|
ؤالمُقصَونْ والمحجوبون .. وضع الأطفال في العالم 2006 |
|
|
|
عمار غزالي
|
|
2006-06-07 |
الإهمال والإساءة والحرمان من التعليم والرعاية الصحية والاستغلال الجنسي جميعها تفقد الأمل لبراعم الطفولة.. هذا ما أظهره تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف حول أوضاع الأطفال في العالم عام 2006 الذي حمل عنوان «المقصون والمحجوبون». حيث يعاني مئات الملايين من الأطفال في الوقت الحالي من استبعادهم من الخدمات الأساسية وحرمانهم من الحماية والمشاركة، ويندرج تحت هذا الأطفال الذين يصعب الوصول إليهم وأولئك الذين يعيشون في الدول الأكثر فقرا وأكثر المجتمعات حرماناً والأطفال الذين يواجهون التمييز على أساس الجنس أو العرق أو الإعاقة أو الانتماء إلى جماعة أهلية كالأطفال العالقين في صراع مسلح أو المصابين بمرض فيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» وكذلك الأطفال المحرومين من هدية رسمية والذين يعانون إساءات حماية الأطفال أو الذين لا يتلقون معاملة الأطفال. وفيما يخص العديد من أهداف التنمية للألفية لم تتحقق في الوقت المحدد أو على النحو التام. إذ يقول تقرير اليونيسف إن انعدام الاستقرار وعدم المساواة هما أعظم أمرين دائمين يتسببان بإقصاء الأطفال عن الإحصائيات وتجاهلهم وحرمانهم من الخدمات الاجتماعية والتنموية وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأطفال ضحايا الإساءة والاستغلال والتمييز والمستبعدون عن التعلم والصحة والخدمات الحيوية الأخرى تتغاضى عنهم جهود التطوير الدولية التي يمكنها أن تحسن حياتهم وإمكانياتهم بشكل كبير ويلقي التقرير الضوء على مشكلات الأطفال المستبعدين والمجتمعات التي أصبحت غير مرئية وسط التدفق المتزايد لأعداد السكان حولها حيث ما زال طفل من بين كل ستة أطفال حول العالم يموت قبل سن الخامسة. ويطالب تقرير عام 2006 بتفسير مختلف للمعدلات الإقليمية والوطنية والذي يحجب الحقائق التي تواجه دولاً محددة أو أجزاء من الدول. وجاء في التقرير إن المناطق الريفية غالباً ما تكون أشد فقراً ويصعب إيصال خدمات الرعاية والتعليم إليها وحوالي 30% من الأطفال الريفيين في الدول الآخذة في النمو هم خارج المدرسة. وأما فيما يتعلق بأهداف التنمية للألفية فقد احتلت دول الخليج باستثناء «اليمن» موقعاً جيداً نسبياً بتحقيقها بينما تتفاوت معظم دول المشرق والمغرب ذات الدخل المتوسط في احتمالية تحقيقها وتشير الاتجاهات إلى أن العراق وفلسطين لن تتمكنا من تحقيق معظم أهداف الألفية ،وحدد التقرير لاستبعاد الأطفال في مجتمعاتهم عدة أسباب منها ولادة أطفال بلا وطن وهم الذين يولدون لأب وأم من جنسيتين مختلفتين أو أبناء للاجئين أو ينتمون لأقلّيات عرقية، الأمر الذي يحرمهم من الاستفادة من خدمات المجتمع حيث لا يتم تسجيل 18 مليون طفل عند الولادة.وبالنسبة لموضوع الزواج المبكر فإنه يتم تزويج الفتيات في سن مبكرة من دون موافقة وعادة ما يرتبط ذلك أيضاً بتعدد الزوجات والخطف وعلى مستوى العالم هناك حوالي 14 مليون امرأة وفتاة في الفئة العمرية 15 إلى 19 عاماً يلدن سنوياً. وفي الدول العربية تصل نسبة الزواج المبكر إلى 20% من النساء في مصر يتزوجن في سن الثامنة عشرة بينما تصل هذه النسبة إلى 45% في اليمن ما يؤدي إلى زيادة التمييز بين الجنسين وانتهاكات حقوق الإنسان نتيجة الزواج المبكر عدا الفقر الاجتماعي والاقتصادي. وتطرّق التقرير للأطفال المعوقين الذين عادة ما يتم إبقاؤهم في المنزل ولا يمكنهم ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، كما يتعرض الأطفال للعزلة عند ولادتهم في مناطق تشهد صراعا أو بسبب عمالة الأطفال وتشردهم في الشوارع، ونوه التقرير إلى إصابة الآلاف من الأطفال في دول أفريقيا بفيروس الإيدز الذي يعتبر سببا هاما لعزلهم عن المجتمعات وحرمانهم من كل وسائل التنمية وكذلك الأمر بالنسبة للأطفال الذين يتعرضون للاعتقال بسبب ظروف الحرب والفقر. مواجهة التحديات: وفيما يتعلق بقدرة المجتمعات على مواجهة التحديات التي تُعرِّض حياة الأطفال للخطر أشار التقرير إلى: ـ معدل الوفيات تحت سن الخامسة: يرتفع المعدل في «العراق واليمن والسودان وجيبوتي» وبالمقابل فقد حققت الإمارات العربية والكويت وعمان وقطر والبحرين وتونس أدنى وفاة للأطفال في المنطقة. ـ التغذية: تبقى السودان واليمن وجيبوتي أقل تقدماً في معالجة سوء التغذية وشدد على أنه مالم تبذل الجهود المركزة فإن المنطقة لن تتمكن من تحقيق هدف تقليص عدد السكان الذين يعانون من الجوع بحلول عام 2015. اللقاحات: ارتفع التلقيح ضد الحصبة من 77% إلى 89% إلا أنه ما زالت النسبة منخفضة في الدول التالية السودان /59%/ واليمن /76%/ وجيبوتي /60%/. ـ التعليم: تحتل بعض دول المنطقة مثل «تونس والجزائر والأراضي الفلسطينية المحتلة» معدلاً مرتفعاً ما بين 97 ـ 98% بينما ينخفض في «السودان وجيبوتي أقل من 60%» وما زالت الفتيات أقل نسبة في التعليم أو بإتمام تعليمهن. ـ عدم المساواة بين الجنسين: وهذا ما ركز عليه التقرير إذ يستمر التفاوت الكبير بين فرص الفتيات والفتيان، فبالمقارنة مع المناطق الأخرى يعاني جنوب آسيا فقط انعدام المساواة بين الجنسين. وهكذا نستطيع أن نستخلص أن وضع أطفالنا في سورية ما زال ضمن دائرة السيطرة، ولكن كل ما نحتاج إليه هو التركيز في استراتيجيتنا الوطنية لتضييق الفجوة بين الجنسين في التعليم وضمان حصول جميع الأطفال على حقهم في التعليم الأساسي الجيد لأنه يعتبر الخطوة الأساسية للوصول إلى ما نبغيه لنصل إلى جيل واع متعلم لا أن تبقى الاستراتيجيات فقط ضمن الملفات والاجتماعات بل أن ترى النور وتكون موضع تنفيذ لا مجرد مراجع. 6/2/2006 جريدة تشرين
|