|
نحو نظام انتخابي أكثر حساسية وأكثر كفاءة تجاه المرأة المصرية |
|
|
|
د. عادل لطفي
|
|
2006-06-07 |
مقدمة: يعتبر الضعف النسبي لتمثيل المرأة المصرية في المجالس الشعبية المنتجة واحداً من أهم المعضلات التي يعانى منها النظام السياسي في مصر. وهى ـ قبل ذلك ـ واحدة من أكثر المشكلات التي تواجه قوى الديمقراطية والتحديث تعقيداً.... وكما هو معروف، فقد تراوحت نسبة تمثيل المرأة في المؤسسة التشريعية بين 5% ـ 2% فقط خلال ما يقارب خمسة عقود منذ حصول المرأة المصرية على حقوقها السياسية بموجب دستور 1956 وحتى عام 2000 وذلك فيما عدا فترة النصف الأول من الثمانيات والتي ارتفعت فيها نسبة تمثيل المرأة إلى 9% (مجلس 1979) بسبب صدور رقم 21 لسنة 1979 بتخصيص 30 مقعداً على الأقل للمرأة (1). - ومنذ إلغاء هذا القانون وتمثيل المرأة في المجالس الشعبية المنتخبة يشهد تدهوراً متزايداً مع بداية التسعينات وحتى الأن، وذلك في عكس الاتجاه العام الذى يفيد بارتفاع المشاركة العامة للمرأة المصرية كما تعكسها مؤشرات نصيبها في التعليم. وحجم مشاركتها الاقتصادية، بل ونصيبها في هيكل القوة الإدارية والاقتصادية، وهى معضلة تستدعى التوقف... والتفسيرات الشائعة لهذه المعضلة تجد تعبيرها في مقولات مثل الثقافة الذكورية المعممة، الراسخة الجذور في البنية الذهنية والسيكولوجية للمجتمع التي تنتج ذلك التوزيع غير المتكافىء للحريات والحقوق، وتكريس عقيدة الدونية لدى المرأة وشعور الاستصغار لها من قبل سائر الناس (2) وكذلك تفسيرات مثل المجتمع الأبوي الذى يقهر المرأة ويسلبها داخل العشيرة والعائلة الممتدة. ومن وجهة نظرنا فأن هناك مبالغة في تقييم أثر هذا المكون التفسيري على المشاركة السياسية للمرأة عموماً، وعلى مستوى تمثيلها في المجالس المنتخبة على وجه الخصوص، ويظهر البحث في الأدب الأنثربولوجى ضعف الدلائل على سيطرة العشيرة، بل انه لم يثبت أن العائلة الممتدة شكلت نمطاً شائعاً أو مستقراً في تاريخ مصر الحديث على الأقل باستثناء بعض المجتمعات سواء في الدول المتقدمة أو النامية الأ أن التأثير الحاكم لهذه السيطرة على المشاركة السياسية للمرأة يتفاوت تبعاً لمتغير وسيط هو طبيعة النظام السياسي القائم. وكما يرى البعض، فأن التقاليد والقيم الاجتماعية الحاكمة في مصر، ليست منظومة متناغمة أو متسقة في شأن المرأة وقضاياها المحورية، فبعضها دافع وحافز للمرأة على الرقى بنفسها والمشاركة البناء في تنمية مجتمعها، والإصرار على التمسك بحقوقها الشرعية، وبعضها على النقيض محبط للمرأة، كابح لرقيها ومعوق لمشاركتها في الشأن المجتمعي العام، واستدعاء هذا الجانب وذلك من النسق القيمى رهن بطبيعة النخبة الحاكمة وطبيعة النظام السياسي القائم وبالتالي فأن التساؤل هنا ينبغى أن يدور القانون والدولة في تدعيم وترسيخ سيطرة الثقافة الذكورية وتهميش المرأة. - طائفة أخرى من التفسيرات ترجع ضعف تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة إلى ضعف مشاركتها السياسية عموماً، وهو تفسير لا يشكل مبالغة عن سابقه، فأزمة المشاركة السياسية في المجتمع هى أزمة عامة، تلقى بظلالها على الرجال والنساء في نفس الوقت، ومن المفهوم أن تلقى هذة الأزمة بظلال أكثر وطاة على النساء مؤدية إلى إقصاءها عن دائرة القوة السياسية. ذلك أن النظام السياسي التسلطي يعتمد فهماً غير جندرى للقوة يقوم على الهيمنة والإخضاع أو القوة اللازمة للسيطرة المؤسسة على تهديدات العنف والترهيب المباحة اجتماعياً، وهو نطاق يصعب على المرأة إن تنافس فيه... ويجدر بنا بدلاً من إلقاء اللوم على المرأة والأدعاء بضعف كفاءتها كمرشحة أو كناخبة إن تسعى لتطهير نظامنا السياسي، ودفعه نحو بدائل أخرى للقوة تقوم على القبول للآخر واحترام الذات، ولا تدين بشكل إلى الاختلاف مؤكدة على التكامل وليس على الأزدواجية الفردية. ولعل ما يعزز وجهة نظرنا ماهو ملاحظ من عدم تناسب تمثيل المرأة في المجالس الشعبية المنتخبة مع مستوى المشاركة السياسية للمرأة على ما يفترض من ضعفه، فعلى حين تشكل المرأة ما يزيد على 40 % من الكتلة الناخبة فأن تمثيلها في المجلس التشريعي ظل عند متوسط 2 % ورغم الارتفاع المتوالي في عدد الإناث المرشحات من 42 عام 1995 إلى 114 عام 2000. فأن عدد المقاعد التي حصلت عليها بالانتخاب ظل يتراجع. في ضوء ما تقدم ربما يجدر بنا أن نتوقف قليلاً عن البحث في الأسباب العميقة لضعف تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة، وأن نركز اهتمامنا على الكيفية التي يتم بها إقصاء المرأة عن تلك المجالس، بما يساعدنا على بناء تصورات وخطط عمل للحد من العوائق وتفكيك آليات تحريف تمثيل المرأة بغض النظر عن أسباب ذلك التحريف وإذا كان النظام الأنتخابى هو الآلية المناط بها عكس مستوى مشاركة المرأة وفعاليتها، علينا ان نتساءل عما يتضمنه هذا النظام الأنتخابى من عوائق أمام مشاركة المرأة، وكذلك البحث عن البدائل الممكنة لجعل النظام الأنتخابى أكثر حساسية وكفاءة تجاه تمثيل المرأة. هل هناك نظام انتخابي في مصر؟ المعضلة الأولى التي تواجه البحث في أصلاح النظام الأنتخابى عموماً في مصر تتعلق بضعف أمكانية الحديث عن توافق مجتمعي أو حتى استقرار النظام السياسي في مصر خلال نظام انتخابي واضح ومحدد، وطبقاً لوصف البعض فقد شهد النظام السياسي في مصر خلال العقدين الأخيرين " تجريب واختيار ـ وإعادة تجريب واختيار ـ جميع أنظمة الانتخابات المعروفة في العالم من الفردي إلى القائمة المطلقة ثم النسبية إلى النظام المختلط بين القائمة والفردي.. فبعد 130 عاماً تعايشت فيها مصر مع النظام الفردي ادخل نظام القائمة ـ للمرة الأولى ـ بالقانون 120 لسنة 1980، ثم العودة لنظام الفردي عام 1990 ومازال البحث جارياً " وإذا كانت وظيفة النظام الأنتخابى هى ضمان تمثيل كافة عناصر الصراع في الساحات الدستورية، وهو وسيلة نظمتها المجتمعات للمشاركة في السلطة لتحل محل العنف، فأنه يفترض إن يبين النظام الأنتخابى شكلاً ومضموناً حرص المشرع الدستوري والقانوني على إن يتضمن هذا النظام الحريات السياسية والمدنية للمواطن... ويفترض... إن النظام الأنتخابى يدفع المواطن إلى حلبة الممارسة السياسية، والى إحساسهم بأهمية إرادة الناخب في خلق تمثيل نيابي ديمقراطي صحيح، هذا بجانب إن النظام الأنتخابى يجب إن يضمن وصول التيارات السياسية الفاعلة إلى كافة المؤسسات التمثيلية النيابية. وعلى امتداد الخبرة الانتخابية في مصر فقد ظلت الأنظمة الانتخابية المطبقة تعانى من الثغرات الكبيرة المتغلغلة فيها، وقد حافظت هذة الأنظمة ـ على اختلافها ـ على مستوى مرتفع من نظم التمييز الشديد ضد المواطنين أنفسهم، وضد أحزاب وقيادات المعارضة أياً كانت طبيعتها واياً كانت توجهاتها... وطبقاً لأحد الدراسات التي تناولت الانتخابات البرلمانية في الفترة 76 ـ 1992، فقد بلغت نسبة التحريف للأصوات عن مسارها 30.4 % في عام 1979 لصالح الحزب الوطني، و 32 % في عام 1990 في ظل النظام الفردي بينما بلغت في نظام الانتخابات بالقائمة 14 % في عام 1984 ولصالح الوطني ايضاً، مما يعكس درجة مرتفعة من فشل النظام الأنتخابى في أداء وظائفه المفترضة. والسبب الجوهري الكامن وراء ذلك هو الأصرار التاريخي من قبل السلطة التنفيذية على الانفراد وحدها بصناعة وصياغة النظام الأنتخابى بالطريقة التي تكفل دوام تغول السلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية والقضائية، وتضمن استمرار هيمنة هذه السلطة على تفاعلات وتطورات وتحولات المجتمع واقع الأمر أنه لا يوجد في المجتمع السلطوي نظام انتخابي بالمعنى المعهود، ويجرى الصراع على السلطة السياسية في إطار مختلف يلعب فيه العنف والقسر والإرغام الدور الأهم، وقد يكون هناك نظام انتخابي رسمي لكنه لا يؤدى الوظائف التي يؤديها في المجتمع الديمقراطي... هذا لا يعنى الانتصار لدعوات انسحابية أو تكفيرية سواء يمينية أو يسارية، أنما هو محاولة للاقتراب من حقيقة المتوازنات السياسية القائمة بحثاً عن الممكن في ظلها الجدل حول تخصيص مقاعد المرأة: وقعت مصر عام 1979، كما صادقت سنة 1981 على الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة، والتي صاغها المجتمع الدولي للتعامل مع ذلك الواقع التمييزى الذى تعانية المرأة في مختلف أنحاء العالم والذي يكبح ويعوق طاقتها، وقد نصت الاتفاقية على اتخاذ تدابير خاصة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية، يتوقف العمل بها عند تحقيق التكافؤ في الفرص، واستقر المجتمع الدولي على مبدأ تخصيص نسبة معينة كحد أدنى لتمثيل النساء في المجالس المنتخبة كأحد أهم الوسائل للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية. وبالفعل أقدمت دول عدة على اعتماد مبدأ التخصيص ذاك سواء في الشمال أو الجنوب، وكانت مصر واحدة من هذة الدول، الأ أن اعتماد مبدأ التخصيص الوجوبى لمقاعد للنساء واجهته ظروف خاصة في مصر: حيث جاء تطبيق هذا المبدأ بمقتضى القانون 21 لسنة 1979 والذي حدد ثلاثون مقعداً يجب شغلها بالنساء، وذلك بناء على اقتراح بادرت به السيدة "جيهان السادات". وكما جاء هذا التطور من قمة السلطة، فقد أقدمت إيضا على الغائه دون إن تستشعر الندم وذلك بمقتضى القانون 118 لسنة 1968، ورغم إن تخصيص مقاعد للنساء لم يثبت بطلانه دستورياً، الأ أن النقاش الدائر حول هذا الموضوع يصر على المتحاور حول جوانب الدستورية في مبدأ التخصيص. لقد تم تبرير أقدام النظام الحاكم على هذا التراجع بخشية عدم دستورية هذا التخصيص وذلك بدعودى انطواءه على مخالفة لمبادىء الثلاثة: الأول: مبدأ المساواة حيث يقرر ميزة لفتة من الشعب على حساب الأخرى. الثاني: مبدأ حرية الترشيح والتصويت حيث خصص عدد من المقاعد لا يتنافس عليها النساء الثالث: مبدأ تمثيل عضو البرلمان للأمة بأجمعها بكل طوائفها. وبدلاً من إن يوجه المدافعون عن حقوق المرأة نقدهم للنظام الحاكم بدا انهم قد قبلوا هذه التبريرات، فاندفعوا يرددون عليها مؤكدين إن مبدأ المساواة أمام القانون لا يعنى إن تعامل فئاتهم على مابينها من تفاوت معاملة متكافئة، مستشهدين بتخصيص 50 % للعمال والفلاحين، بل ويؤكد هؤلاء إن الدستور قد ألزم بكفالة تحقيق المساواة السياسية للمرأة بالرجل في المادة 11 منه. - ومن وجهة نظرنا فان هدف هذا الجدال الذى يتكرر مع كل موسم انتخابي دون إن يتجدد، هو محاولة إقناع النظام الحاكم بالأقدام مجدداً على إعادة العمل بالتخصيص الوجوبى لمقاعد للإناث، وهو ما يعبر عنه البعض مؤكداً أهمية التدخل السيادي لمواجهة ما يفترض من انه قوة العامل الأجتماعى التي تمنع إدماج المرأة في الحياة السياسية والحقيقة إن نظام الحاكم لم يثبت له إن انحاز في اى لحظة من لحظاته إلى جانب قوى التقدم والديمقراطية في أيا من معاركها، والرهان عليه في هذه اللحظات التي يحاول فيها ستر عورات شرعيته هو نوع من البكاء على اللبن المسكوب، ومن ناحية أخرى فأن مبدأ التخصيص بالكيفية التي تم تطبيقه بها في مصر لم يثبت انه قدم الفائدة المرجوة منه، بل إن إعادة تطبيق هذا النظام يحمل في طياته مخاطر على مشاركة المرأة عموماً، فأحياناً بل وكثيراً ما يكون ثمن هذه التغيرات افدج كثيراً من المكاسب التي تؤدى اليها. هذا لا يعنى رفض مبدأ التخصيص للنساء بقدر ماهو دعوة للبحث الجدي حول ضمانات تحقيق مثل هذا المبدأ للفائدة المرجوة منه، وبقدر ماهو تحذير من تقوقع حركة المرأة بحثاً عن مكاسب مباشرة قد تؤدى لفصلها عن قوى الدفع الديمقراطي، وتضعها في خانة القوى الداعمة للتسلط والطغيان، واقع الأمر أن هناك صور ووسائل عدة لتطبيق نظام التخصيص للنساء غير نظام تخصيص مقاعد وجوبية في أطار نظام فردى للانتخابات الذى طبق في مصر، فالعبرة ليست بالتخصيص فقط، ولكن ايضاً ـ وبنفس الدرجة ـ بالإطار والكيفية الذى يتم فيها، ومن مصلحة حركة المرأة أن يتم هذا التطبيق في أطار نظام انتخابي كفؤ، وقادر على إتاحة تمثيل حقيقي لمختلف القوى السياسية والاجتماعية، وبالدرجة الأولى فأن النظام الأنتخابى الأمثل للمرأة هو بالضرورة النظام الأكثر ديمقراطية وهو ما سنناقشه فيما يلي: المرأة بين النظام الأنتخابى الفردى والنسبى: تختلف النظم الانتخابية حسب طريقة تحديد عدد الدوائر إما شخص واحد أو عدة أشخاص، وهناك شواهد كثيرة تاريخية واحصائية تدل على إن نظام العضو الواحد عن كل دائرة مع مبدأ الفائز بالكثرة العددية ينمو إلى انتخاب مجلس تشريعي يقوم على حزب الأغلبية وحزب واحد للأقلية. وفى مقابل ذلك فان نظم التمثيل النسبي تشجع تشكيل عدد من أحزاب الأقلية من إحجام مختلفة. وفى الدوائر الفردية ينتخب الممثل الوحيد لذلك القطاع وتهدر بقية الأصوات، أما في الدوائر التعددية فان التمثيل النسبي يعد أكثر دقة في تمثيل مشاعر الناس داخل المجالس التشريعية، وطبقاً لبحث أجراه هارولد لاسكى، فقد تبين إن الممثلين المنتخبين طبقاً لنظام العضو الواحد في كل دائرة، وأسلوب الفوز بالكثرة العددية هم في الغالب اكبر نسباً، واقل تمثيلاً للنساء والعمال والأقليات وأكثر تمثيلاً لأرباب المهن ورجال الأعمال وأصحاب المزارع والمديرين. وفى البيئة المصرية يكاد يكون هناك اتفاق على مجموعة خطيرة من عيوب النظام الفردي أبرزها إن اختيار نواب مجلس الشعب لا يعتمد على البرامج والمواقف السياسية بقدر اعتماده على الصفات الشخصية للمرشح والعوامل التقليدية في الانتماء للعائلة أو القبيلة، ودور المال والبلطجة، ويؤدى لتهميش دور الأحزاب، وحرمان نسبة هائلة من الناخبين من التمثيل قد تصل إلى 49 %، وفى المقابل فأن النظام النسبي لا يؤدى إلى إسقاط اى مجموعة من الأصوات، وتتراجع العوامل القبلية والعصبية لمصلحة المبادىء والبرامج والأحزاب السياسية، كما يضعف دور المال (ويحاصر) البلطجة. - وهناك عدة تنويعات لنظام التمثيل النسبي حسب طريقة احتساب الأصوات منها نظام هير ونظام القائمة المطلقة: يقوم نظام هير على مبدأ الصوت الواحد الأنتقالى اى إن العضو الذى يحصل على كفايته من الأصوات تنقل الأصوات الباقية لزميله. ويقول أنصار هذا النظام انه يضمن تمثيل الأغلبية والأقلية على أساس عادل، ويتجنب الأصوات المهدرة، ويمنع سيطرة الأجهزة السياسية، وتمول دون التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية، ويظهر الزعامات وينمى القيادات، ويقلل التزوير. ويقضى نظام القائمة استخدام دوائر تعددية، ويؤكد على التصويت للحزب حيث يختار النائب من عدد من قوائم مرشحي الأحزاب، ومتى اختار فانه لا يستطيع تغير نظام الأسماء في القائمة. - وقد عرفت مصر نظام الانتخاب بالقائمة على أساس التمثيل النسبي في انتخابات 84 ثم 1987 مع قليل من التعديل، الأ إن تطبيق هذا النظام في مصر جاء بعيداً كل البعد عن نظام القائمة النسبية وأهدافة، فحدد القوائم في الأحزاب فقط، ومنع القوائم المشتركة وكأنه يقصر حق المواطنة على المتضمنين للأحزاب فقط... واشتراط حصول الحزب على 8 % من مجمل الأصوات على مستوى الجمهورية (وليس الدائرة)، وهو ما يعنى إن أصوات الأحزاب التي تحصل على هذة النسبة تذهب مباشرة لحزب الأغلبية مما يلغى تماماً فكرة التمثيل النسبي. ورغم ما تقدم فقد تمكنت أحزاب المعارضة في ظل ذلك النظام من تحقيق أعلى مستويات التمثيل في الهيئة التشريعية، وحصلت المرأة على 15 مقعداً منتخباً رغم إلغاء مبدأ التخصيص، وجاءت هذة الانتخابات اقل تحريفاً في مسار أصوات الناخبين كما سبقت الإشارة. - ومن هنا فأن انضمام حركة المرأة لصف القوى الديمقراطية المطالبة باعتماد نظام التمثيل النسبي للانتخابات يعتبر امراً ضرورياً ليس فقط لأنه يضمن حد أدنى من التمثيل العادل لكافة القوى السياسية والاجتماعية، ولكن ايضاً لأنه يتيح فرصاً وبدائل أوسع لتطبيق مبدأ تخصيص مقاعد للمرأة. فبدلاً من اختيار وحيد يتيحة النظام الضروري الفردي ويتطلب تدخل النظام الحاكم بإقرار مقاعد وجوبية للمرأة، فأن نظام النسبي يتيح عدة بدائل مثل: 1ـ تطبيق نظام الحصص من خلال القوانين الانتخابية التي تفرض على الأحزاب تخصيص نسبة من ترشيحاتها للسيدات. 2ـ تطبيق نظام الحصص بشكل غير رسمي من خلال الأحزاب السياسية عبر الربط بين نسبة المرشحات والحصول على الدعم المالي، أو عبر الضغوط التي تمارسها الجمعيات الأهلية. 3ـ تطبيق فكرة الدوائر المتحركة للنساء التي تقوم على حق كل مجموعة من الناخبين يوازى عددها النصاب الأنتخابى إن يكون لها ممثل في الهيئات المنتخبة. والدفع بجوانب عدم دستورية نظام التمثيل النسبي والتخصيص للإناث في نطاقه هو أمر يمكن تجاوزة عبر اعتماد نظام هير لأحتساب الأصوات، حيث يعتبر فائزاً في كل قائمة من يحصل على أعلى الأصوات ويتجاوز النصاب الأنتخابى اللازم للفوز، على إن تنتقل الأصوات الفائضة لزميلة في ذات القائمة مع ترجيح نقلها للمرشحات من الإناث في المرة الأولى على الأقل. الممارسة الفعلية للانتخابات: الطريقة التي يدار بها الاقتراع لها أثر كبير على سلوك الناخبين، فمهما كانت نصوص القوانين الانتخابية فأن تنفيذها يقع على عاتق المسؤلين الانتخابيين، أجادوا أو أساءوا لذلك فأن طريقة إدارة الاقتراع لها شأن كبير في تحديد موقف المواطن من مغزى الاقتراع. وتحرص الدول الديمقراطية على وضع أطار قانوني واجرائى واضح وحازم من شأنه إن يوفر الحد الأقصى من الضمانات الممكنة التي من شأنها السيطرة على الفساد، ومراقبة الأنشطة المالية الحزبية، ومواجهة كافة الوسائل التي من شأنها تزوير أو تحريف إرادة الهيئة الناخبة، لكن ذلك يضحى عبثاً في الدول التي تسعى إلى تسيير السياسات الفعلية بواسطة الأقلية المسيطرة على مقاليد الأمور. وفى مصر تسعى الإدارة المسيطرة على الحكم إلى الهيمنة الفعلية على الساحة السياسية بأسرها، وحجب الأطراف الأخرى من السعي نحو التغيير أو التشبث بهاجس التداول السلمي للسلطة، وهذا الأمر يبدو واضحاً في الانتخابات: آذ تسعى الحكومة إلى أنجاح مرشحيها بما تأتى لها من قوة، غير مستنكفة عن استخدام أية وسيلة سواء قانونية أو غير قانونية، وعبر كافة مراحل النظام الأنتخابى بدءاً من تقسيم الدوائر مروراً بعمليات الترشيح وإدارة الحملة الانتخابية نهاية بعملية الاقتراع والفرز، بل أن الأنظمة الانتخابية الرسمية تبدو لنا كما لو كانت مصممة بحيث تؤدى إلى تفعيل نظام انتخابي غير رسمي تكون اليد العليا فيه للقوة والنفوذ وللعصبية التقليدية، وللبلطجة والعنف المباشر، ولتأثير المال. ورغم أن الأنظمة الانتخابية الرسمية لا تتضمن تمييزاً واضحاً ضد الإناث الأ أن النظام الأنتخابى في مجملة ( رسمي وغير رسمي ) يؤدى عملياً إلى درجة كبيرة من إقصاءهن عن المشاركة الانتخابية. ومن هنا فأن البحث عن النظام الأنتخابى الامثل للمرأة لاينبغى أن يقتصر على تناول العموميات أو القضايا المباشرة بل ايضاً عليه إن يتجاوز ذكر لي كافة التفصيلات العملية الانتخابية، إدراكا إن اى تطور من شأنه إن يجعل النظام الأنتخابى أكثر ديمقراطية وأكثر كفاءة يصب بالضرورة في صالح رفع مستوى مشاركة المرأة وتمثيلها في المجالس المنتخبة، بل إننا نذهب إلى ماهو أكثر من ذلك مؤكدين إن على حركة المرأة ان تقود أو على الأقل تلعب دوراً مبادراً في دفع وتأييد سعى كافة القوى السياسية والاجتماعية في مختلف اتجاهات تعديل وتطوير النظام الأنتخابى بما يجعله أكثر عدلاً في هذا الإطار علينا إن ننتقل لمناقشة عدد من القضايا الجزئية المتعلقة بالنظام الأنتخابى. تقسيم الدوائر: بدأ تشكيل نظام الدوائر الانتخابية في مصر مع صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 158 لسنة 1963 والذي قسم الجمهورية إلى 175 دائرة انتخابية، وتطور هذا العدد في ظل النظام الفردي للانتخابات ليصل 222 دائرة في عام 1990، وظل هذا العدد للدوائر ثابتاً حتى انتخابات 2000. ورغم ما يبدو استقرار العدد الكلى للدوائر الأ أنه تكاد لاتمر جولة انتخابية الأ وتشهد تعديلات على مكونات ومسميات الدوائر، فيما يعرف بظاهرة " التلاعب بالدوائر " يقوم التلاعب بالدوائر على أساس التحكم في تركيبه الهيئة الناخبة، وعن طريق ترسيم الحدود بشكل يمكن حزباً معيناً من الفوز عن طريق الحصول على اكبر عدد ممكن من الأصوات. ومن الوسائل التي تستخدم في هذا الصدد ألحاق مناطق مؤيدة للسلطة بمناطق تؤيد المعارضة بقصد أضعافها من حيث تفوقها العددي، أو تقسيم الدوائر المؤيدة للمعارضة إلى دوائر اصغر مع دمج كل منها في دوائر مؤيدة للحزب الحاكم من اجل تشتيت أصوات المعارضة، وكذلك إدماج مناطق مؤيدة للمعارضة بما يفرض عليها التنافس فيها مع نفسها. - أيضاً هناك خلل جوهري في تقسيم الدوائر يتعلق بحجم الهيئة الناخبة والذي يتفاوت تفاوتاً شديداً من محافظة لأخرى، مما يؤدى لتفاوت واسع في فرص المواطنين في الوصول بنائب يمثلهم في المجالس المنتخبة. وعلى سبيل المثال يوضح توزيع عدد المقيدين في الجداول الانتخابية عام 99 / 2000 إن متوسط حجم الهيئة الناخبة في كل دائرة في محافظة البحر الأحمر لم يتجاوز 36 ألف ناخب، كان بمقدورهم نائبين عنهم إلى المجلس، بينما يصل هذا العدد إلى 79 ألف تقريباً في محافظة القاهرة، إلى 165 ألف في محافظة الشرقية مما يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين. والحقيقة إن الإصرار على هذا التفاوت وعدم المساواة في توزيع الدوائر لا يجد له سنداً الأ حرص السلطات على المطابقة بين الدوائر الانتخابية وبين النظام الأدارى والديمقراطي للدولة بما يضمن أعلى فعالية للمؤسسات والأجهزة للتدخل في الانتخابات ويتيح إمكانية تدخل السلطة التنفيذية بقوتها لصالح المرشحين الموالين. - ومن ناحية أخرى يؤثر تقسيم الدوائر والتلاعب بها على فرص المرأة المرشحة في الفوز، وتظهر خبرة بعض المرشحات إن تفاوت المستوى الأقتصادى الأجتماعى والثقافي لأبناء الدائرة يؤدى إلى إرباك الخطاب الأنتخابى للمرشح عموماً وللمرأة على وجه الخصوص، مما يترتب عليه إضعاف اثر الدعاية الانتخابية والربط بين مناطق شعبية وأخرى متوسط المستوى الأجتماعى يضطر المرشحة إلى تبنى مستويين للخطاب الأنتخابى، ويتيح للخصوم فرصة استغلال كلمة أو سلوك ضدها في المنطقة الأخرى، ومن ناحية أخرى فقد درجت الدولة على تعين حدود الدوائر بحيث تتطابق أما مع عصبية تقليدية بعينها، أو منطقة نفوذ لأحد مرشحيها الأثرياء فيما يعرف بأباطرة الانتخابات مما يقلل بشدة من فرص فوزها. والحقيقة إن أنظمة الانتخابات الفردية هى دعوة سافرة للتلاعب بالدوائر. الأمر الذى يقل حجمه بل وأهميته في نظام التمثيل النسبي، الأ أن هذا لا يمنع محاولة أصلاح الدوائر الانتخابية إذا أصرت السلطات على فرضه على الحياة السياسية في مصر. عملية الترشيح ودور الأحزاب السياسية: في بعض الأحوال قد تكون عملية الترشيح التي ينطوي عليها النظام السياسي أكثر أهمية من العملية الانتخابية التي تتبعها، ويرى أصحاب النظرية الديمقراطية إن الموقف الأمثل يقتضى السماح لأي شخص بترشيح نفسه لأي منصب، ومع احترامنا لهذا المثل العلى فانه لابد إن تضع في الاعتبار نفوذ الحزب، لأن انتخاب المرشح من الحزب الحاكم في بعض الدوائر بمثابة إعلان فوز بالانتخابات، وينطبق هذا بدرجة اكبر على المرأة المصرية التي يكاد يكون من المستحيل ان تستمر حتى كمرشحة دون دعم فعال من احد الأحزاب أو القوى السياسية أو الاجتماعية النافذة. وهناك انتقادات عديدة توجه للأحزاب السياسية تتعلق بانخفاض نسبة ترشيحاتها من الإناث، وضعف مستوى الدعم المقدم لها، بل إن هناك اتهامات لبعض الأحزاب بالوقوف في وجه رغبة عضواتها في الترشيح. ويؤكد بعض الباحثين أن الرهان على الأحزاب السياسية كطريق للإصلاح النسائي هو رهان خاسر، وان طريق الأحزاب قد صار مسدوداً، ناصحاً بـ " ارتياد اللوبي " مثل المجلس القومي للمرأة الذى يصفه بأنه " واحدة من أهم جماعات الضغط في مصر نجاحاً في تفعيل قضايا المرأة مقارنة بكل الفاعلات الحزبيات...ومن وجهة نظرنا فأن مثل هذا التطرف في التفكير بجانب الصواب، ويتضمن خطراً بالغاً على حركة المرأة بما يعنيه من دعوة لوضع البيض كله في سلة واحدة، فما بالك وهذه السلة هى هيئة رسمية، وأن قدرتها على التحرك مرهونة بالتوافق مع السلطة الحاكمة. - ومن ناحية أخرى فأنه ربما يجدر بنا إن لا نقصر نظرنا على نصف الكوب الفارغ تظهر متابعة تطور ترشيحات الأحزاب إن هناك ميل داخل الأحزاب لرفع نسبتها من ترشيحات الإناث، وعلى سبيل المثال فقد ارتفع عدد المرشحات الحزبيات في الحزب الوطني من عام 1995 إلى 11 عام 2000، والتجمع من 1 إلى 3، والأحرار من 1 إلى 5، والوفد من 4 إلى 17 على التوالي، ولاشك إن نسبة ترشيحات الإناث إلى اجمالى ترشيحات كل حزب لازالت متواضعة وهو ما يفسره البعض بمصاعب فأن تكريس تقليد انتخاب المرأة لن يتحقق الأ بتكريس تقليد ترشيحها، وعلى حركة المرأة إن تسعى لحث الأحزاب على رفع نسبة المرأة في ترشيحاتها إلى 30 % على الأقل مع بحث الصعوبات العملية التي تقف دون تحقيق هذا الهدف، وبحث إمكانية إن تلعب الجمعيات الأهلية والمؤسسات المعنية دوراً في تذليل هذه الصعوبات. إدارة الحملة الانتخابية: هناك عدد من الأسئلة الهامة حول كفاءة النظام الأنتخابى مثل مدة الحملة الانتخابية، والقدر الكافي من المال اللازم لها ولوائح ضبط الممارسات الانتخابية، وسوف نكتفي هنا بمناقشة قضيتين نعتقد إن لهما تأثير كبير في الحد من فرص المرأة في المشاركة في المجالس المنتخبة، هما قضية الأنفاق المالي وقضية استخدام وسائل العنف والتهديد في تزوير الإدارة الناخبة. - وفيما يتعلق بالأنفاق المالي، فأنه يجب على النظام الأنتخابى إن يحدد القدر الكافي من المال اللازم لأنفاقه في الحملة الانتخابية، وأن يحدد سبل الرقابة على هذا الاتفاق، فضلاً عن تجريم الرشوة الانتخابية من هدايا ومنح يتم تقديمها مقابل وعود من الناخبين. وقد نجحت الدول الديمقراطية في وضع اللوائح اللازمة التي من شأنها الحد من تأثير سلطة المال على الإدارة الناخبة: ففى الولايات المتحدة تشترك كل الولايات في منع الرشوة الانتخابية، وبعضها لا يسمح للمرشحين بنقل الناخبين. إلى مراكز الاقتراع، وتشترك جميع الولايات في منع تقييم هدايا أو منح في مقابل وعود من الناخبين، وفى بريطانيا لا يستطيع المرشح إن ينفق أكثر من خمس بنسات مقابل كل ناخب، ويلزم القانون المرشحين بفتح حساب بنكي يتم الأنفاق منه على الحملة الانتخابية على إن يقدم بيان مالي بعد الانتخابات للجهات المعينة. أما في دول العالم الثالث فأن أحزاب السلطة تحرص على ان تضم إلى قائمة مرشحيها أشخاصاً لديهم ثروات ضخمة لتحرم الأحزاب المنافسة من جذبهم اليها من جهة، وتضمن أن يخففوا العبء عن خزينة الدولة في الأنفاق على الحملة الانتخابية وتنفيذ الوعود للناخبين. - وقد تنامت ظاهرة سلطة المال في الانتخابات المصرية بدرجة لافتة للنظر حتى بات الموسم الأنتخابى احد المواسم الاقتصادية التي من شأنها تحريك الكساد لما تشهده من انفاق بذخي مع انتشار شراء الأصوات الانتخابية عبر وسطاء وسماسرة عادة ما يكونوا من كبار البلطجية أو من كبار العائلات. ويتحدث البعض عن ظاهرة " أباطرة الدوائر الانتخابية " وهم نمط من المرشحين تنامت قوتهم وقدرتهم على تقديم خدمات للناخبين خلال الموسم الأنتخابى اعتماداً على المال الذى يمتلكونه من ناحية وعلى اختراقهم أجندة الدولة من ناحية أخرى... وصار صعباً حتى على الحزب الوطني وليس فقط أحزاب المعارضة زخرتهم من الدوائر. وإذا كان هذا حال الأحزاب في مواجهة سلطة المال بالانتخابات فما بالنا بالمرشحات اللاتي يواجهن صعوبة في الحصول على التأييد السياسي للحزب، وبالطبع صعوبة اكبر في الحصول على الدعم المالي، وطبقاً لدراسة حالة لعدد من المرشحات في انتخابات عام 2000 فقد ذكرت 15 سيدة أن الحزب الوطني رغم دعمه المالي الأانه لم يوف بتكاليف الدعاية، وذكرت مرشحات الوفد أن الدعم الحزبي لم يتجاوز 5000 جنيه فيما كان سعر البوابة الواحدة لتعليق الدعاية يتكلف 1500 جنيه. وجنباً إلى جنب مع تكثيف حضور عنصر الثراء في الانتخابات المصرية، فأنها تشهد تواصل وتنامى استخدام وسائل العنف والتهديد ضد المرشحات على وجه الخصوص، وتشمل إشكال العنف تمزيق وإزالة اللافتات الانتخابية، والقاء الحجارة على المسيرات الانتخابية واحتجاز الأنصار لمنعهم من التعبئة الجماهيرية. وطبقاً لدراسة حول مشاركة المرأة في انتخابات عام 2000 فقد كان انتشار مظاهر العنف والبلطجة لتخويف الناخبين واحد من أهم المشكلات التي واجهت المرأة كمرشحة وكناخبة. الأ إن أهم ما يلفت النظر هو مصدر هذا العنف الذى لم يقتصر على البلطجية ولكن ايضاً شاركت فيه الجهات الأمنية ذاتها، والتي كان أداءها محل انتقاد واسع، وطبقاً للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان فقد استهدفت التداخلات الأمنية منع الناخبين من الوصول للمقار الانتخابية داخل اللجان، وفرض حصار على المناطق التي ينتمي لها المعارضون. وإذا نظرنا للقانون 73 لسنة 1956 الخاص بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية نجد انه صاغ الجرائم الانتخابية في معالجة هشة تحتاج إلى إعادة نظر في العديد من النصوص، وعلى سبيل المثال فأن القانون يعاقب في المادة 42 بالحبس سنة وغرامة لاتزيد عن خمسمائة جنيه كل من نشر أو أذاع اقوالاً كاذبة بقصد التأثير في النتيجة، ويعاقب في مادته 43 بغرامة لا يتجاوز 2000 جنيه من دخل قاعة الانتخابات حاملاً سلاحاً، ويعاقب في المواد 48، 45 بالحبس ستة اشهر فقط على أفساد جداول الانتخابات على خطف صندوق الانتخابات واتلافه. وجاءت المادة 50 من ذلك القانون بطامة كبرى حيث أفردت هذه المادة للجرائم الانتخابية مدة سقوط مخالفة للأصل العام في قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية، وهى ثلاث سنوات في مواد الجنح، وعشر سنوات في مواد الجنايات جاعلة مدة التقادم ستة اشهر فقط، وهذا الأمر لا يعكس الأ رغبة في التدخل في كافة ما يتعلق بحق وحرية المشاركة السياسية التي تعد خطر الحقوق وأعلاها مرتبة. خاتمة: حاولنا في الصفحات السابقة إن نؤكد إن النظام الأنتخابى الأمثل لرفع مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة هو بالضرورة النظام الأكثر ديمقراطية، والذي يضمن تمثيل عادل لمختلف القوى السياسية والاجتماعية، كما حاولنا وضع قضية تخصيص مقاعد للنساء في إطارها الصحيح فالعبرة ليست بالتخصيص بقدر ما هى تتعلق بالكيفية والأطار اللذين يتم بهما هذا التخصيص، كما سعينا لرصد الممارسة الفعلية للانتخابات في تأثيرها على فرص مشاركة المرأة سواء فيما يتعلق بتقسيم الدوائر أو عمليات الترشيح أو إدارة الحملة الانتخابية، وقدمنا تصوراً حول النقاط الأساسية لنظام انتخابي يستجيب لتطلعات زيادة تمثيل المرأة ويحقق مطالب مختلف القوى الديمقراطية كما يتفق مع مبدأ المساواة طبقاً للتفسيرات الدستورية في الإطار المصري. - والأن علينا إن نقدم استدراك لابد منه، فمن ناحية نلاحظ إننا لم نناقش وضع المرأة كناخبة، ذلك إن جانب هام من ضعف تمثيل المرأة يعود في حقيقة الأمر إلى ضعف الوعي السياسي لدى الناخبات، وافتقاد الحس بضرورة التضامن النسائي في وجه ما يتعرضن له من معاناة وخضوع للقهر. واقع الأمر إن وظيفة النظام الأنتخابى هى بالأساس نقل الصراعات إلى الساحة الدستورية، وطالما ظلت النساء غير واعية بضرورة مواجهة ما يتعرضن له من قهر جماعي كنوع فأن فرص زيادة مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة ستظل ضعيفة، وهو ما يترتب على حركة المرأة مهمة صعبة تتعلق بصياغة أجندة سياسية للنساء وجمع التأييد حولها، أجندة نسائية قادرة على التعبير عن النساء الأكثر معاناة من صور القهر القائم على الجنس.. اى النساء ضحايا الذى النفسي والجسدي والوحي الذى يتعرضن له يومياً مع افتقادهن لما يمكنهن من تغيير أوضاعهن الحياتية وعلى حركة المرأة إن تختار بوضوح مابين التوجه إلى النساء صاحبات الأمتيازات اللاتي يشعرن بالملل والفراغ، ومابين التوجه لمجموع النساء وفى القلب منهن الأغلبية الصامتة، ولعلنا لا نبالغ بالقول إن إخراج هؤلاء إلى ساحة التساؤل العلني والاحتجاج المنظم والغضب الجماعي هو الرهان الأساسي ليس فقط فيما يتعلق بحركة المرأة بل باءفق الديمقراطية في المجتمع المصري. |