خاص "نساء سورية"امرأة في الأربعين من عمرها تملك ثروة تنافس بها كبار أثرياء قومها, تنتمي إلى بيت أصيل, تتمتع بجمال الشكل والنفس. يُحكى لها عن شاب يبلغ من العمر نصف عمرها لقبه أهله بـ "الأمين" لِما يتمتع به من أمانة في القول والفعل, فتبدأ بميل إلى سيرة هذا الشاب المميز, تسعى إلى فرص لتسمع عنه المزيد الذي يزيدها إعجابا ورغبة في أن تتاح ظروف لتكون قريبة منه. محمد بن عبد الله ياخديجة, ذاك الشاب المختلف, لايميل مع أقرانه إلى أشكال الترف واللهو كشبان ومراهقي قريش. شاب رزين كوردة انتشرت منها روائح فواحة وهي على وشك التفتح, وكم ستكونين محظوظة ياخديجة لو ملأتْ بيتك ونفسك بأريجها وهي تأخذ مساحة تفتحها في هذا البيت وأمام ناظريك: ياخديجة ذاك الفتى القرشي يتم من أبويه وهو رضيع, يميل للعزلة خارج مكة وهو يرعى الغنم فيأتي بما يسد جوعه ويعين به أولاد عمه. ينظر إليه أبناء عمومته ويدركوا بأنه يفكر بأمر عظيم, لذلك يدعوه في شأنه. يقول عمه ياخديجة أنه إذا جلس يشارك في طعامهم, أكلوا منه جميعا حتى شبعوا وفضل من الطعام, أما إذا غاب عن الطعام أكل الأبناء حتى ينتهي الطعام لينهضوا وما شبعوا, لذلك ياخديجة يطلق عليه عمه لقب "فتى مبارك". منذ أيام اجتمع كباررجال قريش من أصحاب الثروة والرأي والنفوذ, فأقروا حلفا أسموه "حلف الفضول". قالوا: سيكون حلفنا هذا لنصرة المظلومين فينا ومساعدة أهل الحاجة. أجل ياخديجة كان"محمد" أحد أركان حلفهم ذائع الصيت. تشتعلين شوقا لهذا الذي يزيدك لهفة للقاء قريب به, لكن أي سبب هذا الذي سيجعله واقفا أمامك ويجعلك واقفة أمامه تتحدثان وجها لوجه. أتذكرين ياخديجة, كان ذلك كحلم بعيد, إنه ابن آمنة, تلك المرأة التي شاءت الظروف أن تشهدي ولادتها لهذا الفتى, أتذكرين ذاك الرجل القرشي "عبد الله" الذي مات قبل أن يرى ابنه. هاهي الأيام تدور ويحدث ما لم يكن بالحسبا ن, ولكن ياخديجة هل يمكن أن يصبح هذا الفتى زوجا لك, هل تسمح مكانتك الاجتماعية الاقتران بفتى يرعى غنم أهل مكة لقاء قراريط. كوني حذرة من الاندفاع نحو عدم التمييز بين عاطفة وأخرى, هل أنت معجبة لأمانته ونزاهته وسيرته الطيبة, هل تعطفين عليه كفتى يتيم وترغبين أن توليه رعايتك كأم رحيمة. يمضي الوقت بهذه السيدة بالغة الثراء والمجد والشهرة متقلبة في حديث نفسها وحديث أناس يأتونها بأخباره حتى ترى أن تعرض الأمر على صديقات مقربات لها وتقول لهن مصارحة بأنها لم تعد ترى مهربا من إعجابها بشخصية محمد. إن ما تشعر بها نحوه لهو الحب بعينه. فيقع القول عليهن كوقع الصاعقة ويرفضن هذا بشدة, فكيف بسليلة الثروة والنعمة والجاه تقترن بشاب يرعى الأغنام له من العمر نصف عمرها ولا تجارب له في الحياة, كيف بها تفضله على كبار الوجهاء والناضجين وأهل الثراء والحكمة والمكانة الاجتماعية الذين يتبارزون لكسب ودها. وما جعلها تصغي لقول صديقاتها وألا تطلق العنان لعواطفها أنها مرت بتجربتَي زواج لم تسعد فيهما, فرأت أن تتمهل في أمرها. قالت لهن بأنه مجرد شعور ولم تقرر شيئا. ولبثت في صمتها حتى جاء موعد رحلة التجارة التي تنطلق فيها قافلة تجارية إلى بلاد الشام. عادت إلى ذكر ذاك الفتى القرشي, ولكنها أقنعت نفسها بأن ذلك لا يتجاوز العمل, فهو شاب أمين وقد يحقق لها مكسبا أعلى من هؤلاء الذين يأخذون تجارتها كل سنة إلى بلاد الشام, فلتستفد من أمانة محمد وتفيده وهو أيضا قد يبحث عن فرصة عمل تغنيه عن رعاية الأغنام. لكن كيف يحدث ذلك ياخديجة؟ إن أمر الفتى بيد عمه. فتنتهي إلى أن ترسل لأبي طالب تخبره اختيارها ليحمل فتاه المبارك بضاعتها هذه السنة إلى الشام, وتشجيعا له لأنها المرة الأولى, وكونه عُرف بالأمين فإنها قررت أن تعطيه ضعف الأجر الذي يعطيه تجار الرحلة لعمالهم. يرى أبو طالب فرصة ليحسّن ابن أخيه من وضعه المالي وكذلك هي فرصة ليخبر الحياة الجديدة من خلال السفر والغربة ورؤية بلاد أخرى, فيرسل الموافقة إلى خديجة على عمل ابن أخيه لديها: هل حقا سيأتيك محمد ياخديجة, ولكن كيف سترسليه لوحده وهو صغير في رحلة كهذه, هل وقع اختيارك عليه لأنه سيكسبك المزيد بأمانته أم أن شعلة الحب نحوه لم تنطفئ بعد في قلبك, لا ياخديجة, سيكون الأمر فوق طاقته ولم يوافق الفتى ولا عمه إلا للحاجة. ليكن ياخديجة, إنه ضعيف, أرسلي معه خادمك "ميسرة" سيكون عونا له ويخفف عنه تعب الرحلة, إنه محمدك ياخديجة, محمدك الذي رق قلبك له كما لم يرق لمخلوق قبله, أنيسك الوحيد في ليالي اشتعال حبه في نفسك ياخديجة, ألا تذكريه, إنه محمد الذي قررت نسيانه, محمد الذي تحتفظين له في نفسك بأرق وأعذب مشاعر الحب, الذي طالما طالت بك ليالي الشوق وأنت ساهرة بذكره العبق. تنطلق الرحلة, وتبتعد عن الديار, تشعر خديجة بأن محمدا ابتعد عنها, فتشتعل شوقا إليه, يتحول الشوق إلى اضطراب وقلق وأفكار من كل حدب وصوب, يغدو محمد حديث الليل والنهار في نفسها, كانت بالكاد أقنعت نفسها لنسيانه, فها هو يعو د وقد أعادته من تلقاء نفسها: كيف ياخديجة تغامري بمحمد لترسليه في هذه الرحلة الشاقة, محمد الحب الوحيد الذي هز أعماقك بكل مافي الفؤاد من قوة وخفقان, هل تجد المرأة كل يوم رجلا تحبه كل هذا الحب, أليس هو حب العمر الوحيد الذي هز أعماقك, أي امرأة أنت لتغامري برجل بلغ في فؤادك هذه المكانة. كان يمكن لأي رجل أن يقوم بهذه الرحلة كالسنوات الماضية, ولتذهب الأموال إلى حيث تذهب, ولكن الحب إذا ذهب سيأخذ معه كل أمل وكل بسمة وكل خفقة قلب. إنك تعيشين لأنك تحبين محمدا ياخديجة وليس لأنك تملكين كل هذه الأموال, هذه هي الحقيقة وعليك الإصغاء إليها جيدا, الآن وأنت تفرطين بحبك في تلك الرحلة الخطرة تستيقظ الحقيقة في أعماقك كشمس لا تغيب. لو كان الأمر بيدها لأرسلت مَنْ يعيده مع البضاعة, فلم يبق لها سوى أن تنتظر على أجنحة القلق. وتبقى فريسة لصور الماضي التي تتقافز إلى مخيلتها, تتذكر كيف أن أباه قد ذهب في رحلة تجارة مماثلة ولم يعد, يأخذها القلق لتقارن بين نفسها وبين أم محمد عندما وافقت أن يذهب زوجها في مثل هذه الرحلة التي لم يرجع منها لتقع الفجيعة الكبرى على بني هاشم في وفاته: هل دفعتي الشاب ليمضي على خطا أبيه يا خديجة, ألن يعود مرة أخرى كما لم يعد أباه. هاهي المأساة تتكرر مرة أخرى في مخيلة خديجة وقد تخيلت نفسها زوجة لابن عبد الله, ولكنها لم تمنحه فرصة ليتزوج, عله ترك لها أنيسا من رائحته كما فعل عبد الله, ذهب وأخذ كل رائحة معه. في غمرة هذا الشرود تولتها فكرة لم تكن أقل ألما, فهل تعمدتْ أن ترسله في هذه الرحلة حتى تتخلص منه إلى الأبد, فهي لاتعلم إلى أي موضع يمكن أن يودي بها هذا الحب نحوه, وعلى هذا فقد أغرت عمه سواء قاصدة في شعورها أو في لاشعورها, وضاعفت له الأجر وهي موقنة أنه سيوافق, وما عزز هذا الشعور لديها أن آمنة عندما وافقت أن ترسل زوجها في رحلة خطرة كهذه كانت بأمس الحاجة إلى عمله لينفق عليها, أما هي فلديها ما يكفيها مدى الدهر, بيد أنها دفعته قاصدة لتتخلص منه ومن شعورها نحوه. تقع خديجة في نار ملتهبة نتيجة هذه الفكرة التي استبدت بها, ولكن شخصيتها القوية تجعلتها ترد على هذا الخاطر فتقول بأنها لم تفعل ذلك إلا حبا به, وهذه هي الحقيقة التي لامبرر للتفكير بغيرها. أرسلته لتختبر رجولته وجَلده على العمل والتضحية في سبيل إطعامها إذا احتاجت إلى من يعيلها, ثم أن حبها الكبير له دفعها لتخرجه من رعي الأغنام فيكون مع التجار ويجول في البلاد, فهو سيكون أبا لأولادها وعليه أن ينفتح ويتعلم ويعاني حتى ينجح ليكون أبا ومربيا ومعلما لها ولأولادها, لاأن يكون رجلا مهزوزا ينتظر لتشتري له حذاء, وتطعمه لقمة. الآن عندما يعود ياخديجة سيكون الرجل الذي أثبت أن بامكانه أن يكون زوجا ورجلا ومعيلا وأبا مكافحا في سبيل أسرته. عندها سيصمت ذاك الذي يشيع في الناس مستهزءا: "إن محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ذلك الذي كان يرعى لنا الغنم بالقراريط قد تزوج من خديجة بنت خويلد بن أسـد". تغدو الليالي أكثر وحشة, يغدو النهار أكثر طولا في وحشة انتظار من قد يأتي وقد لايأتي, وبغتة يتعالى صوت فرح بعودة العير من بلاد الشام, تشعر خديجة بأنه حمل شمسا إلى ظلامها, وأي نبرات ذهبية تلك التي أزاحت عن كاهلها جبلا من القلق, عاد العير, أجل عاد العير وها هو يلوح بعودته من بعيد كغائب منذ مائة عام. هاهي شمس تشرق في أعماق خديجة مع اللحظات الذهبية الراعشة, يتحدث الناس عن الأرباح, عن الأموال التي ستحل عليهم, عن هديا لم ترها عيونهم من قبل, عن رائحة بلاد الشام التي يحملها الرجال, ولكن نظرات خديجة وقلبها وتفكيرها في أنفاس رجل واحد يثبت لها بأنه قادر على تحمل مسؤولية زوج وأب وشريك حياة, وأنه لن يخيّب أملها فيه, ولكن مالهذه القافلة لاتصل, ما لهذه المسافة وكأنها تأخذ بالابتعاد, ومازال صوت المبشر يتلألأ بالنداء حاملا بشرى انشراح الصدر والروح, مازال الصوت يغرد بأرق أغنية سمعتها أذنا خديجة. إنه محمدك ياخديجة, أجل محمدك هذا الذي يشرق وهو واقف يسلمك أرباحا ماكانت تخطر لك على بال, يسلمك الأرباح وينصرف إلى أهله. هل انتهى كل شيء, هل ذهب محمد ك مرة أخرى من يدك, لو كان يدرك حجم الشوق والقلق والانتظار الذي كان مشتعلا في أعماقك لأطال البقاء ولو للحظات أخرى, ياله من فتى مؤدب, ياله من فتى بالغ الرقة والعذوبة. ولاتملك إلا أن تطلب من "ميسرة" أن يروي لها كل شيء عن تفاصيل الرحلة, أن يحدثها عن رفقته في السفر عن كل نظرة وحركة وكلمة بدرت منه. ولكن ميسرة يصمت, وأي شيء سيقول, من أين سيبدأ, وإذا روى لها ما رأى هل ستصدق وهو نفسه مندهش لما رأى وعاشر. ولكن خديجة أصرت أن يروي لها ما رأى وسوف تصدقه لأنها تخبر صدق خادمها, ولذلك عندما أخبرها عن كائنين غريبين كانا يظهران في حرارة الظهيرة ليظللاه, وكان هو الوحيد من بين القوم يرهما. قالت له: صدقت ياميسرة. في تلك اللحظة ولد القرار الذي لاتراجع عنه, فأرسلت إلى ابن عمها ورقة بن نوفل, ولما جاء ورقة أخبرته بأنها سوف تتزوج محمدا بن عبد الله الذي استأجرته في تجارتها لهذا العام, ولأن ورقة يثق بحكمة خديجة وتأنيها في اتخاذ مثل هذا القرار المصيري, أبدى موافقته. تروي السيدة نفيسة: كانت خديجة بنت خويلد بن عبد العزى بن قصي امرأة حازمة جلدة شريفة, مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير, وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا. وكل قومها كان حريصا على نكاحها لو قدرعلى ذلك, وقد طلبوها وبذلو لها الأموال.. فأرسلتني دسيسا إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام. فقلت: يامحمد, ما يمنعك أن تتزوج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوج به. فقلت: فإن كفيتَ ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: فأنا أفعل. فذهبت فأخبرتها, فأرسلت إليه أن أئت لساعة كذا وكذا. وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوّجها, فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته, فزوّجه أحدهم. انفتح محمد على حب امرأة تكبره بعشرين سنة, رآها المرأة التي تمنحه كل شيء, تعوضه بكل ما لقي من حرمان, من دفء المرأة, دفء البيت, ولبث يقدر كل تضحياتها وحبها الشديد إليه, لقد كان حبها له حبا طبيعيا ولذلك انفجر في قلب محمد حب طبيعي نحوها فلبث الرجل المحب حتى شاخت وهو ما زال في شبابه وذروة رجولته, إنها المرأة الأولى والأخيرة التي سيمضي عمره معها, وكيف به يتزوج من صبية ويسبب ألما لهذه المرأة النبيلة التي وهبته كل شيء, لسوف لن يجعلها تشعر مجرد شعور بأن ثمة امرأة غيرها تدخل حياته, لن يمنح فرصة لأحد ليقول: ذاك الرجل الذي ضحت من أجله خديجة بنت خويلد بن أسد بكل شيء, راح فجلب لها ضرة. هذا الكلام وإن كان سيؤذي محمدا, ولكنه سيقع في سمع ونفس خديجة كلهب من نار. تنزل عليه الكلمة الأولى من الرسالة, فلا يجد غير خديجة, تقف إلى جانبه, وتؤمن بكلمته فيعملان سويا في نشر دين جديد لسوف ينتشر في الآفاق. تسانده خديجة كما ساندته من قبل. ولكن الرحلة قصيرة فتتركه خديجة وهو مازال في بداية نشر رسالة دين جديد أراد الله أن يختاره لهذه المهمة. عاد محمد صلى الله عليه وسلم يتيما مرة أخرى, وهذه المرة هو يتم الزوجة وأي زوجة.. تاركة له أولادا, فماذا يفعل, هل يتفرغ لتربية أولاده, هل يتفرغ لنشر الرسالة. إنه يحتاج إلى امرأة وقد بقي وحيدا, لابد أن تأتي امرأة إلى هذا البيت ولن يكون بوسع أحد أن يلومه. ولكن هل سينساها, وهل سيكون بوسع امرأة أن تحتل مكانها في قلبه, سيبقى يذكرها, يبقى يردد اسمها وكأنها حية لم تمت. حتى أن عائشة ذاتها التي لها موقع خاص في قلبه لن تتردد من أن تقول: ما غرت على امرأة للنبي ما غرت على خديجة لما كنت أسمعه يذكرها, وأمره الله أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب. وإن كان ليذبح الشاة فيقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة, فربما قلت كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة فيقول: إنها كانت.. وكانت, وكان لي منها ولد. ذكر يوما خديجة فأطنب في الثناء عليها, فأدركني ما يدرك ما يدرك النساء من الغيرة, فقلت: لقد أعقبك الله يا رسول الله من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين. فتغير وجه رسول الله تغيرا لم أره عند شيء قط, إلا عند نزول الوحي.تضيف عائشة: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله وعليه وسلم, فعرف فارتاع فقال: / اللهم هالـة / فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر أبدلك الله خيرا منها. فقال: ما أبدلني الله خيرا منها, وقد آمنت بي إذ كفر بي الناس, وصدقتني إذ كذبني الناس, وواستني بمالها إذ حرمني الناس, ورزقني الله ولدها إذ حرمني أولاد النساء. هاهي عبارات خد يجة التي واسته وهدأت من روعه, ومازالت تواسيه وتهدئ من روعه, هاهي كلماتهاومواقفها الباقية في ذاكرة محمد جاريا من غار حراء إلى حضنها: زملوني.. زملوني. فتزمله بقلبها وحبها وهي تتمتم له كأنها تنشد له نشيدا: ابشر يابن عمي, فوالله الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة, كلا والله ما يخزيك الله أبدا, إنك لتصل الرحم, وتحمل الكلَّ, وتُكسب المعدوم, وتُقري الضيف, وتعين على النوائب, وتَصدُق الحديث, وتؤدي الأمانة.وتأخذه إلى ابن عمها ورقة بن نوفل المعرف بالعلم في مكة فتقول له: يابن العم اسمع من ابن أخيك. يسأله ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ يخبره النبي عما رأى فيقول ورقة: هذا الناموس الذي أنزله الله على موسى ياليتني فيها جزعا, ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. يضيف له ورقة بعد أن أنبأه بالهجرة: لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي, وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا.ينتهي إلى القول في كمال هذه المرأة: كمل من الرجال كثير, ولم يكمل من النساء إلا ثلاث: مريم بنت عمران, وآسية امرأة فرعون, وخديجة بنت خويلد. 2/5/2006
|