|
إميل جبيلي
|
|
2006-06-09 |
خاص: "نساء سورية""الليبتين" هرمون بشري حديث الاكتشاف نسبيا (1994). اسمه مشتق من الكلمة اليونانية (Lepto) وتعني "نحيف أو رفيع" وسمي كذلك لدوره في زيادة الطاقة المصروفة عند الإنسان وإحداث الشبع عند تناول الطعام. اصطناعه وإفرازه يتم بشكل أساسي في الخلايا الشحمية وبشكل أقل أهمية في أنسجة أخرى كالمشيمة والخلايا الظهارية الثديية عند الأم المُرضع وخلايا الأنبوب الهضمي والعضلات الهيكلية. يلعب هذا الهرمون دورا حيويا هاما للغاية، فإلى جانب دوره في التوازن الطاقي (إحداث الشبع وزيادة صرف الطاقة) وبالتالي في ضبط وزن الجسم، يتدخل في استقلاب السكاكر والشحوم، وفي الوظائف التناسلية كما يتدخل في افراز العديد من الهرمونات الأخرى، وفي اطظناع الخلايا الدموية؛ أما مرضياً فنعرف اليوم وجود علاقة لللبتين بالبدانة والسكري والتفاعلات المناعية. وكل هذه الفعاليات والآليات ليست موضوع هذا المقال. إن آليات تأثير اللبتين تبدأ بارتباطه بمُستقبِله الخاص، وقد تم العثور على هذا المُستقبِل في العديد من الأورام التي تصيب مختلف الأعضاء مثل الرئة والمعدة والبروستات وخلايا الدم السرطانية. كما تشير دراسات حديثة إلى دور ما للبتين في سرطان الثدي، حيث أظهرت هذه الدراسات تواجده ومُستقبِلاته في الخلايا السرطانية الثديية، وذلك في الأورام التي تصيب الغدد المفرزة للحليب أو تلك التي تصيب القنوات الناقلة للحليب في حين لم يتم إيجاده في خلايا الثدي السليم مما دفع الباحثين لإجراء المزيد من الدراسات وذلك لهدفيين: بحث إمكانية اعتبار تواجد اللبتين أو مُستقبِلاته في خلايا الثدي (عاملا تشخيصيا) لحدوث الورم. بحث امكانية كونه (عاملا مسببا) لأورام الثدي بأنوعها وبالتالي يمكن، باتخاذ اجراءات وقائية ضده، تقليل احتمال الإصابة بهذه الاورام واسعة الانتشار عند النساء. في إحدى هذه الدراسات التي أتيحت لي فرصة المشاركة فيها والتي جرت بالتعاون بين جامعةAuvergne الفرنسية ومركزJean -Perrin لأبحاث السرطان، تم أخذ خزعات من سبعين امراة مصابة بسرطان الثدي، وأجرينا عليها استقصاءً نسيجيا للبتين ومُستقبِلاته باستخدام مضادات نوعية له ( Antibodies ) وأخرى نوعية بمُستقبِله؛ وجرت مقارنة النتائج مع نتائج دراسة مشابهة أجريت على خزعات من نساء غير مصابات بالسرطان. وكما كانت التوقعات فقد تبين وجود اللبتين في الخلايا المصابة عند حوالي 75% من النساء المصابات، وهي نسبة مرتفعة إحصائيا لأخذها بعين الاعتبار. كما تبين وللمرة الأولى أن الخلايا السليمة المحيطة بالورم تصطنع اللبتين أيضا، في حين أن اللبتين لم يظهر نهائيا في الخلايا السليمة لثدي سليم. تدعم كل هذه النتائج نظرية الترابط ما بين ظهور هذا الهرمون في خلايا الثدي وحدوث الورم. غير أن الجزم بعلاقة أكيدة تسمح بتوظيف اللبتين في التشخيص أو العلاج يحتاج إلى المزيد من البحوث والدراسات وبخاصة إجراء دراسات إحصائية على عدد أكبر من الحالات. وبهذه الدراسات يضاف عامل جديد محتمل إلى مجموعة العوامل الفيزيولوجية المرتبطة بالسرطان وبخاصة سرطان الثدي، هذه العوامل التي يحاول العلم حصرها مع تطور وسائل البحث والتقنيات المستخدمة، لكن الطريق يبدو طويلا أمام الباحثين وكل يوم جديد سيكشف لنا شيئا جديداً. 28/4/2006
|