|
ملاحظات حول بعض ما نشر في "نساء سورية" |
|
|
|
يوسف اليعقوب
|
|
2006-06-07 |
خاص "نساء سورية"من خلال مطالعتي لموقعكم الكريم والذي يسعى بلا شك لإعطاء المرأة حقها ليس كعضو فاعل في المجتمع وحسب, لا بل كونها أهم عناصر المجتمع, لاحظت بعض الأمور فأحببت أن أسجل بعض الملاحظات حولها, مشفوعة بأن لكل (ذكراً) أماً يقدسها. أولاً: القتل بدافع الشرف: لقد كثر الحديث حول هذه المسألة, ولا أعني أنها ليست من الأهمية بمكان, بل كل ما في الأمر أنني كم وددت لو أرى مقالاً واحداً يطالب يتجريم فعل الزنى وغيره من الأمور غير الأخلاقية حتى لغير المتزوجين. و أقول ذلك لأن المشكلة في ما يسمى (جرائم الشرف) يكمن جلها ها هنا. فقد أباح المشرع في قانون العقوبات العلاقات الجنسية بين بالغين غير متزوجين في غير الاماكن العامة (فيما لا يدخل في جريمة الدعارة). و بما أن القانون هو رد فعل المجتمع حيال أفعال أفراده (هكذا يجب أن يكون) فقد خلق المشرع هوة واسعة جداً بين أدبيات المجتمع وأخلاقياته من جهة وما بين القانون من جهة أخرى. الأمر الذي يمنعني كإنسان قبل أن أكون حقوقياً من مناقشة مدى عدالة المادة (548) عقوبات سوري وعدم مساواة المرأة بالرجل في هذه المادة. إذ ان هذا النص القانوني معيب برمته ولا يتناسق مع النظرية العامة للقانون. و لا مجال لمناقشة مدى عدالته إلا من جهة الأمر الواقع. أذكر أنني عندما كنت طالباً في كلية الحقوق طرحت على أستاذنا الدكتور عبود السراج هذه الإشكالية والتي مفادها: إن عدم تجريم القانون للعلاقات الجنسية لغير المتزوجين البالغين يوجب على القانون حمايتهم من الغير طالما أنهم لا يرتكبون أفعالاً جرمية, وبما ان المادة (548) عقوبات قد أعفت في حالة وخففت في أخرى من يقدم على قتلهم او إيذائم تماشياً مع (ضمير الجماعة). فكيف لهذا الأمر أن يستقيم مع النظرية العامة للقانون, بمعنى كيف للقانون أن لا يحمي فرداً من أفراده لم يرتكب فعلاً مجرماً. ليس هذا فقط بل ليحل المجرم من العقاب او يخفف عنه. و في حال اكتفينا بشطب هذه المادة من قانون العقوبات نكون ما زلنا نخالف كون القانون رد فعل المجتمع حيال أفعال أفراده. و الثابت لدى الباحثين في مجال القوانين ان الخروقات المرتكبة للقانون تكون بغالبيتها نتاج عدم انسجام القانون مع ضمير الجماعة. و تعقيباً على ما جاء من مقترحات في رسالة الصديق العزيز القاضي محمد ياسين قزاز من مقترحات في نهاية رسالته بما فيها من امور ايجابية كثيرة وخاصة فيما يتعلق بإعادة الصياغة القانونية. إلا ان اقتراح منح العذر المحل والعذر المخفف لكل من الزوج والزوجة هو توسيع لدائرة المشكلة, ففيما يتعلق بالزوجة فلنفرض ان الزوجة التي فوجئت بزوجها مع أخرى فأقدمت على قتلهما أو إيذائهما أو قتل أحدهما أو إيذائه واتضح بعد ذلك انه كان مع زوجته الثانية فما الحل القانوني لهذه المسألة علماً بأنه لم يرتكب فعلاً مجرماً. لذلك أعود لذات الطلب والذي أرجو أن يأخذ حيزاً من الدراسة لديكم: تجريم فعل الزنى والمعاقبة عليه بعقوبة رادعة. اعتبار الزنى غير مقتصر على المتزوجين بل تشميله كل علاقة غير شرعية. شطب المادة (548) من قانون العقوبات السوري. و بهذا اعتقد ان الامر يكون قد استقام مع النظرية العامة للقانون والتي تقوم أساساً على العدل, وبغير ذلك لا أرى أن هناك حلاً لمسألة (جرائم الشرف). ثانياً: المطالبة بمنح الزوجة حصة من أملاك الزوج: لقد قرأت مقالاً تطالب فيه السيدة الكاتبة إعطاء حصة من ملكية الزوج لزوجته في حال الطلاق يتناسب مع مدة الزواج. و في الواقع إن الزوجة لا تعمل لدى الزوج كي تطالبه بتعويض نهاية الخدمة. و إذا ما عدنا إلى خصائص حق الملكية فإننا سنجد أنه حق دائم للمالك لا يسقط بأي شكل من الأشكال. و ما تلك القوانين التي اسقطت الملكية ومنحتها لغير المالك كقانون الايجار الاخير الا خرقاً صارخاً لهذه الخاصية. كما ان استقلال الذمة المالية لكلا الزوجين أمر أراه في غاية الأهمية الأمر الذي انفردت به تشريعاتنا عن غيرها من تشريعات الدول الأخرى. و الحري بنا أن نبصر الزوجات ونشجعهن على استثمار أملاكهن (ان كان ارث او مهر او راتب) وبذلك قد تحفظ الزوجة مستقبلها المالي. علماً بأن السواد الأعظم من الأزواج يقع تحت خط الفقر أو فوقه بقليل. ثالثاً: الحديث عن المساواة بين الرجل والمرأة هل هو خط أحمر؟ يناقش احد المقالات قول للدكتورة بثينة شعبان ويأخذ عليها قولها: (لا يمكن تطبيق المساواة بين الرجل والمرأة) وهنا لا اريد الدفاع عن الدكتورة شعبان وإنما كي أبين للقارئ الكريم كيف فهمت كلامها إن الظاهر من كلامها لم يكن يعني بشكل من الأشكال المساواة أمام القانون بل كانت تقصد وبشكل واضح المفهوم العام للمساواة, أي المساواة في كل شيء. وفي هذا المعنى الأخير لا أعتقد أن ثمة عاقلين يختلفان حول صحة ما قالته الدكتورة شعبان. أضف إلى ذلك أنها من أبرز الشخصيات التي تدافع عن حقوق المرأة. و هناك الكثير من المقالات التي تهاجم كل شخص لا تتفق رؤياه مع تطلعات أصحاب هذه المقالات, فهل أصبح انتقاد جمعيات حقوق المرأة مخيف الى هذا الحد كما هو حال الحديث عن السامية؟ و تفضلوا بقبول فائق الاحترام يوسف اليعقوب- الصين20/3/2006
|