|
ملخص كتاب: بحث في سيكولوجية الأعماق- ببير داكو |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-06-09 |
|
صفحة 3 من 4 لنصحـح يقال: المرأة حدسية، والرجل منطقي >> ينبغي القول: الأنوثة، أيا كان الجنس، حدسية، لأنها تحس بالأشياء على نحو لا متمايز، والأنوثة تلتقط جملةً، من خلال الإحساسات، والذكورة منطقية، لأنها تصطفي الإحساسات التي نتلقاها، ثم تلجأ الى المحاكمة منتقلة من نقطة الى أخرى بصورة شعورية. يقال: المرأة تستشعر، والرجل يحاكم >> ينبغي القول: الأنوثة تستشعر، والذكورة تحاكم، وذلك أمر صحيح بالنسبة الى كل موجود إنساني أيا كان جنسه. يقال: المرأة تنظر الى الحياة بصورة تختلف عن الرجل >> ينبغي القول: الأنوثة مستقرة وساكنة وهي شبيهة بالماء العميق، إنها تكّون حياتنا الداخلية كلها وتحس بالحياة كما هي، بطريقة مشخصة ومباشرة، وعملية ودون مواربة والذكورة التي تتصف بأنها في حركة غير مستقرة كَسهم، تشعر بالحاجة الى أن تجهّز نظريات وضروب من الأخلاق تستخدمها صوى لتعلم طريقها. يقال المرأة تحسن التمثيل أكثر من الرجل، أو هي أكثر مراءاة من الرجل >> ينبغي القول: الأنوثة، أياً كان جنس الموجود الانساني، لا متمايزة، شأنها شأن رمزها الماء، الذي يمكن أن يتخذ شكل أي وعاء دون أن يكفّ عن أن يكون ذاته، ويمكن للأنوثة، بوصفها مرنة وسيّالة، أن تتكيف مع أي ظرف، ويمكنها كذلك أن تتقمص كل شخصية وأي دور أما الذكورة،فإنها، على العكس، خارجية ومتحركة وتمثل صورة مكتملة أقل تكيفاً وأكثر تصلباً، ودون مرونة ونحن نفهم ذلك، على نحو أفضل . يقال الرجال لن يفهموا النساء أبداً >> وينبغي أن يقال: لا يمكن فهم الأنوثة بصورة عقلانية، إذ أنها لا متمايزةو بالتالي لا عقلانية وليس بالإمكان سوى أن تستشعرها من خلال الإحساس والحدس، ولكن لا من خلال العقل والمنطق أبداً ولن يستشعر الرجل امرأة على الاطلاق مادام لم يحقق أنوثته الخاصة كذلك فإن المرأة لا يمكنها أن تفهم ذكورة الرجل مادامت لم تنجز ذكورتها الخاصة. المرأة ذات نزوة واندفاعية ينبغي أن يقال: كل موجود انساني ذي حياة داخلية مشوّهة يصبح ذا نزوة، اندفاعياً، سواء كان امرأة أو رجلاً. و بالاختصار، لا بد من ثورة.... كون الموجود الانساني امرأة نتيجة بنية غدّية بالتأكيد، ولكن الأنوثة والذكورة هما، لدى كل امرأة أو رجل، طريقتان في استخدام الطاقة التي هي في حوزة كل منهما. ينبغي ألا نفكر بالنساء والرجال، أول الأمر، على أنهم جنسان بل على أنهم مستقبلو الطاقة أو مرسلوها. تتصرف امرأة سوية بفعل عدد اتجاهات الأنوثة يتجاوز عدد اتجاهات الذكورة، فهي إذن مستقبلة للطاقة أكثر مما هي مرسلة. وهذا هو السبب في أن أي امرأة تتصف بجملة من الخصائص العميقة، والمستقرة، والداخلية والمرنة ينبغي أن تكون أي امرأة سوية قادرة على الانتقال، دونما صعوبة، من استقبال الطاقة الى إرسالها، ومن إضفاء الداخلية الى إضفاء الخارجية، ومن الإبداعية الداخلية الى الإبداعية التي تتفجر في الخارج النساء مخدوعات، شأنهن شأن الرجال، إنهن مخدوعات لأن الإبداعية وُصفت لهن على أنها نزعة الذكر، والرجال مخدوعون، لأن كل تلقائية لديهم أُضيفت عليها الإثمية، إذ يحول ذلك بينهم وبين التخلي عن الصورة العبثية للذكر، ذي الرجولة المفرطة. البنت ذات استعداد مسبق، بفعل بنيتها الغدية الى درجة كبيرة للحياة الداخلية،فبدلاًمن تنمية الجناح الآخر من شخصيتها (ذكورتها)، تُستثار مواهبها الطبيعية، ونحن إذ نتصرف على هذا المنوال، نبيح للبنت أن تجمّع كل الطاقة التي ترغب في أن تجمعها، ولكننا نضع سدادة بين المرجل والعنفة من هنا منشأ الخثر الوجداني، فالبخار يظل تحت الضغط، بيد أنه لا ينبعث إلا قليلاً أو كثيراً بحسب السدادة التي وضعتها التربية، وتصبح البنت، إذا كانت ذكورتها موقوفة، شبيهة ببطارية سيارة مشحونة، لكنها موضوعة بعيداً في زاوية من زوايا المرآب حيث تتلف ببطء وبالتأكيد، وتتشوه الأنوثة بمقدار ما تنخفض الطاقة الداخلية، وتصبح البنت عاجزة بالتدريج عن أن تحب، فلا تبحث إلا عن أن تكون محبوبة، وليس بوسعها أن تكون معطاءة، ولا تطلب إلا أن تكون متلقية، ويتعذر عليها أن تكون مستقلة، فهي تبحث عن العون والحماية، وعندما تشعر هذه المرأة برغبة. "الانبجاس نحو الخارج"، وبرغبة في أن تصعد نحو الإبداعية والعقل، فإن ثمة شكاً يعذبها: "إذا أبدعت وتصرفت، هل أظل أنثوية بما فيه الكفاية؟" إنها لا تفكر بأن تظل أنثوية بما فيه الكفاية لكي تغذّي إبداعيتها، وتكون معطاءة، وتحب، بل "أنثوية بما يكفي للإغراء والطلب والتلقي" إنها تعكس قيم الأنوثة، وذلك أمر مفهوم، إذ أنهم علّموها أن الأنوثة لا تمثل قوة الشخصية بل تمثل في ضعفها. صوب الثنائي حبهما هو الطفل الوحيد الدائم للثنائي "هيلين تيبول بارت" الثنائي من أحد المعاجم: ثنائي: موجودان توحّدهما الارادة، أو العاطفة، أو أي سبب آخر يجعلهما قادرين على أن يتصرفا باتفاق وتعاون، مثلاً: ثنائي من العشاق، ثنائي من الأصدقاء... الثنائي الحقيقي يفترض ديمومة، فليس ثمة من ثنائي حقيقي رابطته آنية الثنائي الحقيقي اتحاد ومزج بين وجدانيتن إن أي تبادل حقيقي، وأي حوار واقعي، لا يمكن إقامتهما إلا إذا كان المرء قادراً على أن يحاور ذاته، فكيف يمكن للمرء أن يستشعر الآخر إذا لم يكن من خلال وجدانيته؟ لكل ثنائي ناجز، ضرب من "الأعجوبة"، إنه تحدّ ضد البعد المتعالي الذي يفرضه كل موجود انساني على موجود آخر خوفاً من أن يفقد فرديته الضعيفة، فالخوف من الغير هو، على الغالب، الحصر من "الضياع" في الآخر، أو من أن يكون محجوباً به، والموجود الانساني مصنوع على نحو يزكي في نفسه الخوف من أن "يتهدم" أقل تهديد ضد شرارة الشعور، والخوف من أن يعود الى هذا العدم الذي عانى كثيراً من المتاعب ليخرج منه، ومع ذلك ثمة ضروب من الثنائي ناجحة، ومتينة ودائمة، ومتحدة اتحاداً عميقاً، ودون عواصف مخربة، وليست ذات قابلية لأن تقوّض، لا بالأخلاق بل بالحب، لا بالعقد بل بصحو داخلي، فكل واحد من الزوجين أصبح الآخر، مع أنه يبقى ذاته في الوقت نفسه، ألم تصادفوا نماذج من الثنائي بلغت من الكبر عتياً، حيث يذوب الشريك في الشريك الى درجة يبدوان أن لهما روحاً واحدة؟ ** دور المرأة في الثنائي ماذا تمثل المرأة في الثنائي؟ ما هو دورها؟ 1- قانون العرض والطلب: في كل علاقة انسانية، يعرض كل فرد على الآخر ويطلب منه شيئاً ما، بصورة سطحية أو عميقة، بصورة مرئية أو غير مرئية، وكل امرأة ينبغي أن تتساءل: ماذا يمكن أن أعرض على الرجل الذي يعيش معي؟ ماذا أطلب منه؟ هذان سؤالان يوميان، إن لم يكونا سؤالي كل لحظة، ذلك أن العرض والطلب يتغيران بحسب الحالة الداخلية، والأمزجة، والمتاعب، وجاهزيات الفكر والقلب، وضروب الوفاق أو عدم الوفاق، ويتغير العرض والطلب بالتأكيد وفق العمر والنضج الداخليين، فالمرأة التي تملك الزهيد لا يمكنها أن تعرض غير الزهيد، وعندما لا تملك المرأة غير الزهيد، تكون مطالبها في بعض الأحيان لا متناهية، إنها تعرض سحرها النزوي وحبها الطفولي، لأن أنوثتها ضعيفة، وذكورتها عدم من الناحية العميلة، وهي، من جهة أخرى، تطلب أن تكون باستمرار مرفوعة على رؤوس الأصابع، محاطة بالرعاية والاهتمام. - وماذا تقدم الى رفيقها امرأة جعلتها الغيرة متصلبة، إن لم يكن أغلالاً؟ وماذا تطلب غير أن تكون المركز الوحيد (المرضي) لرجلها "هي"؟ وما دامت مثل هذه الأوضاع مستمرة، فإن الثنائي لا يمكن أن يؤكد ديمومته،إنه يمضي من آن الى آن، تحطمه، بصورة مستمرة، ضروب من اللوم والخصام، والضغائن، ثم يستأنف ديمومته الهزيلة، ولا يكون هؤلاء الرجال والنساء ثنائياً، بل سلسلة من ضروب الثنائي، ضروب تختلف من يوم الى آخر على الرغم من المظاهر الخارجية - هاهي ذي امرأة "لها حنان الأم" ماذا تعرض؟ إذا كانت أنوثتها قوية، أمكنها أن تظهرنزعاتها الدافئة، والمتسامحة، والمسؤولة، والحفية، والنشيطة والمشاركة، ولكنها إذا كانت ذات أنوثة مشوهة، فليس بإمكانها أن تعرض غير نزعة لها حنان الأم المشوّه، وستصبح دبقة ونزّاعة الى الملك، وسلطوية، ومدققة، ومراقبة.. وماذا تطلب؟ إذا كانت أنوثتها متحققة، طلبت ثقة الرجل و"عفويته" وأصبحت بالنسبة إليه زاد السفر الذي لا غنى عنه أما إذا كانت أنوثة هذه المرأة مشوّهة، فإنها تقتضي (بصورة لا شعورية) أن يبقى الرجل طفلاً بوسعها السيطرة عليه، إنها تطلب أن يكون رفيقها بحاجة إليها، بالمعنى السيء للكلمة وتريد أن يقدم إليها تقريراً بصدد كل شيء ولا شيء، ومن المؤكد أنها تتلقى الإجابة التي تطابق ما تعطيه، وسيتخلص أي رجل سوي، بأي ثمن، من هذه السلاسل التي تحول بينه وبين الحياة، وتمنحه إحساس السقوط مرة ثانية في عبوديات الطفولة.. الأنوثة المتحققة
| الأنوثة لدى عدد من النساء اللواتي لم يحقق ذاتهن
| مستقرة
| يكف الاستقرار عن أن يكون مرناً، إنها نزّاعة الى النظر إلى أن كل حماسة أو فكرة أو تسلية، ليست لدى الرجل ـ سوى صبيانات، واستقرار المرأة عنصر من العناصر التي تجعل الرجل آمناً، ولكنه يتحول الى مصدّ إن تحجّر، فهذه المرأة لا تفرض شيئاً مهماً، إن لم يكن ضرباً من القسوة في الحكم يحتمل أن تستنزف إبداعية الرجل وفاعليته في هذه الحاجة التي يشعر بها الى أن يتخذ بعداً عن الأشياء كيما يفهمها
| جلود
| يكفّ الجلد، هنا أيضاً، عن أن يتصف بالمرح والمرونة، وتتخثر المرأة من الناحية الوجدانية، وتصبح باردة، وقاسية، ولوماً حياً، يصبح الجلد حضوراً أخرس، صامتاً مفعماً باللوم، فيشعر الرجل بأنه مراقب، ومطارد، ومشلول، كما لو أن المرأة كانت تدمدم بصوت خفيض: "مهما فعلت وقلت، سأبقى حاضرة في بيت الأسرة، أعاني دون أن أقول شيئاً، ولكنني لن أكون أقل تفكيراً بذلك، وسيلاحقك جلدي الى القبر"
| حنون حنان الأم
| المرأة نزّاعة الى الابتلاع، إلى أن تجعل من نفسها، ذات حضور كلي مالكة عاجزة عن أن تترك مبادرة لرفيقها، وكل شيء يحدث كما لو كانت تريد أن "تأكل الرجل" أوتخنقه تحت ما تقدمه من عناية
ـ تتحول خاصة الأمومة الى مراقبة فظة، وتصبح المرأة أماً "مرعبة "
| وقور
| الوقار ينعطف نحو الكآبة، ويصبح ضرباً من قابلية الاحترام الخارجية على نحو صرف فلا تفكر هذه المرأة إلا بإنقاذ ماء الوجه والمظاهر، إذ تدفع الرجل إلى أن يصبح دمية اجتماعية وعلى الرغم من السلوك المتصلب، تحتفظ المرأة بقاع يتصف كثيراً بحنان الأمومة، ويجعل استمرار الثنائي ممكناً، ولا يمكننا أن نتمنى للرجل هنا إلا أن تكون نزعته الخالية غير نامية
| وفيّـة
| وفاء الأنوثة العميق يتحول الى المطالبة، ويصبح الوفاء ضرباً من الواجب ومن الأخلاق المتصلبة والمطالبة، والوفاء ينضم الى الجلد المشوّه: "مهما صنعت، سأبقى أمينة، وتأنيب ضميرك سيكون ثأري"
| منظمة
| تنظيم الأنوثة العميق يصبح هوس النظام، والنظافة، والترتيب، والجدول الزمني المحدد، والرجل موضع هجوم بضروب اللوم التهكمي، والساخر التي تصل في بعض الأحيان الى حد لا يجرؤ على أن (يحرتق) في زاوية من الزوايا، لا أن ينقل شيئاً من مكانه الى مكان آخر
| نافذة البصيرة
| يتقلص الذكاء الداخلي، الواسع، البنّاء، ويصبح صحواً باراً، جليدياً يبرز الى الخارج على صورة تهكم لاذع، ويختفي التفاهم ليحل محله نكد دائم، ولا يفهم الرجل شيئاً مما يُلام عليه، وحذار إن كانت شخصيته تنطوي على بعض النقاط الضعيفة، فستمسها المرأة في المحل المناسب والرجل، في هذه المبارزة الهدّامة، مغلوب سلفاً، ولن يكون في سلام إلا بالهرب
|
ماذا تعرض النساء ذوات الأنوثة المتحققة؟ كل شيء، وسيكون جواب الرجل إيجابياً، موحياً بالثقة ولكن ماذا يستطيع الرجل أن يفعل أمام امرأة ذات أنوثة مشوّهة غير أن يهرب، أو يخضع أو أن يكون عديم التيقظ؟ فالعرض لا يطابق الطلب، ويموت الرجل موتاً بطيئاً من الخواء الوجداني، إذ يُحرم من فيتامينات الأمن والسعادة والدفء. الثنائي المتواطئ ثمة بعض ضروب من الثنائي، يتصف فيها الرجل بأنه "ذو رجولة قوية" وتتصف المرأة بأنها "أنثوية جداً" ويبدوان أنهما يحققان اتحاداً دائماً، ومن المؤكد أن الشريكين "يتكاملان" ومن المؤكد أيضاً أن كلا منهما يحتاج الى الآخر، ولكن من المحتمل جداً أن يعيش كل منهما بفضل الآخر، لا مع الآخر، فهما يكوّنان مجموعاً منسجماً بصورة نسبية، ولكن كلا منهما، إذا نُظر إليه على نحو منفصل، لم يحقق كمال شخصيته. "إن أي فُرض في خشبة، وأي لسان حديدي داخل فيها، يكوّنان مجموعاً كاملاً، ولكنهما يلبثان فرضاً ولساناً عندما يُفصلان". هذا النموذج من الصلات، صلات التفوق والدونية، والسيطرة والخضوع، خدّاعة مع ذلك، فالرجل الذي يدل مظهره على رجولة مفرطة ذو وجدانية ضعيفة جداً، ولايفهم شيئاً كثيراً عن الحياة العميقة، في حين أن المرأة "الأنثوية جداً " مزوّدة بنفاذ بصيرة يتصف في بعض الأحيان بأنه حاد على نحو فريد، بحيث أنها في نهاية الأمر وبالرغم من مظاهر خضوعها، هي التي تقود المركب، إنها تتصرف تصرف "الذبابة الدقيقة" إنها ضرب من الدماغ المبدع، مع كل ما يفترض ذلك من تميز عن الرجل، وصدقوني أنها تتصرف بحيث يكون الرجل موجّهاً عن بعد إلى حد كبير، وهو يعتقد في نفسه أنه المعلم والسيد. الثنائي لا يمكن أن يتحقق إلا بمقدار ما يحقق كل عنصر من عنصريه انسجامه الخاص، فالنزوع نحو هذه الانسجامية الذاتية، إنما هو السير نحو تحقيق تدريجي للثنائي الذي التزما به، وبعبارة أخرى، نقول، بكل بساطة، إن على العنصرين أن يصبحا راشدين على المستوى الوجداني، فتكوين الثنائي إنما هو إعداد الديمومة، إنما هو عقد رهان ضد الزمن بل ومع الزمن أيضاً. المرأة الفتية ستكون مهيأة للزواج منذ أن تباشر سيرها نحو حريتها الداخلية، التي ينبغي تمييزها من ضروب العدوانية وضروب السلوك المناوئ للامتثالية بأي ثمن، وينبغي أن تنضاف الى هذه القدرة الداخلية، الى هذه القوة، قوة الأنوثة، إمكانية أن تعبرّ المرأة عن ابداعيها في الخارج بدلاً من أن تتكل على إبداعية زوجها. ـ ليس ثمة حب حقيقي للآخر إذا لم يكن الإنسان يحب ذاته. ما دمت غير قادرة أن أكون على صلة مع نفسي، فلن أستطيع أن أرتبط بالآخر، وما دمت أعد نفسي أنني شيئ، أعني ما دمت فريسة الشعور العنيف بالدونية، والإثمية، والخوف، والحصر فلن يكون بوسعي بناء ثنائي جدير بهذا الاسم، أستطيع بالتأكيد أن أباشر البناء، أن أبدأه، شريطة أن أعمل لتحرري الداخلي الخاص بمساعدة رفيقي. من حسن الحظ الكبير، أن الطبيعة منحت كل موجود إنساني كمية معينة من هرمونات الجنس الآخر، لهذا كان لا بد لكل فرد من أن يعرف ذلك من الناحية السيكولوجية، وأن يقبله، وأن يحققه، بدلاً من أن يكبته، ونعرف أيضاً أن الأنوثة والذكورة اتجاهان إزاء الحياة، أسلوبان في إدارة الطاقة، ولا بد للرجل والمرأة، لكي يحققا ثنائياً عميقاً ودائماً، من أن ينمّيا الانوثة والذكورة الموجودتين لديهما، وسيكونان عندئذ موجودين كاملين في ذاتيهما، فتمتد أنوثة الرجل في أنوثة المرأة , وتمتد ذكورة المرأة في ذكورة الرجل، وهكذا، فبمقدار ما يتحقق الثنائي، بمقدار ما يكون متين الروابط، خلاّقاً، مسروراً، ويتابع طريقه التي يغذيها بالنشاط روح واحدة. المرأة المسماة باردة جنسياً هل المرأة ذات استعداد مسبق للبرودة الجنسية؟ سوف نقتصر على تلخيص بعض النقاط المهمة تلخيصاً سريعاً: المرأة أكثر اتصافاً بالداخلية من الرجل، والرجل انفجاري، أما المرأة فانبجاسية، والرجل متجه نحو الخارج، والمرأة منكبة على "داخلها"، إن وجدانيتها تسيطر عليها سيطرة تامة، وهي تشارك في كل شيء مشاركة كلية، إنها تمنح نفسها "جسداً وروحاً" أو ترفض. وفيما يخص التناسلية، يتصف العضو المؤنث بأنه "مفتوح"، ومحسوس بأنه بارد، وغير منيع، وعطوب، ويشعر به بعض النساء وكأنه جرح أو تشوه، وكثير من النساء يخشين الإيلاج الذي يحسسن به وكأنه "اغتصاب الشخصية"، فليس من المدهش، للوهلة الأولى، أن يصطدم هؤلاء النساء بصعوبات هائلة في تفتيح شخصيتهن، والحال أن العلاقات الوجدانية والتناسلية تقتضي انتشار الحرارة الداخلية، الأمر الذي يتصف بأنه نقيض التوقف الوجداني الذي هو البرودة الجنسية الحقيقية. لا بد من أن نثير المفهوم المرعب، مفهوم "الواجب الزوجي" الذي يلحق بعقد الزواج، ولأن المرأة "تمنح" زوجها اللذة، فهي تلغي شعورها بالإثم كونها لم تحس بشيء، وهي، على الغالب عندئذ، تحتفظ، تحت مظاهر نرجسية ونسوية مغالية، بالرأس بارداً برود قطعة جليد وبالنفس مصابة بالعطالة كالموت. ماذا نجد لدى المرأة الباردة جنسياً، بالإضافة إلى برودتها التناسلية؟ إن أنوثتها لا "تعمل" كما ينبغي أن تعمل، ويلاحظ لديها اضطرابات في الحيض، وتشنج في المهبل، ودورات مضطربة، ثم يلاحظ، في المجال السيكولوجي، هياج، وإنهاك، وحصر، ووساوس، وقابلية التهيج، واكتئاب: إما بصورة دائمة، وإما قبل الطمث، وهذه الأعراض ليست بالطبع غير بعض الأعراض الشائعة، ولكن ثمة أعراضاً أخرى، منها، على سبيل المثال: تعذر التوقف عن العمل، والإثمية عندما تندفع المرأة بعفويتها الى السعادة، والحاجة الى العقلنة، والكره الموجه الى الرجال، واحتقار النساء، وضروب الغيرة المرضية، ونزعة الملكية الخانقة، والشعور بالدونية، والإحساس بالتفاهة وبأنها غير محبوبة، والحذر المبالغ فيه، والمطالبات المفرطة، وأعراض أخرى كثيرة أيضاً.. البرودة الجنسية: حسد ومطالبة. ثمة صورة من صور البرودة الجنسية تتصف بعواطف الحسد والمطالبة إزاء الرجل الذي تعده المرأة صاحب امتياز، والأسباب كثيرة: اجتماعية وتربوية، بالنظر إلى أن الرجل موصوف بأنه "أسمى" أو لا شعورية: فالمرأة ترفض أنوثتها ولا بد لهؤلاء النساء، منطقياً، من أن يحاولن الحط من قيمة الرجل، كيف؟ فهن، بوصفهن يعتقدن أنهن عاجزات عن مصارعته صراعاً مكشوفاً، يبدأن صراعاً مرائياً، ماكراً، وستكون المرأة باردة جنسياً بوصفها ثائرة ضد الرجل دون أن تعلم، ومضمون ما تبطنه: "استمتع، ولكن لا تعتمد علي في المشاركة بعملك، عمل الذكر". هذه المرأة تخدّر نفسها، وتجعل نفسها ميتة، إنها تعاني "هجوم" الذكر بعطلة وجدانية كاملة الأسئلة التي تطرح نفسها هي التالية: هل البرودة الجنسية يا تُرى هي برودة جنسية مزعومة، أم نحن بصدد اضطراب وجداني ليست "البرودة الجنسية" غير عرض من أعراضه؟؟ من أين ينشأ الكف في التعبير عن الذات؟ كيف تستشعر هذه المرأة أنوثتها؟ ماذا يمثل شريكها بالنسبة إليها؟ إن البرودة الجنسية، على الغالب، اضطراب في التواصل مع الذات والغير. النرجســية النرجسية السوية: يمكن صياغة النرجسية كما يلي: - إنني موجود، وعليّ أن أتكيف مع ظروف الحياة، وعليّ في كل آن أن أناضل للاحتفاظ بسلامي الداخلي وتوازن شخصيتي، فعلّي إذن أن أكون، في نطاق معين، موضوع اهتماماتي الأول، وعليّ أن أحمي صحتي وتوازني وسعادتي من أجلي ومن أجل الذين أعيلهم، ويمكن أن أضحي بنفسي إذا كان ذلك ضرورياً، ولكنني لا أشعر على الإطلاق بأي حاجة مرَضية الى التضحية، إنني أعاني الألم ككل موجود حي، وأقبل أن أعاني الألم بقدر ما يكون ذلك أمراً لا مفر منه، ولكني لا أشعر، على أي حال من الأحوال، بالحاجة الى معاناة الألم، إنني أحب الآخرين، ويروق لي كذلك أن يحبني الآخرون، ومع هذا فلا أشعر بأي حصر إذا لم يحبوني. النرجسية الغير سوية: إن الموجود النرجسي لا يميز نفسه مما يتوهمه عن نفسه، ويبالغ مبالغة شديدة في أهميته، ويتخيل أن جميع النظرات تدور حوله، والمرأة النرجسية تتوهم أنها كل شيء لكي تتخلص من الإحساس بأنها لا شيء، فهي تريد باستمرار أن تحدث لدى الغير انطباعاً رائعاً عنها، وتبدو المرأة النرجسية أنها تحب ذاتها، والواقع أنها تكره نفسها.المازوخيـــة إذا افترضنا أن المازوخية تتألف في عداد ما تتألف، من: - استصغار الذات استصغاراً عميقاً، بل احتقار المرء شخصه الخاص. - شعور بالدونية بالغ حده. - حاجة عميقة الى الإخفاق، أو إلى حصر الاخفاق، حصر دائم. - كشف المرء عن ضعفه، وشقاقه، وعجزه، كيما يتملّق الآخر. - القدرة على الانتظار زمناً طويلاً لكي "يوقع بالآخر" عندما تسنح الفرصة. - القدرة على أن يجعل الآخرين يتصرفون لمصلحته. - كونك تنتظر أن يأتي الآخرون للبحث عنك والاعتراف بمزاياك، دون أن تبذل أدنى جهد لتقييم نفسك بصورة موضوعية. - الحصر أمام أوهى عمل غير ودي يقوم به الغير. - الحاجة الى أن لا يفطن إليه أحد، أو أن لا يكون بسلام إلا إذا شعر بأنه يلفت الأنظار حاجة عميقة الى التبعية أو الخضوع، محجوبة في بعض الاحيان تحت مواقف الاستقلال الفظ. - كون المرء يحتفظ بكل شيئ لذاته ويوجه فاعليته نحو " الداخل " دون أن يفلح في إظهار ذاته الى الخارج. فهل يبدو لكم، في هذه الشروط، أن كثيراً من النساء مازوخيات؟ الحاجة الى الأمن: المرأة، وفاقاً لرأي مسبق واسع الانتشار، خاضعة بصورة طبيعية، إذ لا تجد سعادها وأمنها إلا بالتبعية، فما هي الحقيقة؟ أيمكن القول إن المرأة، على عكس حاجتها الى الاستقلال الاجتماعي، لاتجد هناءها الوجداني إلا بطاعتها لرجل تعجب به؟ أو أيضاً هل كل امرأة سوية نزّاعة الى التبعية؟ وإذا كان الأمر كذلك، هل تتصف نزعتها بأنها طبيعية، أم أنها نتيجة إشراط اجتماعي؟ علينا أن نتذكر أن كل موجود انساني يبحث لا شعورياً، في كل آن من حياته، عن سلوك يمنحه أفضل توازن، وأعظم "سلام" ممكن، و"يستجيب" الشخص، أمام كل حدث، محاولاً إيجاد أفضل أمن ممكن، مع النظر الى الظروف، والحال أن الخضوع حل يزود دائماً ببعض من إعادة السلام الداخلي، ويبدو أن من الأيسر على المرء أن يكون عريفاً من أن يكون عقيداً، والواقع أن الخضوع الى الغير يعني عدم الدخول في منافسة معه، وعدم التعرض لعدوانيته وغضبه ولومه ونبذه، ويؤمن الخضوع حماية الغير، والطاعة تستبعد الخوف من الاهمال، وهذا السلوك يلغي الحصر بصورة مؤقتة، لأنه يمنح الاحساس للمرء أنه محبوب من الآخر، والتبعية والخضوع خاصتان من خصائص المازوخية، ولكن، إذا كان صحيحاً أن هذين الموقفين منتشران انتشاراً واسعاً، فالصحيح أيضاً أننا نجدهما لدى الرجل والمرأة على السواء، ومن المؤكد، مع ذلك، أن المرأة تخشى أن تفقد الحب أكثر من الرجل، بل إن فرويد يفترض أن ذلك إنما هو خوفها الجوهري، ويقول رولان كاهن: إن الحب، بالنسبة الى المرأة، هو "العمل العظيم في حياتها". في نهاية المطاف، أيسر على المرء أن يكون محبوباً من أن يحب، وينتهي المرء، وحصر الحاجة الى أن يكون محبوباً يلاحقه، الى أن يفعل كل شيئ ليحصل على هذا الحب، مع احتمال أن يتجرد من شخصيته. كذلك فإن كون بعض النساء يتحوّلن من مازوخيات الى ساديات، ليس من غير دلالة، إنهن يزعجن الرجل، ويحتقرنه بصورة مكشوفة، يلذ لهن أن يحططن من شأنه، فهل هدفهن الوحيد أن يسيطرن عليه؟ على العكس، إنه يطلبن بصورة لا شعورية أن ينتصب الرجل، وأن يستعيد الأولية، وأن يفوز ثانية بمظهر الذكر، ويمكن للمرأة على هذا النحو أن تُعجب بالرجل ثانية وتخضع له، وليس من النادر أن يرى المرء نساء يتمنين بحرارة (ولكن على نحو خفي) رشقة من الضربات أو هجراً كيما يكون بمقدورهن (كما كانت تقول لي إحداهن) "أن تركض خلفه، وأن تتلذ بأن تنال الصفح" أو سيكون ذلك كما تصرح بعض بطلات السينما، مبتهجات، بعد رشقة الضربات المذكورة: "إنك أنت، رجل على الأقل!". إن مجتمعنا يُكره المرأة على أن تكون موضع إعجاب، بالمعنى السيئ للكلمة، ولا يعلّمها الناس أن تكون جذابة، بل كيف تغري.
|