|
رواند سيدو
|
|
2006-06-09 |
رزقت وزوجتي بعد طول انتظار، وكان طفلنا الأول. لم تكن مفاجأة لنا بالطبع، فلم نكن نحاول أن نبقي جنسه سرا، بل حاولنا في كل زيارة للدكتورة أن نتيقن من جنس الجنين،
خاص: نساء سوريةولكننا بالطبع أدركنا أن التصوير بالأمواج فوق الصوتية غير مضمون مئة في المئة، ولكن الدقة كانت كافية بالنسبة لنا دون أن نلجأ للمزيد من التحاليل. فكلانا قانع بما قدره الله، أي بالأحرى، لم يكن جنسه ليشكل فارقا إلا اللهم ليساعدنا على اختيار الاسم. وتتابع جموع المهنئين من أصدقاء وأقرباء، من مختلف الطبقات والبيئات، ولكن الكثيرون بادروا بالتهنئة بقولهم: "ع قبال الصبي!" فاجأني ذاك الدعاء، وخاصة بسبب قلة خبرتي في التهنئة، إذ لم يسبق لي أن هنأت بمواليد جدد إلا أربع مرات أو خمس، ولم أستخدم فيها سوى "تربى بعزك" وربما كانت المفاجأة هي سبب عدم قدرتي على الابتسام لرد التهنئة، فتلعثمت. وخاصة إذ صدرت التهنئة الأولى من هذا النوع عن شخص يفترض أنه متدين كفاية، أم كان يريد أن يمتحنني؟ ولكن للأسف لا أستطيع أن أسحب ذلك على الآخرين! فكرت هنيهة، وكي لا أبقي الدعاء بدون رد لم يخطر ببالي سوى "يلي بيعتو الله يا ما أحلاه" جواب ديبلوماسي لبق، يصلح لكل دعاء، أسواء أعجبك أم لم يعجبك... مئات الأفكار تصارعت في داخلي، لماذا " ع قبال الصبي"؟ وهل يقال لم رزق بصبي "ع قبال البنت"؟ أم أن الدعاء الثاني إهانة؟ ولماذا؟، وعلى رغم وضوح العرف الاجتماعي الذي يفضل الذكور عن الإناث، وبغض النظر عن الخلفية الدينية الإسلامية لهذا العرف (إذا تجاهلنا الآيات والأحاديث التي تحاول التخفيف من تفضيل الذكر عن الأنثى)، وعلى الرغم من كل التطور الذي حققته البشرية في عصرنا هذا على صعيد إحلال الآلة مكان القوة العضلية، وبالتالي تضاؤل الاعتماد على تفوق الذكر العضلي لإنجاز معظم الأعمال، ومن بينها الاشتراك في الحرب (أو الجهاد كما يحلو للبعض أن يقول) فإنني لم أستطع أن أفهم حتى الآن، لماذا لا تزال وثنية ما بعد عشتار، ومن بعدها القبلية تعششان في مجتمعنا. وما هو دور الإسلام في إحياء هذه التقاليد كحامل للثقافة العربية والمحلية. هل كان دوره كابحا، أم مساعدا، أم بين هذا وذاك، بحسب الحال والزمان؟ مسألة تحتاج للكثير من البحث، ولكن أغلب الظن أن الإسلام أيد، بشكل أو بآخر تفوق الرجل على المرأة، وذلك إذا همشنا الأصوات المعتدلة أو تلك التي تحاول (تلطيف الجو)، وهذا ينطبق على القرآن كما ينطبق على السنة، بحسب ما وردنا منها من تفسير وشرح. وقلة هم اللذين يحاولون قراءة ما بين السطور، وكثيرون من يجترون ما أتحفنا به مشايخ العصر الأموي والعباسي، ومن حذا حذوهم. ولم تكن إيدولوجية الحركة الوهابية أو اللامذهبية بأكثر رقيا، بل على العكس تماما، فقد نسخت كل الإسهامات وكأنها لم تكن بدون أن تقدم بديلا عصريا لتفسير النص بل حاولت أن تركب صورة فسيفسائية من شذرات الأحكام ومحاولة إعادة اختراع التفسير من صلب النص، وبنفس عقلية مفسري الزمن الغابر. بقي أن أقول لكم أنه ليس علي التضحية بكبشين، بل بكبش واحد، لأن المولود أنثى فقط... فهل أنا محظوظ؟
|