيف بعض علماء النفس بعدأً آخر لا يبتعد كثيرأً عن المفهوم الأول وهو فكرة الشخص عن كيف يراه الآخرون، وهو غالبأً جزء من مفهوم إدراك صورة الجسد، فلابد أن الناس يرون جسدي كما أراه أنا، ونستطيع توسيع المفهوم ليشمل أربعة متغيرات هي:
ما هي الصورة العقلية للجسد، كيف يشعر الشخص بجسده وكيف يستشعره، كيف يحرك الشخص جسده وكيف يحس أجزاءه المختلفة، ثم ما هي الرسالة التي تلقاها أو يتلقاها من الآخرين عن صورة جسده؟
 (http/: www. maganeen. com)

ونستطيعُ تحديد نوعين من اضطراب صورة الجسد:
*- اختلال صورة الجسد Body Image Distortion:  ويقصد به اختلال الصورة العقلية للجسد وعدم مطابقتها للحقيقة فمثلاً عندما ترى البنت النحيلة نفسها في المرآة بدينة أو عندما ترى نفسها في المرآة نحيلة لكنها لا تستطيع الخلاص من إحساسها بأنها بدينة فإنها تعاني من اختلال صورة الجسد.
وأما النوع الآخر فهو
عدم الرضا عن صورة الجسد Body Image Dissatisfaction ويقصد به وجود مشاعر سلبية لدى الشخص تجاه جسده سواءً كانت هذه المشاعر السلبية موجهة تجاه الجسد كله أو تجاه جزء معين منه، وعدم الرضا عن الجسد هو غالبا نتيجة لاختلال صورة الجسد، إلا أنه يمكن أن يوجد دون وجود اختلال صورة الجسد، وعدم الرضا عن صورة الجسد كثيرأً ما يؤثر على حياة الشخص وعلى تفاعلاته الاجتماعية، حيث يدفعه إلى تجنب المشاركات مع الآخرين والنزوع إلى الانعزال عنهم، وعدم الرضا عن الجسد لا يؤثر فقط على حياة الإنسان الاجتماعية وإنما يؤثر على احترامه وتقديره لذاته، فقد بينت الدراسات أنه بغض النظر عن الجاذبية الحقيقية فإن مستوى احترام الشخص لذاته يتأثر تأثرأً كبيرأً برضاه عن صورة جسده.
ويرتبطُ رضا الفرد أو عدم رضاه عن صورة جسده بما يصدره الآخرون من أحكام وتقييمات عنه، كذلك فإن النمط*- الجسدي الذي يعتبر جذاباً ومناسبأً ومثاليّأً من وجهة نظر الثقافة التي يعيش فيها الفرد كثيرأً ما يكونُ له تأثيرٌ كبيرٌ على مدى رضا الفرد أو عدم رضاه عن جاذبيته الجسدية، وكلما كانت صورة الفرد متطابقة أو قريبة من معايير الجسد المثالي السائدة في ثقافته كلما أشعره ذلك بجاذبيته الجسدية وكلما أصبح أكثر شعورأً بالرضا عن ذاته الجسدية، وعلى العكس تماما فإن مشكلة كبيرة يعاني منها الفرد إذا ما تباعدت صورة جسده المدركة بالنسبة له عن صورة الجسد المثالي السائدة في ثقافته حيث تختلّ صورة الفرد عن ذاته وينخفض تقديره لها.
) برنار، 1983، ص42(

صورتنا في المرآة ماذا نرى؟ وماذا نشعر تجاه ما نرى؟:
الحقيقة أن ما يراه الناظر في المرآة انعكاسأً لصورته فيها، وكذلك شعوره تجاه ما يرى، يتأثران إلى حد بعيد بالعديد من المتغيرات:  كالنوع الذي ينتمي إليه من بين أنواع الكائنات الحية، والجنس من حيث كونه ذكرأً أو أنثى، وكذلك العمر، وإلى أي الأعراق أو الأجناس ينتمي الناظر في المرآة، وحالته المزاجية أثناء النظر في المرآة، وما رآه واختزنه في ذاكرته من صور في المجلات والقنوات التلفزيونية المختلفة، وكذلك ذكريات طفولته، وحالته الاجتماعية، والكثير الكثير من المتغيرات التي سنعرض لها هنا بشيء من الإيجاز:

1- النوع: 
عندما يرى القط أو الكلب أو الحمار أو حتى الحصان صورته في المرآة فإنه لا يدرك أنها انعكاس جسده على صفحة المرآة، وإنما يظنها صورة حيوان آخر من نفس نوعه، وأما الأنواع الأكثر رقيا من الحيوانات كالشمبانزي، والقردة العليا كالغوريلا، وإنسان الغاب فإن الواحد منهم يعرف أن ما يراه في المرآة إنما هو صورته بشخصه، وإنه لما يثير التأمل أن ما يفعله الشمبانزي أو إنسان الغاب عندما نضع المرآة أمامه يشبه إلى حد كبير ما يفعله الإنسان فالشمبانزي يقوم بتهيئة مظهره، ويخرج المحشور بين أسنانه من بقايا الطعام، ثم ينظر لنفسه في المرآة وهو يفعل بعض التعبيرات بوجهه كأن يغمز بعينه أو أن يخرج لسانه لنفسه في المرآة مداعبأً نفسه!!

2- الجنس: 
معظمُ الدراسات التي أجريت على صورة الجسد تبين أن الإناث أكثر حساسية وأكثر انتقادأً لصور أجسادهن من الذكور، وأقل قابليةً للإعجاب بما يرين في المرآة، فمن بين كل عشر إناث يقفن*- أمام المرآة ثمانية سيشعرن بعدم الرضا عن انعكاس أجسادهن في المرآة، وخمسة على الأقل يرين صورة غير مطابقة للواقع!!، وأما الرجال فعادة ما يعجبهم ما يرون في المرآة ويسرون به، أو ربما أظهروا عدم الاكتراث في كثير من الأحيان، فقد أظهرت بعض الأبحاث أن الرجال عادة يمتلكون صورة إيجابية للجسد بل هم كثيرأً ما يعطون تقديرأً مبالغأً فيه لجاذبيتهم وحسن صورتهم، وكثيرأً ما يعجزون عن رؤية العيوب في صورة أجسادهم، وأما لماذا أو من أين جاء هذا الفرق بين الرجال والنساء في التهيئة النفسية لرد الفعل على صورة الجسد في المرآة؟
ولماذا نجد المرأة أكثر استعداداً لعدم الإعجاب بما ترى) رغم أنه بالتأكيد أو في معظم الأحيان على الأقل أجمل مما يراه الرجل الناظر لنفسه في المرآة؟)
والإجابة واضحة لو أننا تأملنا الطريقة التي تعامل بها البنت منذ طفولتها وكيف يدلّ كل ما حولها من نظرات ومن تعليقات على أن لشكل جسدها وللطريقة التي تبدو بها ولاهتمامها بهيئتها العامة وبكل جزء منها أثرأً كبيرأً على تقييم الناس لها،
ويضاف إلى ذلك أن مقاييس الجمال بالنسبة للمرأة أقلّ مرونة من مقاييس الجمال للرجال، كما أن صورة جسد المرأة الجميل بما فيها كل جزء فيه تعتبر أشدّ إلحاحأً وأشد جذبأً لحواسنا أيضأً خاصةً في الخمسين سنة الأخيرة التي أصبحت البنت المراهقة فيها ترى في يوم واحد صور نساء جميلات حسب أدق مقاييس الجمال، تفوقُ ما رأته أمها في سنين مراهقتها كلها أو ما رأته جدتها في سنين عمرها كله، لعل الكبيرات من النساء يشعرن جيدأً بما أقول.
فقد كانت رؤيةُ العروس في ليلة زفافها وكانت أناقتها وجاذبيتها شيئأً يتحاكى به النساء لفترة طويلة بعد الزفاف حتى عهد قريب، لأنه لم تكن هناك صور غير تلك التي تختزنها الذاكرة في تلك الأيام، ولم يكن هناك مجال للفرجة إلا في مثل ظروف العرس، وفي مثل هذا المناخ الذي تعيش فيه المرأة في أيامنا هذى، وتتجه فيه مقاييس الجمال المعروض في الصورة بشكل دائب نحو ما لا تستطيع المرأة الطبيعيةُ الوصول إليه من مقاييس دقيقة للجمال اللهم إلا في نسبة الخمسة بالمائة من النساء حسب الدراسات الغربية، وذلك فقط حسب الوزن والحجم، ولو أننا أدخلنا معايير الجمال بالنسبة للوجه والشعر مثلاً فستقل النسبة عن الواحد بالمائة، في مثل هذا المناخ يصبح طبيعيا من المراهقة أن تحاول الوصول بصورة جسدها إلى المستحيل البعيد المنال، ويصبح عدم رضاها عن ما تراه في المرآة إذا نظرت لصورتها هو رد الفعل الطبيعي وليس رد الفعل المريض.
3- العمر: 
يتأثرُ ما نراه في المرآة حين ننظر إلى صورتنا أيضأً بالمرحلة العمرية كما يلي:
أولاً:  في سنين الطفولة:  يبدأ الأطفال في التعرف على أنفسهم في المرآة عند عمر السنتين، وتبدأ الطفلةُ في المجتمعات الحديثة في الشعور بعدم الرضا عما تراه بعد سنوات قليلة من ذلك العمر، فالدراسات المسحية الحديثة تبين أن البنات صغيرات السن يرين أنفسهن بدينات أكثر من اللازم ويتبعن حمية لإنقاص الوزن، فمثلاً وجدت دراسةٌ أمريكيةٌ أن81% من البنات في العاشرة قد اتبعن حمية منحفة مرة واحدة على الأقل! ووجدت دراسةٌ أخرى أجريت في السويد أن 25% من البنات في السابعة من العمر قد اتبعن بالفعل حميَـة منحّفة، كما أوضحت الدراسةُ أن لديهن اضطرابأً لصورة الجسد، إذ يرين أنفسهن أكثر بدانة مما هن في الحقيقة، وبينت دراسة أجريت في اليابان لبنات مدرسة ابتدائية أن 41% رأين أنفسهن أكثر سمنة من المطلوب، وكان الحد الأدنى للعمر في هذه الدراسة هو ست سنوات، وعلق الباحثون بأن: "حتى صاحبات الوزن المثالي وصاحبات الوزن الأقل من المثالي والنحيلات كلهن يردن إنقاص وزنهن"،
وأما الأولاد الصغار فهم أقل انتقادأً وأقل قلقأً على وزنهم أو صورة أجسادهم، فقد كان القلق على الوزن والشكل أكثر في البنات ذوات الوزن الطبيعي منه في الأولاد السمان وقد وجدت ذلك ببعض الدراسات في سن السابعة وإن كان تأثير اختلاف الجنس على المشاعر تجاه صورة الجسد حسب رأي معظم الباحثين يبدأ في الظهور غالبأً بين الثامنة والعاشرة من العمر.

ثانياً: في سنين المراهقة:  يمر الأولاد عادة بفترة قصيرة من عدم الرضا النسبي عن صورة الجسد في بدايات المراهقة، إلا أن التغيرات الجسدية المصاحبة لهذه السن سريعأً ما تصل بهم إلى الشكل المقارب لمثال الجسد الذكوري من حيث زيادة حجم وقوة العضلات وزيادة الطول واتساع ما بين المنكبين، وكل هذه التغيرات في الحقيقة إنما توجههم ناحية*- الصورة المثالية المشهورة للجسد الذكوري التي تتميز بوجه عام بكثير من المرونة وأيضأً من السماح بالاختلاف، أما البنات فإن دخول البنت مرحلة المراهقة يعني حدوث تغيرات في جسدها هي زيادة الوزن وتجمع الدهون في منطقة الفخذين والأرداف وبزوغ النهدين وزيادة الوزن والحجم بالتالي، وكل هذه التغيرات هي في الحقيقة بمثابة ابتعاد عن النموذج العصري المثالي للفتاة الجميلة! خاصة وأن النمو في هذه المرحلة يتسم أصلاً بالاضطراب وعدم الانتظام بالشكل الذي يجعل تطويعه للوفاء بمتطلبات النموذج المثالي لجسد البنت مستحيلاً على الأقل في سنين المراهقة، وفي دراسة غربية وجد أن ثلثي النحيفات في سن الثانية عشرة اعتبرن أنفسهن بدينات جدا، وفي الثالثة عشر كان نصفهن غير راضيات عن صورة أجسادهن، وفي الرابعة عشر ظهر ازدياد واضح في عدم الرضا عن صورة مناطق معينة من الجسد خاصةً الأرداف والفخذين، وفي السابعة عشر كان سبعة مراهقات من كل عشرة يتبعن حمية منحفة، وثمانية من كل عشرة غير راضيات عن شكل جسدهن في المرآة.

ثالثأً: في مرحلة الرشد:  أما بعد سن الثامنة عشر فإن أكثر من ثمانين بالمائة من النساء في الدول الغربية غير راضيات عن صور أجسادهن، وعادة ما يرين أنفسهن أضخم وأقبح من الحقيقة، ورغم أن اعتقادأً ساد في محاولات الفهم الأولية لاضطراب الأكل النفسي المعروف باسم القهم العصبي Anorexia Nervosa بأن اختلال صورة الجسد مرتبط فقط بمريضات القهم العصبي إلا أن عديدأً من الدراسات بعد ذلك أثبتت أن اختلال صورة الجسد كأن ترى المرأة نفسها أسمن مما هي في الحقيقة موجود عند نسبة قد تصل إلى ثلاثة أرباع النساء ذوات الوزن الطبيعي وليس البدينات، وعادة ما يعبرن عن ضيقهن من عدم نحول الخصر ومن تجمع الدهون في الفخذين والأرداف، وأما الرجال فالدراسات الحديثة تبين ارتفاع معدلات عدم الرضا عن الجسد في المراهقين، خاصة فيما يتعلق بشكل الصدر والطول والعضلات وإن كانت النسب أقل بكثير من نسب السيدات، وأما الرجال بين 45 و55 من العمر ففي الآونة الأخيرة زادت معدلات عدم رضاهم أيضأً خاصة فيما يتعلق بالكروش والطول والصلع وعرض المسافة بين المنكبين، وكثيرأً نراهم يشفطون كروشهم ويشبون ليظهروا أطول في المرآة.

 (5)الحالة المزاجية:  تتأثر صورة جسدنا التي نراها في المرآة بحالتنا المزاجية بشكل كبير، خاصة في النساء فهن يملن إلى رؤية أجسادهن أضخم وأقل جاذبية عندما ينظرن للمرآة في أوقات الضيق والقلق أو سوء المزاج بوجه عام، ومعظم الدراسات في هذه النقطة أجريت على النساء.

(7) خبرات وذكريات الطفولة:  لعل تعرض الطفل أو الطفلة للسخرية أثناء اللعب أو التعاملات الاجتماعية الأخرى سواءً كانت السخرية من الأقران أو من الكبار هو من أهم الذكريات التي يجدها الباحثون في ذاكرة أصحاب عدم الرضا عن صورة الجسد، والأطفال أصحابُ الجسد الأكبر حجمأً والأكثر وزنأً بالطبع هم الأكثر عرضة لمثل هذه السخرية، ومن الممكن أن تتعلق السخرية بالجسد ككل كما أنها من الممكن أن تتعلق بجزء معين منه، كما بينت بعض الدراسات أن تشجيع الآباء أو الأمهات للطفل على التحكم في زيادة الوزن في مرحلة الطفولة هو أحد العوامل التي تهيأ لعدم الرضا عن صورة الجسد في المراهقة والرشد في الأولاد والبنات كما أشارت بعض الدراسات إلى أن حرمان الأطفال من الحمل والاحتضان الجسدي من الكبار ذوي الدلالة قد يكون من عوامل التهيئة لعدم الرضا عن صورة الجسد.

 (8)الحالة الاجتماعية:  دائمأً ما يتمتع المتزوجون بشعور إيجابي تجاه صور أجسادهم مقارنة بغير المتزوجين، أو ذوي العلاقات غير المستقرة، كما تتمتع المرأة الحامل على غير المتوقع بشعور إيجابي تجاه صورة جسدها أيضاً، بحيثُ تقل خلال الحمل أفكارها وهواجسها المتعلقة بابتعاد صورة جسدها عن النموذج المثالي للجسم الجميل، كما بينت بعض الدراسات أن بعض الإناث يبدين مشاعر عدم الرضا عن صورة الجسد خلال الأيام السابقة للطمث.
 (http/: www. maganeen. com)

 

 
< سابق   تال >

أبواب نساء سورية
الصفحة الرئيسية
مرصد العنف
قضايا المرأة
العنف ضد المرأة
قضايا الطفولة
العنف ضد الأطفال
قضايا الأسرة
قضايا الرجل
قضايا المعوقين
المراهقة والشباب
حياتنا الجنسية
قضايا الإيدز
التدخين والمخدرات
قضايا صحية
تربية وتعليم
سكان، تنمية، بيئة
مجتمعيات
فلسفة ورأي
حوار مفتوح
فن وثقافة
إبداعات حرة
كتابك المجاني
كتب وإصدارات
دراسات قانونية
قوانين واتفاقيات
تقارير ووثائق
سؤال وجواب
نشاطات
قضايا الجمعيات
مرصد الإعلام
أدلة وتدريبات
تعاريف ومصطلحات
الاتجار بالبشر
زوايا نساء سورية
زاوية حادة
سكر نساء
بين السطور
وإلى موعد آخر.. كل أحد
همسات صارخة
قالت لي العصفورة
مواطنيات..
شغفي..
علم نفس واجتماع
مقالات ودراسات
رسائل وحلقات بحث جامعية
مراجع باللغة العربية
مراجع باللغة الانكليزية
سير ذاتية
دورات، محاضرات، نشاطات
صفحات أساسية
أرشيف الافتتاحية
سيرة ذاتية للكتاب
كاريكاتير
صفحات خاصة بالجمعيات
رابطة النساء السوريات
مركز البحوث والدراسات
المركز الإنجيلي لرعاية المسنين
نادي دوحة الميماس
إحصائيات المرصد
عدد المقالات: 5999
عدد القراء: 3588413



© 2008 SWO
Joomla! is Free Software released under the GNU/GPL License.