|
ملخص كتاب: بحث في سيكولوجية الأعماق- ببير داكو |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-06-09 |
|
صفحة 4 من 4 الســحاقيات ثمانون بالمئة من المراهقات يعانين حباً لفتيات أخرى أو لمدرسات. فإذا كان البلوغ سوياً، توجهت الوجدانية بصورة تدريجية نحو الصبيان، ونُبذت الوجدانية المثلية في درج الأعمال المحفوظة. - ينبغي أن لا نخلط بين الجنسية والتناسلية، ونفهم ذلك على نحو أفضل انطلاقاً من قطبي الأنوثة والذكورة، الموجودين لدى كل شخص إنساني، رجلاً كان أم امرأة. القطب المؤنث الجنسية مصنوعة من تراكم الاحساسات والعواطف، بالمعنى الأوسع، والجنسية مشاركة الموجود برمته، إنها تجمع الطاقة، وموقعها في الديمومة، وهي دائمة، شأنها في ذلك شأن الإحساسات والعواطف، والحياة الداخلية، إنها كامنة. القطب المذكر التناسلية عمل خارجي وعمل أضفيت عليه الصفة الخارجية، والتناسلية ضرب من تفريغ الطاقة المتجمعة موقعها في الآن، وهي مؤقتة، حركية. فالجنسية، سوية كانت أم غير سوية، هي إذن حالة وجدانية، إنها علاقة داخلية بالموجودات والأشياء، وهي حاضرة في كل علاقة إنسانية، ما دامت كل علاقة مشحونة بالوجدانية، ولوكانت هذه العلاقة ضعيفة القيمة وسطحية. والجنسية حاضرة عندما يتبادل النظرات في الشارع شخصان يجهل أحدهم الآخر (إنهما يشعران بالاحساسات والعواطف)، وهي تتدخل عندما نلاحظ شجرة، وأثاثاً، وعندما نفكر بالوطن ويمكن أن تكون الجنسية إيجابية (انجذاب، ومحبة، وإعجاب، وتأمل، واهتمام) أو سلبية: (نفور وعداوة واحتقار) ومن المؤكد أن التناسلية متعذرة من الناحية العملية دون وجدانية، ولو كانت هذه الوجدانية تافهة، وأولية , وعنيفة، وطفالية، إن ضرباً من التناسلية، من غير وجدانية كافية، هو الذي يعطي، من جهة أخرى، لـ "الجماع العابر" طعم الرماد. ـ كل امرأة سحاقية هي امرأة وحيدة، وليست شريكتها غير أمن متذبذب. تكون غالباً ردة فعل المرأة ذات الجنسية المثلية الكامنة (التي لا تشعر بأنها كذلك) آراء مسبقة عنيفة ضد الجنسية المثلية، إنهن يمقتن السحاقيات بصورة قبلية، دون أن يكون بوسعهن على الإطلاق أن يشرحن موقفهن، فيجدن، على الأكثر، أفكار مبتذلة، ليست جديرة بذكائهن. فماذا يحدث؟ إن هذه الآراء المسبقة تحميهن، والسحاقيات يقمن بالنسبة إليهن، مقام المرآة، فيتعرفن على أنفسهن في هؤلاء اللسبيات، وبما أنهن يكرهن بصورة لا شعورية نزعتهن الخاصة، فإنهن يحاولن تدمير الأخريات بآراء مسبقة جاهزة، شأنهن في ذلك شأن موجود إنساني تسوّل له نفسه تحطيم المرايا لأنه يمقت وجهه الخائن. - لبعض النساء نزعة الى التماثل مع عالم الرجل، إنهن يضخمن قطبهن المذكر (الفاعلية، الحركة السلطان) على حساب قطبهن المؤنث (انتظار، صبر، فهم، استطاعة داخلية). ويبحث هؤلاء النساء، في الوقت نفسه، عن الحط من قدر النساء الأخريات اللواتي يعتبرنهن أدنى منهن، إن هؤلاء النساء سحاقيات بالكمون، على وجه العموم، فهن يبحثن عن رفقة الرجال، ولكنهن يرفضن كل اقتراب تناسلي، والغالب أن تبقى جنسيتهن المثلية لا شعورية. وفي هذه الحالة كيف تعبر الجنسية المثلية عن نفسها؟ العلاقات التناسلية مع الزوج تثير احساسات بالنفور أو القرف، فالبرودة الجنسية مؤكدة، وتشنج المهبل غالب، وتجد حالات اكتئابية، وضروباً من عدم التلاؤم الاجتماعي ومن الهوس ومخاوف مرضية، هؤلاء النساء ممزقات بين ذكورة يتمنين امتلاكها، وبين أنوثة موجودة على الرغم من كل شيء وبعبارة أخرى، إن توازنه، بالنظر لكون جزء الجنسية المثلية في شخصيتهن هو الأقوى، منوط بتحقيق هذه الجنسية المثلية. البنت المحصورة - حتى يكون بوسع فتاة أن تستشعر ما هي الأنوثة الحقيقية وماهي الاستطاعة التي تمثلها، ينبغي أن تكبر في مناخ من الأمن، في أحضان ثنائي متلاحم وجدانياً، ومتلائم تلاؤماً حسناً مع الوجود كل فعل لا توحيه العاطفة فعل ضعيف الأهمية. - الأم سطح واسع من الماء، والبنت اسفنجة، ولا بد من أن تبتل هذه الاسفنجة بذلك الماء. وبعبارة أخرى: أنوثة البنت منوطة بأنوثة الأم على نحو أساسي. ونضج الفتاة تابع: - للطريقة الايجابية التي تستشعر بها هذه البنت أنوثة أمها. - للأسلوب الذي تنفصل به البنت عن أمها، وهي تبقى في الوقت نفسه صديقتها. - تؤثر الأم على أنوثة المراهقة وثقتها بالحياة العميقة، تؤثر على الأنا العميقة والشخصية، على الوجود والابداعية والذكاء الداخليين، على جذور النوع، الصبر، الاستقبالية والمشاركة مع الغير، وقوة الطبع العميقة. - يؤثر الأب على ذكورة المراهقة والثقة بإمكاناتها في التنافس الاجتماعي وعلى الشخصية الاجتماعية واللاشخصية، وعلى المظهر والابداع والذكاء المعبّر عنهما في الخارج، وعلى الميل الى المغامرة والمخاطرة، وعلى التأكيد الاجتماعي للذات. - إن أي فتاة لا يمكنها أن تحقق كامل وجدانيتها إذا كان أبواها لا يكونان ثنائيان موحداً من الناحية الوجدانية، ملتحماً بعمق، وإذا لم يكوّنا "شخصاً واحداً في اثنين". - إن دور الأم دور فوق إنساني على وجه التقريب، لأنه ذو شأن لا يُدرك مداه، فعليها، أولاً: أن تمنح ابنتها أنوثة قوية، وهي، ثانياً: تقوم مقام الصاروخ الحامل، فتضع ابنتها في مدار أبيها، في الوقت اللازم، ويغذي الأب ابنته وجدانياً، ثم إنه، لكي نكمل الصورة ذاتها، يساعدها على أن تشعل محركاتها الخاصة وتترك المدار على نحو مستقل. المــرأة والزمــن.. هاجس المباشر المرأة بفعل بنيتها ذاتها تعيش في الحاضر وتستشعرالحاضركما لايستطيع أي رجل في العالم أن يفعله ويهتاج الذكر، تحرّكه الهرمونات بالتأكيد، ولكن يحرّكه الخوف من الحياة ومن الموت أيضاً، فهو، في كل لحظة، يحسب، ويتنبأ، وينظّر، ويتبصّر، ويتصرف بالمستقبل قبل أن يمتلكه، ويقيم سقالات من الخطط، ويركّب بين الأفكار، إنه يقضي حياته بالتفكير: "غداً، سوف...خلال عشر سنوات سوف...في أثناء تقاعدي سوف..." ويحاول أن يهدّئ خوفه من الفراغ، فيمضي من مشروع الى مشروع، إن الرجل نفاذ صبر سائر، ولا يعيش حاضره أبداً، فالزمن يخفيه، وعندئذ يقتل الزمن، وينسى الحاضر، وهو، لهذا السبب، يبدو الى هذا الحد من عدم الاستقرار، والضعف، وإلى هذا الحد من الأرب والعبقرية معاً. غير أن المرأة تعلم، بجسمها، فحوى كل آن يمر، وبجسمها، تعرف الاستطاعة التي لا ترحم، استطاعة الزمن الذي يصنع الأطفال، والموجودات، والعالم، ويهلكهم، لقد عوّدها جسمها وبطنها على أن تقول لنفسها: "ينبغي فعل ذلك الآن، وحالاً، إذن أفعله...". وفي هذا إنما تكمن قوة طبعها، ولهذا السبب أيضاً، تتصف المرأة بأنها سيّالة وقادرة على التكيف كالماء، وهي تتقن مواجهة الألم بقدر ما تتقن مواجهة السعادة، ثم تنتصب كالمركب الشراعي بعد وقوعه في تجويف موجة من الأمواج، إنها تخشى الموت والحياة أقل مما يخشاهما الرجل بما لا يقاس، وهي، بوصفها قائمة في الديمومة بصورة مرنة، تستشعر الأشياء والأحداث بوجدانيتها كلها وتتكيف حيث يرتعش الرجل ذلك أن بوسعنا، ربما، أن نقول عن موجود إنه طري كبنيّة، ولكن ليس بوسعنا، بالتأكيد، أن نقول كامرأة. الإيقاع الداخلي آ ـ زمن تنظم الظاهرات الداخلية إيقاعه. يصبح "البطن"، أو بالحري "بطنها" مع الطمث، مركز اهتمام المراهقة، ويمكن القول: (إذا تجرأت على المجازفة بهذه الصورة) إن بطنها، بطن الفتاة، يصبح "المكان الأسمى" لردود فعلها العميقة. والانعكاسات السيكولوجية لهذه الظاهرة هي التي تعنينا وحدها: فالطمث تغير في الإيقاع السيكولوجي، ومفرق طرق في أسلوب تصور الأشياء والحياة. ثمة طريقة جديدة في "تقطيع الزمن" مفروضة على الفتاة، وثمة شاخصات تم وضعها: تواريخ عاداتها الشهرية، فلم يعد الخارج وحده هو الذي تتلقى منه الأوامر، بل من داخلها هي، وينقسم زمنها الى "أدوار"، ويتخذ الزمن بعداً آخر بالنسبة الى الفتاة، ذلك أنها ها هي ذي ملزمة بأن تأخذ بالحسبان، مرة في كل شهر، ما يجري في داخلها وهكذا يتحول الجزء الأكبر من الطاقة التي تجمّعها، من الخارج (ومن إضفاء الخارجية على ذاتها) صوب الداخل (وصوب إضفاء الداخلية على ذاتها). وتبدأ البنّية، التي كانت سيكولوجيتها شبيهة على وجه التقريب بسيكولوجية الصبي الصغير، منعطفاً واسعاً، والأمومة الكامنة، والمبثوثة والمشعشعة، والمتوقعة، تشكل عندئذ، والى الأبد، جزءاً من بنياتها، ويغزو مفهوم الزمن، الذي كان حتى تلك الفترة مفهوماً نظرياً، جميع مجالات وجودها اليومية منها والميتافيزيائية على حد سواء. وبينما يتصف الرجل بأنه مجرد مشاهد للزمن، تعرف المرأة بجسدها، أن تسعة شهور ضرورية لإنجاب طفل، إن هذه الشهور التسعة، بالنسبة إليها، شهور مشخصة، تمضي بالأيام، يوماً فيوماً ويقال إن "لها" طفلاً، أو بوسعها أن يكون "لها" طفل. وتعلم المرأة الى أي حد تتصف، بفعل بطنها، أنها تابعة للزمن ويعلم الرجل، أن الطبيعة تصنع الأشياء وهي تستهلك الزمن الضروري، ولكنه لا يفعل سوى أن يلاحظ ذلك، دون أن يعيشه في ذاته، وبوسعه أن يتفرغ لمشاغله، ويسافر، كما لو أن الزمن غيرموجود، فلا حياة، ولا مادة، في بطنه، تذكره بالزمن. - إن المرأة، إذا كانت، بفعل خصائصها الطبيعية، تتصرف بحيث يعيش الآخر ويحقق ذاته معتمداً عليها، فقد يحدث لها أيضاً أن تبتر جناحيه، فلا يبقى منهما غير النتف. - إن الرجل بحاجة شديدة، في بحوثه وإنجازاته، الى نظرة عميقة من المرأة، ذلك أن الرجل الذي ينبسط باستمرار نحو المستقبل، يتصف بأنه في صيرورة دائمة، ويبقى، من جرّاء ذلك، في طفولة مستمرة، وأنا لا أقول، على الإطلاق، إنه طفالي! ولكنه، طيلة حياته، طفل مصاب بالدهشة، وهو يريد، في بحثه هذا، أن يجعله بحث اثنين، المرأة الى جانبه، شأنه في ذلك شأنه أنه كان، وهو طفل يفتش عن نظرة الاستحسان –والتواطؤ- من أمه، عندما كان، وهو يلعب لعبة الراشد، يمزق بنطاله خلال جولاته. إنه بحاجة الى مساهمة زوجته، لأنه يبحث عن الحماسة التي تردد صدى حماسته. إنه يرغب في أن تشاطره زوجته فرحه بالعمل الرائع. الوجه الآخر لنفاذ البصيرة هل المرأة نافذة البصيرة؟ هذا أمر مؤكد، ولكن، ماذا يحدث إذا غيّر اتجاهه نفاذ البصيرة هذا، وغيّر هدفه، وانعطف نحو الظلام وتجمع بغية التدمير بدلاً من أن يكون بنّاء؟ ذلك هو الوجه الآخر للقلادة، انظروا حولكم: "إنهن" عديدات، والأنكى أنهن ينجحن تسع مرات من عشر، وهنّ، لأنهن نافذات البصيرة، يتقنّ اللدغ، في المكان المؤلم على وجه الدقة، ومهاجمة ضعف وخطأ وسمة من وسمات الطبع، ويعاودن الكرة دون هدنة ولا راحة، مصوّبات على الدريئة نفسها دائماً، وثمة بعض الرجال الذين يعرفون شيئاً من ذلك، ولا حيلة لهم سوى أن يحكّوا متهيجين، هذه الضروب من اللدغ. إنهن نافذات البصيرة بالتأكيد، لأنهن يمسسن النقطة المقصودة على وجه الدقة، ولكن، كأن نفاذ البصيرة هذا متمحور على التدمير، يحدّده ضرب من "الخبث" الناشئ من خيبة الأمل، والحسد، والإحباط، والمهانة، فيحاولن أن يغضبن الرجل، والمرأة، وقد خيّب أملها ضرب من "ضعف" الرجل، تذكّره بذلك ألف مرة إلى أن يصلح نفسه، حَنِقاً، ثم يُظهر نفسه ثانية أنه السيد الذكر الذي كان يرغب في أن يكون. فهل يبدو إذن أن هؤلاء النساء بحاجة، على نحو لاشعوري، إلى أن يكنّ مغلوبات، كيما يكون بوسعهن الإعجاب ثانية بالرجل، وقد أصبح الأقوى مجدداً؟ ولكن نفاذ البصيرة هذا -الكلام الخبيث اللاذع- يفضي، على وجه العموم، الى ثلاث حلول خاطئة أيضاً: 1-إذا توارى الرجل تحت الجروح السامة، أعلنت المرأة نفسها شهيداً، مهجورة. 2-إذا الرجل نكّس العلم، احتقرته المرأة لكونه لم يعد الذكر الذي ينبغي أن يكون. 3-إذا خرج الرجل منتصراً في المناوشة، كان موضع إعجاب ودلال. والحلول الثلاثة تقودنا بعيداً جداً عن الأصالة، وهاهما، من جهة أخرى، مظهران آخران سلبيان من مظاهر نفاذ البصيرة، ولنتذكر، أول الأمر، أن الأنوثة كالماء: لا متمايزة، وعديمة الشكل ولكنها يمكن أن تتخذ كل الأشكال، فإذا نظرنا من الجانب السلبي، فإن الماء يحيط، ويحاصر بصمت، ويتسلّل بمكر ونفاذ البصيرة المناوش صورة من صور حرب الغوار، ذات المظهر المؤنث على نحو نموذجي (لدى المرأة، وكذلك لدى الرجل الذي انحدرت أنوثته). وحرب الغوار حرب لا متمايزة، فهي تصل من كل مكان، ومن كل جهة، إنها ليست ذات شكل: فالعدو يلبث غير مرئي، وضبابياً، ورخواً، وحرب الغوار حرب "مظلمة كالأعماق البحرية". والمناوشات تحدث ليلاً، وبصمت. ويمكن القول: إن جماعة من المغاوير تمثّل الموقف المؤنث لجيش من الجيوش، أي موقفه "الأنثوي" (عملاً في الظلام، ومناورات الهدم المعنوي، وخنق الخصم بصورة تدريجية، وقسوة وجرأة في الهجوم المتغير رأياً وموقفاً، والمتكرر دون انقطاع). ونكتشف في حرب الغوار كذلك معصومية الأنوثة من الجروح: فمن المؤكد أن جماعة من المغاوير أقل تعرضاً للتهديد بما لا يُقاس، بفضل مرونتها وقدرتها على التلاؤم، من جيش "قضيبي" يتقدم مستقيماً، ومجابهة، وفي وضح النهار. - القصد المبطنّ سلاح آخر لكثير من النساء، مشتق من نفاذ البصيرة السلبي كذلك، والقصد المبطن يصيب الهدف أيضاً، فقوامه بثّ كلام خدّاع، وفريات، وكلام مبطّن، والقصد المبطن، شأنه شأن حرب الغوار، لا متمايز، ومن غير شكل، ولا يمكن أن يقع في قبضة اليد، وبوسعنا، من بين الحالات الأكثر شيوعاً، أن نذكر الرسائل المغفلة (التي تنسلّ كالماء) والصمت "الذي يحدّثك عنهن طويلاً" (الذي يمثل تهديداً صامتاً)، والتسمم المادي أو المعنوي (الذي "يولج" السم).. وعلى هذا النحو نكتشف ثانية رمز الماء، بمظهره السلبي، وغني عن البيان أن القصد المبطّن هو، دائماً، صنع النساء أو الرجال الذين انحطّت أنوثتهم. ذكــاء المـرأة - نحن نعلم أن الأنوثة والذكورة اتجاهان إزاء الحياة وطريقتان في الاستجابة للظروف، ولهذا السبب، فإن ذكاء المرأة يغير صورته آلياً إذا انتقلت من اتجاه من اتجاهات الأنوثة الى اتجاه من اتجاهات الذكورة. فالنقطة الأهم هي إذن ما يلي: - إن صورة كل ذكاء، وتعبيره، وعمقه أو سطحيته، منوطة بالوجدانية قبل كل شيء، ومنوطة،بالتالي، بحالة هذه الوجدانية (متفتحة أو متقلصة، سليمة أو مريضة).
الخزان ـ آ ـ إنه الخزان المترامي الأطراف، خزان اللاشعور، والوجدانية، والحياة الداخلية، هذه الصورة من الذكاء تغوص في الواقع العميق من الوجود، كالمغرفة، وهي صورة مصنوعة من الإحساسات، إنه ذكاء محض متلق، ومرن، ومتكيف، وسيّال، ومتحرك، ومصدر تأملات صامتة، وضروب من الإلهام التي تتراكم، ومنبع نفاذ البصيرة، إنه الذكاء غير العقلاني، ذكاء سعادة الحياة وقوة الطبع، وهو مصنوع من حيوانية فرحة، ومن مشاركة مع الأشياء والموجودات، مشاركة عفوية لها ألوان قوس قزح، هذه الصورة من الذكاء هي في حالة إصغاء للآخر: لا لما يقول أو يفعل، بل لما هو عليه، وقد سميت هذه الصورة من الذكاء الذكاء الدافئ، لأنها ملتصقة بالحياة –هوائي الحياة- الخزان – ب - إنه خزان الشعور، والعقل المنطقي، والفكر الاستدلالي، وهو الذكاء الذي يبرز الى الخارج بطريقة واضحة، وهذه الصورة من الذكاء تضع في "معادلات" ما يصعد من الخزان ولهذا السبب الذكاء البارد. –مرسل- - المرأة ذات ذكاء دافئ، ولكن من الواضح أن ضرباً من الانتقال الحر بين الخزانين أمر لا غنى عنه لذكاء إجمالي. ولكن الحياة كلما تقدمت الى الامام، صنعت على الغالب سدادات متينة، فثمة العديد من النساء، اللائي كن، في البدء، يمتلكن مع ذلك، خزاناً رائعاً آ وخزاناً في منتهى الإتقان ب، اصطدمن، خلال طفولتهن ومراهقتهن، بالأخلاق، والخوف، والحصر، وبموانع أخرى، لقد سمعن يتردد "أن المنطق والمحاكمة وقف على الرجال" ومُنعن من التعبير عن آرائهن وشخصيتهن، وضللن دربهن، على وجه الخصوص، خلال عقدة أوديب، وكان لهن أمهات أعطينهن مثالاً سيئاً عن الأنوثة، فلّوثن الخزان آ على هذا النحو، وكان لهن آباء لم يتقنوا تعليمهن كيف يعبّرن عن ذواتهن في الخارج، فسدّوا، من جراء ذلك، مدخل الخزان ب، بحيث أن الانتقال بين الخزانين أصبح سيئاً، أو أنه توقف. عندما يكون الخزان ب غير مستخدم تلك هي الحالة الغالبة، والمرأة، عندئذ، تملك في بعض الأحيان ذكاء داخلياً مدهشاً، إنها "تحس" إحساساً شديداً، ولكنها لا تفلح في " التعبير عن ذاتها" وثمة كتلة من الإحساسات تغزوها، وبروق حقيقية من الحدوس تنفذ إليها، إن اللاشعور يأكل هذه المرأة: فذكاؤها الدافئ منضغط في إناء مغلق، لا قدرة له على الانتشار في الخزان ب، وهي تصبح عاجزة عن المحاكمة المنطقية، وعن التعبير عن ذاتها بالطبع، إنه النوع من النساء الذي يقول: "من المرجح أنني سأقول حماقة، ولكن ألا تعتقد أن.." إذا كان الخزان آ ملوثاً. ثمة بعض النساء اللواتي يفقدن الاتصال المباشر بوجدانيتهن العميقة التي يكبتنها، ولم يعد هؤلاء النساء يستشعرن شيئاً هاماً يتصف بأنه أصيل أو عفوي، فيصبحن ذوات نزعات فكرية، وعقلانية بإفراط، إنهن أولئك النسوة ذوات الذكاء البارد، الذي يتجمد منذ أن يفقد الخزان آ استطاعته. المرأة والمنطق إذا فتحنا باب السقف، الذي يوصل الى الأفكار المبتذلة ذات العلاقة بالمرأة، كان من المحتمل أن تتدحرج كتلة هذه الأفكار على رؤوسنا، وثمة رأي مسبق، راسخ كل الرسوخ، مفاده أن المرأة ينقصها المنطق، ومفاد الرأي المسبق الثاني أن المرأة تتقلب كالهواء، والرأي الثاني نتيجة للرأي الأول، أما الثالث، فمفاده أن المرأة تمارس الكذب ببراعة مذهلة. الأنوثة والذكورة أمام المنطق و الحماقة الأولى لشتى هذه الآراء المسبقة تكمن في أنها تضع جميع النساء في حَوْش واحد، والضلال الثاني يكمن في الزعم بأن "المرأة". كل امرأة، ينقصها المنطق، ولكي تفهم ذلك جيداً، لا بد لنا من العودة الى الأنوثة والذكورة، اللتين تتألف منهما كل شخصية انسانية. - القول إن الأنوثة منطقية أو غير منطقية لا ينطوي على أي معنى، الأنوثة تلتقط، مثل الهوائي، فهل الهوائي منطقي؟ إنه في حالة الإصغاء، نعم، ويتلقى "الرسائل" ولكنه يتلقاها جملة، ومن غير تنظيم، ومختلطة وممتزجة، ودون اصطفاء، وفي لاتمايز كلي. ينبغي القول إذن: إن الأنوثة، الموجودة في كل امرأة (وفي كل رجل) لا عمل لها مع المنطق، ذلك أن المنطق، الذي يتصف بأنه خطي ومحاكمة دقيقة والذي يقفز من نقطة الى أخرى، ينتمي الى القطب المذكر، إنه ليس الهوائي، بل الجهاز الاصطفائي على نحو كامل. و يُصدر الجزء المذكر من امرأة محاكمات منطقية، أما جزؤها المؤنث، فلا يفعل ذلك أبداً. آراؤ"هنّ " التي لا يمكن استئصالها. المرأة التي أذكرها هنا امرأة مرعبة ومنتشرة، إنها ليست أكثر ذكاء من امرأة أخرى وليست أقل، ولكنها تصدر آراء هي من الاتصاف بالحسم , واللهجة التي تصدر بها هي من الاتصاف باليقين، بحيث تفحم أقوى علماء الجدل، ويبدو عليها أنها واثقة من نفسها ثقة كاملة، بل يمكن الاعتقاد بأنها ذات ادعاء مذهل، أو أنها عنيدة بصورة شيطانية، والحال أنها لا تُغفل جانباً من الجوانب، كما سترون، ومع ذلك، ثمة رجال أذكياء يلبثون، أمامها، فاغري الفم، عزّلا، ويستشيط آخرون غيظاً، كما لو أنه غير مباح لهم أن يفعلوا ذلك. هذا النوع من النساء ينقسم، من جهة أخرى، الى عدة أقسام متراتبة، فثمة نساء أفكارهن تبدو رفيعة الشأن، ولكنها حاسمة، وتستبعد كل مناقشة، وأخريات يصدرن بهدوء أفكاراً تشبه الحِكَم، وأخيراً، يعيث في الأرض فساداً نموذج آخر من النساء تشبه آراؤهن، حتى ليلتبس الأمر، آراء محرر للحوادث اليومية في جريدة من المرتبة الثانية. خي أ× ـ إنني أستشهد ب يونغ (ترجمة كاهن): الواقع أن هذه الآراء ليست مبرّرة، ولا ثمرة فعل من أفعال الفكر، وهي موجودة جاهزة، كما لو أنها مسبقة الصنع وجاهزة للاستهلاك، فهي حاضرة في الوجود الذهني للمرأة التي تصيغها وتكررها لأن لهذه الآراء في ذهنها طابعاً من الواقع وقوة من الاقتناع المباشر بحيث لا تخطر في بالها فكرة إخضاعها لإمكانية شك بسيط، والحال، بصورة عامة، أن هذا النموذج من المرأة يأخذ على عاتقه آراء رجال، لا آراء نساء على الإطلاق، يضاف الى هذا أن المقصود رجال يمثّلون، في ذهن المرأة، شخصية مشهورة، الخوري، المعلم... هذا إذا لم يكن رأيها "الشخصي" صدى جملة، نقطة فنقطة، قرأتها في صحيفة أو سمعتها من الإذاعة... فلماذا؟ تشترك هؤلاء النساء في أنهن عاجزات عن التعبير عن رأي شخصي إنهن يحسسن ولكنهن لا يفلحن في قول ما يفكر به هن،من خلال أناهن، فيخترن إذن -بصورة لا شعورية- أنا شخص آخر: أنا رجل، والحال هذه، يمثل،بالنسبة إليهن، سنداً لا يناقش، ويتصف بالنسبة إليهن دائماً أنه لاينخدع أبداً أفلا يجعلنا ذلك نفكر بسلوك مراهقة تتخذ كل ما يقول والدها على أنه خبز مقدس؟؟ أما وقد تجمع كل ذلك، فإلى أين نمضي؟ إننا نمضي نحو اليقين بأنه هذه الجمل تقول الحقيقة. فالرجل يتلاشى ويفنى في المرأة، ذلك أنه، في الحقيقة، يغرق فيها، أما وقد استولى عليه الهوى والدوار، فإن أقنعته تسقط، وتمحّي حياة النجوع والمظهر لديه، ولم يعد سوى موجود أعزل، وهذا ليس من الأدب في شيء: إنه ما هو كائن، إنه "في بطنها" هي، ويكفّ عن أن يتظاهر بأنه الرجل، فتحسه المرأة مباشرة وكأنه طفل "يستمتع" بالدفء والأمن الأموميين، وكأنه كان يحتمي فيها من الحياة التي تدمّره، وتستحيل المرأة عندئذ الى أم راعية، مهتمة، وتبحث المرأة سوية كانت أم غير سوية، عن تمديد الآن بالحب، أطول فترة ممكنة. يُقال ويُقال.. وتُقال أشياء كثيرة، ومعظمها صحيح يقال، وهذا صحيح، إن بعض النساء يشعرن بالإشباع المازوخي في أن "تخترقهن" قوة الذكر، و"تثقبهن" و"تغتصبهن" وتحيلهن الى لا شيء. ويقال، وهذا صحيح، إن بعض النساء يرغبن في خصاء الرجل رغبة لا شعورية، وفي أن يثأرن منه على هذا النحو، ويحتفظن بهذا العضو الذي يأسفن بأنهن لا يمتلكنه. ويقال، وهذا صحيح، إن ثمة نساء يحولن الحب الى رضى بوضع الرجل تحت رحمتهن، إذ يثأرن من سيطرته وفظاظته. ويقال أخيراً، وهذا صحيح، إن المرأة ترغب، أمام هذا الرجل الذي استسلم لرغباته كطفل، في أن تحتفظ به الى الأبد بقربها وهي تعلم كذلك أن الرجل يرجع إليها دائماً، وهو يعلم أنها تعلم: هذا الذي يبقى قلقاً بصورة يائسة أمام مسائل لا تنطوي انتصارته الخارجية على أي جواب عنها. "يقول: فعلت هذا، وأفلحت في ذاك، وقاتلت وفزت، ولكنك أنتِ، ماذا تعتقدين؟" ذلك أن أي انتصار على الأشياء، لا يمكن أن يجلب الصدى المغذي للرجل، وعندئذ إنما المرأة تصبح الإصغاء، والصمت، والانتظار، فيبدأ الرجل بالكلام، والبحث أيضاً، إلى أن يقول الكلام الذي يشرح ذلك أنها هي الكلمة في الواقع.. ولكن قولوا لي، جميعكن وجميعكم، ماذا فعلنا، في أيامنا هذه، بهذه المرأة إياها؟ 4/4/2006
|