|
في مواجهة الإيدز.. متطوعون لا يملّون.. |
|
|
|
سعاد القاضي
|
|
2006-06-08 |
خاص: "نساء سورية"بدلا من لعن الظلام سنوقد شمعة. وما الذي يمكن أن تضيئه شمعة في هذا الظلام الدامس؟! ولماذا تحترق في ظلام يحتاج إلى شموع كثيرة كثيرة لتخفف حلكته؟! ألأن اتقادها هو مبرر وجودها أصلاً؟! أم لأنها، ببساطة شديدة، "شمعة" تمارس دورها في الحياة, وإيماننا المطلق بأن هذا الضوء الخافت الآن, لا بد له ذات صباح, إلا أن يشع نورا يضيء ظلام العالم كله, فتضمن، باحتراقها، بقاءها الأزلي؟! أم لأن فن الهروب إلى الأمام, من خلال سياسة "إما كل شيء أو لا شيء", اعتاده قسم منا في محاولة مفضوحة للتنصل من دوره الفعال في هذا المجتمع... واسترخى قسم آخر اتجاه أن لا يكون له مثل هذا الدور, ولعنته الدائمة للظلام, المترافقة مع عدوانية علنية اتجاه كل شمعة قد تتقد, عله يجد في ذلك مبررا لهزائمه الدائمة, وصمته الأبدي؟!لكل ذلك وغيره, لا بد لنا من إيقاد شمعة بدلاً من لعن الظلام.... شمعتين.... ثلاث.. جلّ ما نستطيع من شموع, تنير دروبنا هنا وهناك أملاً بصباح مشرق تبزغ شمسه ذات يوم معلنة أن الإنسان أثمن ما في الوجود.إحدى هذه الشموع أضاءها فرع اللاذقية لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري من خلال معرضه في المكتبة المركزية لجامعة تشرين بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الإيدز بعنوان: "معاً من أجل الأطفال- معاً ضد الإيدز" وتحت شعار: "التحالف في مواجهة الإيدز- كلنا مسؤول".جهد لا يمكن إلا أن نعترف به بقوة, بُذل من خلال متطوعين ومتطوعات.. لوضع اليد على الجرح أملاً بقطع النزيف وحماية الحياة, من خلال لوحات كثيرة تركز بعضها حول أن فهم المرض يمثل طريقاً لتفاديه. وبعضها عكست نهاية الإنسان الوخيمة في حال الإصابة بهذا المرض. وأخرى عبّرت عن ضرورة دعمنا المعنوي لمريض الإيدز. ولوحة تضمنت طفلا مطالباً من أجل الأطفال ب: "أوقفوا الإيدز." و.. و.. وجميعها عكست اهتماماً وجهداً كبيرين من قبل الفرع لنشر توعية صحية متعلقة تحديداً بهذا المرض والمصابون به..إلا أن اللوحة التي ضمت علم سورية يعلوه تعبير "احمي نفسك تحمي بلدك"، متغنية بأننا الوطن, والوطن نحن, وأن الاثنين كل لا يتجزأ, كانت أكثر ما يصب في إطار الهدف النبيل..ومما هو جدير بالذكر أن الفرع كان قد أنشأ مخبراً يفتح أبوابه لتحليل الإيدز مجاناً، وبسرية كاملة. إلا أن العادات الخاطئة جعلت قلة من الناس تتردد على هذا المخبر. خوفا من أن يترك دخولهم إليه نظرة خاطئة إليهم من محيطهم الاجتماعي. فبادر الفرع إلى كسر هذه الحلقة الخاطئة التي تترك آثارا سلبية على الجميع. وذلك بإطلاق دعوة جديدة لإجراء كافة التحاليل الطبية مجاناً، على أن تتضمن تحليلاً للإيدز. وبهذه الطريقة المبتكرة استطاع الفرع أن يكسر ذلك العائق الذي خلقه التحليل الخاص بالإيدز. وساعد الكثيرين على المبادرة إلى إجراء التحليل دون خوف من النظرة الاجتماعية الخاطئة لهذا التحليل. مع العلم أن الخطأ هو في الخوف من التحليل، لا في إجرائه. خاصة أن احتمال العدوى بالإيدز قد يتحقق من خلال نقل دم مصاب مثلاً.. والطريق الوحيد للتأكد من التقاط العدوى هو في إجراء تحليل خاص بهذا المرض. وهو متاح ومجاني وتعامل بياناته بسرية تامة. ولعل تسليط الضوء من خلال البرشورات التي وزعت خلال المعرض على التعريف بمرض الإيدز بحد ذاته، وخطر الإصابة به الذي لا يقتصر على من قاموا بعلاقات جنسية غير آمنة مع أشخاص مصابين أو معرضين للإصابة, أو من مارسوا علاقات جنسية مع عدة شركاء, أو كانوا من مدمني المخدرات عن طريق الحقن الوريدي أو غيرها, وإنما هناك فئات معرضة لهذا الخطر عن طريق ما يمكن تسميته "العدوى الشريفة", وهم كافة العاملين في المجال الصحي, كالأطباء والممرضين والقابلات و.. هؤلاء جميعا معرضون لالتقاط العدوى بسبب مهنتهم.. وكذلك المرضى الذين يتم نقل دم لهم دون إجراء الفحوصات اللازمة لهذا الدم, لسبب ما أو خطأ ما, وكذلك الذين يستخدمون الأدوات الحادة والثاقبة غير الخاصة (كأدوات الحلاقة وأدوات ثقب الأذن), والطفل المولود لأم حامل مصابة بالمرض أو معرضة للإصابة به.. لعل ذلك مساهمة كبيرة في التوعية الصحية الإيجابية تجاه هذا الفيروس الخطير..وكذلك تشكل التأكيدات على أن فيروس الإيدز لا ينتقل إطلاقا من خلال العلاقات اليومية أو العمل أو السلام أو الأكل أو السباحة أو استعمال الحمام أو العطس.. مساعدة قيّمة لتجاوز النظرة السلبية لمريض الإيدز. ودعوة إلى تقديم يد العون له والتعامل معه بإنسانية عميقة قد يكون لها نتائج إيجابية على أكثر من صعيد، بضمنها أن يكون مساهما فعالاً في توعية الآخرين على أهمية تجنب هذا المرض وكل احتمالات العدوى به.. ولا ننسى أن مريض الإيدز قد يكون ضحية حقيقية لعدوى لا يملك مقومات درئها، كأولئك الذين قد ينقل لهم دم ملوث أثناء عمل جراحي مثلاً..ولعل الخدمة الجديدة التي أطلقها فرع الهلال الأحمر، المتمثلة بوضع الخط الساخن على الرقم الهاتفي "041456781"، والمتاحة يومين في الأسبوع (السبت والثلاثاء، من الساعة 12 حتى الساعة2 ظهراً بتوقيت دمشق)، والتي تعمل على توفير المعلومات والإجابة على كافة الأسئلة حول عدوى فيروس الإيدز، وتوجيه المتصل للاستفادة من الخدمات المتوفرة في الفرع، ومشاركته مشاكله، ومساعدته لإيجاد طرق مناسبة لمواجهتها، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي له، هي خدمة تستحق التوقف والتنويه. خاصة أن التعامل يكون من خلال ذوي الاختصاص والخبرة، مع ضمان السرية التامة وحماية الخصوصية واحترام حقوق الأشخاص ومشاعرهم وسهولة حصولهم على الخدمات والمعلومات. وهو ما يشكل أمانا نفسيا ودفعاً باتجاه التعاون الاجتماعي وتضافر جهود الفرع والمجتمع لمكافحة الإيدز. أجل كلنا مسؤول. بحجم مسؤوليتنا عن وجودنا وبناء ذاتنا وبحجم إيماننا أنّ تضافُر جهودنا جميعا لبناء الإنسان داخلنا هو تضافر لبناء مجتمع سليم قوي يملك كل المقومات التي تتيح لنا دون تردد التعاون الهادف إلى وضع حجر أساس يكمن بأن اعترافنا بواقعنا وأزماته والتعامل معها بموضوعية يجعل من جهودنا جميعا منارة تهدي كل عابر سبيل إلى الطريق الصحيح. ولعل الإيدز أحد أكبر المخاطر الصحية التي تهدد المجتمعات حاليا وتبجحنا بأننا مجتمع فاضل لن يَجد هذا المرض طريقاً إليه, يدعونا إلى إدراك أن التوعية الثقافية الصحية المسئولة في مجتمع لا يمكننا نكران انفتاحه على العالم بقوة، هي الطريق الوحيد لدرء خطر قد يحدق بنا، قبِلنا ذلك أم لم نقبله. 15/12/2005
|