|
أنتِ أنثى؟ إذاً أنتِ تكذبين.... |
|
|
|
منال إبراهيم
|
|
2006-06-07 |
خاص "نساء سورية"قبل البارحة، لم أكن أفكر أن هناك من يجزم قاطعاً بأن الكذب هو حتما من صفات الأنوثة، ولكنني فوجئت أن صديقي إنسانٌ مثقف متعلم مبرمج لا زالت لديه تلك الفكرة الثابتة عن المرأة، واضعاً نساء العالم كلهن في قالب واحد دون تمييز، من معرفتي بطبيعته الساخرة المازحة فكرت لوهلة أنه كان يمزح ليس أكثر ولكن هناك دائماً أناس يحاولون إيصال ما يفكرون به بقالب من المزاح ليهربوا من مناقشة الأمر بجدية...... للأسف.. إلى الآن ما زالت الأفكار الثابتة والقناعات المزيفة البعيدة عن الحقيقة تعشش في رؤوس البعض.... دائماً أفكر أنه لا يمكن أن نحكم على أمرٍ ما من وراء تجربتنا الخاصة به، ربما يكون الخطأ نابع من ذاتنا، ربما تكون المصادفات قد ساهمت في ترسيخ رأياً ما في أذهاننا وتحولت إلى قناعة وحكم ثابت.... إلى متى نظل نعطي الأحكام القاطعة؟ أن نعمم صفة معينة على فئة ما.... على النساء مثلاً ما أكثر الصفات السلبية التي يلصقونها بالمرأة.... الكذب، الثرثرة، الانفعالية الزائدة، السطحية بالتفكير، الحماقة، وإن كان لأحد الرجال تلك الصفة شبهوه بالنساء.... وللأسف، النساء هن أنفسهن يسلّمن بتلك الفكرة ويساندنها.... أين أنت يا طاغور لتقول لهم ما قرأت لك: "إذا أخطأ رجلٌ يقولون: ما أحمقه، وإذا أخطأت امرأة يقولون: ما أحمق النساء"!!! في الماضي، كان الرجل هو المسؤول الأول عن تخلف المرأة، عن ضيق أفقها، فالكبت والحِجر الذي فرضه منذ زمن عليها منعاها من التواصل مع الآخرين، من الخوض في المجتمع، كيف يمكن أن تتوسع مداركها إذا كانت حياتها محصورة في نطاق المنزل فقط القيام بالأعمال المنزلية وتربية الأولاد، وآداة لإرضاء غريزة الزوج.... والمفارقة أنها لم تكن تشعر أنها بحاجة لشيء آخر..؟؟ كيف يمكن أن تنمي شخصيتها إذا لم تدخل الى المدرسة، إذا لم تعمل وتتواصل مع نماذج مختلفة من البشر، فتصبح قادرة على التعامل معهم، كيف يمكن أن تكون آراءها سديدة حول أمور ما إذا لم يكن لديها الخبرة والمعرفة بها والتي يمكن أن تأخذها من كل شيئ حولها، من كتاب، تلفاز، تلقي محاضرة، من معاشرة أشخاص مثقفين سواء في العمل أو في أي مكان آخر.... كما قال الأديب الهندي طاغور: "أفكار النساء صغيرة معوجة، وليس ذلك ذنبها، ألا ترى أقدام الصينيات صغيرة؟ فما الذي صغره غير الضغط عليها منذ الصغر" ومع هذا - حتى في الماضي - لا يمكن أن أقول أن ذلك كان وضع كل النساء، بل معظمهن.... ولكن الآن، تغير الوضع، فالمرأة متعلمة مثقفة عاملة، تشارك الرجل في كل شيئ، صوتها مسموع، وآرائها تؤخذ بعين الاعتبار، لأنها ركيزة أرضية ثابتة، خبرة تم تحصيلها من علمها وثقافتها.... ولا يمكن أن أقول أن ذلك هو وضع كل النساء الآن، بل معظمهن.... مع ذلك، وللأسف، ما زال هناك أناس متشبثين بأفكار ثابتة عن المرأة التي ربما وأقول ربما.. كانت في الماضي صائبة ولكن لا يمكن تعميمها على كل النساء في الماضي والحاضر.... برأيي، لا يمكن أن نلقي حكماً عاماً، صفة جماعية سلبية أو إيجابية، لفئة معينة من الناس، كالنساء مثلا، فذلك يقلل من شأنها ويهين كرامتها وإنسانيتها لم لا نتعود أن نحكم على شخص ما بمفرده، على الإنسان، دون أن نعمم حكمنا على الفئة التي ينتمي إليها؟10/5/2006
|