|
ملخص كتاب: بحث في سيكولوجية الأعماق- ببير داكو |
|
|
|
نساء سورية
|
|
2006-06-09 |
|
صفحة 1 من 4
خاص: "نساء سورية" ترجمة: وجيه أسعد ـ عندما قرأت ذلك الكتاب وهو دراسة تحليلية عميقة لطبيعة المرأة، ولـ مفهومي الأنوثة والذكورة.. أعجبني كثيراً... و لأنه قد يكون هناك الكثيرين لم يقرؤوا ذلك الكتاب، ولأن عدد صفحاته تصل الى 540 صفحة قد يكون سبب في تكاسل البعض عن قراءته، لذلك عملت على تلخيصه ونقل أفكاره الرئيسية لتصل الى أكبر عدد ممكن من الأشخاص... أتمنى أن أكون قد وفقت بعملي المتواضع الممتع.... منال ابراهيمأجر الرجل والمرأة متساو، هذا حسن! ولكن هل اعتبار المرأة واعتبار الرجل متساويان؟ نساء أيامنا هذه، أو النساء منذ بعض الزمن، هن الاستطاعة الخفية التي تقود العالم، سواء كنّ عبدات بيوت الحريم أو الخدور، ومومسات أو عشيقات، أم زوجات أو أمهات أسر، فليس نظام الأبوة، ولو كان هادراً، غير مزاح لطيف بالقياس الى القوة الغامضة التي يتصف بها النوع الأنثوي - لن تحصل المرأة على وضعها الأساسي إلا بواسطة الرجل ومن أجل الرجل، والمقابل صحيح أيضاً كل الصحة، فالمرأة التي لا تحب وليست محبوبة تظل " خامدة " وعابرة، مهما كانت فعاليتها، وتبقى لا متمايزة وغير بارزة، ميتة إن صح التعبير ينبغي على النساء الصاحيات المتوازنات أن يكن قادرات على الكلام والكشف، وإعادة التنظيم وكونهن يعملن خارج منازلهن أمر عديم الأهمية، فالأهمية الوحيدة لفضيلة النفس. إن المرأة السليمة الذكية ينبغي أن تكون حصان طروادة الجديد الذي ينزلق داخل منظمات الذكور ولكن دون أن تدع نفسها تتشوه بها، ذلك أن هؤلاء النساء ينبغي أن لا يقعن وبأي ثمن في الفخاخ التي جعلت من الرجال مصاصي دماء فأن يعملن ضد الرجل أمر غير مطروح على بساط البحث إطلاقاً، وإنما ينبغي أن يعملن مع بعض منهم بهدف تجديد العالم الراهن، وملايين الرجال يرغبون في ذلك وعلى أولئك الذين، من الرجال، بيدهم مفاتيح هذه الممالك المتجمدة أن يحسوا، ولو إحساساً مبهماً، بقيمة شهادة هؤلاء النساء وأن يفتحوا لهن الباب. الدونية المزعومة، دونية المرأة بعض السخافات يبحث الناس دائماً عما لا تتصف به المرأة قياساً على الرجل، ولكنهم قلما يتساءلون عما ينقص الرجل بالقياس الى المرأة. يعبّر الناس دائما عن الإعاقة بالدونية وعن الميزة بالتفوق. إذا تكلموا عن " الفروق " بين النساء والرجال، فإن المرأة مشروطة بالتفكير أنها مختلفة نقصاً وأن الرجل مختلف زيادة. مسألتا الدونية والتفوق مطروحتان على الغالب طرحاً إجمالياً دون أن تؤخذ الظروف بالحسبان قلما يبحث الناس في أي شيء تتصف امرأة بأنها دون ما يمكن أن تكون عليه. عندما تصبح إحدى النساء مستقلة، فإن الناس يعدونها " نافعة " من الناحيتين الإجتماعية والإقتصادية، غير أنه يبدو أنهم ينظرون الى أن ذلك لا يغيّر شيئاً فيها، الأمر الذي يعني أن المرأة قد تم تصنيفها تصنيفاً نهائياً، إن قدر المرأة أن تعجب بالرجل، وأن تعمل من أجله وأن تلد أطفالا.. الخ ويستخلص الناس من ذلك أن المسألة هي مسألة أقدارها الطبيعية الوحيدة دون الأخذ بالحسبان صورة المجتمع الذي تعيش فيه المرأة، فثمة التباس بين المحصول عليه وبين ما يُعبأ فيه المحصول ـ أيهما المتفوق، المرأة أم الرجل؟ ليس لهذا السؤال معنى لأن التفوق والدونية يقاسان بمقياس مشترك فعندما نفصل، يصبح متعذراً كل قاسم مشترك، إن مثلنا في ذلك مثل من يتساءل: " أيهما المتفوق؟ الماء أم النار؟ الذهب أم الفضة، الجبل أم الوادي؟" ومادمنا نفصل على هذا النحو بين الجنسين، فإن كل مناظرة تبقى مناظرة متعذرة، كيف يمكننا أن نبرهن على تفوق أحد الجنسين؟ بالقياس الى أي شيء يتصف أحد الجنسين بأنه متفوق؟ إننا لا نتساءل أبداً ما إذا كانت المرأة والرجل هما حقاً ما يمكن أن يكونا عليه، أو ليست المرأة والرجل، كلاهما، في مستوى أدنى من حيث إمكان تحققهما الخاص؟ هنا إنما تكمن المسألة، على ما يبدو لي، فالمرأة المتحققة " أسمى " من رجل مراهق ولو كان عبقرياً والرجل المكتمل " أسمى " من امرأة طفل، وكذلك فالمرأة الجميلة التافهة أدنى من امرأة تتصف بأنها امرأة على نحو كلي، والفلاح الذي يحب أرضه أسمى من قائد لا مبال بمهنته..الخ إنني أقترح أن يحل مصطلح "معوق" محل مصطلح "أدنى" ومصطلح "متميز" محل مصطلح "متفوق" فالمسألة مسألة قدرات بالطبع، ولكنها أيضا مسألة تحقيق الذات، وكون الإنسان، في هذا المجال، امرأة أو رجل لا يدخل في الحساب كما لا يدخل في الحساب كون الإنسان حاكماً أو محكوماً يوازن المرء على وجه العموم شخصاً بشخص آخر بدلاً من أن يقيسه بمعيار إمكاناته الخاصة من الواضح أننا جميعاً متميزون أو معوقون مائة مرة في اليوم وبحسب الظروف، فعازفة البيانو الشهيرة، على سبيل المثال، معوق بالقياس الى مغرم بالرياضيات في الخامسة عشرة من عمره، اذا اتخذنا الرياضيات معياراً، وينقلب كل شيء إذا أصبح البيانو هو المعيار أيهما أكثر خوفاً، الرجل أم المرأة؟ أليس الرجل في نهاية المطاف، هو الذي يعاني الشعور بعدم الأمن والعجز والدونية أكثر من المرأة؟ لنلاحظ أول الأمر: أن الرجل يخاف المرأة خوفاً عميقاً لا يحس الرجل في نفسه أنه متفوق على المرأة: إنه يعاني الحاجة الى الزعم بأنه متفوق عليها مع أنه يحس إزاء المرأة بحالة من الخطر وعدم الأمن منذ أن تتفوق إحدى النساء، يتصرف الرجل العادي كما لو أن هوة كانت قد انحفرت تحته وسترى أنه يتصرف على هذا النحو لا لأنه يخشى أن يفقد رجحانه بالمعنى التقليدي للكلمة، بل لأن المرأة " تقود " الرجل في كل مرة يكون فيها فريسة خشية غريبة خفية. يُصاب المرء بالذهول لو لاحظ عدد سلوكات الرجل التي تذكّر، أمام امرأة وربما زوجة، بسلوكات صبي صغير أمام أمه. بل إنني أعتقد أن المرأة تشعر بأنها " متفوقة " على الرجل وهذا الشعور يعشعش في مناطق وجدانية منيعة على الرجل بصورة كلية، فالمرأة قبل كل شيء أم (بالفعل وبالقوة) وعاطفة الأمومة جزء من طبيعتها، وهذه العاطفة، من جهة أخرى، ليست معنّية بطفلها على سبيل الحصر، بل هي معنّية أيضاً بالعالم كله، وهذا هو السبب في أن المرأة تميل الى النظر الى أفعال الرجال كما تنظر الى ألعاب طفلها، بنوع من الريبية، بل التهكم أو بالعطف، وثمة ما هو أكثر: وجود المرأة ضرب من الغلاف الذي يتصف بأنه مغلق وواسع، والذي يتيح لها أن "تمس" قوى الوجود العميقة، وهذا هو السبب الذي من أجله تنظر الى أعمال الذكور وفتوحاتهم، نظرة تتصف بالقليل من الشرود، على أنها ظاهرات سطحية، ـ إن كثيراً من النساء يغذين الشعور بالدونية لدى الرجل، دون أن يقصدن ذلك بصورة شعورية ويحدث ذلك عندما تبدي إحدى النساء بصورة ماكرة أو جهاراً شعوراً بالاعجاب إزاء أحد الرجال: أنت قوي وذكي ومن المثير أن يعمل المرء معك، ولا أستطيع إلا أن أستسلم، فأنت على حق دائماً.. ويشعر الإنسان بالأمن معك.. ويتمسك الرجل بهذه اللعبة، ويجهد نفسه ل" يستحق " هذا الإعجاب ويمثل دوراً، ويعلم أن أي كبوة تثير التهكم أو الهزء لدى المرأة التي تشعر بالسعادة القصوى في أن تأخذ بالثأر ـ حتى على صورة سلوك أمومي وعطوف على حد قولها، سلوك ليس إلا احتقارا ـ والسؤال ذاته يطرح نفسه مجدداً: من يعاني الشعور بالدونية أكثر؟ إن الميزان يشبه ميزان العدالة المثالية، الكفتان متعادلتان والشعور بالدونية أحسن توزيعا من الثروات وما النتيجة؟ المعركة مستمرة ما دام الناس يمنحون " قيمة أخلاقية " لمزايا كل جنس ولعوائقه. وتستجيب المرأة للشعور بالدونية: 1-إما بضرب من التعويض يمنحها الإحساس بالقوة والتفوق فتصبح عبارة "إنني أدنى من.."عبارة "علي أن أفعل كل شيء لأبدو متفوقة على.." 2-أو بضرب من إعلان الحرب المعممة، وتلك هي حال عدد من المراهقات اللواتي، يجتررنوهن يعتقدن أنهن غير محبوبات، عداوتهن ضد العالم بأسره، ويبدين غطرسة غريبة. 3-أو بضرب من الغيرية المغالية، وستحاول على الغالب بعض النساء، اللواتي يحكمن على أنفسهن بصورة لا شعورية أنهن غير "جديرات" بالحياة أن يضحين بأنفسهن لعمل من الأعمال دون أي اهتمام بأنفسهن، فهن يرغبن في هذا الموت لا شعوريا، ومن المحتمل أن يقلن: "إنني أتحرر من الشعور بالدونية بإفناء نفسي في سبيل الآخرين" وذلك إنما هو عصاب الإخفاق. أوبالكارثة الكلية فكثير من النساء المقتنعات بعجزهن يغرقن في تشاؤمية حادة، فينتحرن بصورة فعلية. ولما كن عاجزات عن أن يباشرن وحدهن أي شيء مهما كان، فإنهن ينتظرن كل شيء من الرجل الذي يغذين تجاهه عداوة لا شعورية قوية، ويعتقد بعضهن أنهن شياطين فثمة من ألقى عليهن أذى من السحر، إن المسألة هنا هي مسألة مازوخية معنوية عميقة، وعندئذ يرفضن أن يسندن الى أنفسهن أدنى نجاح الذي يعزونه الى ضرب من المصادفة. ـ يمكن القول إن النساء يحاولن، حين يصبحن "مثل" الرجال، أن يتخلصن من أنوثة تخيفهن، والحال أن هذه الأنوثة تبقى حاضرة، سواء شئن أم أبين، فهن إذن في تناقض دائم مع أنفسهن، وحياتهن مشحونة على نحو لا شعوري بالحصر والألم، وذكورتهن ليست واقعية، بل هي وهمية ثمة صورة وهمية، فكلما أردن أن يكنّ كالرجال، ابتعدن عن أنوثتهن، إنهن عاجزات عن تصور أن الأنوثة ـ والمرأة ـ يمكن أن تكونا مزيتين ثمة صورة أخرى من الاحتجاج الرجولي، أكثر اتصافاً بالتستر والتخفي والقصد المبطنّ وإليكم بعض الأمثلة: ـ بعض النساء ينتظرن طفلاً انتظاراً يرافقه ضرب من الابتهاج المطالب "على هذا النحو، سيرى زوجي أنني، أنا أيضاً، قادرة على أن أفعل شيئاً ما وأنني كفيّة لذلك جيداً" إنهن على نحو رمزي يدفعهن ببطنهن الى الأمام ـ ثمة الكثير من المواجهات اليومية: تعال ساخر أمام زوج أخرق في المطبخ أو في الأعمال المنزلية واستخفاف العطوف إزاء أخطاء الرجل "أنت قوي جداً في مهنتك، ولكنك ما أن تخرج منها .." وخشونة عالية أمام تردد الرجل "هل أنت، مع ذلك، أكبر من أن تقرر؟" وجميع ردود الفعل هذه واضحة على نحو تام، إن النساء يحاولن بالمقابل خصاء الرجل معنوياً، لأنهن يعتقدن في أنفسهن "مخصيات" وأنهن أدنى، وتلك مقابلة بالأشياء غير عادلة بالنسبة الى كثير من الأزواج الذين لايملكون إمكانية تغيير الوضع، ما داموا غير مسؤولين في شيء عن المراهقة الخائبة لزوجاتهم المأساة التناسلية المرأة قادرة على العلاقات التناسلية وعلى الولادة، ولو كانت باردة من الناحية الجنسية، إنها تستطيع أن "تتصنع" المتعة الجسدية طول حياتها أحياناً، أما الرجل، فإنه يصطدم في هذا المجال بعائق جدي، ويتعذر عليه "الغش"، إذا كان بصورة عامة عاجزاً من الناحية التناسلية إن الصورة التي تتخذها حضارتنا تقتضي، والحالة هذه، أن يبرهن للمرأة عن رجولته، وكل عجز في هذا المجال يثير لديه شعوراً أليماً بالدونية، وتتصف المرأة أنها على هذا النحو متميزة بصورة مزدوجة فالعجز الناجم عن البرود الجنسي لديها يجهله شريكها جهلاً تاماً، هذا من جهة ومن جهة ثانية، يمكن أن تبيح لنفسها أن تستخف بشريك يحتمل أن يكون عاجزاً، وأن تحتفظ على هذا النحو بضرب من موقف "التفوق"، وينسحب الرجل وهو يجر ذيول الخزي والارتباك جاهلاً أن هذه المرأة الساحرة مصابة بالعجز ذاته ـ إن المسألة مسألة منطق صرف: إذا كان بإمكان امرأة أن تعتقد في نفسها أنها ليست صاحبة حظوة لأنها لاتتصف ببعض الخصائص التي يتصف بها الرجل، فلماذا لا يشعر رجل بالدونية ما دام لا يتصف ببعض خصائص المرأة؟ ماذا يوجد مما هو غير سوي في أن يشعر الرجل بالدونية إزاء المرأة الخلاقة للموجودات الحية؟ إن عبارة "جسم من جسمي" لا تنطوي على أي معنى بالنسبة الى الرجل، فقد تقول: الرجل يخلق الحياة مع ذلك ما دام يلقي بمنيه، ولكنه يقذف منيه خارج ذاته، وفي الآن الذي ينقضي في حين أن المرأة تسوس هذا المني في ذاتها وفي الديمومة أمن المحتمل أن يصنع الرجال الحياة، يوماً من الأيام، في المختبرات؟ هذا أمر ممكن، ولكنهم سيصنعونها وهم يعملون، ودونما حب عميق، وسيبقى هذا الخلق مجدداً، خارجياً بالنسبة إليهم وذلك هو العائق الأبدي، عائق الرجل أمام المرأة التي تستطيع أن تخلق دون أن تعمل، وهي لا تفعل سوى أن تكون على ماهي عليه! نحن الآن نفهم العبارات التي ذكرناها أعلاه على نحو أفضل، ونفهم السبب الذي من أجله يتمسك الرجال بأعمالهم ـ أولادهم، إنهم حملوا في ذواتهم مشروع هذه الأعمال الأولاد، وقاموا بحملها البطيء حتى يوم الولادة الرمزي ** لماذا تشعر المرأة بأنها أدنى؟ 1-إنهن ملزمات بالإنجاب يغرق بعض النساء في ضرب من الشعور العميق بالدونية لأنهن لا يستطعن الإنجاب؟ فما السبب في ذلك؟ هل لأن دورهن الطبيعي أصبح متعذراً؟ في الظاهر، نعم، ولكن لأن الناس، على وجه الخصوص، أجبروهن، في الأغلب، على الإعتقاد أنهن لم يُخلقن إلا للإنجاب والتزايد والتكاثر، وكان الناس ينكرون عليهن الصور الأخرى من الإبداعية، بل إن رغبتهن المحتملة في أن لا يكون لهن أطفال، كانت تصطدم بمحرمات؟ كيف لا يكون لك طفل، وأنت متزوجة، منذ عشر سنوات؟ 2-ثلاثة ضروب من الشعور بالدونية شعور شخصي بالدونية تثيره ظروف الحياة، وطفولتها، وتربيتها، والأسلوب الذي استخدمته في رد فعلها على أحداث وجودها، ولكن ذلك كله صحيح على السواء بالنسبة الى الرجال، ولا يتصف بأنه نوعي بالنسبة الى المرأة شعور جماعي بالدونية، من جراء انتماء الى "السلالة" الأنثوية، فالرجال، نظروا دائما الى هذه السلالة على أنها كانت تنذر بالخطر وثمة نتيجة: إن النساء توصلن للاعتقاد بأنهن أدنى من فرط ما سمعن ذلك يُقال، واحتقرن أنفسهن على المستوى الفردي والجماعي، ولهذا فإن المرأة تسبح في الشعور بالدونية منذ طفولتها عاشت المرأة دائماً وفق مقاييس ليست مقاييسها، وهي تعيش هذه الحال في أيامنا هذه أكثر مما كانت تعيشها بالأمس، ويصفها غالبية الرجال بالإستناد الى مقاييس الذكر، دون أن يفلحوا في التحرر من الآراء المسبقة اللاشعورية -- إن إرتقاء المرأة المزعوم لم يغير شيئاً من الوضع، والسبب أن اللاشعور الإنساني لم يتغير، فكيف يمكن للمرأة، منذئذ، أن تتوصل الى أن تَقدر نفسها حق قدرها؟ ما الحل؟ أن لا ترعى ضروباً غير موجودة من الدونية أو التفوق، بل أن تبقى منتبهة لعوائقها ومزاياها فالانتباه الى العوائق يهدف الى إزالتها في حدود الإمكان، والى أن تصبح مجدداً امرأة، والانتباه الى الثانية بهدف أن تظل المحور المستقر والدائم، محور الجماعة الانسانية أن تعلم الى أي حد يتصف الرجل بأنه ثلوم بدونها وأعزل، وكما يعود المغامر الى وطنه، وأرضه، وقريته، ومنزل طفولته، كذلك فإن الرجل الذي يدفعه حصره الى الفتوحات التي لا تعرف نهاية، يكابد الحاجة الى محطة داخلية قرب امرأته وفي منزله إذا كان أساسياً بالنسبة للمرأة أن تكون محبوبة وأن يُرد اعتبارها، فإن ذلك ينبغي أن لا يكون لقاء انتحار داخلي، ولا أن تصبح نصف رجل، ولا أن ترتد الى امرأة طفل أو الى جرادة عابرة، وعليها عندئذ أن لا تصغي الى أحد، أن لا تصغي إلا الى أصواتها الداخلية أن تبدأ أن تقول لنفسها إن كل شيء مزيف حتى ولو أخطأت وأن تأخذ ثانية، في أثناء مسيرتها وخلال تجددها، ما يطابق ماهيتها أن تعلم أن التسامح غير المستساغ أسوأ أنواع التمييز العنصري أن تنبذ عبارات العالم الراهن التي تبدأ بـ"عليك أن" لا تصغي إلا إلى عباراتها التي تنسجم مع ما "تقدر عليه" ومن أجل هذا، أن تصل من ذلك الى أن تقدر نفسها حق قدرها، كبيراً كان أم صغيراً أن تعلم أن أقل عطف فاعل أقوى من ألف معركة ومئة ألف فكرة، فإذا لم يكن ثمة نساء، الى من سيتضرع المحارب الجريح؟ أن تفهم أن اختفاء المرأة يعني زوال العالم، وأن تحذر كذلك المقدسات الجديدة، مقدسات المردود والنجوع والواجب، فعليها أن تظل ما وراء الأشياء كيما تحتفظ بالقيمة النفيسة جداً، قيمة الشاهد القادر على أن يدل على القوارب التي تتقاذفها الأمواج أن تفعل كل شيء لتحتفظ بصحوة الشاهد، فالمرء يرى وكر النمل إذا أصبح نملة أن تعلم أن الأبطال الحقيقيين رجال ونساء في الوقت نفسه: عطف ومعركة معاً، ولكن العطف لدى المرأة، يتقدم على المعركة في الظهور، فتتوقف المعركة أن تعلم كم يزكو المؤنث في ضروب الحلم الأكثر تواضعاً وخلال ضروب الإحسان الكبيرة بمقتضى الحال أن تفهم أصول إضفاء الشعور بالدونية الذي فُرض عليها أن تحاول صعود مجرى زمنها الخاص لكي تتساءل: أين توقف؟ لماذا لم أستطع أن أصبح ما أنا عليه؟ في أي برهة كنت الشريك المتطوع في لعبة مزيفة؟ أن تتمنى، مع كل شخص، أن ينزلق العالم من القوة نحو العقل، ومن الكم نحو الكيف، ومن المظهر نحو الماهية أن ترفض أخيراً، أن تستمع الى أولئك الذين ينادون بإلغاء ما تختلف به عن الرجل، فمثل هذا الإلغاء متعذر من جهة، وهذه الفروق، من جهة أخرى، مزية بالنسبة إليها وثروة بالنسبة الى العالم في الوقت نفسه، إن عليها، على العكس،أن تجعل هذه الفروق الأساسية أصيلة وتعمقها،وأن ترجع إلى أصل أنوثتها التي تتصف بأنها قوة،و ذكاءعميق،وحكمة ورحمة. الثورة الفرويدية القنبلة الموقوتة ظهر فرويد في اللحظة التي كان يحاول تيار ذو نزعة تناوئ المذهب العقلي أن يكنس نمط الحياة الذي كان سائداً في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وكان يسود قبل فرويد الرجال الجذوع والنساء الجذوع، وكانوا ينظرون الى الرجل والمرأة على نحو معكوس: رأس لقدمين وكان يبدو أن الرجل الجذع غير موجود إلا بطابقه الأول: الرأس المفكر وصاحب المحاكمة، وكان الناس يعتقدون بسذاجة أن استخدام العقل وحده يكفي لكي يكون المرء إنساناً، وكانت هوات اللاشعور مجهولة، وكذلك تيارات الوجدانية، وكان الفنانون والشعراء والنساء والأطفال، وحدهم، يبرهنون، بأسلوب حياتهم، عن وجود " شيء آخر " غير العقل، وكان رجال هذه العصور يعقلون الحياة، ولكنهم لا يعيشونها، ومع ذلك، ثمة أصوات، كانت ترتفع، وكان المذهب السريالي يقرع الأبواب، وبعض المتهورين يحاولون التعبير عن وجودهم العميق، وكان يبدو أن المرأة الجذع غير موجودة إلا ببطنها، مصدر الإخصاب الإلزامي والملذات المحرمة، وقلما كان رأسها يؤخذ بالحسبان، اللهم إلا على أنه تابع تزييني أجوف بالتأكيد، ودونما نفع معترف به ونحو عام 1890 أشعل العالم الفتيل فقبل فرويد لم يكن الناس يعرفون المرأة أبداً، وعلى هذا النحو إنما حاول التحليل النفسي الفرويدي للتنصت على النفس الإنسانية، أن يلتقط المرأة ومع ذلك، كانت مفاهيم التحليل النفسي تنتشر في كل مكان: عقدة، وعصاب، وأنا عليا، ورغبة في العضو المذكر، واستخدم الناس هذه المصطلحات خبط عشواء، ودفعت المرأة الثمن ** افترض فرويد أن كل امرأة، من ولادتها حتى موتها، ترغب بصورة لا شعورية في أن تكون رجلا وعليه، فإن الحاجة الى أن يكون لها "علامة القوة" لدى الرجل، العضو المذكر، تعذبها، وثمة نتيجة أخرى: إن المرارة الناشئة من اعتقاد المرأة أنها مخصية من الناحية البيولوجية تنهش المرأة بلا رحمة إذن والنتائج المترتبة على ذلك، في رأي فرويد دائماً، هي: الليبدو ذو ماهية مذكرة العضو الجنسي الأصيل الوحيد هو العضو المذكر، أما عند المرأة، فإنه البظر، ضرب من العضو المذكر المصغر ليس للمرأة جنسية حقيقية المرأة موجود مخصي ومثقوب: شبيه بالعدم و كانت وثيقة فرويد قد دفعت المرأة نحو العطالة والتبعية واللاإبداعية، كانت نظريته تؤكد أن عائق المرأة طبيعي وبيولوجي، فهو إذن غير ممكن الشفاء، ونهائي ثمة سؤالان يطرحان نفسيهما: هل نظرية فرويد لا تزال تؤذي المرأة الراهنة؟ وهل فهم الناس ما كان فرويد يريد قوله فعلاً؟ *** لماذا تستشيط غضباً فلانة، امرأة طبيبة، عندما يناديها أحد الناس الدكتورة س؟ لماذا هذه التسمية المضحكة السيدة الدكتور؟ ليس لكلمة وزير بالفرنسية، أو ليس لها بعد مؤنث، وما قولك بهذه القائدة التي كانت تقتضي أن تسمى: السيدة ع، "مدير" الـ.. وكانت ترفض كلمة "مديرة"، نقول بالفرنسية "امرأة مهندس" "امرأة رسام" "امرأة استاذ" *** يمكن أن نلاحظ هنا أيضاً احتقار المرأة بصفتها امرأة أن اللغة الراهنة، ذات الأساس المذكر، لا تتيح للمرأة أن تحدد موقعها، ولا أن تصف نفسها من حيث هي امرأة على هذا النحو اذن: يعتقد مجتمعنا أنه يكرّم المرأة حين يقول إنها تفكر وتتصرف "كالرجل"، ويظن أحد الرجال أنه يتملق امرأة حين يؤكد لها: "إنك جديرة بأن تكون رجلاً" ومضمون تأكيده هذا: على الرغم من أنك امرأة، فأنت تساوين أكثر من ذلك أما العكس، فغير صحيح على الإطلاق، فهل يتصور المرء أحداً يقول بإعجاب الى رجل من الرجال: "إنك جدير بأن تكون امرأة" من المأثور أن يكون المرء حازماً كالرجل، وليس كامرأة إطلاقاً، ويُقال كذلك: رجل شجاع وامرأة شجاعة، ولكن الناس يصححون: "امرأة شجاع كالرجل " دون أن يقولوا أبداً: "رجل شجاع كامرأة" الأمر الذي يعني أن الشجاعة تظل صفة من صفات الذكر يُقال: "إنه لجبان" ولا يُقال، أبداً على وجه التقريب: "إنها جبانة" والأمثلة التي عرضتها مبتذلة، ولكن اعترفوا أن ثمة ما يُضحك عندما يزعم الناس أن المرأة نالت "استقلالها" في العالم الراهن --- كان فرويد سجين ثقافته، فالأسلوب الذي يصف به المرأة يمثل طبقة اجتماعية معينة في القرن التاسع عشر، ولم يستطع فرويد (وهذا أمر يمكن فهمه) أن يدرس المرأة في ذاتها، ولكنه فحصها وقد انطلق من الرجل واختاره مقياساً ـــ كان فرويد من جهة أخرى، يؤكد أيضا اعتقاده بالثنائية الجنسية الإنسانية: كل موجود إنساني يتسم بأنه أنثى وذكر على السواء، وكان لا بد من أن يكون ذلك نقطة انطلاق لسلسلة طويلة من الكشوف العلمية والسيكولوجية، وعلى هذا النحو: كان ثمة إمكان للنظر الى "الفرق" بين الرجل والمرأة على أنه فرق ضعيف نسبياً ـ ما يعتقده النساء عندما تكلم فرويد على الرغبة التي تعانيها المرأة في أن تكون رجلاً وأن يكون لها عضو الذكر، كان يقصد ضمناً أن هذه الرغبة، في أكثر الأحيان، رغبة لا شعورية، ومع ذلك ثمةأسئلة شتى تطرح نفسها: إذا كان فرويد مصيباً، فهل المقصود جميع النساء، أم النساء العصابيات على سبيل الحصر؟ إن بعضهن، على سبيل المثال، يحملن تحت ألبستهن عضو ذكر مصطنع، ويبول بعضهن واقفات مستعملات زجاجة قنديل، أو أي شيء آخر يشبه عضو الذكر ففي الحالة الأولى، نحن أمام سلوك مرضي على نحو واضح، وأمام وضع يقصد، في الحالة الثانية تقليد وضع الرجل، ولكن على نحو أكثر اتصافاً بأنه سوي، ومن جهة أخرى: هل ترغب النساء في أن يكون لهن عضو الذكر من حيث هو عضو، أم ترغبن، بصورة أكثر بساطة، في أن يكنّ رجالاً، وذلك لأسباب شتى، وليس عضو الذكر في هذا المجال غير رمز؟ ـ لا تملك المرأة أية صوّة من الصوى الشخصية، فهي لا تتحدد بصفتها امرأة، وإنما بالقياس الى الرجل، إنها إذن (بقضاء وقدر والى الأبد) رجل "ينقصه شيء ما" أي ينقصه عضو ذو رمزية واسعة، إن أي امرأة، من وجهة نظر فرويد، لا تستطيع أبداً أن تتساءل "من أنا؟" بل تستطيع على سبيل الحصر أن تتساءل: "من أنا بالقياس إلى رجل؟" استخدام فرويد ذريعة إذا كان الرجل بحاجة الى الاعتقاد بأولية الذكر، فإنهم يتبنون بحماسة أفكار فرويد وعندئذ: يمكن للرجل أن يحتقر المرأة علانية، إذ ينظر إليها على أنها "مصابة بالإحباط" من الناحية البيولوجية، فهو يفكر بأن النساء مخصيّات مهما فعلن، إن هذا يلائمني ويطمئني الخوف والرهاب إزاء المرأة يضعفان: "لماذا لا أزال أخاف المرأة؟ إنني قمة التراتب الانساني، أما فيما يخص النساء، فإن باستطاعتهن أيضاً أن يجدن في هذه النظرية ذريعة: فمجرد كونهن لسن رجالاً يشرح جميع صعوباتهن السيكولوجية، إنهن يتعلقن بهذا الباعث حتى ولو أنه خاطئ بالمناسبة، وعلى هذا النحو، فإنهن يجانبن البحث الحقيقي عن أنفسهن هن، حيث هن نساء، وبدلاً من أن يبحثن في ذواتهن عن سبب آلامهن، فإنهن يتهمن الرجل بذلك، بادئات على هذا النحو حلقة مفرغة قد تدوم مدى الحياة الخضوع والتحدي إن المرأة، وقد حكم عليها العلم بأنها شيء زهيد على الرغم من نجاحاتها الخارجية، تنطوي على ذاتها غالباً في الخضوع، أو تنفجر في تحديات خانقة إنها تبحث عن المساواة مع " الرجل " بأي ثمن، دون أن تقول لنفسها إن ألف رجل يمثلون الآن ألفاً من ضروب التفاوت ويبدو الحصر عندئذ بسبب كونها امرأة: حصر لا شعوري، وثقيل ودائم، والمرأة تشعر أنها "آثمة" لأنها امرأة، وإذا حاولت أن تعيد ثقتها بنفسها، اصطدمت بدرب مسدود، وإذا بحثت المرأة عن ذكورة مصطنعة تستخدمها ملجأ، فإنها هنا أيضاً، لا يمكن أن تصل الى أي جهة، إذ أنها لن تكون رجلاً على الإطلاق إن الأمومة ذاتها والعادات الشهرية يرفضها عدد من النساء بصورة شعورية أو لاشعورية، لأن ذلك كله يذكرهن بـ"أنوثة" يعددنها دنيا، وهذا هو السبب الذي من أجله يعاني كثير من النساء، خلال هذه الفترات من حياتهن، من الاكتئاب والآلام التي لا يمكن تفسيرها، بل ومن الخجل، وهذا هو السبب الذي من أجله أيضا تنتهي النساء الى رفض كل شكل من أشكال عون الذكر
|