|
كيف ساهمت مدارسنا في التسرب منها؟ وكيف ساهمت في ازدياد عمل الأطفال؟ |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-07 |
خاص: "نساء سورية"ما زلت أذكر عندما كنا أطفالا تلاميذ كيف كنا نرى تلك الأسوار المدرسية كأسوار السجن كنا نفكر بالطرق التي تجعلنا خارجها نقضي دقائق الفرصة في البحث عن أساليب الهروب ولو بالنظر نحاكي المارين نسلم عليهم نمد أيدينا بمحاولة للمس الحرية بانتظار نهاية الدوام لنغني أغاني الفرج والانطلاق. والآن أفكر بهذا الشعور بعد سنوات لأرى أنه مازال شعورا يجمع الأطفال على مسافات الأزمنة والأمكنة لازالت مدارسنا سجونا ولا زال المدرسين في مكان بعيد عن التلاميذ ليبدو المحيط الخارجي جنة للطالب وليبدو داخل هذا المحيط بمثابة العقوبة اليومية. حق الطفل بالتعليم نصت عليه المادتان (28) (29) من اتفاقية حقوق الطفل لكنها بالتأكيد لم تعن التعليم المتبع عندنا كتبا ثقيلة، موادا جافة، باحات خالية حتى من شجرة. فالتعليم حسب المادة (29) هو الذي يعمل على تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها وتنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة الخ وبمقارنه بسيطة نرى التعدي على هذه الاتفاقية بمراحل فأين هي تنمية المواهب ؟ هل في حصص الموسيقا الوهمية أم في حصص الرسم والأشغال أم في حصص الرياضة التي كانت ولازالت بمثابة عقوبة للطالب؟ هذا عدا الأسلوب التعليمي الجاف البعيد عن التأهيل الحقيقي لطفل الحاضر وانسان المستقبل هذا الأسلوب الذي بدا ضعفه وهشاشته في تقرير الجامعة العربية عن الأطفال الصادر عام والذي أجرته منظمة اليونيسف عام 2004 حول واقع الطفولة حيث جاء فيه أن: أطفال المدارس العرب قد أخفقوا في الإلمام بالمهارات الحياتية في حين لم ينجح أحد في مادة الحساب وباستثناء تونس والمغرب والأردن جاءت إجادة أطفال المدارس للقراءة والكتابة دون الحد الأدنى وأثبت المراهقون والمراهقات العرب ضعفا شديدا في الرياضيات والصحة أما في مصر فقد كان هنالك جهل مدقع بين الفتيات حول الدورة الشهرية بينما عجز ما يزيد على ربع فتيات سورية في تحديد أي من أساليب تنظيم الأسرة. ما يعني أن المناهج الحالية كلها غير صالحة لتربية وتنمية الطفل وغير صالحة لتهيئته للعمل بعد الانتهاء من الدراسة وقد تؤدي إلى تحطيم شخصيته في بعض الأحيان ما يفقد المصداقية حول أهمية التعليم وضرورته في صقل الشخصية وبنائها وبالتالي يبتعد عنها الفرد ليبحث عن مكان آخر يساعد نفسه من خلاله ومن هنا يتكون أحد أسباب التسرب من المدرسة ووبالتالي أحد أسباب عمالة الأطفال. تغيير المنهاج وليس تعديله حاجة أساسية لمجتمع يريد أفرادا أصحاء، لمجتمع خال من أمراض الفقر والعمالة والجريمة وهذا يحتاج إلى خطة شاملة يتكاتف فيها الجميع فالتعليم المدروس يجذب الطالب إلى المدرسة فلا تبقى بالنسبة إليه عقوبة وتجذب الأهل الذين يرون أطفالهم يكبرون بشخصية سوية قادرة على مواجهة المستقبل وهذه مسؤولية الجميع تقع على عاتق كل فرد منا. 27/2/2006
|