|
الإعلان وبعض وسائل الإعلام تكرس صورة سلبية للمرأة |
|
|
|
سفيرة اسماعيل
|
|
2006-06-07 |
مما لاشك فيه أن عالمنا بات يتغير بصورة متسارعة وبطريقة مختلفة عما كان سابقاً، واصبح قرية صغيرة جراء الانتشار الكثيف لوسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية وتأثيرها الكبير واليومي على حياة الافراد والجماعات، حتى ان أثرها طغى في بعض الاحيان على العادات والتقاليد المتوارثة في المجتمعات، وافرزت هذه الوسائل عادات وتقاليد حياتية جديدة مكتسبة لم تكن مألوفة للناس. لدرجة انها تمكنت من قولبة الناس وشحذ شخصيتهم. وسائل الاعلام قلصت التواصل بين الناس وعندما اطلق على الاعلام بأنه السلطة الرابعة، فذلك لم يأت من فراغ، بل لما له من تأثير واضح وأكيد على حياة وسلوكيات الافراد والجماعات، فمع نشأة وسائل الاعلام في بداية القرن العشرين بدأ الناس ينتقلون من حالة التواصل عبر الحكاية او القصة او الحديث المقروء والمسموع بينهم الى حالة الالتفاف حول جهاز المذياع والانصات الى مايبوح به، ومع هذا الجهاز بدأت مرحلة التحلق في الخيال لما تسمعه الاذن والشوق الى رؤية ومعرفة من يتكلم عبره ، وقد ساهم هذا في تراجع حالة التواصل بين الناس نحو الانفرادية مع جهاز يتحدث الى الفرد، لكن بعد اختراع التلفزيون عام /1927/ تقلص دور وسائل التواصل الاخرى، اذ صار بوسع الانسان ان يرى العالم من خلال جهاز صغير يتحدث اليه بالصورة والصوت، واستطاع ان يستقطب مليارات البشر في انحاء العالم حتى بات التلفزيون يعتبر اوكسجين حياة الكثير من الناس في مجتمعاتنا العربية. ومع وجود التلفزيون كشريك معنا في البيوت ومحال الاعمال وغيرها تراجعت بشكل حاد حالة التواصل بين الناس، كما تسارعت وتيرة انتقال المعلومة عبر اختراع الانترنت والكمبيوتر الذي نستطيع ان نغوص فيه لساعات دون ان نلاحظ صمتنا وانصهارنا به. لكن رغم ذلك بقي التلفزيون الوسيلة الاعلامية المسيطرة على التواصل بعد انتشار الفضائيات. التطور الاعلامي كان له تأثير سلبي على المرأة ان حالة التطور التي لحقت بوسائل الاعلام والاتصال اثرت على المجتمع الذي تعتبر المرأة من اهم مرتكزاته باعطاء صورة مغايرة للمرأة لاتتطابق في كثير من الاحيان مع الواقع المعيش. فحالة التطور في واقع المرأة العربية والانتقال من القديم الى الحداثة تستدعي تجنب حصول صدام اجتماعي واخلاقي في المجتمع، وتستدعي ايضاً عدم استنساخ الحداثة من الغرب على ماهي لانها في اغلب الاحيان لاتتطابق مع النسيج الاجتماعي والقيمي للمجتمعات الشرقية بل خلق من المرأة صورة سلبية وتقليدية مهيمنة دون التطلع الى حياة المرأة الحقيقية ومساهماتها في المجتمع في عالم متغير لم يسع الاعلام الى إبرازه. المرأة والاعلان مما لاشك فيه ان للاعلان تأثيرا كبيرا على افكار وسلوكيات الافراد في حياتهم اليومية ويعمل على تعزيز روح التملك والاستهلاك عند الانسان، ويثير شهيته وشهوته تجاه مايعرض من سلع او افكار ويدغدغ مشاعره وغرائزه، وبالتالي يتحول الانسان الى اكثر عشقاً لذاته واكثر حباً لفرديته وخصوصيته واقل وعياً اجتماعياً. والاعلان كي ينجح ويحقق غايته يجب ان يكون مكتمل العناصر، واهم عناصره المادة او الفكرة التي يتم الاعلان عنها او الترويج لها ومن ثم الشخص او الاشخاص الذين تم اختيارهم لترويج الدعاية، وغالباً ما تكون امرأة أهم هذه العناصر. القائمون على الاعلان كرسوا الحالة النمطية للمرأة لكن اللافت ان دور المرأة في الاعلان اقتصر على الاثارة وبات جسدها العنصر الاكثر تشويقاً وليس المادة التي يعلن عنها، حتى ان القائمين على عمل الاعلانات خاصة المرئية منها يدرسون الحالة النفسية والاجتماعية للمجتمع ويكرسون في ذهن المشاهد الحالة النمطية عن المرأة على انها جسد للاستهلاك فتتكرس الفكرة في عقل المشاهد ثم يتبناها لتصبح لاحقاً حالة تعميمية بدل ان تكون حالة شاذة. ومن البدع الاعلانية تنفيذ اعلانات تستهدف فتيات تراوح اعمارهن بين 9 ـ 11 سنة تسوق لهن منتجات غير لائقة اخلاقياً ، ملابس داخلية مثيرة عوضاً عن الدمى، فيصبحن بذلك عينات عن صورة المرأة المثيرة ويتمثلن بنماذج الاغراء التي يشاهدنها في الاعلانات ونحن كمشاهدين نتطلع الى اعلان راق لاتكون فيه المرأة مادة او سلعة استهلاكية، وربما من المفيد التذكير بأن هذا المطلب ينطبق على الرجل ايضاً. لان قيمة الانسان هي بإنسانيته وليس بشكله او بمظهره. |