|
ناشطو حقوق المرأة في سوريا يواجهون صعوبات |
|
|
|
ت: هدى شبطا
|
|
2006-06-07 |
"هذا التقرير لا يعكس بالضرورة رأي الأمم المتحدة" عندما غادر زوج صباح سوريا عائداً إلى وطنه الأم في السعودية ترك ابنته الصغيرة دون أب ودون جنسية أيضاً. تقول الأم التي تبلغ من العمر 46 عاماً، والتي طلقت من زوجها منذ 12 عاماً " المشكلة هنا في سوريا هي أن القانون السائد منذ 50 عاماً يمنع المرأة من منح جنسيتها لأبنائها، بينما يستطيع الأب القيام بذلك مباشرة". " إن هذا القانون يؤثر كثيراً على الأبناء، فهم يولدون ويدرسون هنا ولكن عندما يتخرجون من الجامعة تبدأ الصعوبات بمحاصرتهم. فالسوريون حصراً لهم حق دخول سوق العمل في دوائر الحكومة. أما غير السوريين فعليهم إيجاد عمل في القطاعات الخاصة". إن بلداً تظهر فيها الإحصائيات أن واحد من أصل خمس أشخاص يصارعون للحصول على عمل، تبرز مشكلة عدم وجود فرص للعمل مشكلة هامة. ويقول الناشطون بأن الأسوأ من ذلك هو الجهود المبذولة من أجل إصلاح قوانين التمييز السورية تواجه الكثير من العوائق، وذلك بسبب ظهور مؤسسات دينية محافظة. إن ناشطي حقوق المرأة واجهوا مؤخراً هجمات كلامية من قبل رجال الدين من خلال صلوات يوم الجمعة في العديد من الجوامع في دمشق وذلك اثر استطلاعات الرأي التي تم توزيعها لسبر الرأي العام حول تغيير القوانين التي يرون بأنها تعيق حقوق المرأة المسلمة. تقول ندى العلي، ناشطة في حقوق المرأة،" إنهم يتهموننا بالإلحاد، الخيانة، التسلل، وخرق التشريعات الدينية". يرى الناشطون بان المرأة في سوريا تواجه دون منازع أصعب القيود على حقوقها في العالم العربي. ان النساء في سوريا يتمتعن بنسبة عالية من حيث العمل، الانخراط السياسي ودخول التعليم العالي. حيث تبلغ نسبة النسوة بين أصحاب العمل في سوريا 15%، وفي البرلمان تشغل النساء 12 مقعداً. ومع ذلك ما تزال المرأة تواجه هذا التمييز على النطاق الشخصي، خاصة فيما يتعلق بأمور الزواج والطلاق. فأولاً وقبل كل شيء هناك قانون الأحوال الشخصية الذي يتعلق بالجنسية وحق رعاية الأطفال بعد طلاق الأبوين، وتعدد الزوجات وغيرها من الأحكام التي يقول رجال الدين بأنها مشتقة من الشريعة الإسلامية. يقول الشيخ عبد العزيز الخطيب في جامع الدرويشية في دمشق، الذي يطلق هجمات كلامية ضد ناشطي حقوق المرأة ، " إن هؤلاء الناشطين يقلدون الغرب" في مطالبهم من أجل الإصلاح. وطالما أن قانون الأحوال الشخصية مشتق من الشريعة الإسلامية فهو لا يقبل الجدل فيه أبداً وذلك لأنه " كلام منزل من الله سبحانه الذي خلقنا جميعاً. وإننا نطالب بحظر جميع الجماعات التي تطالب بتغيير القانون". تعتبر سوريا رسمياً دولة علمانية ولكنها شهدت إحياءً للدين الإسلامي خلال السنوات القليلة الماضية، مع ازدياد عدد النساء المحجبات فيها. قالت ندى العلي، التي حصلت مجموعتها على 15.000 توقيعاً من قبل رجال ونساء خلال السنوات القليلة الماضية على التماس يطلب من الحكومة تقديم المزيد من المساواة لحقوق الحضانة بالنسبة للمطلقين، " يقول الشيوخ بأنه لا يحق لنا أن نطرح أسئلة على الناس تتعلق بأحكام القرآن". وفي استجابة لهذا الالتماس قامت الحكومة عام 2003 بتعديل قانون الأحوال الشخصية وتمديد فترة الحضانة للأم المطلقة لمدة أربع سنوات اضافية حيث أصبحت فترة حضانة الابنة حتى سن الخامسة عشرة وللابن حتى سن الثالثة عشرة. ولكن تقول ندى العلي" إن هذا التمديد لم يكن كافياً أيضاً وغير مرضي بالنسبة لنا". وفقاً للقانون السوري يستطيع الرجل تطليق زوجته بمجرد أن يقول لها " أنت طالق" ثلاث مرات بينما في حال رغبت المرأة بالانفصال عن زوجها فعليها اجتياز العديد من الحواجز القانونية التي تحتاج عادة لسنتين لاستكمال هذه العملية. في عام 2003، صادقت سوريا على اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة إزالة جميع أنواع التمييز ضد المرأة، مع إبقاء بعض التحفظات. إن هذا الأمر جنب الحكومة من الالتزام قانونياً بمراقبة حقوق المرأة في المساواة مع الرجل من حيث التدابير التي يقال بأنها تتعارض مع القانون الإسلامي، بما فيها منح جنسيتها لأبنائها، حرية الحركة والإقامة، التساوي في الحقوق بشأن الزواج والمسؤوليات، وحق اختيارها لاسم عائلتها". ويقول الناشطون بأن تعديل قانون الأحوال الشخصية وقانون أنظمة العدل الجنائية هام جداً لحماية حقوق المرأة. تقول دعد موسى، المحامية السورية البارزة والمناصرة لحقوق المرأة، بأنه هناك أكثر من 100 حادثة من الحوادث التي تسمى "جرائم الشرف" نشرت في الصحف السورية بين عامي 2002-2003. ومعظم مرتكبي هذه الجرائم هم رجال قام بقتل قريباتهم من النساء المشتبه بأنهن أقمن علاقات جنسية غير مشروعة وهذا أمر يعتبر تلطيخاً لشرف العائلة ويستحق العقاب. يقول محمد حبش وهو عضو قيادي ليبرالي في مجلس الشعب ورئيس مركز الدراسات الإسلامية في دمشق، "إن جرائم الشرف تتناقض مع أحكام الإسلام". ومع ذلك ما تزال الجهود المبذولة من أجل إصلاح القوانين الإسلامية تلقى معارضة قاسية. وأشار قائلاً " نحن لم نتوقع أن يكون موقف الحكومة سلبياً هكذا. لا بد أن يكون هناك قرار واضح حول ما إذا كنا نحن مع التطرف أم مع التنوير". أما السيد مفتي الجمهورية العربية السورية بدر الدين حسون فقد قال " هناك بعض القادة الإسلاميون في سوريا ممن يرفضون الحوار. ولكنهم أشخاص يبحرون عكس التيار". 25/3/2006 عن irin news ترجمة هدى شبطا
|