|
كيستر كين كلوميجه
|
|
2006-06-08 |
توجه الحكومة الروسية وجهها بصورة متزايدة نحو الشركات؛ لدعم جهودها لمكافحة مرض الإيدز. وتأتي هذه الخطوة بعد أن أكد خبراء صحة تسجيل أكثر من 312 ألف حالة لأشخاص يحملون فيروس "إتش آي في" المسبب للإيدز في البلاد. ويقدر الرقم الحقيقي بنحو مليون، في دولة يبلغ عدد سكانها 104 ملايين نسمة. وتتحول روسيا إلى القطاع الخاص وخاصة صناعة الدواء، حيث بدأت الحكومة تعترف أخيرا بالحجم الحقيقي لانتشار الإيدز. وأبلغ نائب رئيس الوزراء ألكسندر زوكوف مؤتمرا عن الإيدز عقد مؤخرا بأن "الأرقام تجاوزت كل تقديرات الخبراء. انتشار الإيدز أصبح أبعد من مجرد مشكلة طبية وأضحى قضية أمن إستراتيجي واجتماعي واقتصادي للبلاد في إطار الوضع الديموجرافي لروسيا". ويتدهور السكان في روسيا. وقال البنك الدولي إن انتشار الإيدز وفيروس إتش آي في المسبب له سيعجّلان بنضوب القوة العاملة. وحذر البنك من انخفاض بنسبة 4% في إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2010 نتيجة لذلك. وذكر فاديم بوكروفسكي رئيس المركز الاتحادي للإيدز أمام المؤتمر أن "تفشي الفيروس وصل إلى معدل خطير. يصاب 100 يوميا. يقدر صندوق الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز أن نحو 860 ألف شخص يحملون فيروس إتش آي في يعيشون حاليا في البلاد، وأن انتشار المرض في روسيا هو الأسرع في العالم". وذكر زوكوف أن الحكومة "تتفهم الآن حجم وأهمية هذه المشكلة، وتدرك الحاجة إلى الحيلولة دون تطور الوباء بصورة لا يمكن السيطرة عليها". وأضاف أن شركات الأدوية يمكنها أن تضطلع بدور رئيسي في شراكة جديدة بين الحكومة والشركات لمكافحة الإيدز. واقترح زوكوف أن هذا ربما يمثل فرصة لشركات الأدوية كي تصبح قائدا في إنتاج علاج يكبح نشاط المرض، وتطوير لقاح لفيروس إتش آي في. وأضاف أنه يمكن أن ترعى شركات الدواء أيضا برامج مكافحة وعلاج، وتساعد في تقليل التمييز ضد مرضى الإيدز في الحصول على الرعاية والعلاج. وازدادت المشكلة سوءا بسبب التكلفة الضخمة. وصرح وزير الصحة ميخائيل زورابوف بأن وزارته توصلت لاتفاقات مع شركات أدوية دولية كبيرة ستمكن الروس المصابين بالمرض أو الفيروس من دفع مبالغ أقل مقابل علاجهم، حسبما ذكرت وكالات أنباء روسية. وتردد أن زورابوف صرح في وقت سابق بأنه ينبغي على روسي مصاب بفيروس إتش آي في حاليا أن ينفق قرابة 10 آلاف دولار سنويا على العقاقير، وهو مبلغ ضخم بالنسبة لمعظم الروس. وبموجب الرتيبات الجديدة سيدفعون نحو 3 آلاف دولار. وقال سيزار تشيلالا مستشار الصحة العامة الدولي إن الحكومة الروسية تحتاج أن تزيد بسرعة مستويات تمويلها الحالية للمكافحة والعلاج. وأضاف أن جهود المكافحة غير موجودة حاليا تقريبا. وذكر تشيلالا أنه في عام 2003 قدمت الحكومة نحو 4 ملايين دولار لمكافحة الإيدز وفيروس إتش آي في، وهو مبلغ تافه مقارنة بنحو 1. 3 مليار دولار من التمويل الاتحادي الذي خصصه الرئيس فلاديمير بوتين للاحتفال بمرور 300 عام على تأسيس مدينة سان بطرسبرج. وقال تشيلالا لـ آي بي إس "وصل انتشار الإيدز الآن إلى مستويات مشئومة في روسيا؛ مما يعني عواقب وخيمة على متوسط العمر المتوقع والنمو الديموجرافي والتنمية الاقتصادية. ما لم يطبق مزيد من العلاج الفعال وإجراءات المكافحة في الحال فإن التأثير على سكان روسيا ونموها الاقتصادي وأمنها السياسي لن يكون أقل من كارثة". وأردف أن الإيدز صاحبته زيادة متفجرة في أمراض معدية تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي. وتشهد روسيا معدلات إصابة بمرض الزهري تزيد مئات المرات عن تلك الموجودة في غرب أوربا. ويبلور الخبراء الروس الدور الذي يمكن أن تلعبه الشركات الأخرى غير المصنعة للدواء في مكافحة فيروس إتش آي في والإيدز، مثل برامج مكافحة في أماكن العمل، وتدخلات لإحداث تغييرات في الجماعات المختلفة، وشراكة مع منظمات مدنية. وعكس مسح أجرته منظمة شركاء عبر الأطلنطي ضد الإيدز -وهي منظمة دولية غير حكومية تتصدى للإيدز في روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق- الحاجة إلى تدخل الشركات في مكافحة الإيدز والفيروس المسبب له. وأظهر المسح الذي أجري على مديري الموارد البشرية في 137 شركة روسية أن كثيرا من الشركات ينقصها الوعي بالمعلومات الأساسية عن الإيدز وفيروس إتش آي في، والمعرفة بكيفية تأثير الإيدز على روسيا. كما أنه ليس لدى هذه الشركات إستراتيجيات لمكافحة المرض بين الموظفين. وأشار التقرير إلى أن كثيرا من الشركات "تسيء بشدة تقدير التأثير المدمر الذي يمكن أن يكون لوباء الإيدز على القدرة التنافسية الاقتصادية. ومع ذلك نوه خبراء بالعديد من "التحولات الفكرية المأمولة" التي قد تحسن الوضع، مثل وجود قادة شركات في اجتماع بموسكو لتنفيذ برامج للمكافحة والتعليم. وقال جون تيدستروم رئيس منظمة شركاء عبر الأطلنطي ضد الإيدز لـ آي بي إس "من المهم أن تعمل الحكومة الروسية ومجتمع رجال الأعمال والقطاع العام معا لتحديد وتنفيذ حلول فعالة لمشكلة روسيا مع الإيدز). |