|
ندوة "المرأة والاعلام".. يمكن له أن يلعب دوراً إيجابياً |
|
|
|
رهادة عبدوش
|
|
2006-06-07 |
"نساء سورية" بالتعاون مع جريدة النور بمناسبة يوم المرأة العالمي قدم تجمع (سوريات) الذي يضم جمعيات ناشطة في المجتمع السوري (رابطة النساء السوريات، جمعية المبادرة الاجتماعية، الجمعية الوطنية لتطوير دور المرأة، منتدى كوكب اللاعنف، منتدى السوريات الإسلامي، المنتدى الفكري، لجنة دعم قضايا المرأة) في نشاطه الثاني، بعد ندوة المرأة والعنف، ندوة بعنوان المرأة والاعلام والتي حاول من خلالها عرض صورة المرأة في الاعلام السوري وكيفية التعامل مع قضاياها من خلال عدد من الضيوف وهم ( ديانا جبور مديرة التلفزيون السوري، توفيق حلاق معد ومقدم برامج شهيرة منها امرأة ورجل- والسالب والموجب، رفيدة حبش دكتورة في الشريعة، لينا ديوب صحفية في جريدة الثورة) وأدار الجلسة الدكتور حسان عباس. كانت البداية مع د. رفيدة التي تحدثت عن صورة المرأة في الاعلان المعاصر (اقرأ المداخلة..) وكيفية استغلالها كجسد وتغييب صورتها كمثقفة ومفكرة وانسانه قادرة على القيادة واتخاذ القرارات ودعمت ذلك من خلال احصائية للاعلانات والدعايات في الفضائيات والتلفزيون السوري وقد وجدت 95% من الاعلانات تستغل المرأة كأنثى ، 76% من الاعلانات اعتمدت على جمال المرأة ، 51% من الاعلانات اعتمدت على حركتها ، 42% من الاعلانات لا علاقة لها بالمرأة الخ مما يعني استغلالها بصورة مطلقة واظهار صورة المراة السطحية. وتابع الأستاذ توفيق حلاق الحديث عن كيفية تداول قضية المرأة في البرامج التلفزيونية من خلال عرض لأحد برامجه التفزيونية وهو (السالب والموجب). واستطاع من خلاله أن يظهر سلبيات المجتمع والمشاكل الموجودة فيه. وقدم عرضاً مرئياً لبعض اللقطات من برنامج السالب والموجب ركزت على العنف الممارس ضد المرأة كتلك الحالات التي كانت تحبس في البيوت وتربط بالجنازير. وأكد في معرض حديثه أن القائمين على التلفزيون آنذاك والمسؤولين لم يعارضوا تقديم البرنامج رغم الخطورة في عرضه لسلبيات المجتمع السوري وخاصة المناطق المنغلقة. وأن البرنامج لعب دورا مهماً في تخفيف هذه الظاهرة من خلال محورين: التوعية التي نشرها بمدى لا إنسانية هذا السلوك، والخوف الذي ثبته لدى شريحة واسعة من الناس أن مثل هذا السلوك قد يؤدي به إلى فضيحة مرئية لسلوك من هذا النوع. وهذا نموذج على إمكانية الإعلام المرئي على لعب دور إيجابي في قضايا المجتمع. أما السيدة (ديانا جبور) فتكلمت عن آلية العمل الاعلامي والخلل في التخطيط والتنسيق للوصول الى القضايا الاجتماعية عامة وليست فقط قضية المرأة وتناولت مشكلة تحول الاعلاميين الى مجرد موظفين مبتعدين عن العمل الميداني وأبدت تعاطفها مع المرأة كونها تدرك مدى الظلم الواقع عليها على مدى عصور. وفي عرض السيدة (لينا ديوب) لصورة المرأة في الصحافة السورية (الثورة، تشرين، البعث، النور) ببعديها الاجتماعي والاعلامي خلال 10شباط-10 آذار، (اقرأ المداخلة..) أوضحت أن الصحف الثلاثة الأولى لا تقدم صورة متكاملة وذات هوية واضحة عن المرأة السورية. في حين أن جريدة "النور" بدت أكثر توازناً. وأكدت أن تلك الصحف نادراً ما تتوجه للجنسين معاً. وهي تركز على الفئات الناضجة وتهمل المراهقات والريفيات. وتركز على فقيرات المدن في الجرائم. مؤكدة أن الصورة التي تعكسها الصحف الثلاثة للمرأة تعكس موقف إدارات التحرير من هذه المسائل. أعقب المداخلات نقاش مفتوح بين الحضور والمحاضرين. تناولت مفهوم الإثارة الجنسية وعلاقته باللباس من جهة، وبالانفتاح الاجتماعي ومدى الكبت وأشكاله في المجتمع. وتساءل بعض الحاضرين عن الاستراتيجية التي تتحكم بآلية العمل الاعلامي؟ ولماذا لا يكون هنالك تخطيط الى مدى طويل ومتتابع في تناول القضايا الاجتماعية، وخاصة قضية المرأة؟! وهل هنالك توجه في تقديم صورة المرأة السطحية واللعوب وصانعة المكائد؟! وأشير إلى أن المرأة قد تكون عدوة نفسها نتيجة التربية في المجتمع الذكوري الذي يعنفها، وهو بدوره يجعلها مولدة لهذا العنف، خاصة لبني جنسها. كما أشير في التساؤلات إلى عدم اهتمام وسائل الاعلام بالجوانب القانونية من قضايا المرأة، ليس فقط في التلفاز إنما أيضاً في الجرائد المحلية. وعقب على هذا التساؤل أن هذا الجانب طرح كثيرا في وسائل الإعلام المختلفة، لكنه لم يجد أي تجاوب من الجهات المعنية. وأكد أحد الحاضرين أن المجتمع السوري خاصة، والعربي عامة، يخفي مشاكل كثيرة لا تظهر في العلن بسبب غياب الإحصائيات. وفي حال وجودها يتم التعتيم عليها بوسائل مختلفة بحيث لا يتمكن الإعلاميون من الاستفادة منها ومناقشتها وطرح تصورات حلول مناسبة لها. أسئلة كثيرة تم طرحها في الندوة التي شهدت حضوراً لافتاً. وأبرز الحوار بمجمله مدى أهمية موضوع الندوة، والدور الذي يعول على الاعلام في ابراز العنف والسلبيات في مجتمعنا بهدف معالجتها. وبالمقابل أبرز دور الاعلام السلبي في الوقت الراهن عبر تثبيته الصورة الخاطئة عن المرأة، وتكريسه دورها الانجابي فقط دون باقي الأدوار. وهذا يعود الى غياب الكوادر الاعلامية المدربة، وإهمال القائمين على العمل الإعلامي لمسألة تدريب الإعلاميين على التعامل مع القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية بطريقة صحيحة. الأمر الذي ينعكس على مستوى أدائهم في استخدام التقنيات والأساليب وحتى الصيغ التعبيرية المناسبة. |