|
من يملك صلاحية إقرار حقوق المرأة؟! |
|
|
|
بديع وسوف
|
|
2006-06-07 |
خاص "نساء سورية" على امتداد التاريخ العربي الحديث نهض الرجل بكل أعباء المجتمع ككائن قوي، وفارس كامل الإيمان، صالح لأن يحمل قضايا المجتمع وإدارة شئونه كاملة، بما فيها أمور المرأة. ففكر عنها وكتب لها قانونها الذي ينظم حقوقها، معتقدا أنه أعطاها حقوقها كاملة. بل وذهب أكثر من ذلك بأنه أعزها وأعطاها ربما أكثر مما تستحق ككائن بشري.. ومن هذه النقطة ابتدأت مأساة قضية المرأة العربية والتي مازالت قائمة حتى في طريقة طرح المرأة الآن لقضيتها. وهنا لا بأس من تثبيت مسألة ليس فيها خلاف هي (ما بني على المائل فهو مائل - بتصرف). والانحراف في الأساس يؤدي إلى انحراف أكبر في البناء. ومن الثابت أن حدس النجاح في القضايا الاجتماعية هو أن تكون البداية صحيحة. أي يكون الأساس صحيحاً. ومن المفيد التذكير بالقاعدة الفقهية (ما يغفر في الانتهاء لا يغفر في الابتداء)، أي ليس هناك عذرا لبداية أي عملية اجتماعية مغلوطة أو مشوهة.. سيما أن أعمال المجتمع من الصعب إنجازها في جيل واحد، أي على القائمين عليها.. أن يتحلوا بشرف التضحية والعمل من أجل الأجيال القادمة بإقامة أساس صحيح. وإلا يكونوا من حيث النتيجة أضروا جنسهم وقضيتهم بإدخالها في أنفاق مظلمة مما يجعل مشروعهم هذا (قضية المرأة) عقبة عقيمة وصعبة في طريق قضيتهم والتي لا بد وأن تطرح في يوم ما بشكل صحيح وتأتي بنتائج صحيحة. أما ما أحس فيه كرجل، من خلال الطرح السائد في قضية المرأة، بأني مسكون بعقدة الذنب كرجل اضطهد المرأة على امتداد التاريخ ودخل خبائها عنوة ونعم بدفء رحمها جنينا، وعندما اكتفى من حليبها وحنانها وحمايتها امتشق سيفه رفض خطابها، ورفض رأيها في أمورها الخاصة. أقفل عليها الباب. أمن لها الطعام والشراب واللباس المحتشم. وأحبها بأنانية. رفعها إلى رتبة شرف له. وأعلن نفسه قيما عليها أعرف بمصلحتها وأعرف بأحاسيسها وأعرف بأفكارها وأعرف بالسر، سر حفظ النوع البشري.. و.. فصادرتُ حياتها وألغيتُ نصف المجتمع العددي! وبقيت تلاحقني عقدة الخوف منها ومن حبها. والخوف من ضعفي أمام الغزو إذا وقع وأخذوها مني سبية.. والخوف الأكبر إن أحبت وسارت وراء قلبها.! كيف لي حينها مواجهة الناس في المجتمع؟ ماذا يقولون عني في المجتمع؟! وغيرها من التساؤلات.. وكل ذلك دون أن أرتكب أي مخالفة تجاه قضية المرأة! بل أنا أجلها كأم وأعشقها كرفيقة درب، مفتوناً بجمالها، معترفاً بحقوقها كإنسانة كاملة العضوية في المجتمع. مع ذلك أجد نفسي في قضية المرأة مضطرا للدفاع عن نفسي كرجل ارتكب كل تلك المعاصي وانتهك حقوق المرأة. لذلك تطالبني بإعادة حقوقها والاعتراف فيها كإنسانة. وهذا الموقف النسائي أجده جنائي الوصف وخطير جداً! يلغي قضية المرأة.. لأنها بعدائها للرجل، أو اعتباره سارق حقوقها، تكون قضية المرأة فقدت حاملها وضلت الاتجاه الصحيح، واتجهت إلى الخلف بدل الأمام! وأخذت معها تلك المساهمات الرائعة لكثير من النسوة وكثير من المصلحين الاجتماعيين الذين أوصلوا قضية المرأة إلى المنابر وجعلوها موضوعا للنقاش المفيد. والمهم هنا أن نقول أن المجتمع بقوانينه وعاداته وتقاليده وتراثه وأعرافه هو ضد المرأة وليس الرجل. فعلى المرأة أن تنطلق في حملتها بعد أن تحدد مكان وجود حقوقها أي مصدر هذه الحقوق وبالتأكيد ليس الرجل كرجل بل هو المجتمع.. ولفهم المجتمع علينا أن نعي بعمق أن المجتمع ليس الرجال وحدهم، وليس لهم. وكذلك ليس النساء. بل هو شخصية اعتبارية تتكون من الجنسين وتختلف قانونيا عن طبيعة أي من الجنسين. إذن هيئة المجتمع العامة تتألف من الذكور والنساء كأعضاء، تحميها مجموعة القوانين والتشريعات النافذة. أي بتعبير أدق يتحد الرجال والنساء في المجتمع بصفة المواطنة التي تعد التعبير الأساسي على حقوق أي عضو في المجتمع بدون أي تمييز بسبب الدين أو المعتقد أو الجنس. وما يهمنا هنا هو التمييز بسبب الجنس. وهنا، عندما تشن المرأة عدواناً على الرجل كسالب لحقوقها، تكون ارتكبت جرم التمييز بسبب الجنس. وهذا معاقب عليه في كافة التشريعات الحديثة. وهو موضوع رئيس في إعلان حقوق الإنسان والعهدين الدوليين للأمم المتحدة. كما أنه طرح بعيد عن المنطق العقلي، لأن الرجل ليس خصماً! ولنفترض أن آلاف الرجال قالوا للمرأة خذي حقوقك، وتأسفوا لها على ظلمها التاريخي، فهذا لن يفيدها ولن يقدم لقضيتها حلاً! لأنهم ليسوا مصدراً مخولاً يملك صلاحية إقرار الحقوق. بل المجتمع وحده هو من يملك مثل هذه الصلاحيات عن طريق مؤسساته. كما أن الرجل، حسب المفهوم السائد في الدول المتخلفة، هو المتضرر الأكبر في ظلم المرأة لأن الظلم يخلق إنسانة مشوهة فكرياً ونفسياً. وهذه من تشارك الرجل في أدق تفاصيل حياته، ومعاً يصنعان المستقبل والحياة. ولا تخفى هنا أهمية أن يكون طرفا هذه الثنائية متوازنين ومثقفين وعاقلين.. درجت كثير من القضايا التي صنعها الرجال بعيداً عن منطق العقل لحل مشاكلهم. تارة بأيديولوجيات ونظريات تضيف التعقيدات بدل الحل، وأخرى بحلول تقوم على الارتجال والتجييش، وتارة بانتظار الحلول من السماء.. ومع كل ذلك لم ولن يأتي الحل للقضايا المعلقة. والسياق العام هنا لقضية المرأة كأنها تسير بنفس الطريقة التي تنتظر معجزة لحل قضيتها.. لقد قرأت مقالا على موقع "نساء سورية" للصحافي الأستاذ حسن صفدي طلب من المرأة أن تسمي الأشياء بأسمائها كي تنجح في قضيتها.. أما أنا فأقول إن ذلك سر النجاح في أي قضية، يجب أن يستند على الصدق (ولا حياء أو مواربة في العلم والتشخيص العقلي). لتقل المرأة أين حقوقها؟ ومن سلبها هذه الحقوق، إن كانت مغبونة في ذلك؟! مثلاً لا يثبت عقد الزواج بشهادة أنديرة غاندي وماري كوري وليلى خالد وسها بشارة.. أو أي من النساء اللواتي في موقع القرار، مهما كان عددهن! بينما يثبت بشهادة رجلين كيفما كانا!.. لتبدأ النسوة بالعقل ومنطقه. وليس هناك حرام أو ممنوع أمام العمليات العقلية وبناء على المنطق، وما يقبله العقل. تطرح القضايا بكل صدق وشفافية. وعندها يكون هناك مستقبل للمجتمع الذي يعني مستقبل الرجال والنساء والأبناء. 16/5/2006
|